السبت 16 ذو الحجة 1445 هـ الموافق 22 يونيو 2024 م
التقرير الإعلامي التاسع و السبعون 10 نيسان/ابريل 2012
الأربعاء 19 جمادى الأول 1433 هـ الموافق 11 أبريل 2012 م
عدد الزيارات : 2335
التقرير الإعلامي التاسع و السبعون 10 نيسان/ابريل 2012
أولاًـ الإعلان عن قيام "ائتلاف شباب التغيير السلمي"(1)
ثانيًاـ استمرار العنف عشية انتهاء مهلة "عنان"(2)
ثالثًا ـ تجديد المعارضة التزامها بوقف النار (3)
رابعًاـ اتهامات لـنظام "الأسد" بسحق معارضيه دون محاكمات قضائية (4)
خامسًاـ تصاعد أزمة اللاجئين على الحدود التركية
سادسًا ـ تتابعات المواقف و ردود الفعل في ظل استمرار العنف
سابعًا ـ الجهود الروسية لوقف إطلاق النار في سوريا (11)
ثامنًاـ رؤى الكتاب والمفكرين

تقرير إعلامي يومي يتضمن أهم الأخبار والتحليلات التي يتم جمعها من الصحافة العربية والأجنبية، ولا يعبر عن رأي الهيئة أو مواقفها تجاه الأحداث

إنشاء ائتلاف شبابي في سوريا تزامنًا مع استمرار العنف والمعارضة تعلن التزامها بوقف النار

* بالتزامن مع الإعلان عن إنشاء "ائتلاف شباب التغيير السلمي" لإثبات الطابع السلمي للثورة، استمرت أحداث العنف، فقد جدد النظام عملياته العسكرية والأمنية، أسفرت عن سقوط أكثر من 150 قتيلاً في مجزرة جديدة عشية انتهاء المهلة المقررة، وفقًا لخطة المبعوث الدولي ـ العربي "كوفي عنان"، القاضية ببدء سحب القوات النظامية والآليات خارج المدن، تمهيدًا للوصول إلى وقف متبادل لإطلاق النار بعد 48 ساعة. بل طورت دمشق عملياتها، لتنتقل إلى خارج الحدود، وذلك بعد تجاوز نيران قواتها لحدودها مع كل من تركيا ولبنان، هذا فيما اعتقلت قوات الأمن شابة رفعت لافتة أمام مبنى البرلمان في العاصمة دمشق تطالب بـوقف القتل، في حين جددت المعارضة تأكيدها على الالتزام بوقف النار وفقًا للمهلة التي حددها "عنان".

أولاًـ الإعلان عن قيام "ائتلاف شباب التغيير السلمي"(1)

* على الرغم من تزايد وتيرة أعمال العنف وحدة القتل في سوريا، إلا أن الشباب السوري لا يزال يؤمن بإمكانية التغيير السلمي، بعيدًا عن العنف والولاء للطوائف والمذاهب، وفي هذا الإطار ظهر "ائتلاف شباب التغيير السلمي"، كواحد من التيارات التي تم الإعلان عنها مؤخرًا للتأكيد على عدد من المبادئ التي يرى أنها ضرورية لحماية الثورة، وفيما يلي مزيد من التفاصيل حو هذا الائتلاف:
1 ـ نص بيان الائتلاف:
ـ "الشباب السوري انتفض لتغيير واقعه ورسم مستقبله بعد أن كان مهمشًا عن الحياة السياسية والعامة، رافعًا شعارات الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وكانت هذه الانتفاضة من بثت الروح في الحياة السياسية في سوريا بعد عقودٍ من السبات الطويل، وقوبلت من كافة القوى السياسية بالاستعلاء ومحاولات الوصاية عليها، في الوقت ذاته فشلت هذه القوى في بلورة حالة سياسية واعية قادرة على تحقيق أهداف هذا الحراك".
ـ "نتيجة لهذا الفشل، فقد قررنا، نحن مجموعة من الشباب السوري المدني، تشكيل ائتلاف شباب التغيير السلمي من تيارات سياسية مختلفة وشباب مستقلين للعمل ضمن إطار واحد على بلورة الأهداف الرئيسية التي قامت الانتفاضة من أجلها، من خلال العمل المدني والسياسي انطلاقًا من أن الحل ينبع من إرادتنا نحن في رسم ملامح مستقبلنا بأيدينا".
ـ"نوجه هذه الرسالة إلى كافة الأطراف المعنية بالشأن السوري لإبلاغهم بأننا قد وصلنا إلى حد اليأس من أن يقوموا بدورهم كشركاء في المسؤولية أمام الشعب السوري، و نطالبهم بنتائج حقيقية على أرض الواقع".
ـ "إيمانًاً منا، نحن مجموعة من الشباب السوري من تيارات وتجمعات ومستقلين، بضرورة العمل العلني السلمي؛ بهدف إنهاء الاستبداد وبناء دولة ديمقراطية علمانية تعددية تكون لكل السوريين، بعيدًا عن فكرة الإقصاء والانتقام، نعلن عن تشكيل "الائتلاف الذي يعمل على خلق قوة ضغط سياسية باتجاه إيجاد حل سلمي ومخرج آمن يحافظ على مكتسبات البلاد ومؤسساتها، ويرفض الانجرار إلى كافة دعوات التسليح، ويرى أن السلاح هو مقبرة ثورة الحرية والكرامة، ويدخل البلاد إلى أماكن مجهولة تضر بمصلحة السوريين، سواء أكانوا من الموالاة أو من المعارضة".
ـ "السلمية والعلنية التي نعمل عليها في الائتلاف تهدف إلى إعادة الثورة إلى مسارها الصحيح، وإعادة تفعيل دور الشباب وأهميته في المجتمع المدني، حتى نكون قادرين على رسم مستقبلنا بأيدينا، ونقف حاجزًا أمام انحراف ثورتنا، وكذلك العمل على بناء قدرات الكوادر الشبابية وتدريبها وتأهيلها لتفعيل وقيادة مؤسسات المجتمع المدني والدخول في العمل العام، وترسيخ مبدأ المواطنة وثقافة اللاعنف، وانخراط الشباب بحملات إغاثة إنسانية، والتشجيع على استخدام كافة الوسائل السلمية للتعبير والنضال، كسبل أساسية للوصول إلى دولة الحق والقانون وبناء المواطن الواعي لحقوقه وواجباته، والمنتمي لمجتمعه والمؤهل لخدمته".
2 ـ الأسس القائم عليها الائتلاف:
أ ـ  التوجه إلى الشباب:

ـ التأكيد على أهمية دور الشباب في المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والمدنية من خلال تأطير جهودهم والانتقال من العمل الفردي السري إلى حالة من العمل الجماعي العلني المؤطر الذي يضمن الاستمرارية وتحقيق فعالية أكبر في تجاوز الأخطاء التي حصلت في المرحلة السابقة، ويبلور ثقافة التغيير السلمي الديمقراطي، ويخلق بيئة داعمة لتطوير فكر العمل المدني العلني وبناء مؤسسات المجتمع المدني.
ب ـ التوجه للقوى السياسية:
* من خلال العمل على:
ـ التوافق، من أجل الخروج من حالة الاستعصاء السياسي القائمة حاليًا وفق الخطوط العريضة التالية:

  •   البدء الفوري لوضع خارطة طريق واضحة المعالم للتغيير الديمقراطي السلمي من خلال تحقق مشاركة كافة الأطراف الفاعلة للدخول بعملية سياسية تؤسس لمرحلة انتقالية تتضمن المشاركة الفعلية في السلطة ووضع دستور جديد والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية تقوم على أساس التعددية السياسية.
  •   نبذ العنف من كل الأطراف ورفض دعوات التسليح المطروحة حاليًا وإيجاد مخرج سياسي عادل لمن حمل السلاح من جميع الأطراف.
  •   العمل بحذر مع الأحلاف والمحاور الدولية التي تزيد من حدة الانقسام المجتمعي والطائفي.
  •   الرفض المطلق لأي تدخل خارجي سياسي أو عسكري لفرض خيارات غير متوافقة مع إرادة السوريين ومصالحهم والترحيب بأي مبادرة سياسية تساهم في الخروج من الأزمة.
  •   محاربة كافة أشكال التجييش الإعلامي والطائفي.

