الجمعة 20 شعبان 1445 هـ الموافق 1 مارس 2024 م
التقرير الإعلامي السادس و التسعون 15 ايار/مايو 2012
الثلاثاء 24 جمادى الآخر 1433 هـ الموافق 15 مايو 2012 م
عدد الزيارات : 2359
التقرير الإعلامي السادس و التسعون 15 ايار/مايو 2012
أولاً ـ مقتل 33 في اشتباكات بين الجيش النظامي ومعارضيه في حمص(1):
ثانيًاـ توثيق 332 خرقًا لمبادرة "عنان"(2):
ثالثًاـ تباين ردود الفعل والمواقف تجاه استمرار العنف:
رابعًاـ تطورات جهود حلحلة الأزمة:
خامسًاـ رؤى الكتاب والمفكرين:

تقرير إعلامي يومي يتضمن أهم الأخبار والتحليلات التي يتم جمعها من الصحافة العربية والأجنبية، ولا يعبر عن رأي الهيئة أو مواقفها تجاه الأحداث

 

 

النظام السوري يتكبد خسائر فادحة في حمص والاتحاد الأوروبي يفرض حزمة جديدة من العقوبات

* استمرارًا للنهج الأمني والقمعي الذي يتبعه النظام السوري، ومحاولاته اقتحام مختلف المدن، قام باقتحام مدينة "الرستن" في ريف حمص والتي تعد من معاقل المعارضة، مما أدى إلى تكبد القوات النظامية خسائر كبيرة، حيث تم مقتل 23 جنديًا من القوات الحكومية. هذا فيما تعثرت جهود إيجاد بديل سياسي للرئيس "بشار الأسد"، عندما أوضحت بعض أطياف من المعارضة أنها ستقاطع محادثات تدعمها دول عربية في القاهرة لتوحيد صفوفها المنقسمة، ودافعت روسيا عن إرسال شحنات أسلحة إلى سوريا، مبررة ذلك بأن قوات الحكومة السورية في حاجة للدفاع عن نفسها ضد معارضين يتلقون أسلحة من الخارج، فضلاً عن إعلان  الاتحاد الأوربي فرض حزمة جديدة من العقوبات علي دمشق.

أولاً ـ مقتل 33 في اشتباكات بين الجيش النظامي ومعارضيه في حمص(1):

* اندلعت مواجهات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومقاتلين من "الجيش السوري الحر" في مدينة "الرستن" في ريف حمص، الأمر الذي أسفر عنه مقتل ما لا يقل عن 30 شخصًا خلال هذه المواجهات التي استخدمت فيها المدفعية الثقيلة، من بينهم 23 جنديًا، وذلك في واحد من أكبر الخسائر التي تتعرض لها القوات الحكومية في يوم واحد، وفيما يلي تفاصيل هذه الواقعة، كالآتي:
1ـ محاولة القوات النظامية اقتحام المدينة :
ـ طبقًا لـ"المرصد السوري لحقوق الإنسان" كان سبب هذه الاشتباكات على مداخل مدينة الرستن بين مقاتلين منشقين والقوات النظامية، هو محاولات النظام اقتحام المدينة الخارجة منذ أشهر، علاوة على أن القوات النظامية تكبدت خسائر فادحة خلال الاشتباكات، مما أسفر عنه مقتل ما لا يقل عن 23 جنديًا من القوات النظامية وجرح العشرات، إضافة إلى تدمير ثلاث ناقلات جند مدرعة والاستيلاء على اثنين منها.
ـ أشار الناطق العسكري باسم "الجيش السوري الحر" في حمص وريفها الرائد المنشق "سامي الكردي" من مدينة "الرستن" أن القوات النظامية أمطرت المدينة خلال يومين بأكثر من 300 قذيفة من مختلف أنواع الأسلحة، تمهيدًا لاقتحامها، وأضاف:

  •   "الجيش حاول التقدم باتجاه المدينة، لكنه ووجه بمقاومة عنيفة من عناصر الجيش الحر المتمركزين في المدينة".
  •   "العسكريون المنشقون والمدنيون من سكان الرستن في حالة تأهب لمنع القوات النظامية من دخول المدينة بكل ما في وسعهم".
  •   "الناس باتوا يعرفون ماذا يعني دخول القوات النظامية إلى مدينة منتفضة، في إشارة إلى ما يردده ناشطون ومنظمات حقوقية عن انتهاكات وإعدامات حصلت بعد اقتحام القوات النظامية لمناطق معينة".

