الثلاثاء 17 محرّم 1446 هـ الموافق 23 يوليو 2024 م
علي الطنطاويُّ الدِّمشقيُّ - رحمه الله- ت 1420ه- 1999م
السبت 15 ربيع الآخر 1435 هـ الموافق 15 فبراير 2014 م
عدد الزيارات : 4945
ولد الشيخ علي بن مصطفى الطَّنطاويُّ، في دمشق في 23 جمادى الأولى 1327هـ، الموافق 12 حزيران/ يونيو 1909م، لأسرة عُرف أبناؤها بالعلم، فقد كان أبوه، الشيخ مصطفى الطنطاوي، من العلماء المعدودين في الشام وانتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق. وأسرة أمه أيضًا (الخطيب) من الأسر العلمية فيها.
 
تلقَّى تعليمه النِّظاميَّ في العديد من المدارس، وكان من أوائل الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ والدراسة في المدارس النظامية، حتى استقرَّ أخيرًا في مكتب عنبر الذي كان هو الثانويةَ الوحيدةَ في دمشق، وتخرج فيها سنة 1346ه - 1928م.
 ثم التَحق بدار العلوم في مصر، ثم عاد إلى دِمشق قبل أن يُكمل دراسته، ودرس الحقوق ونال شهادتها سنة 1354هـ - 1933م، وشارك في الحراك الطلابي حيث شُكِّلت لجنةٌ للطلبة سُميت "اللجنة العليا لطلاب سوريا" وانتُخب رئيسًا لها وقادها نحوًا من ثلاث سنين. وكانت هذه الجنة بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي للشام، وهي التي كانت تنظم المظاهرات والإضرابات، وهي التي تولت إبطال الانتخابات المزورة سنة 1351ه - 1931م.
نشر علي الطنطاوي أول مقالة له في جريدة عامة عام 1345ه - 1926م، وكان في السابعة عشرة من عمره. بعد هذه المقالة لم ينقطع عن الصحافة والكتابة قط، واستمر في الكتابة في العديد من الصحف. 
 
من أبرز مآثره في سوريا، أنَّه قمَع الملاحدة والعلمانيِّين في أيَّامهم الأولى، وجابَههم في كلِّ مكان، وصحَّح مسار العلماء والمشايخ في الأوقاف، إضافةً إلى جهاده ضدَّ المستعمِر الفَرنسيِّ، ودِفاعه عن قضية فلسطين والجزائر، انتقل إلى مكة عام 1964 م ومكث فيها 35 سنة حتى توفي ودفن فيها، من مؤلَّفاته (فصول إسلامية)، و(في سبيل الإصلاح)، و(تعريف عام بدِين الإسلام)، و(فتاوى علي الطنطاوي) ، وغيرها من الكتُب.
بدأ علي الطنطاوي بالتعليم ولمّا يَزَلْ طالباً في المرحلة الثانوية، حيث درّس في بعض المدارس الأهلية بالشام وهو في السابعة عشرة من عمره،، وبقي في التعليم الابتدائي إلى سنة 1935م. وكانت له مواقف جريئة في مقاومة الفرنسيين وأعوانهم.
إلى أن منح إجازة "قسرية" في أواخر سنة 1359ه - 1940م، فانتقل إلى سلك القضاء، ليمضي فيه خمسة وعشرين عامًا، حتى وصل إلى مستشار لمحكمة النقض في الشام، ثم مستشارًا لمحكمة النقض في القاهرة أيام الوحدة مع مصر.
 
كُلِّف عام 1947م بوضع قانون للأحوال الشخصية، وصار هذا المشروع أساساً للقانون الحالي وأُشير إلى ذلك في مذكرته الإيضاحية.
في عام 1963م سافر إلى الرياض مدرّسًا في جامعاتها، ثم تنقَّل فيها لإلقاء الدروس والمحاضرات، وانتقل إلى مكة ليمضي فيها (وفي جدّة) خمساً وثلاثين سنة، حتى وفاته في عام  1999م.
تفرَّغَ للفتوى في الحرم -في مجلس له هناك- أو في بيته ساعات كل يوم، ثم بدأ برنامجيه: "مسائل ومشكلات" في الإذاعة و"نور وهداية" الذين قُدر لهما أن يكونا أطول البرامج عمراً في تاريخ إذاعة المملكة ورائيها، بالإضافة إلى برنامجه الأشهر "على مائدة الإفطار".
 
هذه السنوات الخمس والثلاثون كانت حافلة بالعطاء الفكري للشيخ، ولا سيما في برامجه الإذاعية والتلفازية التي استقطبت -على مرّ السنين- ملايين المستمعين والمشاهدين وتعلّقَ بها الناس على اختلاف ميولهم وأعمارهم وأجناسهم وجنسياتهم. ولم يكن ذلك بالأمر الغريب؛ فلقد كان علي الطنطاوي من أقدم مذيعي العالم العربي، بل لعله من أقدم مذيعي العالم كله؛ فقد بدأ يذيع من إذاعة الشرق الأدنى من يافا من أوائل الثلاثينيات، وأذاع من إذاعة بغداد سنة 1937م، ومن إذاعة دمشق من سنة 1942م لأكثر من عقدين متصلين، وأخيراً من إذاعة المملكة ورائيها نحواً من ربع قرن متصل من الزمان.
آثر علي الطنطاوي ترك الإذاعة والتلفزيون حينما بلغ الثمانين. ثم اعتزل الناس إلا قليلاً من المقربين إلى أن توفي بعد عشاء يوم الجمعة، 18 حزيران عام 1999م الموافق 4 ربيع الأول 1420 هـ، في قسم العناية المركزة في مستشفى الملك فهد بجدة، ودُفن في مكة المكرمة في اليوم التالي بعدما صُلّي عليه في الحرم المكي الشريف.
 
بيان الطنطاوي | كوالالمبور
السبت 2 شعبان 1435 هـ الموافق 31 مايو 2014 م
ماشاء مجلتكم جامعة نافعة وجهودكم مشكورة.
جزاكم الله خيرا وزادكم توفيقا.. 
رحم الله والدي وعوض الأمة بمن يخلف هؤلاء العلماء المجاهدين المخلصين الذين كانوا لايخشون في الله لومة لائم ويقولون كلمة الحق المنطلقة من علم
حقيقي وفقه صحيح.