الثلاثاء 8 رمضان 1442 هـ الموافق 20 أبريل 2021 م
الاستبداد السياسي
الكاتب : عباس شريفة
الأحد 10 صفر 1437 هـ الموافق 22 نوفمبر 2015 م
عدد الزيارات : 12196

 

العقل المحرك للإرجاء المنبطح والغلو المجرم هو الاستبداد السياسي، فهو بمثابة الدماغ الذي يحرك الأذرعة، وبقطعه ستفقد أذرعته الحياة.
من أهم أساليب منظومة الاستبداد السياسي والقهر:
تحزيب المجتمع ليسهل السيطرة عليه، وتحريش بعضه على بعض ثم يتدخل كمصلح لضبط الإيقاع {وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً}.
{ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى} إن فرعون يقول للعامة: "ذروني" ودون أن يستطيع أحد أن يمنعه... يطلب فرعون من العامة أن يتركوه.. يطلب التفويض الشعبي والشرعية.
الاستبداد السياسي يشعر العامة أنهم أصحاب السياسة  {وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى} سياستكم ومذهبكم السياسي- أن يشعر العامة أنهم أصحاب القضية والمبدأ.
{قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} يحرص الاستبداد السياسي على النصر الإعلامي الكاذب أمام العامة والبسطاء ليرسخ سلطانه في نفوسهم.
{قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ}، مهما بلغ بطش الاستبداد السياسي على الأجساد لن يغير ما في القلوب.
من أهم عناصر رسوخ الاستبداد السياسي أن يشعر العامة بأنهم محور النظام، ومن هنا كان الضمير يعود على الناس: "أرضكم - طريقتكم - دينكم".
يحاول الاستبداد السياسي أن يظهر بمظهر المنافح عن الدين والقاطع لأطناب الفساد {إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ}.
يصور الاستبداد السياسي جرائمه على أنها محامد وحسنات يمن بها على الناس {قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}
الاستبداد السياسي صناعة الشعوب المستكينة للظلم والجور والتي لا تحسن إلا الهتاف والتصفيق  {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ}.
لا مكان للرأي الآخر عند المستبد فما من شيء أبغض إليه من صادع بالحق يقمع غروره {قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ}.
تنبه عمرو بن العاص إلى أن مصدر الطغيان هو قبول الشعوب له، عندما ذكر الروم أمامه قال: إن فيهم صفات حسنة ومنها أنهم أمنع الناس من ظلم الملوك.
من هنا نعلم أن مشكلة الأمة ليست في الاستبداد السياسي، وإنما في قابليته لقبول تسلط الاستبداد والرضا بالعبودية والذل فتألف حياة الهوان.
تربية الذل والهوان تتجذر في أعماق الإنسان فيصعب عليه أن يخرج من العبودية إلى الحرية بسهولة، فمن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام.
تبدأ سورة القصص بقصة فرعون والاستبداد السياسي، ثم قصة قارون والفساد والاحتكار الاقتصادي، تحالف السلطة مع المال أعتى أنواع الاستبداد.
لن ينفع جنود الطغيان أن يقولوا (عبد مأمور)، فلولا هؤلاء الجنود ما استطاع المستبد على القهر {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}.
عندما يشرف الاستبداد السياسي على السقوط وانكشاف ضعفه وانقطاع حجته يدعي أن مؤامرة تحاك ضده  {إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ}.
عندما يصل الاستبداد السياسي إلى العجز في الحفاظ على شرعيته يلجأ إلى منطق الأقلية والأكثرية والتهوين من شأن المعارضة {إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ}.