الثلاثاء 8 رمضان 1442 هـ الموافق 20 أبريل 2021 م
أجمل النفوس من لا تنسى المعروف مع شدة الخلاف
الأحد 10 صفر 1437 هـ الموافق 22 نوفمبر 2015 م
عدد الزيارات : 6848

 

أجمل النفوس من لا تنسى المعروف مع شدة الخلاف، ومن أسوء النفوس من تنسى كل معروف عند الاختلاف فهي تسير على سنن كفران العشير"ما رأيت منك خيراً قط" وأسوأ منها تلك التي تشتدّ في عداوة من أحسن إليها فتسعى للتنفير منه والتشهير به وتعظيم وتهويل أخطائه.
ولا تفتُر من اللهج بمعايبه بل وتحويل حسناته لمنكرات بتشويه نياته التي لا يعلم بها إلا الله وإساءة الظن به، وأعظم من ذلك أن تجعل هذه الرذائل الأخلاقية عبادة يُتعبد بها لله بحجّة إنكار المنكر وإحقاق الحق وإبطال الباطل، وهذه حيلة شيطانية لصرف النظر عن سوء خلق هذه النفس ولؤمها، وإضفاء الشرعية على تصرفاتها الشاذة المنكرة سواء شعر صاحبها بهذه الحيلة أم لم يشعر.
والأمر المدهش أن يقع مثل هذا أو قريبٌ منه بين المنتسبين للعلم والدعوة!!
وإنني أرى أنّ جانباً من الخلافات بين العاملين للإسلام سببه مثل هذه النفوس المريضة التي تقوم بتأزيم العلاقات بين الإسلاميين، وتحويل خلافاتهم إلى عداواتٍ قاتلة للعمل الإسلامي، وتبطل أي سعي للتقارب بينهم حتى في أوقات الفتن والأزمات.
وإنني أدعو نفسي وكل مخلص صادق أن يحذر من هذه الرذائل الخلقية وأمثالها، لأنها سببٌ مؤكد من أسباب التشرذم في العمل الإسلامي وصعوبة التوصّل إلى تقارباتٍ فاعلة فيما بين قياداته وأفراده.
لا يكفي التنظير والتأكيد على أهمية الوحدة والائتلاف، وفضل التعاون على البر والتقوى إذا لم نسمُ بأخلاقنا سموَّ أخلاق الإسلام، وندع حظوظ النفس أن تقف عائقاً تجاه هذا الائتلاف والتعاون.
إنّ من مشاكلنا التي تقف عائقاً تجاه تقاربنا وتعاوننا كإسلاميين هي مشكلة أخلاقية، حيث علينا أن نتأمل ونتمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وبهذا ندرك لماذا اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ببناء الأخلاق إلى جانب الإيمان، ولماذا كانت عناية القرآن المكي بالإيمان والأخلاق معاً، حيث لم تُفرض التشريعات الحياتية التفصيلية إلا في المدينة بعد أن تمتّن بناء الإيمان والأخلاق في نفوس المسلمين في مكة، وبهذا ندرك السر في تحوّل أبناء البلدان التي فتحها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، بل وترك لغاتهم الأصلية إلى لغة القرآن رغبةً لا رهبة، وحبّاً لا كرهاً، وهو ما لم يقع لأي غازٍ من قبل في التاريخ.
لقد فتح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب قبل فتح البلدان، ولقد كانت فتوحاتهم رحمة بأهل البلدان المفتوحة، أدركوا خلالها سموّ رسالة الإسلام وعظمتها لما يرونه من الأخلاق العظيمة التي يتّسم بها المسلمون.