الأحد 13 محرّم 1440 هـ الموافق 23 سبتمبر 2018 م
الطلاب والأكاديميون رأس المال المعرفي في دول اللجوء
الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 هـ الموافق 19 فبراير 2018 م
عدد الزيارات : 771

 


الطلاب والأكاديميون رأس المال المعرفي في دول اللجوء


تسبب النظام السوري وميليشياته في أكبر أزمة إنسانية في العصر الحديث، إذ أجبر عددًا كبيرًا من السوريين على الفرار من وطنهم، بعد عمليات الملاحقة والقصف والقتل والتدمير للمدن والقرى منذ بداية الثورة عام 2011م، فأصبحت قضية اللاجئين عابرة ومؤثرة تزداد تفاقمًا مع مرور الأيام، وفرضت متطلبات كبيرة وجهودًا من قِبل الدول المستضيفة، ولذلك تحظى قضية اللاجئين السوريين باهتمام دولي، نظرًا للأبعاد الإنسانية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية التي يخلفها اللجوء وما يتركه من آثار على المجتمعات المضيفة.
قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن تركيا وحدها تستضيف أكثر من 3.2 ملايين سوري مسجل يعيشون بغالبيتهم في المناطق الحضرية، وحوالي 260,000 شخص يقيمون في واحد وعشرين مخيمًا للاجئين المنتشرة في هاتاي وغازي عنتاب وكيليس وشانلي أورفا.
وفي لبنان، تعدّ الحياة صراعًا يوميًا لكثير من اللاجئين السوريين ذوي الموارد المالية الضئيلة أو المعدومة، ويعيش حوالي 70% منهم تحت خطّ الفقر بأقل من 3.84 دولارًا للفرد في اليوم.
وفي الأردن، يعيش أكثر من 650,000 شخص في المنفى، ويقيم حوالي 80% منهم في المناطق الحضرية، بينما وجد أكثر من 130,000 آخرين ملاذًا في مخيّميْ الزعتري والأزرق.
وكذلك استقبل العراق أعدادًا متزايدة من السوريين الوافدين، واستضاف حوالي 244,000 شخص، بينما توفر المفوضية في مصر المساعدة لأكثر من 100,000 شخص.
أما ألمانيا فقد استقبلت 295 ألف لاجئ من أصل 406.000 لاجئ سوري مُنحوا حقّ اللجوء في الاتحاد الأوروبي خلال عام 2016م، بينما استقبلت بلدان كبيرة مثل فرنسا وبريطانيا بضعة آلاف فقط، وقدمت بريطانيا الحماية لـ 1850 سوريًّا.
في ملف هذا العدد من مجلة نور الشام نسلط الضوء على قضيتين مهمتين تتصلان برأس المال المعرفي ومستقبل سورية، هما تعليم اللاجئين الأطفال، ووضع اللاجئ الأكاديمي.


إحصائيات وخطط:
يشكل تعليم اللاجئين تحديات كبيرة تواجه البلاد المستضيفة والمجتمع الدولي، وهو حق إنساني تكفله القوانين وأحد أهم الأهداف الإنمائية، ولم يكن التعليم بمنأى عن المشكلات الكثيرة التي يتعرض لها اللاجئون على الرغم من عمل وزارات التربية والتعليم في دول اللجوء وجهود المنظمات التي تهتم بالتعليم، يذكر الدكتور زكريا ظلام مسؤول قسم الدراسات والأبحاث في مؤسسة تعليم بلاد حدود لـ (نور الشام) أن عدد مجموع الطلاب في دول اللجوء بلغ 1.828.598 طالبًا، ويبلغ عدد الطلاب غير الملتحقين 867.252 طالبًا، نسبتهم 47% أما بالنسبة إلى الطلاب غير الملتحقين في التعليم الجامعي فهي 84%، ويعود سبب عدم التحاق الطلاب بالتعليم بشكل عام إلى حاجة الأسر المادية وعدم وجود برامج لمنقطعي التسلسل التعليمي وعدم إشراك السوريين بالإشراف على المدارس، إصافة إلى أسباب خاصة بكل دولة من الدول.