* يذكر أن القوات النظامية تحاصر منذ أشهر مدينة "الرستن"، وحاولت مرات عدة اقتحامها والسيطرة عليها، حيث يتركز تجمع كبير من المنشقين في هذه المدينة، وقد سبق أن زارها في الأيام الماضية رئيس بعثة المراقبين الدوليين الجنرال "روبرت مود" والتقى فيها مع المتحدث باسم القيادة المشتركة لـ "الجيش السوري الحر" في الداخل "قاسم سعد الدين".
2ـ  مقاومة "الجيش الحر" محاولات الاقتحام :
*أعلن المقدم المنشق "خالد الحمود" تبني "الجيش الحر" لهذه العملية، مشددًا على أنها تندرج في إطار العمليات الدفاعية لا الهجومية، شارحًا لتفاصيل العملية، كما يلي:
ـ "كتائب من الفرقة الرابعة، بمؤازرة دبابات شيلكا وأسلحة ثقيلة، قامت بمحاولة اقتحام مدينة الرستن، وتصدت لهم عناصر من الجيش الحر، واستشهد الملازم الأول أحمد إبراهيم أيوب من الجيش الحر و8 مدنيين كانوا يتصدون لعملية الاقتحام".
ـ "أعدادا كبيرة من ضباط الجيش الحر تتمركز في الرستن، حيث تمكنت من تشكيل قيادة عسكرية نظامية فاعلة على اتصال بقيادة الجيش الحر في تركيا، وتقوم بعمليات نوعية في إطار صدها لهجمات قوات النظام".
ـ "عمليات الجيش الحر تبقى حتى الساعة دفاعية التزامًا بخطة عنان، لكن الجيش الحر سيتحضر لعمليات هجومية نوعية في المرحلة المقبلة".

ثانيًاـ توثيق 332 خرقًا لمبادرة "عنان"(2):

* وثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، بالتعاون مع "مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان"، ما لا يقل عن 332 خرقًا لمبادرة المبعوث الدولي إلى سوريا "كوفي عنان".
ـ شملت الخروقات حوادث لإطلاق نار مباشر على المتظاهرين والقصف المدفعي وعمليات اقتحام من قبل القوات النظامية، مما أدى إلى وقوع الكثير من القتلى والجرحى والكثير من الاعتقالات.
ـ سجل أكبر عدد من الخروقات في حمص وريفها (99 خرقًا) ودمشق وريفها (52 خرقًا) ومحافظة درعا (50 خرقًا) وحماه وريفها (47 خرقًا) وحلب وريفها (29 خرقًا).

ثالثًاـ تباين ردود الفعل والمواقف تجاه استمرار العنف:

* تباينت ردود الفعل الدولية ما بين الاستمرار في دعم خطة "عنان" والتضييق علي النظام بهدف الانصياع في تنفيذ الخطة عبر فرض مزيد من العقوبات عليه، وهو الاتجاه الذي تبناه الاتحاد الأوربي، بينما هناك اتجاه آخر مضاد للمعارضة السورية، ويرى أنه من الأهمية دعم النظام السوري بالأسلحة لمواجهة العمليات الإرهابية، وعلي رأس هذا الاتجاه روسيا الداعم الأكبر للنظام، ويمكن توضيح ذلك، كالتالي:
1ـ  اتجاه دعم خطة "عنان" وفرض عقوبات جديدة علي النظام (3):
* أقر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات هي الـ15 ضد النظام السوري، بسبب ما وصفوه بـ"العنف المشين" في سوريا، كما بحثوا في إمكانات تقديم مزيد من الدعم لخطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية "كوفي عنان".
ـ تطال العقوبات الجديدة التي يبدأ سريانها اليوم (15/5)، 128 شخصًا و43 شركة أو منشأة، سيجري تجميد أرصدتهم وفرض حظر على سفرهم لدعمهم النظام، وجاء في بيان الاتحاد أنه:

  •   "نظرًا لخطورة الوضع، قرر الوزراء تجميد أرصدة مؤسستين تدعمان النظام ماليًا، وفرض حظر سفر وتجميد أرصدة ثلاثة أشخاص".
  •   "سيتم الكشف عن المستهدفين بالعقوبات في الجريدة الرسمية للاتحاد، كما ستدخل العقوبات الجديدة حيز التنفيذ.
  •   "نشدد على أن الخطة المؤلفة من ست نقاط ليست عرضًا مفتوحًا إلى ما لا نهاية".

