الأحد 15 ربيع الأول 1442 هـ الموافق 1 نوفمبر 2020 م
الثورة المجتمعية الصلبة
الكاتب : عباس شريفة
الأربعاء 6 رجب 1437 هـ الموافق 13 أبريل 2016 م
عدد الزيارات : 1782

*_ سيبقى المجتمع خاصرة رخوة أمام سطوة الاستبداد ما لم يتحول إلى مجتمع صلب منظم في مؤسسات المجتمع المدني التي تتجاوز الفردية إلى العمل الجماعي في مقاومة الطغيان وسلب الحقوق.
*_ لن تستطيع المجتمعات الحديثة حتى الإسلامية منها أن تبني عقدها الاجتماعي على مجرد المواثيق والبيعة الكلامية مالم يكن هناك كتلة حرجة وصلبة ضامنة لعدم انقلاب المستبد على هذه العهود والمواثيق.

* _أمام تعقد طبيعة الحياة الاجتماعية لم يعد من المجدي إقامة أهل الحل والعقد بناءً على التركيبة العشائرية المفككة أو العسكرية المتناحرة أو العلمائية المغرقة بخلافاتها المنهجية.
*_ فيجدر بالمثقفين والعلماء والمختصين والحرفيين أن ينسحبوا من التنظيمات الحزبية القائمة والعصبية العشائرية المفككة ويعودوا إلى بناء منظماتهم التي ستسهم في قوة وصلابة المجتمع، وتضمن لهم أن يكونوا فاعلين لا منفعلين وأن تنطلق أياديهم للبناء خارج قيود الحزبية الممنهجة.
*_ لذلك لم يعد أمام مجتمعاتنا إلا أن تقوم بتنظيم ذاتها بناء على المنظمات الشعبية والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني لتشكل قوة ضاغطة وتنتج أهل حل وعقد مؤثرة.
*_ هذه القوة الضاغطة توازن حال المجتمع بسنة المدافعة الداخلية التي تمنع فئة اجتماعية أن تتوغل على باقي الفئات وتحولهم إلى مستخدمين وعبيد لصالح الطغمة الحاكمة.
*_ من شأن منظمات المجتمع المدني خلق حالة من المدافعة التي تقوم الانحراف وتسد الخلل من خلال المراقبة والمحاسبة والطغط الرشيد من الأمة للسلطة التنفيذية.
*_بقاء الحكومة والسلطة التنفذية هي المؤسسة الصلبة الوحيدة التي تتحمل الأعباء الخدمية وتستبد بالرؤية والخطط ووضع الأنظمة سيجعل منها سلطة استبداد ودكتاتورية لا مال.
*_ ولكن مع الحذر من أن تتحول هذه المنظمات إلى أدوات بيد المستبدين لأجل تطويع القطاع الذي تمثله ليرضخ لإرادته.
*_ فكثيراً ما كان المستبدون يقومون هم أنفسهم بإيجاد هذه المؤسسة المدنية بشكل صوري ثم يعمد إلى اختراق قياداته.
*_النظام الإداري ضمن هذه المؤسسة ربما يكون كفيلاً في كفكفة الرعونات النفسية والمراهقات الفكرية، وذلك من خلال ضبطها بالأنظمة الداخلية الصارمة وتعزيز الجانب التربوي والالتزام الأخلاقي الذاتي.
*_ لا زلنا نعاني من غياب ثقافة المؤسسة عندنا لحساب ثقافة الأمير المطلق المطاع والشورى الصورية، فكلما غاب نظام المؤسسة دخلنا في مشابهة العصابة وحالة العجز التي نعانيها من إنشاء المؤسسات الثورية.
*_ هذه ما يفسر انهيار كل المحاولات في إيجاد مؤسسة جامعة للثورة السورية لأنها تنطلق من إيجاد المؤسسة العامة دون تنظيم باقي القطاعات الثورية الفرعية.
*_نحن المسلمين نحمل ثقافة عجيبة نحافظ على الشخص المتفرد بمصير أرواحنا ونتعصب له ونضحي بالمؤسسة لأتفه الأسباب، مع أنها الضامنة لحقوقنا.
*_ وغالباً ما تنصبغ المؤسسة بالمزاج الفردي ولا يتقولب الفرد بسياسة وأنظمة المؤسسة بسبب غياب ثقافة العمل الجماعي والمأسسة والميل المستمر لأدلجة كل شيء.
*_في الدول المتخلفة عندما تُبنى مؤسسة كل الأفراد يسعون بهدمها مع أننا أول أمة أرست مبدأ العمل المؤسساتي. فعندما دخل نابليون لمصر ذهل من فكرة مال الوقف الذي يحافظ عليه الجميع ولا يمتلكه أحد.
*_ لقد كانت فكرة الوقف التي جاء به الإسلام فكرة راقية في تأمين التغطية الاقتصادية للمشاريع الخيرية والنشاطات المجتمعية بعيداً عن الاستغلال الأيدلوجي للمال السياسي.
*_ إذا أردنا كثورة أن ننتصر وكدولة في المستقبل أن ننهض لابد من منع التحزب والتنظيم على أساس الأطر الأديولوجية التي تنحي الخبير العليم وتقدم المتزلف المتسلق.
*_ ولتبقى قضية الهوية الإسلامية محسومة بالدستور والأنظمة ويبقى مجال التنظيمات والأحزاب ميداناً للتنافس في التنمية والخدمة والبرامج التطويرية.
*_لا تزال لدينا مشكلة التوغل الفردي وهي أن بعض المثقفين ممن يستشعرون من حالهم النبوغ الزائد يحب أن يكون ممتد الأذرع في كل مؤسسة ونقابة مع الفلاحين والمشايخ والأطباء ولا يرضى إلا أن يكون رأساً في جميعها فيتحول إلى لبنة هشة تنعكس على المؤسسة ضعفاً وهشاشة لأنه يفكر بماذا سيكسب من المؤسسة قبل أن يفكر بماذا سيمنح المؤسسة.
*_ لا بد لنا من غرس ثقافة المأسسة كقيمة أخلاقية وضرورية لحماية الفرد من سلب حقوقه الاقتصادية والسياسية ولبناء المجتمع الصلب وحتى لا يقع فريسة لاستغلاله من قبل الفاشلين الذين يجعلون من الأدلجة وحدها محور التحزيب العاطفي للمجتمع.

 

 

صفحة الكاتب على فيسبوك