السبت 15 شعبان 1440 هـ الموافق 20 أبريل 2019 م
نظرة في شموخ اليتيم
الأحد 29 جمادى الأول 1435 هـ الموافق 30 مارس 2014 م
عدد الزيارات : 4655
 
 
 
 
 

 

نظرة في شموخ اليتيم 

 
أسمى صفاتِكَ أنْ تكون كريما *** وتكونَ بَراً بالعباد رحيما
أسمى صفاتِكَ أنْ تكونَ مميَّزاً *** بسداد رأيكَ في الأمور، حكيما
تسعى بكَ الدنيا، وأنتَ تقودُها *** بالحقِّ، تُسْعِدُ قلبها المهموما
تلقى الخطوبَ وأنتَ أرفَعُ هامةً ***منها، وتأنَف أنْ تعيش ذَميما
أسمى صفاتكَ أنْ ترى الدنيا بلا ***غَبَشٍ، وأنْ يبقى الفؤادُ سليما
أنْ تجعل التاريخَ يَمْلأُ كأسَه *** وتكونَ أنتَ رحيقَها المختوما
ترمي بسهمكَ، لا لِتَقْتُلَ آمناً *** لكنْ لتحرُسَ خائفاً محروما
تسعى إلى كَسْبِ العلومِ تقرُّباً ***للهِ، لا ليُقَالَ: صار عليما
 
أسمى صفاتكَ أنْ تحلِّقَ عالياً *** بجناح عدلكَ، تنصر المظلوما
يا حاملَ الدُّنيا على كتفِ الرِّضا*** يا من رأيتُكَ للجَفاءِ غَريما
يا ساعياً للخير في العصر الذي ***ما زال حَبْلُ وفائه مصروما
للخير أغصانٌ تطيب ثمارُها *** فامنحْ جَناها خائفاً وعَديما
واحملْ إلى أفيائها الطفلَ الذي *** ما زال في حُفَرِ الشقاء مقيما
فلَرُبَّ ماسحِ أَدْمُعٍ من مقلةٍ *** تبكي، رأى فضلاً بهنَّ عَميما
انظرْ إلى وجه اليتيمِ، ولا تكنْ *** إلا صديقاً لليتيمِ حميما
وارسمْ حروفَ العطف حَوْل جبينهِ*** فالعَطْفُ يمكن أنْ يُرى مرسوما
 
وامسح بكفِّكَ رأسه، سترى على *** كفَّيكَ زَهْراً بالشَّذَا مَفْغُوما
ولسوف تُبصر في فؤادكَ واحةً *** للحبِّ، تجعل نَبْضَه تنغيما
ولسوف تبصر ألفَ ألفِ خميلةٍ *** تُهديك من زَهْر الحياةِ شَميما
ولسوف تُسعدكَ الرياضُ بنشرها *** وتريكَ وجهاً للحنانِ وسيما
انظرْ إلى وجه اليتيم وهَبْ له *** عَطْفاً يعيش به الحياةَ كريما
وافتحْ له كَنْزَ الحنانِ، فإنما *** يرعى الحنانُ، فؤادَه المكلوما
لولا الحنانُ لَمَا رأيتَ سعادةً *** لولا السماءُ لَمَا رأيتَ نجوما
لولا الرّياحُ لَمَا رأيتَ لَواقحاً *** لولا البحارُ لَمَا رأيتَ غيوما
 
لولا الغصونُ لما رأيتَ ظِلالَها *** لولا الرعودُ لَمَا سمعتَ هَزيما
لولا الربيعُ لما رأيتَ زُهورَه *** تشدو، ولا لامَسْتَ فيه نَسيما
يا كافلَ الأيتامِ، كأسُكَ أصبحتْ *** مَلأَى، وصار مزاجُها تسنيما
ما اليُتْمُ إلاَّ ساحةٌ مفتوحةٌ *** منها نجهِّز للحياةِ عظيما
ونحوِّل الحرمانَ فيها نعمةً *** كُبْرى تُزيل عن الفؤادِ هموما
قَسَمَ الإلهُ على العباد حظوظَهم *** فالكلُّ يأخذ حَظَّه المقسوما
وسعادةُ الإنسانِ أن يرضى بما *** قَسَمَ الإلهُ، ويُعلنَ التَّسليما
قالوا: اليتيمُ، فقلتُ: أَيْتَمُ مَنْ أرى ***مَنْ كان للخلُقِ النَّبيل خَصيما
 
قالوا: اليتيمُ، فقلتُ أَيْتَمُ مَنْ أرى *** مَنْ عاشَ بين الأكرمينَ لَئيما
كم رافلٍ في نعمةِ الأبويْن، لم *** يسلكْ طريقاً للهدى معلوما
يا كافلَ الأيتام، كفُّكَ واحةٌ *** لا تُنْبِتُ الأشواكَ والزَّقُّوما
ما أَنْبَتَتْ إلاَّ الزُّهورَ نديَّةً *** والشِّيحَ والرَّيحانَ والقَيْصُوما
أَبْشِرْ فإنَّ الأَرْضَ تُصبح واحةً *** للمحسنين، وتُعلن التكريما
أبشرْ بصحبةِ خيرِ مَنْ وَطىءَ الثرى*** في جَنَّةٍ كمُلَتْ رضاً ونَعيما
قالوا: اليتيمُ، وأرسلوا زَفَراتهم *** وبكوا كما يبكي الصحيحُ سَقيما
قلت: امنحوه مع الحنانِ كرامةً *** فلرُبَّ عَطْفٍ يُوْرِثُ التَّحطيما
 
ولَرُبَّ نَظْرةِ مُشفقٍ بعثتْ أسىً ***في قَلبه، جَعَلَ الشفيقَ مَلُوما
قالوا: اليتيمُ، فَمَاج عطرُ قصيدتي *** وتلفَّتتْ كلماتُها تَعظيما
وسمعْتُ منها حكمةً أَزليَّةً *** أهدتْ إِليَّ كتابَها المرقوما:
حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي *** نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما