الأحد 18 ذو القعدة 1440 هـ الموافق 21 يوليو 2019 م
كيف أمسك نفسي عند الغضب لكيلا أضرب ولدي؟
الثلاثاء 4 ربيع الآخر 1440 هـ الموافق 11 ديسمبر 2018 م
عدد الزيارات : 401

 

كيف أمسك نفسي عند الغضب لكيلا أضرب ولدي؟


الاستشارة

كيف يمكن للأم ضبط أعصابها وتمالك نفسها عند الغضب للتوقف عن ضرب أولادها؟ فللأسف أصبحت هذه التصرفات عادات متأصلة فينا، خاصة أننا تربينا على هذه الطريقة. فكيف يمكننا ترك الضرب، وفاقد الشيء لا يعطيه؟


الرد: 
أسماء المحيميد
مختصة شرعية

أختي الكريمة، عصبيتك ناتجة عن أمور كثيرة تخصك أنت، من ضغوط يومية جراء المشاكل الزوجية، ومن أمور نفسية في الماضي الخاص بك، مثل خبرات وتجارب مررت بها في طفولتك، ودون وعي ودون أن تلحظي ظهرت عليك الآن.
راجعي نفسك، وكوني صريحة مع ذاتك، وحاولي أن تدربي نفسك على إفراغ ما بداخلك من ضغوط ومشاكل حتى لا يتراكم عليك ويمتلئ الكأس حتى النهاية.
للتغلب على الضغوط والسيطرة على النفس في مواجهة منغصات الحياة، تدربي على تمارين الاسترخاء:
أولاً: اختاري مكاناً هادئاً ترتاحين فيه، ويفضل أن يكون مظلماً كغرفة النوم أو أي مكان آخر، وأكرر أن يكون هادئاً.
ثانياً: اجلسي على كرسي أو أي شيء آخر وضعي يديك على رجليك.
ثالثاً: ارسمي نقطة أو ما شابه في جدار على أن يكون في مرمى بصرك أو أعلى منه بقليل.
رابعاً: ركزي على تلك النقطة وأنت في وضعية الجلوس نفسها. أغمضي عينيك وخذي نفساً عميقاً واخرجيه ببطء شديد.
خامساً: تخيلي نفسك أنك تستنشقين سلاماً، وتطردين هموماً، وكرري ذلك لمدة عشرين دقيقة.
سادساً: تخيلي نفسك أنك تتسلقين سلماً طويلاً وابدئي في العد من واحد إلى عشرين، إلى أن تصلي لنهاية السلم الخيالي، وأنت في وضعية الجلوس نفسها، وتقومين بعملية الشهيق والزفير ببطء.
سابعاً: الآن تخيلي نفسك أنك على شاطئ وأنك تمرحين وتسترخين عليه.
أخيراً: أرخي عضلاتك، بدءاً من عضلات العينين إلى عضلات الأرجل في خمس دقائق.
افتحي عينيك وستشعرين بالراحة الكبيرة، وستجدين أن عقلك بدأ يعمل بشكل صحيح وعملي، ومستعد لحل أو مواجهة أي مشكلة.
سأعطيك بعض الحلول التي يمكن أن تساعدك في التخفيف من عصبيتك، فالأمر بيدك أنت فقط، كوني مستعدة للتغيير ولديك الرغبة في ذلك.
أولاً: اختلي مع نفسك ودوني كل ما يزعجك، لأن التدوين يسهم في الرؤية الواضحة للأمور، وبعد ذلك عليك بوضع الأمور حسب الأولوية، أي أكثر الأمور الضاغطة بالمرتبة الأولى، ثم الثانية وهكذا... لا تغفلي أمراً ولو كان تافهاً، دوني كل ما يزعجك، (أعباء المنزل، غياب الزوج، مذاكرة الأبناء، فتور العلاقة، خسارة الأصدقاء، كل ما يخطر ببالك...).
بعد ذلك حاولي جاهدة وضع حل لكل أمر على حدة، ولا تنتقلي إلى الأمر الآخر قبل إيجاد الحل الممكن لما تعانين منه. هذا لمواجهة الضغوطات والعمل على التخلص منها...
