الاثنين 23 شعبان 1445 هـ الموافق 4 مارس 2024 م
التطور السياسي في سوريا وآفاقه المستقبلية (3) انعكاس مشاكل التأسيس على الكيان الجمهوري
الخميس 6 رمضان 1438 هـ الموافق 1 يونيو 2017 م
عدد الزيارات : 10241


التطور السياسي في سوريا وآفاقه المستقبلية (3)
انعكاس مشاكل التأسيس على الكيان الجمهوري

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة جديدة من صناعة الوعي.
في زحمة الصراعات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا خلال النصف الثاني من القرن العشرين استطاع حزب البعث الوصول إلى حكم سوريا وأحكم السيطرة على البلاد وقد شهد الحزب ذاته تحولات وانشقاقات كادت تودي به إل أنه عاد إلى الواجهة من جديد واستطاع حافظ الأسد من خلاله السيطرة على البلاد والاستحواذ عليها لمدة أربعين عاماً قبل أن يستلما ابنه بشار.
في حلقة اليوم نناقش فيها وصول حزب البعث الحاكم في سوريا والتحولات الجوهرية التي عصفت بهذا الحزب وكيفية وصول حافظ الأسد إلى الحكم وأبرز سمات حكمه مع ضيف هذه السلسلة الدائم الدكتور بشير زين العابدين.
عاصم مشوّح: مرحباً بك دكتور.
بشير زين العابدين: أهلاً وسهلاً.
عاصم مشوّح: مع بروز حزب البعث واستحواذه على المشهد السياسي وعلى الحكم، برزت ربما ملامح قمعية عديدة في سوريا في فترة استيلاء حزب البعث على الحكم، كيف استطاع هذا الحزب الوصول إلى السلطة ي سوريا وإسكات كل الأصوات المعارضة في ظل الوضع الذي كان يعج بالتكتلات والأحزاب؟
بشير زين العابدين: على ظهر الدبابات يعني أدرك حزب البعث في مرحلة مبكرة أن فرص حصوله على الشعبية والتغلغل في إطار المجتمع أمر متعذر فلجأ إلى السيطرة وحسم الصراع وحسم معركة الاستحواذ من خلال التغلغل في المؤسسة العسكرية.
عاصم مشوّح: إذاً كان لا يثق بنفسه من خلال وصوله للعملية الديموقراطية، يعني سوريا في تلك الفترة كانت تشهد حالة من الديموقراطية حالة من الحياة المدنية، هل بالفعل كان موقناً هذا الحزب أنه لا يستطيع الوصول عبر الصندوق إلى الحكم؟
بشير زين العابدين: إطلاقاً.. إطلاقاً.
أنا أتمنى أن تقرأ لميشيل عفلق بنظريته في مفهوم الفانجارد الذي هو مفهوم حزب الأقلية، مفهوم حزب الأقلية لا يستطيع أن يصل من خلال اكتساب الأغلبية ولا يستطيع أن يعيش على مفهوم الأغلبية، لابد أن يصل بطرق معينة ويتشبث في السلطة و يسيطر عليها، لديه تفصيل بالموضوع وهو في بدايته تأثر في الفكر الماركسي وكانت التجربة اللينينية والتعديلات التوركستية على الفكر اللينيني استحوذت على فكر البيطار وعفلق، يمكن في مذكرات حوراني الضخمة أصّل لهذه المسألة.
الجيش كان قد استُهلك بصراعات كبيرة جداً، يعني بدأت تصفيات إثر تصفيات إثر تصفيات ولما وصل الانقلاب العسكري للبعثيين بدأوا في تصفية الضباط الآخرين يعني تخيل في مطلع الستينيات فقد الجيش السوري ثلاث آلاف وخمسمئة ضابط.
عاصم مشوّح: كيف وأين؟؟
بشير زين العابدين: بالتصفيات إما قتل وإما تسريح وإما سجن وإلى آخره.
