الأحد 12 شوّال 1445 هـ الموافق 21 أبريل 2024 م
التوحيد والأخلاق
الأحد 26 رجب 1435 هـ الموافق 25 مايو 2014 م
عدد الزيارات : 3749

 

 

التوحيد والأخلاق 

التوحيد يدعو إلى الأخلاق، وكم أتمنى لو كتب في هذه الفكرة؛ لأن بعض الذين يدعون إلى التوحيد الصحيح قد يصيبهم نزق في الأخلاق، لما جبلهم الله عليه، ويرون أن دعوة الناس بطريقتهم هي الطريقة المثلى، لا لشيء إلا لأنهم يرون أنفسهم يملكون الحق المطلق، لذا يجب على غيرهم أن يسمع لهم ويطيع.
وهم يتناسون أمورًا كثيرة في خِضَمِّ دعوتهم:
1- يتناسون سيرة الرسول الكريم الرؤوف الرحيم في تعامله مع طبقات الخلق كلهم: مؤمنهم وكافرهم ومنافقهم.
2- يتناسون قول الله تعالى: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وقول الرسول الكريم : (ما كانَ الرِّفقُ في شيءٍ إلا زانَه، ولا نُزعَ مِن شيءٍ إلا شانَه).
3- يتناسون قدر الله الذي أوجب الاختلاف بين الناس، كما قال تعالى: {وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}، ولهذا جاءت الآيات الآمر بالصبر لمثل هذا الحال من الاختلاف، فمن وعى هذه الأحوال التي ذكرتها الآيات يزداد حلمًا وصبرًا على الخلق. 
4- يتناسون حال الرسول، وهو حال الرحيم الذي يخاف على العباد حتى كادت نفسه أن تذهب من فرط رحمته بالناس كما قال تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.
وهذا النوع من الأخلاق ليس مخصوصًا بهم، بل يوجد في كل الطوائف مثل هذا، لكن الحريَّ بالداعي إلى الله أن يكون أهلًا للرحمة التي كان يتميَّز بها السيد الكريم محمد بن عبد الله.
أسأل الله أن يجنبنا الشرك، وأن يرزقنا أحسن الأخلاق.
لفتة:
كلما قرأت قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}  أقف مندهشًا من الخليل عليه الصلاة والسلام: أنت أنت يامن أُريت الملكوت، وكنت من الموقنين تخاف على نفسك من عبادة الأصنام!
فكيف الحال بأقوام إذا رأى فيهم أهل التوحيد مظاهر الشرك ونهوهم؛ زفروا واهتزت أجسادهم من الغضب عليهم، وأظهروا من السخط عليهم ما الله به عليم، ثم يُبررون ما هم عليه من الإشراك بالله بزائف القول.
ما أعظم هذا الكتاب الذي نُثِرت لنا فيه أخبار هؤلاء الكرام من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لنقتدي بهم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}.