السبت 14 محرّم 1446 هـ الموافق 20 يوليو 2024 م
التقرير الإعلامي الحادي والعشرون - 15 يناير/كانون الثاني 2012
الأحد 21 صفر 1433 هـ الموافق 15 يناير 2012 م
عدد الزيارات : 3048
التقرير الإعلامي الحادي والعشرون - 15 يناير/كانون الثاني 2012
أولاًـ الضعف.. الملمح الرئيسي للجامعة(1)
ثانيًاـ صفر .. رصيد الجامعة بعد مرور أكثر من 60 عامًا على نشأتها(2)
ثالثًاـ أدلة فشل الجامعة في الأزمة السورية
دعوات بضرورة التدخل في سوريا
مطالبات عربية ودولية للمنشقين بتصعيد هجماتهم على النظام السوري

تقييم أداء الجامعة العربية في الأزمة السورية.. الدوران في حلقة مفرغة

* أكثر من 10 أشهر مرت على بدء الأزمة السورية بدون حل يذكر من قبل الجامعة العربية المعنية بالحل أساسًا، وامتدادًا لسلسلة الفشل التي رافقتها منذ نشأتها حتى الآن في معظم الأزمات العربية، تأتي الأزمة السورية لتعلن شهادة وفاة الجامعة كونها تدور في حلقة مفرغة ـ من فشل إلى فشل ـ وفيما يلي تقييم لأدائها بوجه عام وأدلة فشلها وانحيازها للنظام السوري:

أولاًـ الضعف.. الملمح الرئيسي للجامعة(1)

ـ هذه المؤسسة صنعها الإنجليز بعد الحرب العالمية الثانية وعجز العرب عن تطويرها أو إضافة أي شيء إليها، كما أنها لها مقدرة عجيبة في إفساد أي شيء من الديمقراطية والحرية،

ـ من يمر بجانب بناية الجامعة العربية لابد أن يخشى من أن تصيبه بعض جراثيمها ويقع فريسة لمرض "النوم العربي الأفريقي".

ـ مر الآن أكثر من أسبوعين ولم تستطع بعثتها العربية أن تتحقق مما تفعله حكومة "الأسد" بشعبها، فأي إنسان يستطيع من الأقمار الصناعية والإنترنت أن يرى ما يجري حيًا هناك لحظة بلحظة من انتهاكات وفساد.

ـ العملية من أولها لآخرها فسحة ظريفة أخرى يستمتع بها أعضاء البعثة ومهلة إضافية للحكومة العلوية قبل أن يواجهوا العدالة التي تنتظرهم.

ـ قد يكون سر هذا التلكؤ في مطالبة الجامعة العربية مجلس الأمن بالتدخل عسكريًا لإنقاذ الشعب السوري هو الخوف من أن تتحول هذه المبادرات إلى سوابق تعتد بها القوى الغربية للتدخل في أي بلد عربي أو إسلامي ومنع حكومته من إبادة شعبها، ولكن الكثير من هذه الحكومات تحرص على حريتها في تقتيل أبناء شعبها كما تشاء.. البارحة العراق ثم تلته ليبيا والآن سوريا، وماذا بعد؟ اليمن؟ السودان؟

ثانيًاـ صفر .. رصيد الجامعة بعد مرور أكثر من 60 عامًا على نشأتها(2)

ـ على مدار العقود الستة الماضية ومنذ نشأة الجامعة العربية لم تحرك المنظمة العربية ساكنًا تجاه قضية عربية واحدة، ولم تلقِ بحجر في المياه الراكدة من الخليج إلى المحيط.. ولم تكشر عن أنيابها باستثناء موقفين:

o       الأول..كان تجاه مصر عندما بادرت إلي عقد اتفاقية "كامب ديفيد".

o       الثاني..كان ضد العراق عقب احتلاله للكويت، ويمكن أن نضيف إلى ذلك موقفًا آخر اتخذته الجامعة أخيرًا وفجر موجة من الغضب، وهو موقفها المساند للمعارضة السورية على حساب غالبية الشعب وكأنها ـ في النهاية ـ أصبحت جامعة معارضة لا جامعة حكومات أو نظم أو شعوب!

