الخميس 12 محرّم 1446 هـ الموافق 18 يوليو 2024 م
التقرير الإعلامي الرابع و الثمانون 18 نيسان/ابريل 2012
الأربعاء 26 جمادى الأول 1433 هـ الموافق 18 أبريل 2012 م
عدد الزيارات : 2824
التقرير الإعلامي الرابع و الثمانون 18 نيسان/ابريل 2012
أولاًـ استمرار العنف وتحدي دمشق مهمة المراقبين الدوليين(1)
ثانيًاـ تتابعات مهمة البعثة الدولية:
ثالثًاـ التطورات السياسية:
رابعًاـ رؤى الكتاب والمفكرين

تقرير إعلامي يومي يتضمن أهم الأخبار والتحليلات التي يتم جمعها من الصحافة العربية والأجنبية، ولا يعبر عن رأي الهيئة أو مواقفها تجاه الأحداث

 

استمرار العنف في سوريا غداة بدء مهمة المراقبين الدوليين.. الملابسات والتطورات

* لم يحل بدء المراقبين الدوليين مهمتهم في دمشق دون توقف عمليات القتل واستهداف عدد من المدن السورية، مما أسفر في محصلة أولية يوم 17/4 عن مقتل 47 شخصًا، أغلبهم في إدلب تحديدًا، بعد تعرض المدينة والمناطق المجاورة لها خاصة بلدة "بنش"، لقصف عنيف، هذا فيما تواصلت التدابير والجهود لحلحلة الأزمة السورية، فأسفر عن اجتماع اللجنة الوزارية العربية بالدوحة مجموعة من النتائج تصب في اتجاه إنهاء الأزمة، فضلاً عن نتائج اجتماع مجموعة العمل الدولية، المتعلق بالعقوبات على سوريا، ومناقشته اتخاذ تدابير إضافية ضد النظام.

أولاًـ استمرار العنف وتحدي دمشق مهمة المراقبين الدوليين(1)

* تواصلت أعمال العنف الدامية في سوريا، رغم وجود فريق المراقبين الدوليين لوقف إطلاق النار، مما أسفر عنه سقوط نحو 47 قتيلاً، بينهم 34 في إدلب بحسب لجان التنسيق المحلية، وفي هذا الصدد:
ـأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل اثنين وإصابة العشرات نتيجة قصف استهدف بلدة "بصر الحرير" في درعا مصدره القوات النظامية السورية التي تحاول السيطرة على البلدة، وأشار المرصد إلى تعرض منطقة "اللجاة" التي تضم تجمعًا كبيرًا للمنشقين لقصف وإطلاق نار من الرشاشات الثقيلة من القوات النظامية السورية.
ـ أشارت لجان التنسيق المحلية للقصف العشوائي على بصر "الحرير" و"اللجاة" الذي استخدمت فيه المدفعية وقذائف الهاون، مما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وجرح 28 شخصا بينهم طفلان و6 نساء، إضافة إلى تدمير 30 منزلاً وحرق 17 آخرين، وتضرر 52 منزلا، فضلاً عن مقتل ثلاثة مواطنين في إدلب بنيران القوات النظامية في منطقة "أريحا" وقرية "سرجة" في جبل الزاوية.
ـ ذكر ناشطون أن ثلاثة مدنيين قتلوا بنيران القوات النظامية في منطقة "أريحا" وقرية "سرجة" في جبل الزاوية، كما تجاوز عدد المدنيين الذين قتلوا في مدينة إدلب الأربعة والثلاثين شخصا بينهم ثمانية جرى إعدامهم ميدانيًا، وأكد الناشطون أن القوات النظامية استخدمت الرشاشات الثقيلة والحوامات المجهزة برشاشات وقذائف الهاون في عملياتها في إدلب.

ثانيًاـ تتابعات مهمة البعثة الدولية:

* وصلت طليعة البعثة ـ المؤلفة من ستة أشخاص ـ يوم (15/4)إلى سوريا، بموجب قرار مجلس الأمن الذي نص على إرسال بعثة من ثلاثين مراقبًا للإشراف على وقف إطلاق النار الذي تشوبه خروق عديدة تسببت منذ يوم (14/4) بسقوط عشرات القتلى، وفيما يلي تفاصيل حول ذلك:
1ـ  بدء مهمة المراقبين بزيارة "درعا" (2) :
ـ زار وفد من طليعة المراقبين الدوليين محافظة درعا جنوبي سوريا، بينما استأنف عدد منهم مباحثات في الخارجية السورية.
ـ وصف رئيس الفريق الكولونيل "أحمد حميش" مهمة البعثة بأنها صعبة، وشدد على ضرورة "التنسيق والتخطيط والعمل خطوة خطوة، فالأمر ليس سهلاً، ولا بد من التنسيق مع جميع الأطراف، مع الحكومة بالدرجة الأولى ثم مع جميع الأطراف".
2ـ  مقترحات لضمان سلامة وحرية المراقبين الدوليين(3):
* دعا الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" الحكومة السورية إلى ضمان حرية حركة كاملة للمراقبين الأجانب بسوريا، وأوضح في مؤتمر صحفي في "لوكسمبورج" أن:
ـ "وقف إطلاق النار تمت مراعاته بصفة عامة لكن مازالت تقع أعمال عنف، ومن مسؤولية الحكومة السورية ضمان حرية حركة المراقبين".
ـ "عدد أفراد البعثة، لن تكون كافية في ضوء الموقف الحالي واتساع رقعة البلاد، لذلك من المتوقع أن يتم لاحقًا تعزيز أعداد المراقبين ليصل إلى نحو 250 مراقبًا، إلا أنه للمضي قدمًا في هذه الخطوة لا بد من قرار جديد من مجلس الأمن".
ـ "طلبنا من الاتحاد الأوروبي تقديم طائرات هليكوبتر وطائرات لتحسين قدرة أعضاء البعثة على التحرك في العملية التي سيقترحها رسميًا على مجلس الأمن اليوم18/4".
3ـ توصيات للتعامل مع المراقبين الدوليين(4) :
* تداولت مواقع التواصل الاجتماعي للمعارضة السورية عشر نصائح للأشخاص المقيمين في مناطق يحتمل أن يزورها المراقبون الدوليون الذين وصلت طلائعهم يوم (16/4)إلى سوريا، للمساهمة في إنجاح المهمة، ترمي هذه النصائح التنظيمية إلى:
ـ اعتماد أكثر الوسائل فاعلية في توصيل المعلومات إلى المراقبين الدوليين أثناء تجولهم في المناطق التي تشهد قمعًا للاحتجاجات.
ـ التحذير من أن يتكلم عدد كبير من الأشخاص دفعة واحدة مع المراقبين، ودعت بدلاً من ذلك إلىأن يختار سكان كل منطقة بعض الأشخاص من رجال ونساء وأطفال للتكلم مع المراقبين، بشرط أن يكونوا متحدثين جيدين، مع تفضيل من يتحدثون بلغات أجنبية.
ـ طباعة أو كتابة كل الأفكار التي يجب تزويد المراقبين بها، تجنبًا لإغفال أي نقاط تفيد مهمة البعثة، فضلاً عن تزويد المراقبين بالأفلام والوثائق على أقراص مدمجة، وإيصال الصورة الحقيقية من دون مبالغة.
ـ تزويد المراقبين بخرائط عن المدن السورية والشوارع مع ذكر المعالم البارزة في كل منطقة منعًا لخداع المراقبين من قبل أي جهة.
ـ التحذير من وجود أشخاص غرباء يحتمل أن يكونوا عناصر في المخابرات تعطي المراقبون معلومات خاطئة.

ثالثًاـ التطورات السياسية:

1ـ  اجتماع اللجنة الوزارية العربية بالدوحة (5) :
* ناقشت اللجنة قرار مجلس الأمن بشأن إرسال مراقبين دوليين إلى سوريا، وخطة المبعوث المشترك للوقوف على تنفيذ بنودها من كل الأطراف، وفيما يلي مزيد من التفاصيل حول هذا الاجتماع:
أ ـ  كلمة رئيس اللجنة:
* أكد رئيس الوزراء القطري في افتتاح اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا في الدوحة، أن بلاده لا ترى أي تقدم في تنفيذ خطة المبعوث الأممي العربي "كوفي عنان "لحل الأزمة السورية، وأضاف:
ـ "نحن ندعم كوفي عنان في خطته المكونة من النقاط الست، التي نأمل أن تستجيب لها الحكومة السورية، وللأسف مما نراه الآن لا نرى أي تقدم في التنفيذ، رغم كل الجهود التي قام بها عنان".
ـ "نحن في الجامعة واللجنة سنكون دائمًا متابعين، وندرس هذا الوضع والتحرك لوقف نزف الدم في الشقيقة سوريا بالتنسيق مع المجلس الوطني، وسيكون هناك تدارس لهذا الوضع بعد الاستماع لكوفي عنان، إلا أنني أرى أنه لم يتغير شيء ما عدا قبول الخطة، لكن التنفيذ أهم".
ب ـ  ملابسات اجتماع اللجنة :
ـ عقدت اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا اجتماعا بتاريخ 17/ 4/ 2012 بالدوحة برئاسة الشيخ "حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني" رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدولة قطر وبمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية والسادة الوزراء أعضاء اللجنة التي انضم إليها وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق ودولة الكويت.
ـ حضر الاجتماع المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية "كوفي عنان" ونائبه الدكتور "ناصر القدوة"، واستمعت اللجنة إلى إفادة المبعوث المشترك حول نتائج اتصالاته مع الحكومة السورية وأطياف المعارضة، ومحادثاته في كل من موسكو وبكين وطهران.
ـ قدم كل من رئيس اللجنة الوزارية والأمين العام عرضًا عن الجهود العربية لمعالجة مختلف جوانب الأزمة السورية، واستعرضت اللجنة ببالغ القلق والأسى الأحداث الدامية الجارية في سوريا، واستمرار الانتهاكات لوقف أعمال العنف والقتل وسقوط الضحايا، رغم إعلان وقف إطلاق النار اعتبارًا من(12/4).
ج ـ  بيان اللجنة:
* فيما يلي نص مشروع البيان الصادر عن اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا، حيث خلصت فيه إلى الاتفاق على العناصر التالية:
ـ التأكيد على الالتزام بالتنفيذ الكامل لكافة قرارات مجلس الجامعة ذات الصلة بالأزمة السورية وخاصة القرارات رقم 7444 (د.غ.ع) بتاريخ 22/ 1/ 2012، ورقم 7446 (د.غ.ع) على المستوى الوزاري بتاريخ 12/ /2012، ورقم 554 (د.ع 23) على مستوى القمة بتاريخ 29/3/2012.
ـ تأكيد اللجنة دعمها الكامل لمهمة السيد "كوفي عنان" وفق إطار زمني محدد، ومطالبة الحكومة السورية بالتنفيذ الكامل والشامل والفوري لخطة المبعوث المشترك ولالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2042 (2012)، ونقاطه الست المرفقة بهذا القرار وذلك من اجل تسهيل عملية الانتقال السياسية والتي سوف تفضي إلى نظام سياسي ديمقراطي، فضلًا عن التأكيد على ما ورد في قرار مجلس الأمن المشار إليه بشأن طلب الأمين العام للأمم المتحدة بأن يقدم إلى مجلس الأمن تقريرا عن تنفيذ هذا القرار بحلول 19/ 4/2012.
ـ تأكيد اللجنة على ولاية المبعوث المشترك فيما يتعلق بالعملية السياسية ينبغي أن تستند إلى قرارات جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ذات الصلة.
ـ إدانة مواصلة عمليات العنف والقتل التي تستهدف المدنيين السوريين، ودعوة جميع الأطراف للتقيد بوقف كافة أعمال العنف المسلح وانتهاك حقوق الإنسان، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مستحقيها دون أي عوائق أو تلكؤ، والتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لتحقيق ذلك، والتعاون الوثيق مع المبعوث المشترك لإنجاح مهمته بنقاطها الست.
ـ دعوة مجلس الأمن إلى تسريع عملية نشر المراقبين في الأراضي السورية، ومطالبة الحكومة السورية بتسهيل عملية الانتشار لفريق المراقبين، والسماح لهم بالتنقل والوصول إلى مختلف الأماكن في كافة أنحاء الجمهورية العربية السورية في الوقت الذي يحدده فريق المراقبين، وعدم فرض أية شروط أو مبررات من قبل الحكومة السورية لإعاقة عمل المراقبين، وضمان عدم معاقبة أو الضغط على أي شخص أو مجموعة بأي شكل من الأشكال وأفراد أسرهم بسبب اتصاله مع أعضاء فريق المراقبين أو تقديم شهادات أو معلومات لهم.
ـ ضرورة المساءلة الجنائية لجميع المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني، وعدم إفلاتهم من العقاب.
ـ تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بدعوة جميع أطياف المعارضة إلى اجتماع بمقر الجامعة قبل نهاية الشهر الحالي، وذلك بناء على ما تحقق في اجتماعي أصدقاء الشعب السوري اللذين عقدا في تونس واسطنبول، وذلك بالتعاون والتنسيق مع المبعوث المشترك وبالتشاور مع الدول المعنية بمعالجة الأزمة السورية، تمهيدًا لإطلاق حوار سياسي شامل بين الحكومة وأطياف المعارضة السورية.
ـ حث الدول العربية على الالتزام بقرارات مجلس الجامعة على كافة المستويات والخاصة بإجراءات مقاطعة النظام السوري.
2 ـ  اجتماع مجموعة العمل الدولية الخاصة بالعقوبات (6) :
* أوصت مجموعة العمل الدولية حول العقوبات على سوريا، في اجتماعها الذي استضافته وزارة الخارجية الفرنسية برئاسة ثلاثية من فرنسا والاتحاد الأوروبي والمغرب (ممثل المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي)، باتخاذ تدابير إضافية بحق النظام السوري، وفيما يلي تفاصيل هذا الاجتماع:
أ ـ  كلمة وزير الخارجية الفرنسي:
* افتتح وزير الخارجية الفرنسي "آلان جوبيه" أعمال الاجتماع بكلمة شدد فيها على الحاجة للاستمرار في الضغوط التي تمارس على النظام السوري، الأمر الذي يمر عبر تشديد العقوبات التي لها تأثير على السلطات السورية، وفي هذا الصدد:
ـ رأى "جوبيه" في اللقاء رسالة سياسية للنظام السوري، فحواها أن عليه أن يفهم أنه لا يمكنه مواصلة القمع من غير عقاب، كما أنه لا يستطيع رفض عملية الانتقال السياسية المنصوص عليها في خطة المبعوث العربي الدولي "كوفي عنان" التي ينتظرها السوريون.
ـ دعا "جوبيه"، إلى جانب المواقف السياسية الصادرة عن الأسرة الدولية المتمثلة بفرض العزلة على النظام السوري في المحافل الإقليمية والدولية، إلى تشديد العقوبات التي وصفها بأنها الوسيلة الأكثر فعالية لحرمانه من الموارد المالية التي يستخدمها لتمويل ميليشيات الشبيحة والتزود بالأسلحة.
ـ أشار "جوبيه" إلى العقوبات المتلاحقة التي أقرها الاتحاد الأوروبي والتي استهدفت 150 شخصية بارزة في النظام السوري من المسئولين عن القمع وعشرات المؤسسات السورية، والتي أدت إلى تراجع الملاءة المالية للنظام بنسبة النصف.
ـ نبه "جوبيه" إلى أن السلطات السورية تسعى إلى الالتفاف على العقوبات عبر الدول التي تعلن تأييدها الواضح للنظام أو عبر دول أخرى تفتح أسواقها البديلة بوجهه بشكل أو بآخر. ولذا، دعا إلى مواجهة هذه المناورات، التي هي أحد أهداف الاجتماع، عبر تبادل المعلومات والجهود والخبرات بهدف المساهمة بفعالية في إضعاف نظام أرسى شرعيته على الخوف والتضليل والدعاية.
ـ اتهم "جوبيه" النظام السوري بالاستمرار في المناورات والأكاذيب والتلاعب، مستدلاً على ذلك باستمرار القصف والقتل والقمع رغم قبوله خطة "عنان". وفي رأيه، فإن الحكم على النظام السوري يجب أن يكون على أفعاله وليس على أقواله، داعيًا مجلس الأمن إلى رد فعل سريع وحازم على كل إخلال للسلطات السورية بالتزاماتها.
ب ـ  ملابسات الاجتماع:
ـ حضر الاجتماع ممثلو 56 دولة، بينها 27 دولة أوروبية، و19 دولة عربية باستثناء لبنان والمغرب، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية واليابان وسويسرا وكندا وتركيا وكوريا الجنوبية، وكل البلدان التي فرضت عقوبات على النظام السوري، فضلا عن ممثلين عن الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والمجلس الوطني السوري المعارض.
ـ يستهدف اجتماع المجموعة، ليس فقط تنسيق المواقف والتشارك في الخدمات والمعلومات، بل اقتراح تدابير إضافية يتم تنفيذها على قاعدة اختيارية. وبالأخص التدابير التي تطال القطاع المصرفي ومبيعات الطاقة.

  •   يأتي هذا الاجتماع تنفيذًا لقرار اتخذ في مؤتمر اسطنبول لأصدقاء الشعب السوري بغرض تقييم نتائج العقوبات المتنوعة التي اتخذت بحق النظام السوري وأعوانه.

ج ـ  نتائج اجتماع المجموعة :
ـ دعت المجموعة كافة أعضاء مجموعة أصدقاء الشعب السوري وكل البلدان التي لم تمارس حتى الآن ضغوطا اقتصادية، إلى الانضمام إلى جهودها، وفرض عزلة متزايدة على النظام السوري.
ـ رحبت بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والولايات المتحدة وتركيا والنرويج وسويسرا وموناكو وكرواتيا وأيسلندا وكندا وأستراليا واليابان، وأكدت على أن العقوبات لا تستهدف المدنيين السوريين، وأن غرضها زيادة الضغوط على الأشخاص والهيئات المسئولة عن القمع، وحرمان النظام من موارده المالية، فمسؤولية الصعوبات الاقتصادية تقع على عاتق النظام.
ـ دعا المجتمعون رجال الأعمال الذين يدعمون النظام ماليا إلى قطع أي علاقة لهم معه، كما حثوا منظمات المجتمع المدني إلى إعلان الابتعاد علنًا عن ممارسات النظام القمعية التي ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.
ـ أكد المجتمعون استعدادهم لرفع العقوبات عن الشخصيات الموجودة على اللوائح، إذا ما جاءوا بالبرهان على وقوفهم ضد القمع الجاري في سوريا.
3 ـ مباحثات المعارضة مع مسؤولين في روسيا (7) :
* بحث وفد من "هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي" مع مسؤولين روس بينهم "لافروف" تطورات الوضع في سورية، وفي هذا الإطار جاءت وجهات نظر الطرفين كالآتي:
أ ـ وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف":
ـ"الهدنة مازالت هشة، وهناك من يتمنى فشل خطة كوفي عنان، وهؤلاء أعلنوا ذلك حتى قبل إعلان الخطة".
ـ"لدينا معلومات تفيد أن الذين لهم هذا الموقف والذين تنبؤوا بفشل خطة "عنان"، يعملون ما بوسعهم من أجل تحقيق هذا، من خلال توريد أسلحة إلى المعارضة وتحفيز هجمات يومية على مواقع حكومية ومدنية، وهذا لا يساعد على ضمان المصالحة".
ـ "على كل من له تأثير في أطراف النزاع، أن يستخدمه لضمان استمرار الضغط على الأطراف التي تتقاتل، لتنفيذ قرار مجلس الأمن".
ـ "بالطبع، تتخذ القوات الحكومية إجراءات مضادة للاستفزازات، ونتيجة لذلك لا تجري الأمور بصورة هادئة، ثمة بلدان وقوى خارجية، غير راغبة في نجاح جهود مجلس الأمن، ولهذا تحاول بشتى الوسائل استبدالها بأشكال غير رسمية مثل مجموعة أصدقاء سوريا، وتحفز المعارضة على عدم التعاون".
ـ "آمل أن ينطلق كل الذين يتعلق الأمر بهم، من مصلحة الشعب السوري وأمن المنطقة، لا من منطلق طموحاتهم".
ب ـ المعارضة السورية:

  •   عضو هيئة التنسيق "عبد العزيز الخير":

ـ "هيئتنا مثل كل قوى المعارضة الأخرى أعلنت أنها جاهزة للحوار مع ممثلين عن النظام غير ملطخة أيديهم بدماء شعبنا".
ـ "بما أن بشار الأسد رئيس الدولة، فهو يتحمل بموجب الدستور مسؤولية الأحداث، وإذا تمكن من إثبات براءته أمام المحاكم السورية والدولية، سنكون جاهزين للتحاور".

  •   رئيس وفد المعارضة "حسن عبد العظيم":

ـ "هيئة التنسيق مثل (المجلس)، لم ينتخبها الشعب، ولا تمثل أحدًا، وفي حال قالت أي من القوى، إنها تمثل كامل المعارضة، نعتبره استفزازًا من النظام الذي يريد تقسيم المعارضة".

  •   نائب رئيس الهيئة "هيثم مناع":

ـ "روسيا تدعم سعي المعارضة إلى تشكيل جمعية وطنية، وبعد تشكيلها قد يحصل اجتماع مع السلطات غير الملطخة بجرائم".
ـ "اقتراح وقف إطلاق النار يجب أن يصدر عن السلطات، واعتقد أن روسيا تستطيع المساعدة على حل سلمي، وتابع “لاحظنا أن ممثلي روسيا لا يميلون لدعم فكرة بقاء النظام".
ـ "العلاقات التي تربط روسيا بسوريا وثيقة، ومن هذا المنطلق تجد نفسها في أشد مواضع القوة لإقناع الجانب السوري بوقف إطلاق النار والتزام خطة عنان".
ـ "روسيا على قناعة بضرورة تنفيذ السلطات خطة "عنان"، فالسلطات الروسية تتحدث عن انتقال ديمقراطي وهو ما يعتبر نقطة بالغة الأهمية".
ـ "روسيا أثبتت أنها تحترم قرار الشعب السوري، وأن الشؤون الداخلية مسؤوليته".