ففي تركيا أدى انخفاض عدد الدروس بالعربية واختلاف العادات والتقاليد، وسرعة دمج الطلاب السوريين مع الأتراك وكثرة الحصص باللغة التركية إلى تسرب الطلاب، وفي لبنان يمكن إيجاز الأسباب بإصرار وزارة التربية على أن تكون وثائق الطلاب مصدقة من حكومة النظام، وعدم التزام المدارس بالقرارات الوزارية إضافة إلى شروط الإقامة المجحفة.
وفي الأردن يعود التسرب إلى عدة أسباب من أهمها عدم استيعاب المدارس الرسمية للأعداد وبعدها عن أماكن سكن اللاجئين، ووجود خلل في العملية التعليمية بالدوام المسائي المخصص للطلاب السوريين في المدارس الأردنية، وإصرار التربية الأردنية على أن تكون الوثائق مصدقة أصولاً من حكومة النظام.
وعن كيفية التخطيط للتعليم المتوفّر للاجئين وإدارته ودعمه، يقول د. زكريا ظلام:
يتم التخطيط وإدارة تعليم اللاجئين السوريين من وزارات التربية والتعليم في الدول المضيفة، وللأسف لا يساهم السوريون في عملية التخطيط أو الإدارة، أما الدعم فيأتي بمعظمه من الأمم المتحدة عبر منظمة اليونيسيف، ويقدم مباشرة إلى حكومات الدول المضيف، كما تساهم بعض منظمات المجتمع المدني جزئياً في دعم تعليم اللاجئين السوريين.

 

الدمج وآلياته:
أدى وجود اللاجئين بأعداد كبيرة إلى تغيّر التركيبة السكانية في مناطق وجودهم في الدول المستضيفة، مما خلق تحدّيات كبيرة للمجتمع السوري ومجتمع البلد المستضيف، ويرتبط عددٌ من هذه التحديات المجتمعية بالتعليم من ذلك كيفية دمج الأطفال في المدارس، فما حسنات وسيئات دمج السوريين في المدارس الرسمية؟ وهل هناك آلية عمل للمعالجة؟ يقول د. زكريا ظلّام:
اختلفت آثار قرار دمج طلاب اللاجئين السوريين في مدارس الدول المضيفة من دولة إلى أخرى، ففي الأردن حيث لا وجود لعائق اللغة كان الدمج إيجابيًّا، وساهم في التزام الطلاب بالمدارس، وساهم في بناء علاقات صداقة مع الأردنيين، أما في لبنان، فقد أدى الاختلاف الثقافي والفكري وحتى اللغوي بين المنهاج السُّوري والمنهاج اللبناني الذي يعتمد اللغة الفرنسية ومصطلحاتها في تدريس الرِّياضيات والعلوم إلى عقبات في بدايات عملية الاندماج، تم تجاوزها في السنوات اللاحقة.
كما أن الضَّغط الكبير على قدرة الاستيعاب الطُّلَّابي في المدارس اللبنانيَّة، لضخامة عدد الأطفال السُّوريين اللاجئين في لبنان مقابل أعداد الطُّلَّاب اللبنانيين أنفسهم، أدى الى تململ لدى الطلاب اللبنانيين وذويهم.
ولعب عامل اللغة دورًا سلبيًا في تركيا، فما زالت تجربة الدمج تعاني من بعض العقبات وخاصة مع طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية، وإذا أردنا أن نحدد بشكل أدق فإن نجاح الدمج اقتصر على السنة الأولى والثانية فقط، وإن نجاحه قليل لطلاب الصف الخامس والسادس، حيث تسرب قسم منهم لعدم إمكانية فهم ومتابعة الدروس بشكل مقبول.
أما تأثير الدمج على طلاب الدولة المضيفة في تركيا فقد كان سلبيًا، لأن المدرس يقضي وقتًا لا بأس به مع الطلاب اللاجئين لشرح أمور يراها الطلبة الأتراك من المسلَّمات.


ويعرض الدكتور زكريا ظلام نسب التحاق الطُّلَّاب في كلِّ مرحلةٍ من المَراحل الدِّراسيَّة على الشكل الآتي:
- تبلغ نسبة الطُّلَّاب الملتحقين بمدارس المرحلة الابتدَائيَّة حوالي 84 % من الأعداد التي تتوافق أعمارهم مع هذه المرحلة.
- تبلغ نسبة الطُّلَّاب الملتحقين بمدارس المرحلة المتوسِّطة حوالي 43 % التي تتوافق أعمارهم مع هذه المرحلة.
- تبلغ نسبة الطُّلَّاب الملتحقين بمدارس المرحلة الثَّانويَّة حوالي 23 % التي تتوافق أعمارهم مع هذه المرحلة.
ويقدم د. ظلام آلية لمعالجة هذه السلبيات بالآتي:
أ. قصر عمليات دمج الطلاب على الصفين الأول والثاني في المرحلة الابتدائية.
ب. تعليم طلاب السنوات الأخرى لغة الدولة المضيفة قبل دمجهم مع طلابهم من قبل أساتذة مختصين ووضع مناهج خاصة لكل مرحلة عمرية.


الاحتياجات وجودة التعليم
تأثّرت الحالة النفسية والاجتماعية لأطفال اللاجئين السوريين بالحرب والتهجير والانتقال من مكان إلى آخر، وقد أدى هذا إلى زرع مشاعر الخوف والحزن والقلق والاكتئاب في نفوس الأطفال، فهل تتمتع المدارس بأنظمة تتعامل مع حاجات الطلاب الذين تعرضوا للصدمات، وهل يتم تكييف المقاربات التعليمية وفق حاجات الأطفال؟ يقول د. ظلام:
عانت آلية تعليم اللاجئين السوريين من عقبات كبيرة منذ بدايتها، وكان الهم الأكبر الاستيعاب الكمي لهؤلاء الطلاب، وإذا نظرنا حاليًا إلى المدارس التي دُمج فيها الطلاب اللاجئون أو تلك التي يدرسون فيها بشكل منفصل، فإننا لا نجد أنظمة خاصة للتعامل مع الحالات النفسية كالقلق والخوف والاكتئاب للطلاب، ولا وجود لعمليات تقييم الاحتياجات النفسية، فوجود مرشد نفسي واحد في المدرسة لن يفي بالغرض.
وعن إمكانية تعزيز جودة التعليم الذي يتمّ توفيره للاجئين في ظلّ الظروف الصعبة يضيف د. ظلام:
ترتبط جودة التعليم بعاملين أساسيين هما: المُدرس والمنهاج، لذلك يجب أن يشارك المدرسون السوريون بتدريس اللاجئين السوريين وعلى نطاق واسع.
لقد فرضت الدول المضيفة مناهجها لتدريس السوريين، وفي كثير من الأحيان لاقى هؤلاء الطلبة صعوبات ناتجة عن اختلاف اللغة أو المصطلحات أو طرائق التدريس، لذلك يفضل إيجاد برامج ترميمية أو استدراكية ليتمكن هؤلاء الطلاب من تجاوز هذه الصعوبات.


تحديات وتوصيات
ثمة مصاعب تواجه التعليم العالي مثل إصدار الشهادات والاعتراف بها والتسجيل في الجامعة، ما الخطوات العملية لمواجهة هذه المشكلات؟ يجيب د. زكريا ظلام بقوله:
تعد مسألة قبول الطلبة السوريين في جامعات الدول المضيفة من أعقد المسائل التي تواجه اللاجئين، خاصة إذا علمنا أن نسبة الملتحقين بجامعات الدول المضيفة لا تزيد عن % 8 من أعداد مَن هم في سن هذه المرحلة، وتلعب القوانين السائدة في تلك الدول دورًا مهمًّا في تعقيدها، وتختلف المقترحات من دولة لأخرى.
يبلغ عدد الطُّلَّاب السُّوريين المسجَّلين في الجامعات التُّركيَّة للعام الدراسي 2016 / 2017 قرابة 19 ألف طالبٍ وطالبة، وبالرغم من التسهيلات الكبيرة التي قدمتها الحكومة التركية لطلاب الجامعات السوريين بالمقارنة مع الدول الأخرى، فما زالت هناك بعض الصعوبات التي تواجه الطلاب للتسجيل في الجامعات التركية كالكلفة المالية المرتفعة وشروط القبول وانخفاض عدد المنح الدراسية بالمقارنة مع أعداد الطلاب، وارتفاع قسط التعليم في البرنامج العربي، حيث تصل الى 2500 دولار في العام. ونأمل من الحكومة التركية وضع الحلول المناسبة لها.