ـ مجمل المواقف التي اتخذتها الجامعة من أحداث سوريا والمناطق الساخنة فيها يؤكد أنها لا تتحاور إلا مع المعارضة وتتبني فقط وجهة نظرها، وهي في الوقت نفسه وجهة نظر الدول الغربية، فهي بهذا ـ تبدو وكأنها جامعة عبرية وليست عربية! كما تعتبر خائنة لا معنى لها كما قال يومًا "عبداللطيف الفيلالي" وزير خارجية المغرب عندما سجل اعتراضه على انضمام المغرب إليها في عام1956 وذهب إلى أن بلاده ـ المغرب قد أخطأت عندما التحقت بها!

ـ فشل بعثة المراقبين في مهمتها الاستكشافية وعدم توقف وتيرة العنف ضد المتظاهرين السوريين، إذ يسقط يوميًا عشرات الضحايا بتأثير قوات الأمن السوري( بحسب المعارضة) أو بتأثير الجماعات الإرهابية التي تملأ الأرجاء في سورياـ بحسب الحكومة.. أيًا كان الأمر الضحايا كثر ويتساقطون يوميًا!

ـ كانت الجامعة العربية قد أصدرت ورقة تحمل اسم "الورقة العربية" بدأت بالاتفاق الوزاري علي ضرورة وقف العنف والحوار مع المعارضة ثم تمكين وسائل الإعلام من تصوير ما يحدث فوق الأراضي السورية، وعلى الرغم من أن هذه المطالب هي ذاتها مطالب المعارضة إلا أن شيئًا من ذلك لم يحدث بدليل الضحايا ـ الشهداء من المدنيين لازالوا يتساقطون!

ـ أيًا كان الأمر ظهرت الجامعة بتأثير المعارضة وكأنها هشة ولا جدوى منها إلى الحد الذي دفع البعض إلي القول إن الاجتماع الوزاري العربي هو الذي يسير الجامعة وليس الأمين العام! وذكر هذا الوضع المؤسف الذي وجدت نفسها الجامعة فيه بما سبق أن قاله "سعد زغلول" في باريس عندما ذهب يطلب من فرنسا أن تساعده في طلب جلاء الانجليز عن مصر, وقد التقاه في باريس عدد من الزعماء العرب وتحدثوا في أمر إنشاء جامعة تضم أصوات وجهود الدول العربية، فقال لهم يائسًا:"ما هي نتيجة جمع صفر إلى أصفار، ويقصد بذلك أنه لا جدوى من إنشاء هذه الجامعة لأن جهود كل دولة عربية لا تكاد تساوي صفرًا"!

ـ أما كوكب الريس التي أمضت عمرها كدبلوماسية في الجامعة العربية فلم تر في كتابها: الجامعة العربية ـ ماذا يبقى منها؟! "أنها جامعة بلا شخصية ولها ميثاق غير أخلاقي! ثم أوردت بعض المقولات ومنها مقولة الرئيس التونسي السابق "الحبيب بورقيبة" الذي كان يرى أنها جامعة لا تصلح لشيء".

ـ أما منصب الأمين العام فقد نال قسطًا وافرًا من النقد باعتباره رأس الجامعة وعنوانها الأبرز، فأجمعت الدول الأعضاء على أنه يعتبر موظفًا لدى الدول العربية، أو هو ـ في أضعف الإيمان ـ مجرد سكرتير لها.

ـ أما العنوان الذي اختارته دبلوماسية عربية أخرى هي "زينب حمزة" فهو يقطع بأن جامعة الدول العربية هي مجرد مكان لمرتزقة عرب يقتاتون منها وبها.. العنوان هو "سنوات في المخيم الدولي للاجئين العرب" والمقصود هنا جامعة الدول العربية أو بيت العرب سابقًا، وقد أوضحت المؤلفة معنى اللاجئ هنا فقالت: اللاجئ ليس بالضرورة من أضاع أوضاع وطنه وأرضه، وليس بالضرورة أن يكون فردًا بذاته أو جهة معينة.. وإنما اللاجئ هو كل من عجز عن أن يقوم بأمر نفسه وأن يواجه وأن يحل كل ما يعترض طريقه بالحكمة أو بالقوة، ورأى السلامة في أن يترك لغيره اتخاذ قراره وتصريف أمره وضمان أمنه، وليس يهم بعد ذلك أن يكون اللاجئ فردًا أو جماعة، دولة أو مجموعة من الدول، ثم أوردت "حمزة" قولاً للكاتب والأديب "يحيي حقي" يؤكد فيه أن جامعة الدول العربية بصورتها الحالية ليست إلا وقفًا خيريًا لا يريده هو ويريد من قرائه ألا يريدوه! حتى وصلت إلى وصف الأستاذ "محمد حسنين" هيكل بأنها تلك "الجثة الهامدة" على ضفاف النيل!