تخيّل، عندنا ست سنوات من ثلاثة وستين إلى السبعين، في ست سنوات حصل ثلاث انقلابات و ثلاث حركات عصيان وتمرد و محاولات انقلابية، المشهد كان دموياً للغاية، كان المفترض أنه إذا وصل حزب البعث إلى السلطة أن يهيمن ويسيطر لكنه وقع ضحية نفسه فبدأت عملية تشظي ضمن دائرة حزب البعث وبدأت مؤسسات داخل المؤسسة العسكرية في عمليات تصفيات بعضها ببعض، سأعطيك رقم دقيق ذكره أحد كبار المسؤولين في مرحلة الوحدة و أظن أنه محمود رياض، عندما كانت مفاوضات الوحدة فوجئ في عام ألف وتسعمئة وخمسة وخمسين أن نسبة العلويين في سلاح المشاة يصل إلى ثمانين بالمئة و نسبتهم خمس وستين بالمئة في الاحتياط، أنا أتكلم عن العلويين فقط.
لابد لنا أن ننظر إلى هذا الثلاثي المهم في التطور البنيوي للسلطة في سوريا، عندنا مؤسسات الدولة التي انهارت بسنوات قليلة من الاستقلال، كما مر معنا أنه منذ أن وقع انقلاب الزعيم وإلى أن وقع انقلاب حافظ الأسد الذي سمي الحركة التصحيحية في السبعين يعني في واحد وعشرين سنة أصبح لدينا واحد وعشرين حركة انقلابية وتمرد وعصيان، يعني مؤسسات الدولة انهارت وفشلت، لا يوجد مؤسسة دولة قادرة على أن تصمد هذه حالة انهيار مؤسسات الدولة، مؤسسات الحزب بدأت تتفكك وما استطاع أن يصمد أي حزب أما حالة القمع العسكري التي أودت بجميع رؤساء الأحزاب وجميع مترأسي أجهزة الدولة، ما الذي هيمن؟؟
الذي هيمن هو مؤسسة الطائفة، مؤسسة الطائفة هي المحضن الآمن لهذه المجموعات.
عاصم مشوّح: التي كانت تعتمد على الجذور التي ذكرتها في بداية هذه السلسلة، جذور الطائفية التي كانت موجودة في البلد من ناحية تأسيس الجيش.
بشير زين العابدين: وتحديداً العشائرية.
عاصم مشوّح: هل نستطيع أن نقول أن حافظ الأسد استغل هذه الحالة، حالة الفوضى والانقلاب وتفكك مؤسسات الدولة التي ذكرتها واستطاع بالفعل ربما بدعم خارجي الاستيلاء على الحكم؟
بشير زين العابدين: حافظ الأسد وظّف جميع العناصر التي ذكرناها لترسيخ حكمه، يعني هو لم يصنعها إنما وجدها كإرث فرنسي ووظفها لصالح تعزيز سلطته كحاكم مطلق شمولي للبلاد، هو لم ينشئ حالة انهيار أو ضعف أو تضعضع لمؤسسات الحكم من جهة أو المؤسسات الحزبية من جهة أخرى، ربما كان شريكاً لكن لم ولد أصلاً في مرحلة تأسيس القوات الطائفية كمشروع تحرير الشرق من الحكم العثماني لكنه عندما وجد هذه الحزمة جاهزة وظفها توظيفاً.
عاصم مشوّح: سنأتي على المرتكزات التي قام عليه حكم حافظ الأسد، دعني أستشهد بقول مؤسس حزب البعث ميشيل أفلق عقب انشقاقه عن الحزب يقول:(أن هذا الحزب حزبي وهذه المبادئ مبادئي)
ربما هذه المقولة تحمل دلالة واضحة على أن الحزب مر بتحولات انقلابات تغيرات اضطرابات في داخله على المستوى الفكري أو على المستوى العسكري ربما نسميه انقلابات بينية في مكوناته الأساسية، مراجعات جوهرية تعرض لها الحزب، كيف استطاع حافظ الأسد ومجموعته السيطرة على الحزب بما فيه من عدد كبير من المثقفين في هذا الحزب، مارس شعارات مناقضة تماماً للشعارات التي كان يرفعها حزب البعث.
بالرغم من أن معظم الضباط العلويين يلتفون حول صلاح جديد الذي هو الخصم لحافظ الأسد.
بشير زين العابدين: نعم، حزب البعث حزب جديد حديث الولادة غير ناضج وغير متجانس وغير مكتمل نشأ في منتصف الأربعينيات، في الإثنين وخمسين قليلة لو كان يسمح وقت البرنامج لسردت لك التطور العددي لمنسوبي وعناصر الحزب لكن سأعطيك فقط رقم واحد، في الإثنين وخمسين اندمج أكرم الحوراني الاشتراكي مع حزب البعث فارتفع عدد أعضاء الحزب الذي أصبح اسمه حزب البعث العربي الاشتراكي إلى ألفين خمسمئة، يقول الحوراني وهو محق في هذه الجزئية أنه هو الذي جلب بكوادره الذي هو الحزب الاشتراكي إلى حزب البعث أكثر من ألفين وربما ألفين و مئة، لم يصل أبداً حزب البعث من حيث العضوية ولا من حيث التمثيل إلى مستوى المنافسة السياسية بالمعنى الحقيقي.
عاصم مشوّح: لذلك اعتمد القمع والدموية في فرض نفسه.
بشير زين العابدين: أرجوك أن تنتبه إلى مسألة عندما أقول أن الحزب غير ناضج أريد أن أدلل لأن هذا ادعاء، ظاهرة الانشقاقات الكبيرة في الحزب بعد مرور سنوات قليلة على تأسيسه يعني في عام اثنان وستين انشق الحوراني عن حزب البعث، بالتالي خسر الحزب كما يقول نبيل شويري ومحمد عمران خشر الحزب أكثر من سبعين بالمئة من كوادره بسبب انشقاق الحوراني عنه ورفض بأي صورة من الصور أن يقبل بالمراجعات الوحدوية لعملية الانفصال، صارت انشقاقات خارجية لكن الذي يهمني هو انشقاق رياض المالكي مع مجموعة وكان منسوباً إلى حزب البعث.
عاصم مشوّح: ما هي النقطة الفارقة هنا بالنسبة للمالكي، الانشقاق المالكي هل هي نقطة فارقة للحزب؟
بشير زين العابدين: أخذت كل الوحدوين معها وسببت مشكلة كبيرة جداً، ل المالكي قصة مختلفة ربما نتكلم عنها فيما بعد رياض وعدنان وأخوه الذي قُتل في الخمسينات فمباشرة سأجيب على السؤال حتى لا نتشعب، مباشرة بعد أن تولى الحزب في مقاليد السلطة في الثلاث وستين نشأ لدينا صراعين في آن واحد بين القيادة القطرية والقيادة القومية، القيادة القطرية هم حافظ أسد و صلاح جديد وعمران اللجنة العسكرية إذا صح الاستخدام والقيادة القومية الذي هم ميشيل عفلق والبيطار و الأطرش وغيرهم من الشخصيات الأخرى هذا صراع، الصراع الآخر في المرجعية الإيديولوجية بين مجموعة زكي الأرسوزي وهيب الغانم وحافظ الأسد ينسب نفسه إلى مدرسة وهيب الغانم ويرى أن البعث مكون أساسي قبل أن يقوم ميشيل عفلق من الأفندية قبل ، يتزعموا الحزب، أصبح الخلاف دموي كما تفضلت فهرب عفلق وهرب البيطار والأطرش وأكرم الحوراني، جميع القيادات المدنية أو الأفندية إذا صح الاستخدام للحزب خرجت من البلاد وبقيت القيادة القطرية، صفّت القيادة القومية وسيطرت على السلطة، عندما ارتكزت القيادة القطرية في حكم البلاد ماذا حصل؟ لاحظ ظاهرة التشظي في بنية الحزب، لماذا أقول لك أنه غير متجانس ايديولوجياً، غير متجانس بنيوياً، غير متجانس كتشكيلة مباشرة بعد أن تولت القيادة القطرية الحكم واستبعدت القيادة القومية نشأ الآن صراع داخل اطار اللجنة العسكرية ما بين مجموعة صلاح جديد وما بين مجموعة محمد عمران، استُبعد محمد عمران لأنه نشأ صراع قوي جداً مع الضباط الدروز سليم حاطوم وحمد عبيد وفهد الشاعر، استُبعد أكثر من مئتين وثلاثين ضابط درزي، للمعلومات فقط؛ كان الدروز يسيطرون على نائب رئيس الأركان كمنصب وعلى قيادة أكبر قطعات المدرعات الذي هو كنج، كان لهم نفوذ، في هذه المرحلة صُفِي جميع كبار ضباط الدروز في عام ألف وتسعمئة وستة وستين ثم نشأ صراع بين الأمين الحافظ وبين صلاح جديد وحافظ الأسد ثم ما أن صِفي أمين الحافظ إلى أن وقع صراع جديد بين صلاح جديد وحافظ الأسد، لاحظ حالة التشظي التي استمرت طوال السنوات السبعة.
عاصم مشوّح: ربما هذا يجعلنا ندلف إلى السؤال الأساسي الذي كنا سنأتي عليه لاحقاً، ربما يمثل وصول حافظ الأسد إلى السلطة سيطرته على البلاد بشكل مطلق والحالة التي عاشها الشعب السوري خلال خمسين عام من حلال الحكم للفرد المطلق وربما حكم الطائفة من خلف الستار بواجهات وشعارات أطلقها حافظ الأسد وحزب البعث وغيره، ربما تشكل هذه حالة فريدة تستحق الدراسة، ما المرتكزات الأساسية التي قام عليها حافظ الأسد لفرض سيطرته بهذا الشكل؟؟
بشير زين العابدين: نعم، حافظ الأسد ورث كياناً جمهورياً الحلقة الأضعف فيه هي الشق الحزبي المدني والشق الأقوى منه هو الأمني العسكري فاستثمر هذه الظاهرة إلى أسوء أنواع السيطرة وبالتالي خاض معركة أيديولوجية مع جماعة الأرسوزي متمترساً بفكر الغانم ثم خاض صراعاَ مع المدنيين ثم خاص صراعاً طائفياً على  الدروز والاسماعليين ولا يسمح لنا الوقت أن نتكلم عن الحالة الدموية والعنف الذي مورس على أعضاء اللجنة العسكرية.
عاصم مشوّح: عفواً دكتور لابد هنا من تعليق ولفت نظر مهم من أجل المشاهد الكريم، نظام الذي يدعي الحفاظ على الأقليات الذي هو نظام حزب البعث خلال خمسين عاماً ربما تصرفه مع شركاؤه في الحكم يفنّد كل هذه الأقاويل التي أتت فيما بعد، كما قلت أنت قتل شركاؤه في الحكم من الدروز وغيرهم من أجل أن يستأثر بهذا الحكم ما يفنّد بأن هذا الحكم راعي الأقليات والمحافظ عليها والذي يستطيع بالفعل أن يوائم بين تركيبات المجتمع السوري، هذه لغة الغرب ولغة النظام خلال خمسين عاماً ضحك بها على الكثير من الناس.
