الاثنين 24 محرّم 1441 هـ الموافق 23 سبتمبر 2019 م
التقرير الاستراتيجي ( 5 ) الميزان العسكري 8-14 يناير/كانون الثاني 2012
الأحد 21 صفر 1433 هـ الموافق 15 يناير 2012 م
عدد الزيارات : 1596
التقرير الاستراتيجي ( 5 ) الميزان العسكري 8-14 يناير/كانون الثاني 2012
التحركات العسكرية بالقرب من الموانئ السورية
تسارع وتيرة الانشقاقات، وترجيح احتمالات قرب انهيار النظام

تقرير أسبوعي تعدّه وحدة الرّصد بالمكتب السياسي في هيئة الشام الإسلامية، يتضمن معلومات مفصلة عن التطورات العسكرية والمواقف الدولية من الأحداث الجارية في سوريا، ويعتمد على تقارير عسكرية غربية، ودراسات مراكز الفكر، وغيرها من المواد التي لا تنشر في وسائل الإعلام.

التحركات العسكرية بالقرب من الموانئ السورية

شهد الساحل السوري وجوداً عسكرياً غير مسبوق في غضون الأيام السبعة الماضية؛ ففي يوم الأحد 8 يناير رست حاملة الطائرات الروسية "كوزنستوف" في ميناء طرطوس، وبصحبتها المدمرة "تشبنينكو"، والفرقاطة "ياروسلاف مردي"، وكان في استقبال السفن الحربية الروسية وزير الدفاع العماد داود راجحة، الذي أعد لهم استقبالاً رسمياً أجري فيه عرض جوي بطائرات (سوخوي 25) و(سوخوي 33).

وفي مواجهة التصعيد الروسي؛ أرسلت فرنسا مدمرتها في البحر الأبيض المتوسط "فوربين"، لتبحر بالقرب من السواحل السورية خلال الأيام القادمة، وتزامن ذلك مع إرسال بريطانيا مدمرتها "دارينغ" التي تحمل أسلحة متطورة لمواجهة الصواريخ، وإرسال فرنسا حاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى مياه الخليج العربي.

أما على الأرض؛ فقد أعلنت أنقرة يوم الأربعاء 11 يناير توقيف خمس شاحنات إيرانية كانت في طريقها إلى سوريا عند مدينة "كيليس" القريبة من الحدود السورية، وإفراغ حمولتها من أسلحة وذخائر.

إلا أن مصادر أمنية قد أكدت أن توقيف الشاحنات الإيرانية لم يكن في مدينة "كيليس" الحدودية كما أعلنت السلطات التركية، بل تم اعتراضها في مدينة "دبوبايزت" الحدودية شرقي البلاد، وكانت السلطات التركية قد تغاضت عن المساعدات الإيرانية التي كانت تصل إلى سوريا عبر هذه النقطة طوال الأشهر العشرة الماضية، لكنها قررت اتخاذ إجراء لمنع تدفق المساعدات الإيرانية إلى دمشق.

وتؤكد المصادر أن إغلاق هذا المعبر الإستراتيجي سيؤدي إلى تحجيم حركة التبادل البري بين سوريا وإيران بنسبة 60 بالمائة، وكان الأتراك قد تغاضوا عن حركة التبادل النشطة عبر تلك النقطة، ولكن تدهور الأوضاع في سوريا وفشل بشار في السيطرة عليها بدأ يثير قلق الأتراك من احتمال امتداد التوتر إلى جنوب البلاد حيث يقيم عدد كبير من الأكراد والعلويين.

وفي هذه الأثناء أوفدت أنقرة وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو إلى طهران للتحذير من مغبة الإجراءات التأزيمية التي تقوم بها طهران في الأيام الماضية، حيث عبر أوغلو عن قلق بلاده من إطلاق التهديدات الإيرانية للغرب، وما يمكن أن يسببه ذلك من تهديد لأمن تركيا.

وتؤكد المصادر أن داود أوغلو منح أحمدي نجاد مهلة حتى 10 يناير، لتهدئة الأوضاع والكف عن المناورات العسكرية الاستفزازية، ووقف أنشطة تخصيب اليوارنيوم، ملمحاً إلى أن أنقرة قد تضطر إلى التعاون مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي لحماية أمن المنطقة واستقرارها.