ـ إرادة جامعة الدول العربية هي عبارة عن مجموع إرادات الدول الأعضاء فيها، ولأن هذه الإرادات منقسمة ومشتتة، فكذلك حال إرادة جامعة الدول العربية، فالأصل فيها أنها مشلولة لأن العرب اتفقوا علي ألا يتفقوا!

ـ واقع الحال يؤكد أن كل دولة عربية مشغولة بذاتها، وليس أدل على ذلك من انكفاء كل دولة علي ذاتها اليوم، وانشغالها بما يحدث فيها، وقد لا يكون مستبعدًا أننا نعيش فعلاً لا قولاً حالة الفوضي البناءة! التي وعدنا بها الأمريكان ذات يوم, ولعل حالنا أشبه بمقدمة للشرق الأوسط الجديد الذي يغير حدوده ويرتب أوضاعه لخدمة آخرين ليسوا في المنطقة العربية. وهذا الواقع الرديء والمتشرذم الحالي يقود دولة مثل إسرائيل لطرح أفكارها الخاصة بهدم جامعة الدول العربية وبناء جامعة شرق أوسطية يكون لإسرائيل فيها اليد الطولي. لتبدأ بذلك الحقبة الإسرائيلية التي بشرنا بها الرئيس الإسرائيلي "شيمون بيريز" في كتابه الشهير عن الشرق الأوسط الجديد والتي تتأسس على العقل الإسرائيلي والمال النفطي الخليجي والأيدي المصرية الرخيصة.

ـ جامعة الدول العربية ليست مخيمًا ولا ينبغي لها أن تكون هي في خطر حقيقي، وأخشى أن أقول مع القائلين إن أحداث سوريا قد كشفتها علي حقيقتها، وأنها كأداة للعمل العربي المشترك قد ماتت في أحداث سوريا مثلما ماتت الأمم المتحدة( أو كادت) في أحداث سراييفو. إن المخيم العربي ينهار من الداخل والخارج، وقد وجد نفسه في حرب استقطاب بين الشعب والمعارضة في سوريا رجح كفة المعارضة فيها دول عربية أخري ظنت أنه بانكفاء مصر ـ اضطرارًا ـ علي نفسها ـ تسلمت هي مكان القيادة جامعة الدول العربية لابد أن تنشغل بمستقبلها ولا يجب أن تموت لأن بقاءها من بقاء العرب.. فكلنا زائلون. ووحدة العرب باقية.. ولنا في الوحدة الأوروبية أسوة حسنة!

ثالثًاـ أدلة فشل الجامعة في الأزمة السورية

1ـ بعثة المراقبين العربية(3):

ـ بعد مرور ما يقارب الأسبوعين على مهمة لجان المراقبين العرب، لا يزال القتل المنهجي للناس ينتشر في طول البلاد وعرضها، ولا تزال المدن محاصرة، والاعتقالات على قدم وساق. ومن هنا أتى التقرير الأول الذي سلمه الفريق "محمد أحمد مصطفى الدابي" ضعيفًا ولا يتناسب مع حقيقة الأوضاع على الأرض، بالنظر إلى:

o       النظام لم يغير في سلوكه قيد أنملة، بل إنه يستغل مهمة المراقبين العرب من أجل التوصل إلى معلومات ثمينة عن الناشطين على الأرض.

o       الموجة الأولى من المراقبين انطلقت في مهماتها، وتفتقر إلى أي خبرة حقيقية في أعمال الرقابة في مناطق النزاعات الساخنة، وقد بدا الضعف العام في أداء المراقبين، فضلاً عن ملامح محاباة للنظام، إن لم نقل أكثر، بدت في مواقف الأمين العام للجامعة العربية "نبيل العربي" الذي ينفخ الساخن والبارد في آن معًا. ورب قائل إن العربي يعكس موقفًا ضمنيًا من المجلس العسكري المصري يرى أن من مصلحة القاهرة ألا يسقط النظام في سوريا.