ـ جاءت تعليقات وزراء الخارجية في الاتحاد، كما يلي:

  •   وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي "كاثرين اشتون": "استمرار العنف مشين، ونحن نواصل النظر في فرض عقوبات مرة أخرى".
  •   وزير الخارجية البريطاني "وليام هيج": إن "وقف إطلاق النار لا يطبق بشكل تام، فالقتل والتعذيب وسوء المعاملة مستمر في سوريا، ولذلك فإن من المهم جدًا مواصلة الضغط على نظام الأسد".
  •   وزير خارجية لوكسمبورج "جين اسلبورن": "علينا أن نواصل الضغط السياسي".

2ـ  اتجاه الدفاع عن إرسال أسلحة للنظام (4):
* أوضح نائب وزير الخارجية الروسي "غينادي غاتيلوف" أن:
ـ "الوضع في سوريا وصل إلى مرحلة التوازن العسكري بين الحكومة والمتمردين، وسيكون من الصعب كسره إلا إذا تبنت الدول الغربية والعربية موقفًا أكثر تشددًا من جماعات المعارضة التي ترتبط بها".
ـ "المساعدات الخارجية التي تقدم حاليًا إلى المتمردين في سوريا، تحتم على روسيا عدم التخلي عن حليفتها التقليدية، ومواصلة إمداد جيش الأسد بأسلحة دفاعية معينة".
ـ "من المحزن للغاية أن نرى دعمًا خارجيًا قويًا للغاية للمعارضة، ماليًا وعسكريًا، بينما نجد أن هذا الدعم لا يؤدي سوى إلى تشجيع المعارضة المتطرفة ودفعها إلى مواصلة نشاطاتها الإرهابية".

رابعًاـ تطورات جهود حلحلة الأزمة:

1ـ  مباحثات مصرية ـ أردنية لإيجاد حل سياسي سلمي للأزمة(5):
* استقبل العاهل الأردني الملك "عبد الله الثاني" وزير الخارجية المصري "محمد كامل عمرو"، حيث جرى بحث العلاقات بين البلدين، وتطورات الأوضاع في المنطقة، والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها الأزمة السورية، حيث:
ـ أكد الملك "عبد الله" أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين تجاه التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة ما يتصل بالوضع في سوريا، وضرورة إيجاد مخرج للأزمة السورية ووضع حد للعنف وإراقة الدماء والبدء في عملية حوار سياسي شامل.
ـ شدد وزير الخارجية المصري على أهمية التوافق المصري ـ الأردني وإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، عبر:

  •   حث المعارضة علي أهمية الوصول إلى توحد في الموقف لأن هذا سيغير المعادلة الموجودة على الأرض.
  •   تأييد مهمة "كوفي عنان" وإعطائها الفرصة لإثبات نجاحها ودورها في الحل".