ولكن طهران انتظرت انقضاء المهلة، ثم أوعزت إلى حلفائها في العراق لإغلاق أحد أهم معابر الشاحنات التركية المتجهة إلى الأردن عبر الأراضي العراقية، مما أغضب حكومة أنقرة ودفعها لإغلاق معبر "دبوبايزت" الحيوي بين إيران وسوريا عبر الحدود التركية، وعلى إثر ذلك التوتر أوفدت إيران علي لاريجاني سراً إلى أنقرة بهدف تهدئة الأوضاع بين البلدين.

وعبر المسؤول الروسي السابق في جهاز الاستخبارات (كي جي بي) "نيقولاي بتروشيف" عن قلقه من تدهور العلاقات التركية الإيرانية، مؤكداً وجود مخططات لحلف شمال الأطلسي تستهدف تصعيد الأوضاع في سوريا من خلال تركيا الأراضي التركية.

تسارع وتيرة الانشقاقات، وترجيح احتمالات قرب انهيار النظام

تؤكد مصادر مطلعة أن بعض قادة النظام قد أبدوا تذمرهم من استمرار التدهور الأمني في البلاد، وتصاعد وتيرة الانشقاقات في صفوف الجيش، وبناء على ذلك فقد اضطر بشار إلى إلقاء خطابه الرابع يوم الثلاثاء 10 يناير والذي وجهه إلى أنصاره بالدرجة الأولى.

وجاء خطاب بشار كحركة استباقية لامتصاص الغضب المتوقع نتيجة تصاعد وتيرة الانشقاقات المدنية والعسكرية في صفوف النظام، ولرفع معنويات جنوده الذين يعانون من ضغوط غير مسبوقة، حيث تحدث أسد عن الظروف الاستثنائية التي يمرون بها، مشيراً إلى أن أغلبهم لم يأخذوا إجازة منذ أربعة أشهر ولم يتسنى لهم رؤية أهلهم، مما يعد دليلاً على حالة الإرهاق التي بلغها النظام.

وبالإضافة إلى ذلك فإن المصادر تتحدث عن نفاذ مخازن الذخيرة بعد عشرة أشهر من العمليات العسكرية ضد المدنيين، مما دفع دمشق لأن تلجأ إلى حلفائها لإمدادها بذخائر من مختلف الأعيرة.

وجاءت عملية مصادرة شحنة الذخيرة الإيرانية الأخيرة عبر الأراضي التركية كنكسة للنظام، إلا أن المخزن العسكري قد تلقى دفعة جيدة من خلال سفينة الشحن الروسية التي رست في ميناء طرطوس يوم الخميس 12 يناير وعلى متنها نحو 60 طناً من الذخيرة.

وكانت السفينة قد توقفت مدة يومين في ميناء ليماسول بقبرص، حيث أكد أحد مسؤولي الجمارك أن الحمولة كانت موجهة إلى وزارة الدفاع السورية، وبأن السلطات القبرصية لم تتمكن من فتح الحاويات بهدف التفتيش إلا أنها استطاعت أن تؤكد وجود أربع حاويات تحمل ذخيرة، وفي مساء يوم الأربعاء ادعى قبطان السفينة أنه سيغير وجهته إلى أحد الموانئ التركية، إلا أنه قام بخداع السلطات القبرصية، فأغلق رادار السفينة وجهاز الاتصال فيها واتجه بسرعة إلى ميناء طرطوس الذي وصله في الساعة الحادية عشر والربع صباح يوم الخميس 12 يناير.

وكان رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال بيني غانتز قد اجتمع مع اللجنة الأمنية بالكنيست يوم الثلاثاء 10 يناير لمناقشة تأمين الحدود مع سوريا في حال انهيار النظام، وتحدث في أثناء الاجتماع عن وجود معلومات استخباراتية مؤكدة لديه بإمكانية وقوع حركة انشقاقات كبيرة في صفوف النظام السوري.

وعلى إثر ذلك التصريح؛ تحدثت صحيفة "واشنطن بوست" عن انشقاق أكثر من 500 مجند سوري إلى الجيش الحر ولجوئهم إلى الحدود اللبنانية بالقرب من الزبداني التي استهدفت بعمليات قصف مركز يوم الجمعة 13 يناير شاركت فيه نحو 50 دبابة، لكن القوات الموالية للنظام واجهت مقاومة شديدة من قبل المنشقين.