ـ وضع استراتيجية، تقوم على:

  •   الدعم الكامل وغير المشروط للعمل الشبابي المدني العلني وضمان أمن وسلامة الناشطين في هذا المجال.
  •   تكريس مبدأ المواطنة وسيادة القانون وفصل السلطات.

ج ـ التوجه للمجتمع الدولي:
ـ العمل على خلق توافق دولي فيما يتعلق بالأزمة السورية مبني على أساس دعم كافة المبادرات التي تقدم لحل توافقي سوري داخلي، وتقديم كافة الضمانات لدعمه وتطبيقه.
ـ تخفيف الضغط عن الشعب السوري من خلال رفع العقوبات الاقتصادية التي تؤثر على المواطن، وتقديم المساعدات الإنسانية غير المشروطة عن طريق المنظمات الدولية الفاعلة داخل البلاد.

ثانيًاـ استمرار العنف عشية  انتهاء مهلة "عنان"(2)

* تواصلت العمليات العسكرية والأمنية للقوات النظامية السورية والاشتباكات مع المنشقين في عدد من المناطق عشية انتهاء مهلة خطة "كوفي عنان"، بل آن أحداث العنف لم تعد قاصرة على الداخل السوري، بل امتدت إلى الحدود مع تركيا ولبنان، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي:
1 ـ داخليًا:
أ ـ  مقتل العشرات بنيران القوات:

* قتل 150 شخصًا بنيران القوات السورية، يوم (9/4)، عشية موعد المهلة التي حددها المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا "كوفي عنان"، التي تبدأ اليوم (10/4)، وتنتهي بحلول صباح بعد غد (12/4/2012)، حيث:
ـ أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان"رامي عبد الرحمن"، على:

  •   "سقوط 35 في قصف القوات السورية على بلدة "اللطامنة"، من بينهم 15 طفلاً وفتى دون الثامنة عشرة، وثماني نساء، إضافة إلى عدد من الأشخاص تحت أنقاض المنازل التي قصفها الجيش".
  •   "وقوع اشتباكات في مدينة كفر زيتا المجاورة بعدما حاصرت القوات النظامية المستشفى لاعتقال جرحى نقلوا إليه من اللطامنة".
  •   "مهاجمة قوات الأمن المنازل التي أقيمت فيها مجالس عزاء لضحايا مجزرة سابقة".

ـ في حين أوضح ناشطون محليون أن:

  •   قوات الجيش قتلت ما لا يقل عن 30 شخصًا، معظمهم من النساء والأطفال، عندما قصفت بلدة اللطامنة، و17 طفلاً وثماني نساء بين القتلى".

ب ـ  اعتقال فتاة تطالب بـوقف القتل :
* أوقفت قوات الأمن شابة رفعت لافتة أمام مبنى البرلمان في العاصمة دمشق تطالب بوقف القتل، وأوضح عضو مجلس قيادة الثورة في دمشق "ديب الدمشقي":
ـ الشابة رفعت لافتة كتب عليها "أوقفوا القتل أمام مبنى مجلس الشعب"، ثم تجمع حولها عدد من الشباب قبل أن تعتقلهم جميعًا قوات الأمن.
ـ "الشابة تدعى "ريما الدالي"، وهي مازالت محتجزة حتى الآن لدى الأمن".
2 ـ خارجيًا :
أ ـ  مقتل سوريين قرب الحدود السورية التركية :

