الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440 هـ الموافق 23 يوليو 2019 م
عبد الرحمن بن رأفت الباشا (1338هـ-1920م / 1986م)
الأحد 10 صفر 1437 هـ الموافق 22 نوفمبر 2015 م
عدد الزيارات : 15410

 

نسبه ونشأته:
هو عبد الرحمن بن رأفت الباشا، من بلدة أريحا شمال سورية، التابعة لمحافظة إدلب، ولد في رمضان 1338هـ- إبريل عام 1920م. تلقى تعليمه الابتدائي في أريحا، ثم تخرج في المدرسة الخسروية بحلب؛ وهي أقدم مدرسة شرعية رسمية في سورية.
ابتعث إلى القاهرة فنال الشّهادة العالية من كلية أصول الدّين في الأزهر عام 1945م، وشهادة اللّيسانس في الأدب العربي من كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة).
ثم حصل على درجتي الماجستير عام 1965م، والدّكتوراه من الجامعة نفسها عام 1967م.
سيرته العملية:
كان الدكتور الباشا مهندسًا للأدب الإسلامي، ومؤرخًا وأديبً، وكان علمًا علم من أعلام الأدب، ورمزًا من رموز الفكر، ومن أكبر اللغويين في عصره، اعتلى المناصب ومنابر العلم، فسخر بذلك حياته لخدمة لغة القرآن.
عمل في تدريس اللغة العربية، ثم في التفتيش عليها، ثم عين كبيرًا لمفتشي اللّغة العربية في سورية، ثم مديرًا لدار الكتب الظّاهرية المنبثقة عن المجمع العلمي العربي في دمشق عام 1964م، وأستاذًا محاضرًا في كلية الآداب في جامعة دمشق في السنة نفسها.
أُعير للتدريس في المعاهد العلمية في السّعودية، ثم انتقل للتدريس في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية؛ وشغل فيها منصب رئيس قسم البلاغة والنّقد ومنهج الأدب الإسلامي، وكان عضوًا في المجلس العلمي في الجامعة منذ أن وُجِدَ، وعُهِدَ إليه بلجنة البحث والنّشر في الجامعة ذاتها.
أمضى الدكتور عبد الرحمن حياته العلمية والعملية منافحًا عن لغة القرآن، داعيًا إلى فن أدبي إسلامي لا يكتفي بجمال التعبير وإبداع التصوير؛ وإنما يشترط فيه أن يكون ممتعًا هادفًا نافعًا في وقت معًا.
سعى لإيجاد عمل موسوعي يخدم الأدب الإسلامي، فظهرت فكرة موسوعة أدب الدعوة الإسلامية التي قامت بإصدارها كلية اللغة العربية بالرياض، وأشرف عليها بنفسه حيث كانت نتاج مادة البحث لطلبة السنة النهائية بكلية اللغة العربية، وصدر منها ستة مجموعات:
1- شعر الدعوة الإسلامية في عصر النبوة والخلفاء الراشدين، إعداد عبد الله حامد الحامد.
2- شعر الدعوة الإسلامية في العصر الأموي، إعداد عبد العزيز محمد الزير، ومحمد بن عبد الله الأطرم.
3- شعر الدعوة الإسلامية في العصر العباسي الأول، إعداد عبد الله عبد الرحمن الجعيثن.
4- شعر الدعوة الإسلامية في العصر العباسي الثاني، إعداد عائض بنية الردادي.
5- شعر الدعوة الإسلامية في العصر العباسي الثالث، إعداد محمد بن علي الصامل، وعبد الله بن صالح العريني.
6- وفي مجال النثر صدرت القصص الإسلامية في عهد النبوة والخلفاء الراشدين في مجلدين كبيرين من إعداد أحمد ابن حافظ الحكمي.
وقد كان لصدور هذه الأسفار من الموسوعة أثر ملموس في تغيير بعض المسلّمات الأدبية الخاطئة عن الشعر الإسلامي، ولا سيما في عصر النبوة والخلفاء الراشدين.