أما في الأردن فتنصُّ القوانين الأردنية على أنَّ قبول الطُّلَّاب السُّوريين في التوجيهي الأردني( الثَّانويَّة العامَّة )، فقط لمن هم بعمرٍ مناسب، ويتم هذا بموجب وثيقة الحادي عشر السورية المصدقة حسب الأصول من حكومة النظام السوري. أما الطُّلَّاب الذين تجاوزوا العمر المحدد، فلا يُقبلون إلا بموجبِ تسلسلٍ دراسي يتضمن رسوبهم في امتحانات( الثَّانويَّة العامَّة )في سورية.
وقد أدى عدم تمكن الطُّلَّاب السُّوريين من تصديق الوثائق أصولاً إلى عدم التسجيل في امتحانات التوجيهي الأردني.
كما أنّ أعدادًا كبيرةً من الطُّلَّاب الذين تمكنوا من تصديق وثائقهم لم يتمكنوا من التسجيل في التوجيهي الأردني (شهادة الثَّانويَّة العامَّة)، وذلك لانقضاء عامين أو ثلاثة على انقطاعهم عن الدراسة، ولأن معظمهم لم يتقدم أصلاً لامتحانات شهادة الثَّانويَّة العامَّة في سورية، فمن أين يأتون بهذه الوثائق؟!.
ومن المعروف أن التعليم الجامعي في لبنان هو تعليم خاص مرتفع التكاليف، وليس بمقدرة معظم السوريين التسجيل في الجامعات اللبنانية.
ويضع د. ظلام جملة من التوصيات هي:
يجب دعم المنظمات الدولية للاجئين وتخصيص مبالغ مالية بسيطة تصرف للطلاب شهريًّا لتغطية نفقات الدراسة والتنقلات، وتسهيل شروط الحصول على الإقامة الرسمية في دول اللجوء وإشراك السوريين بالإشراف على عمليات تعليم أبنائهم، واستحداث قناة للتواصل بين مؤسسات التعليم في دول اللجوء وأولياء الأمور وإلغاء التعقيدات المرتبطة بتصديق الوثائق أصولا من النظام السوري ووضع برامج تعليمية لاستدراك السوية العلمية لمنقطعي التسلسل الدراسي وزيادة التنسيق بين الجهات الداعمة والمهتمة بتعليم السوريين لتلبية الاحتياجات التعليمية في دول اللجوء.


الأكاديميون السوريون واستراتيجيات الدعم:
تعد الحروب من الظواهر التي تخلف آثارًا سلبية على مستويات عديدة، اجتماعية وصحية واقتصادية ونفسية، وربما يكون اقتصاد المعرفة هو الخسارة الكبرى فيها، فبعد سبع سنوات من الثورة السورية أصبح هناك فجوة وثغرة أكاديمية خطرة في الواقع السوري  كان لها عدة مسببات، ولم يكن لها بالمقابل الكم نفسه من الحلول، ولم يتم التصدي لهذه الثغرة بالشكل الكافي، حيث إننا قد نعاني منها في مرحلة ما بعد الصراع ومراحل التنمية، وقد زاد في مسبباتها عدم الاهتمام بالأكاديميين ومساعدتهم بشكل جدي لمتابعة تحصيلهم والاستفادة من خبراتهم، فأدى ذلك إلى هجرتهم أو ولوجهم في أعمال بعيدة عن اختصاصاتهم التي أنفقوا عليها أوقاتا طويلة وأموالا كثيرة.