* ساد توتر شديد على الحدود السورية التركية، حيث أسفر رصاص قادم من الأراضي السورية عن سقوط جرحى على الأراضي التركية، في حادث أثار غضب أنقرة وحذرت من انتقام محتمل في حال تكرار مثل هذه الهجمات، وفي هذا الصدد:
ـ أعلن مصدر رسمي تركي "لم يذكر هويته"، أن سوريين قتلا وأصيب ما لا يقل عن 15 يوم 9/4 في إطلاق نار قرب الحدود التركية السورية.
ـ صرح مدير جهاز الصحة في مدينة "كيليس" التركية القريبة من الحدود السورية للوكالة أن " عدد الجرحى الذين نقلوا من سوريا كان 17 توفي منهم اثنان، ونقل الجرحى من سوريا بعد قصف بالأسلحة الثقيلة".
ـ أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن:

  •   "قوات المعارضة قتلت 6من قوات الأمن السورية ومسؤولي الجمارك في اشتباكات عنيفة بالقرب من الحدود الشمالية مع تركيا".
  •   "القتال وقع قرب قرية السلامة بالقرب من معبر حدودي بين بلدة "إعزاز" السورية وبلدة "كيليس" التركية، مما أسفر عنه إصابة ثمانية من مسلحي المعارضة في الاشتباكات.
  •   "قصفت القوات الحكومية بلدة "تل رفعت" على بعد نحو 15 كيلومترًا إلى الجنوب".

ب ـ استشهاد مصور لبناني على الحدود السورية اللبنانية ":
* تعرض فريق من تلفزيون "الجديد" اللبناني إلى إطلاق نار كثيف من الجانب السوري عند "خط البترول" في وادي خالد على الحدود اللبنانية الشمالية مع سوريا، فيما كان يقوم بتغطية ميدانية للأحداث الجارية على الجانب السوري، ما أدى إلى استشهاد المصور "علي شعبان"جراء الرصاص الذي انهمر على سيارته التي كانت موجودة على الأراضي اللبنانية.

  •   يعد هذا الحادث الثاني من نوعه الذي يطاول لبنانيين خلال ثلاثة أيام، بعد حادث القذيفة التي سقطت على مركز الأمن العام السوري في منطقة "الجوسية" مقابل القاع ما أدى إلى إصابة حجاج لبنانيين كانوا في طريقهم إلى العراق.
ثالثًا ـ تجديد المعارضة التزامها بوقف النار (3)

* جددت المعارضة السورية التزامها وقف إطلاق النار طبقًا للمهلة التي حددها "عنان" رغم استمرار العمليات العسكرية التي يشنها النظام، في ضوء ذلك:
ـأعلنت القيادة المشتركة "للجيش السوري الحر" (وتضم القيادة المشتركة لـ "لجيش السوري الحر" في الداخل، والمجالس العسكرية التي تجمع المنشقين في عدد من المحافظات وهي تعمل بالتنسيق مع المجلس العسكري في الخارج الذي يضم العميد "مصطفى الشيخ" والعقيد "رياض الأسعد")، التزامها خطة المبعوث الدولي "كوفي عنان"، ووقف إطلاق النار ابتداء من(10/4).
ـ أعلن المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل العقيد "قاسم سعد الدين" في بيان له:

  •   "الالتزام التام بمبادرة "عنان"، وانسجامًا مع البيان الرئاسي لمجلس الأمن".
  •   "نحن كطرف مدافع عن هذا الشعب الأعزل، نعلن وقف إطلاق نار ضد جيش النظام ابتداء من صباح العاشر من أبريل".
  •   "سنحافظ على هذا الوعد إذا واظب النظام على الالتزام ببنود المبادرة".

ـ أكد العميد الركن "مصطفى الشيخ" قائد المجلس العسكري أن "الجيش السوري الحر" سيلتزم وقف إطلاق النار منذ (10/4)، وفقًا لخطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية "كوفي عنان"، وأضاف:

  •   "رغم تأكيدنا أننا لم ولن نقوم بعمليات هجومية وعملنا يقتصر على الدفاع عن المدنيين، سنتقيد بوقف إطلاق النار كي نثبت للمجتمع العربي والدولي حسن النية للوصول إلى حل للأزمة التي يعيشها الشعب السوري، ونؤكد كذب النظام ومراوغته".
  •   "هذا الالتزام سيكون لمدة خمسة أيام، نعاود بعدها العمليات الدفاعية في حال لم يلتزم النظام السوري بهذا الاتفاق".