رابعًاـ رؤى الكتاب والمفكرين

1ـ قراءة في قرار مجلس الأمن حول سوريا(8):
ـ قرار مجلس الأمن (2024) هو خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن لا يعني أبدًا أن هذه الخطوة تتمتع بكامل الصحة، وأنها خالية من العيوب، إذ علينا من الناحية السياسية ألا نقع في فخ رفض المبادرات العربية والأممية دون تمحيص، فالنظام يستفيد من ذلك، وما أسهل عليه أن يعلن موافقته على أي مبادرة دولية تجاه سوريا ليثبت بذلك أن المعارضة هي التي لا تستجيب لقرارات المجتمع الدولي.
ـ في محاولة استقراء ما صدر عن مجلس الأمن في قراره اليتيم حول سوريا، نلحظ أنه طالب بدخول الصحفيين إلى البلاد والسماح لهم بالتجول بحرية تامة، كما طلب من النظام سحب آلياته من المدن وضمان حق التظاهر والإفراج عن المعتقلين، أضف إلى كل ذلك فإن الأمين العام للأمم المتحدة ملزم بتقديم تقريره بعد خمسة أيام فقط عن مدى التقدم الذي تم على الأرض، وقد بين القرار أن على سوريا الالتزام بذلك، وإلا فإن المجلس سينظر بتبعات عدم تنفيذ النظام لتلك البنود.
ـ القرار لا يخلو من العلل، إذ سيكون عسيرًا علينا أن نفهم كيف يرسل مجلس الأمن 250 مراقبًا إلى بلد تتظاهر فيه 577 مدينة وقرية كمعدل وسطي، ولعل الأسوأ من ذلك أن القرار ينص بوضوح على أن مسألة اختيار المراقبين يتم التوافق عليها بين دمشق والأمم المتحدة. فلنفرض أن "الأسد" لم يوافق على إدخال مجموعة محددة من المراقبين، فاستبدلت بأخرى فرفضها النظام أيضًا ورفض ثالثة ورابعة، أفلا يكسب الأسد مزيدًا من الوقت، ومرادف الوقت في سوريا الدم وإزهاق الأرواح.
ـ مجلس الأمن يدعم بنود خطة عنان الستة، ومن هذه البنود: ضمان حق التظاهر السلمي المكفول بالقانون. لنفترض أن حكومة "الأسد" ردت على هذا البند بمنع التظاهر، إذ تحتاج المظاهرات إلى تصاريح من الحكومة، وهذا يعني أن أي تظاهرة تخرج في سوريا ستكون مخالفة للقانون لأن أصحابها لا يملكون تصريحًا بالتظاهر، وبالتالي من حق الأمن و "الشبيحة" تفريقها، فهي تعتبر إذًا من أعمال الشغب.
ـ قرار مجلس الأمن ضد الرئيس العراقي الراحل "صدام حسين" كانت تنتهي بعبارة: سيتحمل العراق عواقب وخيمة في حال رفضه تنفيذ هذا القرار. وفي المسألة الليبية حسم أمر التدخل العسكري في أيام قليلة. أما في الحالة السورية فقد صدر القرار تحت الفصل السادس وليس السابع، وتحدثت آخر فقرة فيه عن تبعات في حال لم تنفذ الحكومة السورية بنود القرار. إذاً الفرق واضح، ولا يعتقد أن المجتمع الدولي عازم بالفعل على تغيير "بشار الأسد". فالخوف اليوم على أمن إسرائيل من تحالف الثوار في سوريا مع إخوانهم في مصر وتونس وليبيا.
ـ استمرار التظاهر في مدن سوريا وقراها أشد على "الأسد" من قرارات مجلس الأمن، وأن النظام لن يسقط بإرادة دولية، بل بإرادة الشعب السوري الثائر، ولكي أكون منصفًا فقد يلعب قرار اليوم دورًا في إسقاط هذا النظام.
2ـ فرص نجاح مهمة المراقبين الدوليين في سوريا(9):
ـ على الرغم من أن سوريا قد قبلت المراقبين الدوليين، وقالت إن إرسالهم يصب في مصلحتها، فإن هناك العديد من الاعتبارات التي يمكن أن تعقد مهمة هؤلاء المراقبين على الأرض خلال الفترة المقبلة. ففي خطوة تهدف إلى مراقبة وقف إطلاق النار في سوريا بين النظام والمعارضة، الذي دخل حيز التنفيذ وفق خطة المبعوث الأممي ـ العربي "كوفي عنان"، أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارًا بإرسال نحو 30 مراقبًا دوليًا إلى سوريا، على أن يتم لاحقًا الاتفاق على زيادة هذا العدد ليصل إلى نحو 250 مراقبًا بناء على قرار جديد من المجلس.
ـ وفي الوقت الذي بدأ فيه المراقبون يصلون بالفعل إلى الأراضي السورية، وأعلنت دمشق أن قرار مجلس الأمن الأخير يصب في مصلحتها لأن من شأنه رصد الانتهاكات التي تقوم بها المجموعات الإرهابية، فإن التساؤل الذي يمكن طرحه في هذا الصدد هو: هل يؤدي وجود المراقبين الدوليين إلى تهدئة الأوضاع على الساحة السورية، أم ستلقى مهمتهم المصير نفسه الذي واجهته مهمة المراقبين العرب من قبل؟:
ـ يشير إعراب الأمين العام للأمم المتحدة، "بان كي مون"، عن قلقه الشديد لقيام القوات السورية بقصف مدينة حمص، عشية بدء المراقبين الدوليين مهمتهم إلى مدى التعقيد الذي يواجه هذه المهمة خاصة، في ظل أمور أساسية عدة:

  •   تكرار خرق إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ.
  •   تأكيد سوريا أنها لن تتوقف عن منع ما سمتها المجموعات الإرهابية من مواصلة اعتداءاتها وهذا يعني أن اتفاق وقف إطلاق النار، أو وجود المراقبين الدوليين، لن يمنع النظام السوري من مواصلة العمليات المسلحة، خاصة أن حديثه عن الحق في الرد عند حدوث اعتداء على المدنيين أو الأملاك الخاصة، يضع إطارًا فضفاضًا وغير محدد للمسألة يمكن وقوع الكثير من الخروقات لوقف إطلاق النار في ظله.
  •   توجس سوريا الذي عبرت عنه بخصوص استغلال المعارضة فترة وقف إطلاق النار لتعزيز مواقعها والتقاط الأنفاس، وهذا أمر أساسي في تفسير السلوك السوري في التعامل مع الأمر.
  •   أنه على الرغم من قبول سوريا المراقبين الدوليين فإن المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية "بثينة شعبان" قالت إن سوريا لا يمكن أن تكون مسئولة عن سلامة مراقبي الأمم المتحدة ما لم تكن مشاركة في الخطوات جميعها على الأرض، وهذا يمكن أن يسبب بعض الإشكاليات بين السلطات السورية والمراقبين خلال الفترة المقبلة، فضلا عن ذلك، فإن المسئولة السورية أثارت مشكلة أخرى عبر حديثها عن أن دمشق من حقها أن توافق أو لا توافق على جنسيات بعض المراقبين،
  •  أن النظام السوري يخشى أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى انفجار التظاهرات الشعبية ضده، وعدم قدرته على منعها أو مواجهتها بالعنف.

ـ القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي يمثل ضغطًا ليس بالقليل على النظام السوري، خاصة أن روسيا، الحليف الدولي الرئيسي له، قد وافقت عليه ومن ثم فإن تعثر مهمة المراقبين، أو رفعهم تقارير سلبية إلى مجلس الأمن الدولي سوف يضع موسكو نفسها في موقف حرج، وربما يدفعها إلى ممارسة الضغوط على نظام الأسد، خاصة مع التهديدات الغربية بتصعيد العقوبات في حال عدم التزام النظام السوري وقف إطلاق النار وتسهيل مهمة المراقبين، لأن روسيا، رغم دعمها الكبير للأسد، ومنعها مجلس الأمن الدولي من إدانته، أو اتخاذ مواقف متشددة في مواجهته لا تريد أن تجد نفسها في مواجهة صعبة ومفتوحة مع الغرب.
3ـ ضرورة إنجاح مهمة المراقبين الدوليين(10):
ـ يتمثل الهدف من مهمة المراقبين الدوليين في سورية التأكد من التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار الذي جرى العمل به، فالنظام يقول أنه ملتزم بالكامل بهذا الاتفاق، ولكنه لن يتهاون مع الجماعات المسلحة التي تواصل عملياتها العسكرية ضده في تهديد واضح الأهداف والمعاني. والمعارضة تؤكد الشيء نفسه ولكنها تتحدث عن عدم التزام النظام بوقف إطلاق النار، وتشير إلى قيام دباباته بقصف أحياء في مدينة حمص، لكن منظمات حقوقية دولية تقول أنها، أي قوات المعارضة، هاجمت مركزًا للشرطة في منطقة حلب.
ـ مهمة المراقبين الدوليين صعبة للغاية، وسيجد فريق المراقبين نفسه وسط حقل ألغام، فالنظام السوري لا يثق بهم وان كان لا يظهر ذلك علانية، ويريد أن يكون له رأي في تحديد المناطق التي سيزورونها، وإلا فانه لا يضمن سلامة هؤلاء.
ـ الخوف من المراقبين الدوليين يعود إلى تجربة المفتشين الدوليين في العراق خاصة في الفترة التي سبقت الاحتلال الأمريكي لبغداد، حيث تصرف هؤلاء بعنجهية وتعمدوا فرض شروط تعجيزية على النظام، بل مارسوا أعمالاً مهينة واستفزازية من بينها الإصرار على تفتيش غرف نوم رأس النظام بحجة البحث عن أسلحة الدمار الشامل التي تبين عدم وجودها، ومعرفة القوى الغربية مسبقا لهذه الحقيقة.
ـ اتفاق إطلاق النار الهش يواجه اختبارًا صعبًا في الأيام القليلة المقبلة؛ حيث أعرب "كوفي عنان" عن قلقه من جراء الخروقات والقصف، لأن انهيار هذا الاتفاق يعني انهيار مبادرته للتوصل إلى حل سياسي للأزمة يؤدي إلى حقن الدماء.
ـ لا أحد يريد العودة إلى الأيام والأشهر الماضية التي سبقت التوصل إلى الاتفاق المذكور؛ حيث كان يسقط عشرات القتلى يوميًا، ولكن من الواضح أن الجانبين سواء في النظام أو المعارضة يملكان نوايا جدية لإنجاحه والجلوس إلى مائدة الحوار، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، فالطرفان لا يعترفان ببعضهما البعض، وكل طرف يريد إنهاء الآخر، مما يجعل مسألة الجلوس إلى مائدة الحوار معقدة للغاية.
ـ النظام السوري لا يثق بالمجتمع الدولي، وبالتالي ينظر بعين الريبة والشك إلى فرق المفتشين الدوليين، ولهذا فان على الجهة التي تقف خلفهم وتدعم مهمتهم العمل على تجنب أي عمل استفزازي من شأنه أن يؤدي إلى نتائج كارثية، أبرزها انهيار وقف إطلاق النار أو تعرض عناصرها لخطر القتل.
ـ مهمة المراقبين العرب فشلت لان المعارضة السورية ومعها بعض الدول العربية نظرت إليها بعين الشك، وحكمت عليها بالفشل قبل أن تبدأ، ومهمة المراقبين الدوليين قد تواجه المصير نفسه إذا تواصلت عملية التشكيك فيها من قبل النظام أو المعارضة أو الاثنين معا.
ـ مهمة المراقبين الدوليين هذه يجب أن تتوفر لها كل أسباب النجاح خاصة من قبل النظام السوري، لان البديل لفشلها كارثي بكل معنى الكلمة، اللهم إذا كان المجتمع الدولي والنظام نفسه يريدان حربًا أهلية طائفية، وتحويل سورية إلى دولة فاشلة.
4ـ ما يواجه مهمة مراقبي مجلس الأمن مؤداه إلى الفشل(11):
ـ برهن كاتب عربي على دقة تصريح أمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد، والذي مفاده بأن فرص نجاح "خطة كوفي عنان" لوقف العنف في سوريا لا تتجاوز 3%، وأن قرار مجلس الأمن بإرسال 250 مراقبًا دوليًا سيسير في نفس طريق الفشل الذي واجه خطة المبعوث الأممي ـ العربي، موضحًا أسباب تدني نسبة نجاح خطة "عنان" ومهمة المراقبين الدوليين فيما يلي:

  •   استمرار إطلاق النار والقصف على المدن والإحياء واستمرار سقوط الضحايا بوتيرة يومية لا تقل أعدادها عما كانت قبل خمسة أشهر، ولهذا كان التحذير الأميركي من أن استمرار أعمال العنف يتعارض مع الالتزامات السورية أمام "عنان"، وإذا استمر ولم يصمد وقف النار فان ذلك سيؤدي إلى إعادة النظر في مبررات إرسال بعثة المراقبين.
  •   الشروط التي وضعتها سوريا لعمل المراقبين الدوليين ستفضي سريعًا إلى فشل هؤلاء في مهمتهم، ذلك أن دمشق تشترط الموافقة على جنسيات هؤلاء أو رفضها، ثم أنها تريد أن ترسم خطة تحركهم لكي تتحمل مسئولية أمنهم، وهذا يعني أنهم لن يتمكنوا من الاتصال بالمعارضة المسلحة التي تعتبرها دمشق عصابات إرهابية.
  •   المجتمع الدولي لا يمارس ما يكفي من الضغوط التي يمكن أن تساعد في إنجاح مهمة "عنان"، فالدول الغربية ليست على استعداد لتفعل أكثر مما فعلت وهي لم تفعل شيئًا تقريبًا، وخصوصًا بعدما وفرت روسيا لها الأعذار المريحة عبر "الفيتو" وتعطيل مجلس الأمن.
  •   اجتماع المتابعة لمؤتمر أصدقاء سوريا الذي عقد في باريس راوح عند حدود الحديث عن العقوبات، وهي لن تؤثر كثيرًا في تغيير الوضع والدفع نحو الحل السياسي. كذلك أن اجتماع لجنة المتابعة الوزارية العربية في الدوحة لن يضيف شيئًا إلى الواقع الذي يواجه الستار الحديدي الذي يقيمه الروس لحماية النظام.