وعن الوضع الأكاديمي السوري يتحدث الباحث الصيدلي أيمن خسرف لـ (نور الشام):
إن الوضع الاكاديمي السوري بعد 2011 لا ينفصل في معاناته عن قبله، وكذلك عن مثيله الأكاديمي العربي الذي كان أقل ما يوصف بأن قمة المأساة أن تكون أكاديميًّا عربيًّا وبالذات سوريًّا أو مصريًّا، لتأتي السنوات الأخيرة وتقضي على الشكل الأكاديمي المفرغ أساسًا من محتواه، حيث إن هناك خللًا في النظام التعليمي والهيكلي الإداري للدول العربية، فأفضل شريحة علمية تدخل في العلوم العملية والبحثية، والتي تليها في التحصيل العلمي تدخل مجال تعليم الجيل ما قبل الجامعي، في حين أن الأقل تحصيلاً تذهب لوظائف الدولة، ومن لم يتعلم يذهب إلى الدين والسياسة والجيش والأمن، وهذه الشريحة تحكم ما قبلها من الشرائح، هذا بالإضافة إلى وجود حكومات كل ما يهمها الحفاظ على السلطة، وهذا انعكس طبعًا على كل الشرائح وليس الأكاديمية منها .
ويسرد خسرف جزءًا من الصعوبات التي تواجه الأكاديميين السوريين في دول اللجوء وتقف حائلاً دون دخولهم في العمل ومتابعة البحث والتحصيل، ويمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
1- اللغة وخاصة في الدول التي لا تتحدث الإنكليزية.
2- تزوير الشهادات والوثائق الذي أدى إلى رفض التعامل مع الشهادات السورية.
3- البيروقراطية والروتين في تسيير المعاملات واستعمال البريد الورقي بشكل مكثف جدًا، ما يعني قضاء شهور طويلة (لا يقل عن سنة) لإنهاء أوراق اللجوء التي تخوّل السوريين حق العمل والدراسة في بعض الدول حتى الأوروبية منها.
4- فصل سوريا من بعض المجاميع العربية والدولية، حيث إن الحاصلين على الماجستير في التخصصات الطبية عانوا صعوبات بعد 2012، فقد استبدل النظام بشهادة التخصص أو الماجستير ما يدعى شهادة البورد السوري، وبسبب خروج سوريا من الجامعة العربية ومجلس الصحة العربي تم رفض التعامل بهذه الشهادة الحديثة من بعض الدول، فآخر ما وصلها هي الشهادات التي كانت تمنح قبل 2011م، أما الصيغة الجديدة فلم يعترفوا بها واعتبروها تزويرًا.
5- البيروقراطية الأمنية التي هيمنت أخيراً على كل شيء في الأنظمة العربية، وفرضت إجراءات صارمة على دخول السوريين إلى أراضيها، حيث إن السوري مسموح له بين الدول العربية في نهاية 2015م الدخول بدون فيزا إلى السودان واليمن فقط.
6- عدم وجود هيئة تجميعية تجمع الأكاديميين العرب أو ذوي الثقافات المتقاربة أو الأهداف المشتركة.
7-  لقد كانت التجربة الفلسطينية في كل من لبنان والأردن، وتحولها من موضوع مؤقت إلى توطين ثم تخلي المجتمع الدولي تدريجيًّا عن التزاماته، كان لذلك أثر كبير على الترحيب والاستقبال للاجئين عدا عن المواقف السياسية لبعض الاحزاب في لبنان، ووجود فسحة أمل لفلسطيني الأردن في تحسن الأوضاع السياسية وحصولهم على جغرافيا يعيدون إنتاج أحلامهم فيها قبيل الحرب السورية، وعدم رغبتهم الباطنية في مشاركتهم هذه الفسحة من السوريين حيث كانت توقعاتهم تشير إلى عدم وجود حلّ للقضية السورية، بالإضافة إلى أن العراقيين موجودون بكثافة في الأردن .
8-  اعتبار الأكاديمي في دول اللجوء متلقيًا وعدم إشراكه في القرارات الخاصة به، وفي وضع السياسات التدريبية والبرامج الموجهة للسوريين.
9-  سيطرة فكرة حماية المنتج الوطني على الدول المضيفة وعدم الرغبة في التطعيم.
10-  اختلاف النظم التعليمية بين البلدان، فمثلا نظام التخصص بدرجة الماجستير بعد بكالوريوس الصيدلة موجود فقط في سوريا، وغير معترف به في الدول العربية كافة وكذلك في تركيا.
11-  انقطاع بعض قنوات التواصل بين دول الجوار ودمشق والتعاون في بعض المجالات، مما أدى إلى إيقاف التخاطب بشأن تدقيق الشهادات على الرغم من بقاء السفارات السورية قيد العمل في كل دول الجوار.