o       انطلقت مهمة المراقبين العرب بصعوبة بالغة وسط شكوك كبيرة في أهلية رئيسهم الفريق الدابي صاحب "الأيادي البيضاء" في دارفور! وشكل التقرير الأول المتراخي صدمة إذا ما نظرنا إلى حجم المعاناة الإنسانية في سوريا، فالصورة واضحة جدًا ولا تحتاج إلى تأويلات: بشار الأسد يقتل السوريين بالآلاف ويعتقلهم بعشرات الآلاف لمنع سقوط النظام الذي ورثه عن أبيه.

ـ أعطى "حمد بن جاسم" موعدًا جديدًا لموقف حازم من النظام في سوريا، ففي التاسع عشر من الجاري يقدّم الفريق "الدابي" تقريرًا ثانيًا مفصلاً عن مدى التزام النظام في سوريا المبادرة العربية على كل المستويات، فوقف القتل ينبغي أن يكون تامًا، والحق في التظاهر السلمي كاملاً، ودخول البعثات الإنسانية العربية ومعها الإعلام العربي والعالمي فوريًا. وفيما عدا ذلك يكون النظام خالف بنود المبادرة العربية، مما يوجب على الجامعة العربية إصدار موقف قوي ونقل الملف إلى مجلس الأمن مقرونا بتوصية بإحالته على محكمة الجزاء الدولية للنظر في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها نظام "بشار الأسد" على مدى عشرة أشهر متتالية.

2ـ طرح سيناريو التدويل(4):

ـ قال عضو بعثة المراقبين العرب إلى سوريا "أنور مالك": إن الدماء في سوريا لم تتوقف، فيوميًا نقف على جثث في حال لا تخطر على عقل بشر، موضحًا أن العنف في تصاعد، ونحن في عجز عن فعل أي شيء للضحايا ممن يطالهم القنص والقصف والاغتيال، وأن الاختطاف مستمر والتعذيب فاق الحدود، محذرًا من أن سوريا تتجه نحو الدمار والحرب الأهلية، التي تغذى بالطائفية، والنظام لا همّ له إلا البقاء في الحكم على حساب واقع مأساوي، والأحياء المنكوبة لن تتراجع، بعد الذي تعرضت له، ولا تزال.. ولا أدري لماذا الجامعة لا تعلن فشلها وتحيل الملف السوري إلى مجلس الأمن؛ فالقائمون على نظام "الأسد" يبدو أنهم لن يوقفوا حمامات الدماء، فهم يتعاملون مع القضية بمنطق (أنا ومن بعدي الطوفان).

ـ تدويل الأزمة، وتدخل مجلس الأمن، قد يأخذ الأزمة إلى مسار آخر، ويجعل حلاً كالحل الذي انتهت إليه أزمة "علي عبدالله صالح" في اليمن ممكنًا، فيتم ضمان نجاة "بشار" وأقطاب نظامه، وعدم ملاحقتهم قضائيًا على ما ارتكبوه من جرائم، مقابل أن يسلم السلطة إلى حكومة انتقالية، ريثما يتم ترتيب انتخابات لحكومة شرعية بديلة بطريقة ديمقراطية، فالأسد إذا شعر أنه وصل فعلاً إلى طريق مسدود سوف يبحث عن مهرب؛ ولن ينتحر؛ فمثله أجبن من أن يقاتل إلى آخر رمق؛ وعندما يشعر أن فرصته في النجاة باتت (مستحيلة) سيذعن مرغمًا لمثل هذه الحلول. ولن يصل إلى هذه النهاية إلا إذا تم تدويل الأزمة، ومارس العالم المتحضر ضغوطه على روسيا والصين للتخلي عن حماية النظام، وأصبحت الحلول العسكرية من قبل المجتمع الدولي لحماية المدنيين مطروحة بقوة كمخرج للأزمة، وكبح تمادي النظام، ومنعه من إراقة دماء شعبه. أن تبقى الأمور تراوح مكانها سيبقى أمل أن يسيطر عليها مستعبدًا تفكير "بشار" وأركان نظامه؛ فالإنسان عندما يكون في داخل الأزمة لا يرى الأمور بواقعية، ويظن أنه سيتمكن من الانتصار في النهاية، ويفرض شروطه.