وفي هذه الأثناء أعلن العقيد الركن عفيف محمود سليمان من مرتبات القوى الجوية في حماة انشقاقه مع ثلاثين مجنداً، كما شهد حزب البعث حركة انشقاق هي الأوسع من نوعها عقب صدور البيان رقم (1) باسم: "حزب البعث الجديد" يوم الاثنين 9 يناير، والذي أعلن عن تشكيل قيادة قطرية جديدة وانضمام البعثيين الجدد إلى الانتفاضة الشعبية، وطلب البعثيون المنشقون من رفاقهم: "الانسحاب من حزب البعث القديم، وتقديم طلبات انتسابهم إلى حزب البعث الجديد، والمبادرة إلى تكوين الحلقات والفرق الحزبية استعداداً لانعقاد مؤتمره القطري في القريب العاجل، والانضمام إلى التظاهرات السلمية التي تستهدف تغيير النظام".

كما تلقى النظام ضربة قاسية يوم الجمعة 13 يناير، لدى إعلان انشقاق المدير الإعلامي لمكتب مفتي سوريا أحمد حسون، حيث تحدث الشيخ عبد الجليل السعيد عن إمكانية وقوع انشقاقات واسعة في صفوف المؤسسة الدينية خلال الأيام القادمة، مشيراً إلى اعتقال 18 إماماً وخطيباً في مدينة حلب بسبب معارضتهم للنظام.

وقد فوجئ النظام في اليوم ذاته باستجابة واسعة للدعوات التي أطلقها الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط لدروز سوريا بالمشاركة في الثورة، حيث شهدت السويداء يوم الجمعة 13 يناير مظاهرات عارمة ومظاهر سخط غير مسبوقة عمت جبل العرب لأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية.

وفي يوم الجمعة 13 يناير نشر القائد السابق لسلاح البحرية بالحرس الجمهوري الإيراني حسين علائي مقالاً تحدث فيه عن إمكانية انهيار النظام السوري خلال فترة وجيزة، وأكد علائي -الذي يتمتع بصلات وثيقة مع مسؤولين في النظام السوري- أن الأجهزة الأمنية قد استهلكت بالكامل، ويعاني عناصر الأجهزة من الإنهاك والقلق المتزايد من عجز قادتهم عن إيقاف التدهور الأمني في البلاد، مشيراً إلى أن تشكيلة هذه الأجهزة تعود إلى فترة الحرب الباردة وليست لدى قادتها القدرة على مواجهة المعارضة التي تستخدم وسائل اتصالات حديثة بعيدة عن متناول كبار المسؤولين.

وأكد علائي كذلك أن وجهاء الأقليات بدأوا في الانضمام إلى المعارضة لدى تيقنهم بأن النظام لا يملك أي فرصة للاستمرار.

ومن خلال صلاته الخاصة مع بعض الضباط في الجيش السوري، أكد علائي أن معظم قادة الجيش يتمنون قيام نظام أكثر تعددية وديمقراطية مما هو عليه اليوم، مشيراً إلى أن المسؤولين في قمة هرم السلطة السورية يعيشون في عزلة عن قواعدهم مما يؤدي إلى تنامي المعارضة الصامتة في الأوساط الأمنية والعسكرية.

وتوقع علائي أن لا تستمر روسيا في دعم نظام تتداعي أركانه،خاصة وأن موسكو قد تخلت عن النظام الليبي من قبل، كما صوتت ضد إيران في مجلس الأمن على الرغم من إشرافها على محطة بوشهر النووية، مشيراً إلى أن ضعف الأداء الاقتصادي ستمثل أول ملامح السقوط حيث يتوقع أن يعجز النظام عن دفع رواتب الموظفين نتيجة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.

ودعا علائي نظام طهران إلى عدم المغامرة في دعم بشار، مطالباً بالانحياز إلى الثورات الشعبية وتحقيق المطالب الشعبية في التحول إلى الديمقراطية، لأن النظام الإيراني يمثل الإسلام الذي لا يقبل بالقتل ولا بالدكتاتورية حسب قوله، مضيفاً: "إننا نقف في وجه الظالم ضد المظلوم، ويتعين على إيران بدل ذلك أن تدعم قيام حكم ديمقراطي إسلامي في سوريا".