12- عدم وجود تمثيل لمفوضية اللجوء في بعض البلدان التي لجأ إليها السوريون، كما حصل لأولئك السوريين الذين نزحوا من اليمن بعد أن ذهبوا إليها بقصد العمل ثم غادروها إلى السعودية بعام 2015م بعد تأزم الأوضاع الأمنية في اليمن.
وضعت بعض دول اللجوء المجاورة استراتيجيات لدعم الأكاديميين والاستفادة من خبراتهم واستثمار رأس المال الفكري والمعرفي، ولكنها لاقت صعوبات عديدة، يقول خسرف:
إن مشكلة اللاجئين من المشكلات التي تتعدد جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، فإن أي جهد تبذله المنظمات الدولية العاملة في مجال رعاية اللاجئين (المفوضية)، لن يكتب له النجاح مالم تتضافر جهود المجتمع الذي تعمل فيه مع الجهود الدولية للوصول إلى حلول لهذه المشكلة، مما يؤدي إلى تقديم أنواع من الرعاية والدعم في مختلف المجالات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والصحية للاجئين، مما يجعلهم يشعرون بالأمن والأمان، ويساعد في استقرارهم في بلد اللجوء، مما يؤثر في استقرار وأمن الدولة التي يوجد فيها هؤلاء اللاجئون، ويعكس صورة متكاملة عن مستوى أداء تلك المنظمات ومدى تنفيذ برامجها ومساعداتها والمعوقات التي تواجهها في ذلك المجال.
وتتلخص الصعوبات في الدول العربية بأنها لا تملك الدراية والمعرفة بهذا النوع من الاقتصاد، فمؤشرات قياس المعرفة في الدول العربية متدنية جدًا، في حين كانت مشكلة اللغة في تركيا عائقًا كبيرًا للقدرة على الاستفادة من هذه الخبرات، ونذكر هنا التجربة الفلسطينية على كل الدول المجاورة بما فيها سوريا، وما كان لها من نتائج وآثار سواء السياسية كما حدث في لبنان والأردن ومن ثم دعوات التوطين، كل ذلك أثر سلبا على هذه الدول وأعاد الذكريات السلبية عن ذلك وبرزت مقاومة لعدم تكرار التجربة.


الأكاديميون السوريون في تركيا
تعد تركيا البلد المسلم الأول الذي فتح أبوابه للاجئين السوريين وقدم لهم المساعدات والخدمات الكثيرة، ماذا عن البرامج والخطط التي وضعتها في مجال الدراسة الأكاديمية؟ يقول خسرف:
في البداية ساعدت خطوة افتتاح مدارس التعليم المؤقت على احتضان الطلبة والأساتذة، إلا أن المطامع الشخصية للقائمين على هذه التجربة أفضت في النهاية إلى كفّ الدور القيادي السوري لهذه التجربة، ونقله إلى وزارة التربية التركية، كما ساعدت خطوة السماح بافتتاح مراكز الرعاية الصحية الأولية في تركيا على احتضان الأطباء، وهي خطوة فريدة ومميزة في تركيا، ولكن يجب تقديم دعم أكبر لهذ المراكز، فمن الناحية القانونية تعتبر مراكز لتقديم الخدمة التطوعية ويجب أن تندرج تحت ترخيص جمعية خيرية، وقد يكون (وغالبا) أعضاء مجلس إدارة هذه الجمعية ليسوا على درجة من المعرفة للإشراف على هذه المراكز .
ويسجل لتركيا مشاركتها مع قطر في مشروع (جامعة في المنفى) وهي مبادرة إقليمية جرى دراستها والتشاور فيها، أيضا نية تركيا تشغيل 9500 مدرس ومدرّسة سيتم إنشاؤها لتأمين التعليم لـ 450 ألف طالب سوري.
وعملت تركيا على استصدار قانون معدّل لتنظيم عمالة حاملي بطاقة الضيف التي يمنحها نظام الحماية المؤقتة الخاص بتركيا لطالبي اللجوء، وتم استصدار هذا القانون في بداية 2016 بعد اتفاق مع الاتحاد الأوربي على منح مالية للسوريين وهذا يؤكد أيضًا أن قلّة الدعم هي أحد أسباب تأخير الحلول. وطبعاً القانون كان لجميع السوريين بما فيه الأكاديميون.