ـ لم يفهم بصراحة بواعث بيان اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالملف السوري بالإصرار على تقديم الدعم السياسي والمالي لبعثة المراقبين العرب في سوريا كما جاء في البيان، وكل المؤشرات والتصريحات التي تصدر من أعضاء اللجنة، وما نراه نحن على الفضائيات، يشير إلى أن سوريا لم تنفذ شروط البروتوكول؛ فلم تسحب الجيش من المدن وتعيده إلى ثكناته، وتصر على قتل المدنيين يوميًا دون توقف، ولم تطلق سراح المعتقلين، وما زالت تمنع وسائل الإعلام العالمية من نقل أحداث الداخل السوري إلى العالم؛ وكل هذه النقاط كانت جزءًا من البروتوكول كما هو معلن؛ وهذا يعطي مؤشرًا كافيًا على أن مهمة المراقبين فاشلة، وبالتالي ليس ثمة ما يدعو إلى الإصرار عليها طالما أنها لم تستطع وقف حمام الدم.

ـ إبقاء هذه اللجنة تعمل رغم فشلها، يصب في النهاية في مصلحة النظام وليس مصلحة الشعب السوري؛ فلماذا لا يُفعّل الحل الأخير، ينسحب مراقبو الجامعة، ويترك المجتمع الدولي من خلال مجلس الأمن يتحمل مسؤولياته تجاه هذا النظام الدموي الذي يستحيل أن يبقى في عالم اليوم وهذه دمويته وفظاعاته.

3ـ مد الجامعة العربية عمر النظام السوري(5):

ـ علينا أن نفهم أننا أمام لعبة تديرها أطراف في الجامعة العربية لإنقاذ نظام "الأسد" في سوريا من إسقاطه، والتغطية على مذابحه هناك. وما إرسال المراقبين، ودعوة "خالد مشعل" وإيران لبدء وساطة سلمية، إلا لعبة هدفها شراء وقت لإعانة النظام على قتل المزيد وإنقاذ رقبته.

ـ مدت الجامعة العربية عمر النظام بأكثر من ثلاثة أشهر منذ بدء الحديث عن دعوات التفاوض، تمكن خلالها من السيطرة على بعض المناطق المنتفضة، ولو نجحت الجامعة ومشعل وروسيا في حماية ظهر حكومة الأسد وضمنت عدم التدخل الدولي تسعة أشهر أخرى لربما تمكن من تفريغ الشوارع والميادين الثائرة، ولن يعجز خلالها عن حبس نصف مليون من النشطاء والمتظاهرين، واحتلال المدن بالقوات المسلحة والشبيحة.

ـ التدخل الدولي لا ينافي الأخلاق أو السياسة أو العروبة أو الإسلام، بل ضرورة لموازنة بطش النظام ودعم دول تمده بالقوة والمال والرجال. لدينا نماذج أحداث مهمة كان التدخل الدولي فيها حاسمًا بهدف حماية السكان من أنظمة باطشة، أبرزها:

o       تدخل الناتو لإنقاذ مسلمي كوسوفو والبوسنة والهرسك.

o       وقبلها التدخل الدولي لإنقاذ الشعب الكويتي من احتلال صدام.

ـ فكرة إرسال المراقبين العرب اخترعت لغرضين:

o       منع التدخل الدولي. وبكل أسف، الأمين العام للجامعة العربية جعل وظيفته منع إنقاذ الشعب السوري من المذبحة، ومنح سكين النظام المزيد من الوقت للقتل.

o       منح النظام مزيدًا من الوقت لينهي الثورة بقتل النشطاء وسجن المتظاهرين. ولم يطلب العالم إرسال مراقبين عندما كان الصرب يذبحون مسلمي كوسوفو والبوسنة والهرسك. لقد اختصرت الحلول في إنذار نظام بلغراد آنذاك، إما وقف المذابح وإما التدخل الدولي، ورغم اعتراض الروس وبعض الأوروبيين فإن التدخل الدولي تم وهو الذي أوقف المذابح. لم يقبل أحد دعوات إرسال مراقبين ليوغوسلافيا لأن التقارير المختلفة تؤكد على حدوث المذابح وقتل المدنيين العزل، وهو ما يحدث الآن في سوريا.