ثانياً: حاولي إيجاد متنفس لك، (هواية ما، الاهتمام بالحديقة، القراءة، الرسم، التزيين، التطوع بعمل خيري، لقاء أسبوعي حواري، أو ممارسة رياضة المشي)، أياً ما ترغبين، مع المحافظة على دوام الممارسة، ولتفعيل الاستفادة عليك أن ترددي بينك وبين نفسك، بأن ما تفعلينه هو المتنفس لإعادة التوازن إلى نفسك والتخلص من الضغوطات التي تعانين...
وبالنسبية للعصبية فإليك التمرين الآتي لمدة لا تقل عن شهرين:
1 - في الصباح ضعي النية بأن تتمالكي نفسك وتتحكمي بنبرة صوتك، قولي (إن شاء الله سأتحكم بنبرة صوتي ولن أرفعه البتة). (يمكن لك أن تقولي ما تشائين لكن بصوت منخفض).
2- في المساء عددي المرات التي تحكمت فيها بنبرة الصوت، والمرات التي كان صوتك فيها مرتفعاً.. فقط العدد وليس السبب.
3- هنئي نفسك على المرات التي استطعتِ فيها التحكم بنبرة صوتك، (الحمد لله كان صوتي منخفضاً أربع مرات اليوم)، وحفزي نفسك بأنك تستطيعين العمل على تخفيض العدد الذي كان فيه صوتك مرتفعاً في اليوم التالي). (إن شاء الله أستطيع أن أتحكم بنبرة صوتي إلى أقل من ذلك في الغد)
في الصباح التالي ابدئي من جديد. داومي على هذا التمرين لمدة لا تقل عن شهرين، وإن شاء الله سيسهل عليك التحكم بانفعالاتك وعصبيتك، وتعود العلاقة الودية بينك وبين أفراد عائلتك.
ادعي الله أولاً وأخيراً أن يعينك على التحكم بعصبيتك، وتذكري أن الغضب من الشيطان، واستعيني بسنة الرسول صل الله عليه وسلم في كبح الغضب، من وضوء واستعاذة من الشيطان وتغيير وضعيتك عند الغضب، مثلاً من الوقوف إلى الجلوس وهكذا.
واحرصي أختي على التسبيح عند غضبك وعدي للـ10 قبل أن تصرخي في وجه أحدهم، وتذكري أن أسرتك نعمة أكرمك الله بها بينما حُرِم منها الكثيرون، فاسألي نفسك: أأقابل نعمة الله بالغضب والجحود؟!
أعلم أنك تتألمين ولكن تربية الأبناء بحاجة للصبر ثم الصبر ثم الصبر، وهو سلوك مكتسب يمكنك تعويد نفسك عليه، فابتعدي عن الشيء المثير للغضب أو مكان الشجار، وهذه خطوة أساسية ينصح بها دائماً في أي خلاف، سواءً بين الزوجين أو بين الأبوين والأبناء. وقولي لطفلك دعنا نهدأ قليلاً وسنتكلم مساءً أو غداً.
ومارسي بعض الرياضة كالمشي أو الجري، وسماع أي شيء يمكنه أن يهدئ أعصابك، واجلسي مع طفلك بعد مرور وقت، وتكلمي في السلوك الذي ضايقك دون لوم أو حكم أو إطلاق صفات سلبية، مثل أنت غلطان، بل قولي: ما رأيك فيما حدث اليوم؟ هل كان هذا سليماً؟ وكيف يمكننا ألا نكرره؟.
أخيراً: أذكرك أن الغضب شعور إنساني لك الحق فيه تماماً، بل هو يتملكنا تماماً، وعدم التعبير عنه شيء غير صحي على الإطلاق، لأنه يؤذيك، وكبته سيؤثر على صحتك ونفسيتك، لكن ما علينا تعلمه هو كيف نتعامل مع غضبنا، وكيف نعبر عنه، وكيف نتعامل معه ومع الآخرين بما لا يؤذينا أو يؤذي من حولنا خاصة أطفالنا.
أيضاً حاولي أن تنظمي وقتك، وخذي قسطاً كافياً من الراحة، كثيراً ما يكون الإجهاد البدني سبباً في الإجهاد النفسي، وهذا يؤدي إلى العصبية والتوتر.