كما خصصت تركيا موقعًا إلكترونيًّا خاصًّا بالأكاديميين المهاجرين في عام 2016م لتعبئة بياناتهم وسهولة وصول الجامعات التركية عند الطلب لهم.  وسجلت عدة حالات تجنيس لسوريين في تركيا وكان بعضها لمجموعات أكاديمية سورية تدرس في الجامعات التركية، وهذا لم نشاهده في الدول المجاورة لسوريا. وقد قدمت الجامعات التركية منحًا مجانية كبيرة للسوريين، وفتحت برامج باللغة العربية في غازي عنتاب وأورفا وماردين، يسمح فيها للسوريين بالدراسة والتدريس.
ونذكر أيضا فتح باب تعديل الشهادات للتقدم بها إلى وزارة التعليم العالي لمن يملك كامل وثائقه، ومن يوجد نقص في وثائقه فإنه يستطيع أن يقدم ما يملك من أوراق ثم يقوم باستكمالها، وسيتم التأكد من صحة الأوراق ومصداقيتها.


مقترحات وتوصيات
وعن إمكانية تجاوز العقبات ووضع الحلول يضيف خسرف:
على الأكاديمي الانتقال من حالة المتلقي إلى حالة المشارك والمقرر، وعليه إتقان اللغة في البلد ذي اللغة المغايرة لأنها أساس الاندماج في المجتمع المضيف، خاصة إذا كان ذلك المجتمع يرحب فيه، والسوري قادر على تجاوز الصعوبات والتعقيدات، وإن كثرت، لأنها كانت موجودة سابقاً في حياته.
كما على الأكاديميين الاستفادة من التجارب الشبيهة السابقة ولا سيما العراقية منها، والتي شكلت منظمة إنقاذ علماء العراق وكان لها بعض المساهمات للعلماء العراقيين في الأردن حيث استطاعت توفير بعض الفرص الوظيفية أو البحثية بشكل مؤقت ريثما يعاد الاستقرار للعراق.
ومن المقترحات إنشاء هيئة عليا مستقلة للأكاديميين شبيهة بالتجربة اليمنية أو صندوق إنقاذ العلماء على غرار التجربة العراقية تكون مهمتها إعادة إعمار التعليم العالي في سوريا، خاصة أن الدول التي بدأت فيها شرارة الربيع العربي قبل 5 سنوات لم تشهد تطورات بناءة في مجال التعليم العالي والبحث الأكاديمي حتى في تلك التي كان فيها الانتقال السياسي سلسًا.
أيضًا يجب الانتقال من حالة المؤتمرات والورشات وجمع البيانات إلى مرحلة بناء جامعة والانتقال من حالة الرسمية الأكاديمية والبحثية مراعاة للظرف والبحث عن حلول بديلة مؤقتة قدر الإمكان فهناك العديد من العلوم المساندة.
إضافة إلى تطوير المهارات المعلوماتية لهم والاهتمام أكثر بالتعليم الافتراضي، والإيجابية في حوار التخصصات وتشبيكها، والاهتمام بإنشاء الشبكات العلمية، فلم يعد الأمر مقبولاً بالعمل الفردي وخاصة أن التنبؤ بمستقبل التعليم العالي في العالم العربي سيكون بجهود فردية وليس بجهود الحكومات، وأن الجامعات العالمية تعيد تشكيل العالم، وهذه الثقافة ستؤدي حتمًا إلى معرفة الخطوط التنفيذية للأكاديميين الشرعيين والعسكريين والسياسيين والقانونيين في الدولة المستقبلية.
ونضيف كذلك نبذ سياسة الإقصاء، فلا يمكن الحل إلا بتكوين استراتيجيات مشتركة بعيدًا عن الفردية وغياب التوجه والقبول بالرأي الآخر والاستفادة من أرشيف الأخطاء والحلول لنا ولغيرنا.
كما على الأكاديميين تقديم أنفسهم على أنهم أكاديميون، ليسوا طالبي لجوء فقط، حفاظًا على الحياة، فرسالة الدوافع التي تطلب من الأكاديمي عادة تكون مهمة لأصحاب القرار، ونحن نفتقر إلى المعرفة الحقيقية لمعناها وضرورتها.