ـ الحالة السورية أكثر استحقاقًا للتدخل من قضية كوسوفو، ففي عام 1988 كانت المشكلة بسبب إعلان الكوسوفيين انفصالهم عن دولة بلغراد، ثم تشكيلهم جيش تحرير كوسوفو الذي خاض قتالاً ضد الصرب. أما في سوريا فإن الشعب يباد وهو لم يطلب انفصالاً، ولم يقاتل. تقريبًا كلها مظاهرات سلمية ضد النظام، ومع هذا يتم قتل الناس علانية أمام العالم، فكيف يدعي بعض العرب أن التدخل الدولي عمل استعماري ومرفوض؟

4 ـ التستر على جرائم "الأسد" (6):

ـ العاصفة التي فجرتها تصريحات عضو لجنة المراقبة العربية للأوضاع في سوريا "أنور مالك" والتي كشف فيها عن جانب من الجرائم التي ترتكبها قوات الرئيس "بشار الأسد" وشبيحته ضد الشعب وتورط البعثة العربية فيما يشبه التغطية على تلك الجرائم، وأن النظام السوري يحاول رشوة أعضاء البعثة والسيطرة عليهم بكل السبل بما فيها النساء.

ـ هذه العاصفة لم تكن وحدها التي أثارت القلق من تورط الجامعة العربية في التستر على الجرائم المرتكبة في سوريا، ولكن أتت تصريحات رئيس اللجنة الجنرال "محمد الدابي" المطلوب أساسًا للعدالة الدولية والتي سارع فيها إلى نفي تصريحات "مالك" ومهاجمته بقسوة شديدة بل واتهمه في ذمته المالية ملمحًا إلى أنه استولى على أدوات العمل وإشارته إلى أنه نكث باليمين ونحو ذلك من ألفاظ وهجوم عنيف كشف بوضوح عن ميل عاطفي واضح للجنرال السوداني تجاه النظام السوري ورغبته في الدفاع عن نظام "الأسد" والشبيحة، وأكدت سرعة رد فعله وانتقاده الجارح لمن ينتقد النظام السوري على أنه شخص غير جدير بهذه المهمة، وأنه منحاز فعلاً إلى النظام السوري، وبالتالي فلن ينتظر السوريون ولا العالم منه أن يكون أمينًا أو عادلاً في تقريره الذي يفترض أن يقدمه للجامعة العربية.

ـ أيضًا تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية "نبيل العربي" والتي بدا فيها وكأنه يهدد العرب والعالم بأنهم ما لم يحافظوا على النظام السوري، فإن سوريا سوف تنزلق إلى حرب أهلية، حيث قال بأن هذه الحرب سوف تهدد كل دول الجوار وتهدد السلام في المنطقة.

ـ تأتي تصريحات "العربي" هي الأخرى لتكشف عن انحياز قطاعات مؤثرة في جامعة الدول العربية للنظام السوري بصورة لا تقبل الشك، وأن المخطط الآن هو إعطاء النظام السوري المزيد من الوقت للقتل والتنكيل بالشعب السوري ومحاولة تحطيم مفاصل المعارضة فيه على أمل أن ينهي انتفاضة هذا الشعب الذي طال ليله، فلما بدا أن بشار عاجز عن إنجاز المهمة، وبالتالي أصبحت الجامعة العربية أما فضيحة بدأ أمينها العام يخوف العالم من أن انتصاره للثورة السورية سيؤدي إلى فضوى وإلى حرب أهلية وإلى تهديد دول المنقطة، بما يعني أنه يدعم بقاء "الأسد" ونظامه ويحاول حشد العالم للابتعاد عن الشعب السوري وتركه لمصيره أمام دبابات بشار وشبيحته.