كما عمل الدكتور الباشا رحمه الله على توسيع نطاق التعريف بهذا الأدب اليتيم -كما كان يُطْلِق عليه في بعض المناسبات- وذلك من خلال برنامج إذاعي سجلت حلقته الأولى إذاعة الرياض في 30/4/1395هـ، وقد زادت عدد حلقاته على (240) تحت اسم (مع أدب الدعوة الإسلامية).
قام الدكتور الباشا برسم منهج إسلامي في الأدب والنّقد، وعمل على إرساء قواعده، وتبنت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية هذه الفكرة الرّائدة، وأوسعت لها في المحاضرات الجامعية، حتى قيض لمادة منهج الأدب الإسلامي أن تقف على أرض صلبة قوية، وأنشئ على أثرها أول قسم خاص بها في العالم الإسلامي.
وقد عبر عن ذلك الشيخ أبو الحسن الندوي في التقديم الذي كتبه لكتاب (نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد) بقوله:
"كان الدكتور عبد الرّحمن ممّن يتصف بالعمل والتطبيق، فلم يستجب لهذه الفكرة استجابة فكرية فحسب، بل سبق إلى تنفيذها وتجسيدها خلال تدريسه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وإشرافه على البحوث الأدبية، ثم تطورت آماله إلى تأسيس رابطة تُعْنى بهذا الموضوع، وعقد ندوات حول الموضوع، والتف حوله أساتذة وكتاب كان بينهم انسجام فكري، وتحولت هذه الفكرة إلى منظمة عالمية".
مرَّ إنشاء هذه المنظمة التي دعيت بـ(رابطة الأدب الإسلامي العالمية) بمراحل عديدة، كان أهمها الاجتماع الذي عقد في منزل الدكتور عبد الرحمن الباشا في مدينة الرياض عام 1400هـ - 1980م والذي تكونت فيه هيئة تأسيسية لهذه الرابطة برئاسة الشيخ أبي الحسن الندوي ثم كانت الندوة العالمية للأدب الإسلامي برئاسة الشيخ الندوي في لكنو في شهر جمادى الآخرة عام 1404هـ - 1981م، حيث دعي إلى هذه الندوة عدد كبير من رجالات العالم الإسلامي المهتمين بالأدب، واختير الدكتور الباشا نائبًا لرئيس الرابطة، ورئيسًا لمكتب البلاد العربية.
كما شارك الدكتور الباشا في العديد من اللّجان والنّدوات، وناقش وأشرف على عدد من رسائل الماجستير والدّكتوراه.
مؤلفاته:
ترك الدكتور عبد الرحمن جملة من المؤلفات التي لاقت قبولاً وشهرة كبيرة، وتعتبر عمدة في بابها، وقد تنوعت ما بين أدبية ونقدية وإسلامية، ووصفية وتربوية، يجمعها هدف واحد هو الغيرة على تراث الأمة، ومحاولة بعث البطولة في نفوس الناشئة، وربطهم بقيمهم ومبادئهم الإسلامية.
وقد تميزت كتاباته بالسهولة والعذوبة، مع استخدام المحسنات الأسلوبية، والتصوير البياني مما أسهم في انتشارها والإقبال عليها، ومن أهمها:
1- صور من حياة الصحابة.
2- صور من حياة الصحابيات.
3- صور من حياة التابعين.
4- أرض البطولات- رواية.
5- الراية الثالثة-رواية.
وقد عالج في هاتين الروايتين  كفاح الشعب العربي السوري ضد الاحتلال الفرنسي.
5- نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد.
6- الطريق إلى الأندلس، لمحات وقطوف.
7- العدوان على العربية عدوان على الإسلام.
تُوفي -رحمه الله- يوم الجمعة من شهر ذي القعدة عام 1406هـ- الموافق الشهر السابع من عام 1986 في مدينة اسطنبول بتركيا.