2ـ انعقاد مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة(6):
* قدمت الجامعة العربية دعوات لمختلف طوائف المعارضة السورية(تشمل المجلس الوطني المعارض وهيئة التنسيق الوطنية والمنبر السوري والمنبر الديمقراطي، وبعض الأطياف والتكتلات الموجودة في الشارع السوري، وتيار العمل الوطني الديمقراطي، وعدد من التنظيمات المختلفة) لحضور "مؤتمر القاهرة" الذي يعقد تحت إشراف جامعة الدول العربية في 16 مايو، بيد أن مختلف أطياف المعارضة السورية تباينت في موقفها من حضور الاجتماع، فأعلنت الجامعة تأجيل المؤتمر بناء على طلب المشاركين، وفيما يلي تفاصيل مواقف المعارضة المختلفة:
أ ـ المجلس الوطني السوري:
* أعلن "المجلس الوطني السوري" عدم مشاركته في مؤتمر القاهرة الذي يعقد تحت إشراف جامعة الدول العربية في 16 مايو الحالي، وذلك بعد يوم من إعلان هيئة التنسيق الوطنية السورية عدم مشاركتها، وأكد المجلس في بيان أصدره:
ـ موقفه نابع من تجاهل دعوته كممثل شرعي عن الشعب السوري، فضلاً عن تصريحات الأمين العام للجامعة العربية "نبيل العربي"، حول أن الهدف من اللقاء هو تشكيل وفد من المعارضة السورية للمشاركة في الحوار المنتظر مع ممثلي النظام، وهو ما يتعارض مع توجهات المجلس التي تؤكد عدم التفاوض مع النظام قبل الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي، والتزامه بتعهداته.
ـ أكد أن الجامعة العربية ستظل شريكًا رئيسيًا للمجلس الوطني، وأن المجلس سيستمر في الوفاء بالتزاماته تجاه المجتمع الدولي، وتجمع (أصدقاء سوريا)، ولن يتردد في المشاركة في أي مؤتمر للمعارضة السورية تتوفر فيه الشروط الأساسية للنجاح.
ب ـ هيئة التنسيق الوطنية:
* أكد رئيس "هيئة التنسيق الوطنية"، هيثم مناع، أن الهيئة لن تشارك بالمؤتمر الذي ستعقده المعارضة السورية في العاصمة المصرية القاهرة تحت إشراف جامعة الدول العربية. وأضاف:
ـ "الدعوة للمؤتمر وجهت للأطراف المعارضة في العاشر من هذا الشهر، وهي دعوة متعجلة من الأمين العام نبيل العربي لا يعرف من تسلمها ومن هي الجهات الداعية ومن هم المدعوون وما هو عددهم، وكيف تقرر دعوة أشخاص من دون غيرهم وعلى أي أساس، وما هي أسس تنظيم اللقاء، وأين هي مشاريع الأوراق الخاصة به".
ج ـ المجلس الوطني الكردي:
* أكد المجلس الوطني الكردي مشاركته في مؤتمر القاهرة، وأعلن "عبد الحميد درويش"، رئيس الوفد المفاوض عن المجلس الكردي، أنهم أجروا لقاءات عدة في القاهرة مع شخصيات معارضة، وأضاف أن الأكراد يعولون كثيرًا على هذا المؤتمر الذي وصلت إليهم الدعوة لحضوره للمرة الأولى بشكل رسمي، وطلب منهم إعداد ورقة بمطالبهم لمناقشتها.

خامسًاـ رؤى الكتاب والمفكرين:

1ـ الأوضاع السورية تهدد بنشوب حرب أهلية(7) :
ـ الخلافات الحادة التي تعيشها المعارضة السورية، والتي تهدد بانفراط عقدها، ونسف فرضية تمثيلها للقطاع الأكبر من الشعب السوري، والبروز كبديل للنظام، أو محاور له، في الوقت الذي تبرز فيه قوة مسلحة ثالثة على الأرض تعمل علي خلط الأوراق، وإعادة النظر بالكثير من المسلمات التي سيطرت على الساحة السياسية منذ انطلاقة الانتفاضة السورية، وتأجيل جامعة الدول العربية مؤتمر المعارضة السورية الذي كان مقررًا عقده في القاهرة يومي غد وبعد غد، اثر انسحاب المجلس الوطني السوري منه، وانعقاد لقاءين آخرين، أحدهما في روما والآخر في اسطنبول، تعد مؤشرات أخري على هذه الانقسامات، مما يعزز التيار الثالث الأكثر انسجامًا وتسليحًا.
ـ استغلال النظام السوري للانفجارات والعمليات الانتحارية لتصعيد تطبيقاته للحلول الأمنية الدموية، بينما تجد المعارضة السورية التي راهنت معظم فصائلها على التدخل الأجنبي، على غرار نظيرتها الليبية، تجد نفسها في مأزق كبير، لأن وجود هذه الجماعات على الأرض قد يؤدي إلى تأجيل، إن لم يكن إعادة النظر، في أي خطط للتدخل خوفًا من تكرار سيناريو العراق، حيث خسرت الولايات المتحدة خمسة آلاف قتيل وثلاثين ألف جريح وألف مليار دولار، وخرجت مهزومة وتاركة البلاد لحلفاء إيران.
ـ احتمالات التدخل العسكري الغربي في سوريا تبدو ضئيلة في الوقت الراهن لعدة أسباب، فروسيا والصين تتربصان بأي قرار دولي يقدم الغطاء الشرعي له، وتشهران الفيتو لإحباطه، وسوريا ليست ضعيفة عسكريًا مثل ليبيا أو العراق اللذين تعرضا للحصار لسنوات قبل تغيير نظاميهما على أيدي قوات الناتو، والاهم من ذلك أن سوريا ليست دولة نفطية أو غازية، ومعارضتها غير موحدة، وهي مؤشرات توحي بأن سوريا مقدمة على مرحلة خطيرة من الفوضى والحرب الأهلية الطائفية، وهي حرب ستضعف النظام وتقوض أسسه، إذا لم تؤد إلى إسقاطه في نهاية المطاف.
ـ الحرب الطائفية هذه، والنظام يتحمل المسؤولية الأكبر في انفجارها لمماطلته بالإصلاح الجذري، قد تتطور إلى حرب إقليمية تجر معظم دول المنطقة إلى حمم بركانها دون استثناء، وإذا كانت الحرب العثمانية التي اندلعت عام 1514 قد استمرت قرنًا، فكم ستستمر الحرب الإقليمية الطائفية الجديدة إذا ما اندلعت، وكيف ستكون صورة المنطقة أثناءها وبعدها؟
2ـ  الأزمة السورية ومعادلة الإصلاح أو الدمار(8):
ـ تصريحات زعيم "حزب الله" بلبنان حول الأوضاع في سوريا، وقوله إنه ليس أمام السوريين إلا خياران هما: إما الإصلاح الذي يقوده "الأسد"، أو الخيار التدميري، أي الثورة، يعني أن "حسن نصر الله" يريد القول للسوريين بكل بساطة، إنه بشار أو الدمار.
ـ "نصر الله" يتبنى نفس وجهة نظر النظام الأسدي التي تفيد بأن كل ما يحدث في سوريا اليوم هو بسبب تمويل خارجي، وإرهاب "القاعدة"، بل إن ما يفعله "نصر الله" مثله مثل ما فعله "بشار الجعفري"، مندوب الأسد في نيويورك، الذي جاء بفرية غير مسبوقة وهي أن "القاعدة" نتاج تحالف غربي ـ عربي ضد الأسد.
ـ حديث "نصر الله" الأخير هو في حقيقته موجه لجهتين أساسيتين، وهما:

  •   الأولى: القوات الأمنية في سوريا، التي تشهد انشقاقات متواصلة، حيث يعلم المطلعون على الشأن السوري أن قطاع الجيش السوري يشاهد قنوات "المنار"، و"العالم"، أكثر مما يشاهد أي قنوات تلفزيونية أخرى، وبالتالي فإن "نصر الله" يحاول إقناعهم بضرورة الثبات، وأن الإصلاح هو ما يقوم به "الأسد"، وعدا عن ذلك فهو عمل تخريبي من الخارج.
  •   الثانية: الداخل اللبناني، حيث يريد "نصر الله" القول بأن رحيل "الأسد" سيعني أن الحزب لن يتوانى عن تكرار ما فعله في مايو 2008، عندما احتل الشق السني في بيروت، وها هي طرابلس اللبنانية مشتعلة تأكيدًا للتهديد الأسدي بحرق المنطقة.