ـ إذًا الجامعة العربية برهنت من جديد على أنها ليست الجهة المؤهلة في تلك اللحظة لحماية شعب من الشعوب العربية لأن الشعوب العربية هي التي أزالت أبرز أركان هذه المنظومة من أول "حسني مبارك" إلى "زين العابدين بن علي" إلى "القذافي" إلى "علي صالح" وأهواء بعض قادتها، وبالتالي فلا نتصور أن تكون الجامعة بوضعها الحالي هي نصير الشعب السوري ولا أي شعب عربي آخر لأن قادتها أعلنوا من قبل بكل صراحة أنها جامعة للدول وليست للشعوب، ومع الأٍسف الشديد لم يعد أمام الشعب السوري المقهور سوى نقل ملفه إلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن.. هذا هو الحل الوحيد الآن.

(1) خالد القشطيني، الشرق الأوسط، 15/1/2012.

(2) د‏.‏ سعيد اللاوندي، الأهرام، 9/1/2012.

(3) علي حمادة، النهار اللبنانية،10/1/2012.

(4) محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، الجزيرة السعودية، 10/1/2010.

(5) عبد الرحمن الراشد، الشرق الأوسط، 10/1/2012.

(6) جمال سلطان، المصريون، 15/1/2012.

دعوات بضرورة التدخل في سوريا

 قالت صحيفة الوطن السعودية (15/1/2012) أن الملف السوري يتطور بسرعة كبيرة و في عدة اتجاهات، أهمها مسألة التدويل ونقل الملف لمجلس الأمن، وهو المطلب الذي أعلنه برهان غليون رئيس المجلس الوطني عدة مرات، ومؤخرا أعلنه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عشية زيارته للمملكة والتي تناولت المباحثات فيها عدة ملفات منها الملف السوري، حيث أشار كاميرون إلى أن بريطانيا مستعدة لطرح الملف السوري على مجلس الأمن، وهذا يعد نقلة كبيرة، حيث إن إعادة طرح المسألة مع وجود التحفظ الروسي والصيني سيظل علامة استفهام كبيرة حول اتجاه تصويت الدولتين اللتين ستفقدان الكثير من خلال معارضة القرار، وهنا يأتي دور الجامعة العربية وأهمية أن يكون موقفها متوائما مع الذهاب لمجلس الأمن، وهو الأمر الذي لا يزال محل نظر الجامعة وعدم اتفاقها.

وتحدثت صحيفة الحياة اللندنية (15/1/2012) عن اقتراح الأمير القطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إرسال قوات عربية إلى سورية للمساهمة في وقف أعمال القتل والعنف هناك، وأن بلاده تدعم شعوب الدول العربية التي تطالب بالعدالة والكرامة، وتزامناً مع ذلك شكك الأمين العام للجامعة العربية للمرة الأولى بنجاح مهمة المراقبين العرب في سوريا، فالمراقبين وجدوا أن الالتزامات لم تنفذ في شكل كامل وفوري كما طلب وزراء الخارجية العرب، لذلك فإن بقاءهم بالوضع الحالي لا يمكن أن يستقيم، فلا بد من مراجعة شاملة لعملهم، واعتبر أن مهمة بعثة المراقبين قد تستكمل لكن بصورة مختلفة. وقال إن اللجنة الوزارية العربية ستبحث هذا الأمر في اجتماعها في القاهرة يوم السبت المقبل

وفي الشأن ذاته أوردت صحيفة الشرق الأوسط (15/1/2012)، تأكيد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس على إرسال قوات عربية إلى سوريا لوقف إراقة الدماء هناك والتي حصدت أرواح الآلاف خلال الشهور العشرة الماضية، حيث اكتسبت تصريحات الشيخ حمد أهمية استثنائية يوم أمس على اعتبار أنها الأولى من نوعها لزعيم عربي تترأس بلاده اللجنة العربية المنبثقة عن الجامعة العربية بخصوص الأزمة في سوريا. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الانتقادات من عدة أطراف لأداء لجنة المراقبين العرب إلى سوريا مع ارتفاع أعداد القتلى بشكل يومي، فيما يذهب البعض للقول بأن بعثة المراقبين إلى سوريا فشلت في أداء مهامها من اليوم الأول، لذا فلا يزال الموقف السوري مفتوح النهايات، الغير معلومة.

مطالبات عربية ودولية للمنشقين بتصعيد هجماتهم على النظام السوري

تناولت صحيفة السياسة الكويتية (15/1/2012) مطالبات عربية وغربية تصاعدت في الآونة الأخيرة للجيش السوري الحر، المشكل من منشقين عن الجيش، ببدء الحرب الشاملة على نظام الرئيس "الأسد".