بشير زين العابدين: سأقرر لك مسألة تحتاج إلى دراسة وإضاءة كبيرة ربما في برنامج آخر أو حلقة أخرى، منذ نشأة الطائفة العلوية في القرن الرابع الهجري وإلى يومنا الرابع عشر الهجري لم تعاني الطائفة من انتهاك واعتداء وقتل في صفوفها كما عانت في عهد حافظ الأسد، منذ نشأتها كطائفة وإلى يومنا هذا، طائفته..
في الثورة كم وظف بشار من الطائفة في هذه المحرقة التي قتل فيها وفق التقديرات التي لا أريد أن أسردها وأبالغ في أحدها، لم يبقى بيت علوى إلا وكان مصاب بطريقة أو بأخرى.
عاصم مشّوح: إذاً هو ينفي الطائفية عن النظام؟
بشير زين العابدين: لا لا ينفي الطائفية بل هو يركب مطية الطائفية.
يا أخي العزيز عاصم، ركب حافظ مطية الطائفية وكانت الطائفية أكثر مؤسسة استُنزِفت منذ عام ألف وتسعمئة وثلاثة وستين وإلى يومنا هذا، لو أردت أن أحدثك عن عملية التصفيات التي وقعت في صفوف الدروز كيف أعدم كبار قادة الضباط الاسماعليين وكيف اغتيل عمران وكيف كان وضع صلاح جديد في السجن، أول ما انفرد حافظ الأسد في السلطة أو قبل أن ينفرد وإن كان الوقت لا يسمح لكن أريد أن أقرر هذه المسألة المهمة بمجرد أن تمكن حافظ الأسد بدأ بتصفية قيادات الكلبية وهم الزعامة التاريخية لعشائر العلويين..
عاصم مشوّح: هذه معلومات جديدة لم تسمع من قبل، لا أحد يعرف أن حافظ الأسد صفى زعماء علويين!
بشير زين العابدين: اسأل بدوي الجبل ماذا يقول عن الأسد وآل الأسد وأسأل ماخوس ماذا يقول في الجزائر..
عاصم مشوّح: ربما هؤلاء أفراد نحن نكلم عن مجموعة مشايخ للطائفة، هذه المعلومة جديدة.
بشير زين العابدين: أنا أتكلم عن الطائفة ببعدها الحركي العسكري الحزبي وسلطوي وليس بمرجعيتها الدينية ويحافظ عل سريته وهي ظاهرة لا أريد أن نتحدث عنها.
حافظ الأسد صفى قيادات الحدادين والخياطين و الكلبية، العلويين أربعة عشائر(الكلبية وهم يعتبرون الزعامات التقليدية في القرن التاسع عشر إلى منتصف العشرين والخياطين والحدادين والمتاورة وهم من فرع النميلاتية)
حافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار اعتمدوا على سلسلة من المصاهرات والقرابات من عشيرة واحدة لاستبعاد العشائر الأخرى التي عانت معاناة شديدة مثلها مثل غيرها، أنا هنا لا أدافع أو أهاجم عن الطائفة لأن أيضاً كثير من السنة تحالفوا مع النظام وكثير من أبناء الطوائف الأخرى، الحالة متشظية لا يمكن أن أضع لها قاعدة وأمشي عليها لكن حافظ الأسد استخدم مطية الطائفية لكي يستنزفها، ينتهك هذه المؤسسة ويرتكب فيها مقاتل كبيرة.
عاصم مشوّح: سؤال مهم، ما الذي جعل الطائفة تصمت على كل هذه الجرائم خلال فترة الثورة هذه خلال ست سنوات رغم ما فعله حافظ الأسد من انتهاكات بحقها؟
بشير زين العابدين: سؤال صعب، الغالب في الشعب السوري كله الصمت وليس الصمت أرجو المعذرة وإنما القمع لا أريد أن أتكلم عن أحد.