ـ وهكذا، فإن "نصر الله" يعتبر جزءًا من ماكينة سياسية وإعلامية تتحرك اليوم بكل نشاط دفاعًا عن "الأسد"، ومثل نصر الله أشخاص آخرون بالعراق وأماكن أخرى، وجميعهم يتحركون تحت المظلة الإيرانية، والهدف من هذا التحرك الآن هو اعتقاد "الأسد" أن الفرصة باتت متاحة أمامه للهروب للأمام اعتمادًا على التغييرات السياسية في فرنسا والتي تتطلب وقتًا، وكذلك التغييرات في روسيا والتي تتطلب وقتًا أيضًا، واستغلالاً للانشغال الأمريكي بالاستحقاقات الانتخابية، بيد أن شعلة الثورة السورية ما زالت مشتعلة وتتنقل من يد إلى يد في سوريا، وهذا الأهم، إلى أن يتنبه المجتمع الدولي إلى خطورة معادلة "بشار أو الدمار".
3ـ مهمة "عنان" والمطلوب في ظلها(9):
ـ ينظر الكثيرون إلى مهمة "عنان" فقط من زاوية التزام النظام بسحب الجيش من الشوارع، وتطبيق بند السماح بالتظاهر، وليقينهم أن هذا لن يحدث، يعتبرونها مجرد فرصة إضافية للنظام سيستثمرها في استمرار نهجه. فهم، باختصار، يرون أنه سيتكرر مع المراقبين الدوليين سيناريو المراقبين العرب، إذ سيلوحون بعمليات مسلحة يتعذر عليهم الجزم بالهوية السياسية لفاعلها، ما يؤدي إلى عودة الأمور إلى ما كانت عليه من قبل.
ـ هذا البند، الهام في سلة مهمة "عنان"، لا يستغرقها. ومن غير المجدي مقاربتها من زاويته للوصول إلى إمكانية نجاحها أو فشلها، طالما أن هذه المقاربة لا فعل لها على الأرض، فالأهم هو كيفية التعاطي معها لتفعيلها سياسيًا، لأن ذلك من شأنه الإفادة منها إن نجحت وتقليل الخسائر إن فشلت، وهذا يستدعي التعامل معها بمنتهى المسؤولية، طالما أن نجاحها سيسهم في إخراج سوريا من المأزق الواقعة فيه، وهو المأزق المرتبط بعجز الشعب الرافض للنظام عن إسقاطه، وعجز النظام عن فرض الاستقرار.
ـ نجاح مهمة "عنان" معناه الدفع باتجاه حل سياسي للمأزق، أما فشلها فسيفتح بوابة الحرب الأهلية أو التدخل العسكري الغربي، لذلك ينبغي:

  •   علي النظام: المبادرة بانعطاف في مجمل سياسته بحيث يسحب قواته العسكرية فعلاً، ويسمح بالتظاهر السلمي، وأن يرفع قبضته الأمنية عن الناشطين السياسيين في الداخل، وأن يتعامل على أساس أنه لن يتفاوض مع ذاته، ولا مع المعارضين من حوله، بل مع ممثلي الشعب الرافض للديكتاتورية.
  •   علي المعارضة: لابد أن تتبلور معارضة سياسية ديمقراطية في الداخل تساهم بفاعلية، إلى جانب المجلس الوطني وهيئة التنسيق، في مفاوضة النظام على كيفية الانتقال بسوريا إلى نظام سياسي ديمقراطي تعددي، يتمتع فيه المواطنون بالمساواة بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية أو العرقية أو العقائدية، كما يجب عليهم تشكيل معارضة سياسية، تستقطب السوريين المتحركين والصامتين، وتسهم في جعل ديمقراطيتهم رقمًا صعبًا في معادلة الصراع القادم.

 

(1) الحياة، إيلاف، وكالة الأنباء الفرنسية، رويترز، الشرق الأوسط، القدس العربي، اسوشيتيد برس انترناشونال، 15/5/2012.
(2) الشرق الأوسط، وكالة الأنباء الفرنسية،15/5/2012.
(3) وكالة الأنباء الفرنسية، وكالة الأنباء الألمانية، الحياة، القدس العربي، إيلاف، البيان الامارتية، 15/5/2012.
(4)القدس العربي، الحياة، البيان الامارتية، وكالة الأنباء الروسية، وكالة الأنباء الفرنسية، 14ـ15/5/2012.
(5) الحياة، القدس العربي، يونايتد برس انترناشونال،14ـ15/5/2012.
(6) الشرق الأوسط، وكالة الأنباء الفرنسية، يونايتد برس انترناشونال، 15/5/2012.
(7) عبد الباري عطوان، القدس العربي، 14/5/2012.
(8) طارق الحميد، الشرق الأوسط، 15/5/2012.
(9) علي الشهابي، الحياة، 15/5/2012.