وقالت الصحيفة إن أوساطاً دبلوماسية عربية وأوروبية  انتقدت خلال الأيام القليلة الماضية "التأخير غير المبرر والضار للثورة السورية، في بدء قيادة "الجيش السوري الحر" تحويل معركته مع النظام البعثي إلى عمليات نوعية، كما قال قائد الجيش العقيد "رياض الاسعد" من مقره في تركيا الأسبوع الماضي. ووصفت هذه الأوساط الدبلوماسية "عدم نقل المعركة إلى المفاصل الحساسة" في هيكل النظام المتشقق، بأنه سيصيب جهود ذلك الجيش والثورة برمتها بأضرار جسيمة قد تنعكس سلباً على كل الجهود السياسة والدبلوماسية العربية والدولية والسورية المعارضة, التي يبدو انها بدأت تبني آمالها لخلخلة النظام بسرعة، عبر الاعتماد على حرب شوارع تشنها قوات "الاسعد" على المواقع العسكرية والأمنية والاقتصادية الثابتة لنظام "بشار الاسد".

وقالت صحيفة الشرق الأوسط (15/1/2012) إن ناشطين ومثقفين سوريين معارضين للنظام، أصدروا بياناً عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، طالبوا فيه بإقصاء الفريق أول "محمد أحمد مصطفى الدابي" عن رئاسة بعثة المراقبين العرب، معتبرين أن رئيس بعثة المراقبين العرب الموجود في سوريا منذ شهر تقريبا مع عدد من المراقبين العرب لمراقبة أداء النظام السوري في تنفيذ بنود البروتوكول الذي وقعه الأخير مع جامعة الدول العربية، قد "ثبت بالدليل القاطع كذبه وانحيازه الواضح لنظام بشار الأسد ضد ثورة الشعب السوري".

ونقلت الصحيفة عن بيان الناشطين، الذي تم تداوله  للتوقيع عليه: "نحن الموقعون أدناه من المواطنين السوريين نتقدم بطلب إقصاء الفريق أول الركن محمد الدابي عن لجنة المراقبين العرب، بعد أن ثبت كذب ادعائه عندما قال إن: المراقب الجزائري السيد أنور مالك لم يخرج من الفندق ولم ينزل إلى حمص مدعيا المرض. وبعد مراجعة مقاطع الفيديو الخاصة بالزيارات التي قام بها الوفد بحمص لوحظ وجود السيد مالك في أكثرها، وكانت إحداها في باب عمرو برفقة السيد الدابي نفسه. كما شوهد السيد مالك في أكثر من مكان داخل أحياء حمص يجري التحقيقات بصفته المكلف بها. لقد قضى السيد أنور مالك 16 يوما في حمص كما صرح هو شخصيا، وليس ستة أيام فقط كما ادعى الدابي".

وذكرت صحيفة الشروق الجزائرية(15/1/2012)، نقلاً عن الشيخ "أنس سويد"، أبرز شيوخ حي باب السباع بمدينة حمص أن الرئيس السوري "بشار الأسد" "عاجز ولا يملك من أمره شيئا"، ولم يتمكن من اتخاذ أي قرارات في سبيل إيجاد حل للأزمة. وكشف في حوار مطول مع له قناة الجزيرة الفضائية أهم تفاصيل لقاءاته الثلاثة مع الرئيس السوري. والتي – وفق قوله- لم تزده إلاقناعةبأنهمجردواجهة وأنالمسيرالحقيقي للوضع في سوريا هي عائلة الأسد  كاملة وعلى رأسها والدته التي اكتسبت خبرة من زوجها حافظ الأسد. وكشف الشيخ "أنس سويد" في ذات الحوار عن أهم ما دار بينه وبين الرئيس، قائلاً "التقيته رفقة عشرين من علماء حمص وتكلمنا معه لأربع ساعات ونصف الساعة، واللافت أنه كان يظهر الاستغراب في كل شيء. حدثناه عن ممارسات الأمن والشبيحة، والحاضرون ذكروا له كل شيء بالتفصيل وكان يسجل الملاحظات بنفسه.