5ـ مهمة مراقبي مجلس الأمن تواجه نفس مصير خطة "عنان"(12):
ـ يبدو مستقبل خطة المبعوث الأممي ـ العربي إلى سوريا "كوفي عنان" لإحلال السلام محفوفة بالمخاطر، رغم الدعم الدولي والإجماع على أهمية الالتزام بها، وتنفيذ بنودها على أرض الواقع. هذا الدعم الذي أكدته اللجنة الوزارية العربية المعنية بالملف السوري برئاسة رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية "حمد بن جاسم"، مؤكدة على دعم اللجنة لخطة "عنان" بنقاطها الست.. معربة في الوقت ذات عن أملها في التزام الحكومة السورية التزامًا كاملاً بالخطة.
ـ هناك خيبة أمل عربية ودولية فيها مما يحدث في سوريا، فعملية القتل واستخدام المعدات العسكرية الثقيلة مستمرة رغم قرار مجلس الأمن الأخير، وقد أفاد دبلوماسيون في الأمم المتحدة بأن مراقبي الأمم المتحدة لم ينالوا موافقة الحكومة السورية على بروتوكول يحدد تفاصيل مهمتهم، الأمر الذي يهدد بتعطيل هذه العملية. وقال دبلوماسي في مجلس الأمن إنه إذا لم تتم معالجة الوضع قبل نهاية الأسبوع فان المجلس لن ينتقل إلى المرحلة التالية القاضية بالسماح لكامل البعثة التي تضم نحو 250 مراقبًا بالانتشار.
ـ مصير خطة "عنان" لن تكون بأفضل من مصير الخطة العربية التي سبقتها، فالموقف ذاته، والنظام ذاته، والنتيجة واحدة: نظام يلعب بورقة الوقت لكسب الرهان على الأرض من خلال فرض الأمر الواقع. أمر واقع فقد شرعيته بأفعاله ولن تعود إلا بقبوله هو نفسه للأمر الواقع الجديد.
6ـ خطة "عنان" ومستقبل الأزمة السورية(13):
ـ مثل جميع الوسطاء والمبعوثين، وصل مبعوث الأمم والمتحدة والجامعة العربية متأخرًا إلى سورية، وخلافًا لسواه حظي "كوفي عنان" بدعم معنوي وسياسي غير مسبوق شارك فيه خصوم النظام السوري وأصدقاؤه، وبالأخص روسيا والصين والى حد ما إيران. إلا أنه جاء إلى دمشق بعد مرور سنة كاملة على اندلاع الانتفاضة الشعبية والأزمة التي نشأت من خلالها، إذ تداخلت تعقيدات كثيرة فيها بسبب تصاعد نبرة العنف من جانب النظام وتصاعد التحديات له من جانب المطالبين بإسقاطه.
ـ على الرغم من أن خطة عنان تتعامل مع النظام، وتقدم بند الحل السياسي باعتباره حلاً من خلاله، فإن نصها على الحق في التظاهر السلمي أوجد نوعًا من التوازن بين طرفي الأزمة.. فالنظام يملك القوة والمعارضة تملك الشارع. ولا يعترف النظام بهذه المعادلة ويرى أن الخطة تطالبه بسحب قواته ما يمنعه من مواجهة التظاهرات التي تسعى إلى إسقاطه، لذلك فهو يرتاب بمراميها ولا يتوقع أن ينفذها إلا بما يتناسب وإبقاءه على سيطرته. لكن النظام أنه منفصل عن الواقع، ويريد مواصلة نفي المتغيرات التي طرأت على سورية والعلاقة بين شعبها ونظامها. ورغم الفرصة التي تتحها له مهمة عنان، فإنه لا يريد الخروج من حالة النفي هذه لتمكين نفسه من أن يكون جزءاً من الحل ومن مستقبل البلد.
ـ واقعيًا لا تهدف خطة عنان إلى الحفاظ على النظام أو إلى إسقاطه، بل تهتم عمليًا بأمرين أساسيين: الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، وإبعاد الجيش عن المواجهة ليبقى عماداً للاستقرار. لعل هذا ما ساهم في بناء التفاهم الأمريكي ـ الروسي على المهمة؛ إذ تبدو إدارة "باراك أوباما" كأنها تسعى فعلاً إلى تجنب سيناريو عراقي جديد بما يعنيه من فوضى وتفكك وقتال أهلي. فيما تخشى روسيا وضعًا كهذا وترغب في الحفاظ على مصالحها، فإنها ترتاح إلى أي حل يمكن أن يحفظ الجيش الذي لها فيه نفوذ، ولذلك أيدت الإصرار على سحب الآليات والأسلحة الثقيلة كخطوة أولى، وهو ما أثار استياء في أوساط النظام، التي باتت ترى أنه لا يمكن الركون إلى موقف روسيا على المدى الطويل.
ـ من هنا فإن الهدنة، حتى لو تطلبت وقتًا لتثبيتها، مطلوبة بشدة للتوصل في أقرب وقت إلى مرحلة العملية السياسية. وتفترض الأطراف الدولية أنه مهما حاول النظام التهرب من عملية التفاوض السياسي، فإنه لا بد أن يقبل في النهاية بتغييرين جوهريين:

  •   حكومة تعددية تمثل بداية نقل للسلطة.
  •   تفعيل منظومة عدالة انتقالية لمحاسبة كل من ارتكب جرائم ضد الشعب. إذ لا يمكن لأي حكومة تعددية أن تعمل في ظل جهاز أمني يتربص بها ويرهبها.

ـ ونظرًا إلى العقل السياسي السائد حاليًا داخل النظام، يصعب الاعتقاد بأنه سيسهل مهمة "عنان"، بل سيلعب على التفاصيل، وسيخضع كل خطوة لتفاوض طويل، ولن يقلع عن استخدام الجيش لتوريطه. لذلك لا يغامر أحد بالتفاؤل في إمكان حدوث وقف إطلاق نار وتهدئة ثابتة، وستبقى مخاطر الحرب الأهلية ماثلة إذا لم يطرأ تغيير داخل النظام نفسه.
(1) الشرق القطرية، الشرق الأوسط، القدس العربي،17 ـ 18/4/2012
(2) الشرق الأوسط، القدس العربي، الشرق القطرية، إيلاف، 18/4/2012.
(3) الشرق القطرية، الشرق الأوسط، القدس العربي، إيلاف، 18/4/2012.
(4) إيلاف، الحياة، وكالة الأنباء الفرنسية، 17ـ18/4/2012.
(5) الشرق القطرية، الشرق الأوسط، إيلاف،  18/4/2012.
(6) الشرق الأوسط، الشرق القطرية، الحياة، وكالة الأنباء الفرنسية، 18/4/2012.
(7) إيلاف، القدس العربي، الشرق الأوسط، الحياة،وكالة الأنباء الروسية،  18/4/2012.
(8) عوض السليمان، العرب القطرية، 17/4/2012.
(9) نشرة أخبار الساعة، عدد (4825)، 17/4/2012.
(10) رأي القدس، القدس العربي، 15/4/2012
(11) راجح الخوري، النهار اللبنانية، 18/4/2012.
(12) رأي الشرق، الشرق القطرية، 18/4/2012.
(13) عبدالوهاب بدرخان، قضايا الساعة، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 17/4/2012.