عاصم مشوّح: أنت تقول بشكل غبر مباشر أن ما مورس بحق السنة والمكونات الأخرى ملزم بحق العلوية؟
بشير زين العابدين: يقيناً، يقيناً.. بحق جميع الطوائف ولو سمح لي الوقت بأن تعطيني ساعات طويلة أن أسرد لك، يا أخي آل الأطرش ماذا حصل بهم؟
في عهد حافظ الأسد وفي عهد الصراع الحزبي والطائفي، الاسماعليين لم تقم لهم قائمة بعد تصفيتهم واعدامهم.
أريد أن أجيب على سؤالك..
عاصم مشوّح: باختصار شديد لأنه لم يبق لي إلا دقيقتين ولازال معي سؤال مهم آخر وأخير في هذه الحلقة.
بشير زين العابدين: عمد حافظ أسد بعد أن استفرد في الحكم في حركته التي سماها الحركة التصحيحية إلى ترسيخ حكم الفرد فعزز مفهوم الأب القائد والحاكم المطلق واستبعد أي عناصر أخرى فعزز مقاليد الحكم الشمولي، حزب البعث أصبح الآن يعاني من مشكلة كبيرة جداً وهي الفراغ التنظيمي، الحزب أصبح هيكل خاوي يمنح الشرعية ويتراجع للخلف، تخيل أنه لم ينعقد ما بين عام ألف وتسعمئة وخمسة  وثمانين إلى ألفين ولا مؤتمر يعني خمسة عشر سنة لم يجتمع الحزب نهائياً، بمجرد أن وصل حافظ الأسد إلى السلطة قام بتطهير الحزب من مئة وثلاث وثلاثين ألف وخمسمئة وثمانين عضو نصير وخمس آلاف وكسور من الأعضاء العاملين، انفراغ أيديولوجي، أفرغ الحزب من مفهوم الفكر الوحدوي، لما استبعدت القيادة القومية صار الحزب قطري لكن حزب البعث حزب وحدوي كيف استبعدنا وصار حزب قطري؟ صار هناك تناقض في البنية الأيديولوجية للحزب، عندما تنادي بالقومية والعروبة وأنت تؤيد بالمشروع الإيراني أفرغت الحزب من كل مقوماته الأيديولوجية.
عاصم مشوّح: الوقت تقريباً انتهى، لكن على الرغم من التصرفات القمعية التي اعتمد عليها حافظ الأسد لترسيخ حكمه إلا أنه برع في استغلال وتوظيف المتغيرات الدولية لصالحه، كيف وظف حافظ الأسد هذه المتغيرات وكيف انعكس ذلك على حكمه؟
بشير زين العابدين: في دقيقة واحدة، حافظ الأسد ارتكز في حكمه على بنيتين رئيسيتين (مؤسسات الأمن ومؤسسات الفرق حماية النظام) يعني أنشأ سرايا الصراع وسرايا الدفاع والحرس الجمهوري..
عاصم مشوّح: المؤسسة العسكرية والأمنية.
بشير زين العابدين: فرق حماية النظام، لا أسميها عسكرية لأنني أعتبرها شيء شبه عسكري، تابعة لرئاسة الأركان من حيث التسلسل لكنها عملياً تتبع القصر الجمهوري وأنا أعتبرها ميليشيا طائفية (سرايا الصراع، سرايا الدفاع، القوات الخاصة، الحرس الجمهوري، الفرق المدرعة الأولى والثانية والثالثة والرابعة) إلى آخره من هذه التشكيلات هي فرق لحماية النظام وليست فرق جيش.
عاصم مشوّح: وهذه الآن تقاتل المجتمع الدولي من أجل المحافظة عليها.
بشير زين العابدين: من أجل المحافظة عليه طبعاً لأنها بالنسبة لهم الرصيد الأكبر لحماية محور طهران بغداد دمشق بيروت وللأسف محور طائفي.
عاصم مشوّح: أشكرك دكتور بشير زين العابدين والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام، نلتقيكم إن شاء الله في حلقة مقبلة من برنامج صناعة الوعي .
إلى اللقاء في أمان الله.