ـ أكد "بشار الحراكي"، عضو الأمانة العامة في "المجلس الوطني السوري"، أن هناك اتفاقًا بين المجلس الوطني السوري والمجلس العسكري في الجيش الحر والكتائب الميدانية للتقيد بوقف إطلاق النار منذ اليوم(10/4)، وأوضح:

  •   "رغم أننا متأكدون أن النظام السوري لا يمكن أن يلتزم بهذه الخطة، لكن قرارنا هذا وتقيدنا به سيثبت للعالم أن النظام السوري يراوغ، وعلى المجتمع الدولي أن يقوم بالتزاماته تجاه الشعب السوري ويبادر إلى تسليح الجيش الحر.
  •   "فالنظام السوري يتحدى العالم ويتذرع بوجود مسلحين لارتكاب جرائمه، انطلاقًا من الواقع الذي يشعره بأنه بمأمن عن العقاب في ظل عدم اتخاذ المجتمع الدولي أي خطوات عملية لمنعه من التمادي في القتل والاعتقال والتدمير".

ـ اعتبر "عبد العزيز الخير"، مسؤول العلاقات الخارجية في هيئة التنسيق الوطنية، أن:

  •   "مطالبة دمشق بضمانات مكتوبة، يشير إلى أن النظام السوري يماطل ويراوغ لكسب الوقت، ماضيًا في محاولة واهمة لفرض السيطرة العسكرية على الشعب كله".
  •   "النظام زج بأعداد كبيرة من القوات خلال الأيام الماضية في مهام قتالية ضد المدن والبلدات بحجة محاربة العصابات المسلحة، في حين يقوم بقتل وترويع المواطنين، إضافة إلى مواجهة بعض المسلحين".
  •   "الجيش الحر ليس مؤسسة مركزية ذات قيادة موحدة تستطيع أن تعطي أمرًا لأتباعها وتضمن وقف النار، حيث يوجد عشرات من المجموعات المسلحة والمنظمة على أساس محلي، الأمر الذي يجعل من مسألة وقف إطلاق النار من قبل الجيش الحر تفصيلاً صغيرًا في اللوحة العامة، لأن المسألة بحاجة إلى إرادة سياسية شاملة تبدأ من النظام".
  •   "انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار اليوم، في غياب أي إشارات على التزام النظام والمعارضة، يعني إفشالاً لمهمة "عنان" وليس فشلاً لها، وينذر بتطورات بالغة السوء للبلاد في حال لم يتم تدارك الموقف بسرعة عبر ضغوط دولية وإقليمية لتلزم النظام ومختلف أطراف المعارضة بوقف إطلاق النار".
رابعًاـ اتهامات لـنظام "الأسد" بسحق معارضيه دون محاكمات قضائية (4)

ـ اتهمت منظمة "هيومن رايتس واتش" الحقوقية (9/4) ، قوات الأمن بإعدام أكثر من مائة شخص من المدنيين ومقاتلي المعارضة المصابين والأسرى، أثناء الهجمات الأخيرة على المدن والبلدات، من دون محاكمتهم، في ضوء ذلك:

  •   أعدت المنظمة تقريرًا حمل عنوان "بدم بارد"، عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على يد قوات الأمن السورية والميليشيات الموالية للحكومة، وثقت فيه أكثر من 12 واقعة سقط فيها 101 ضحية منذ أواخر عام 2011 والكثير منها في مارس 2012. وأكدت أن القوات الموالية للحكومة، لم تكتف بإعدام مقاتلي المعارضة الذين أسرتهم، أو من كفوا عن القتال وأصبحوا لا يمثلون أي تهديد، بل أعدمت مدنيين لا يمثلون تهديدًا.
  •   طالبت مجلس الأمن الدولي بضمان أن يكون من بين بعثة الأمم المتحدة التي ستوفد إلى سوريا مراقبين لحقوق الإنسان جيدو التجهيز والتدريب، يكونون قادرين على مقابلة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على انفراد، مع حمايتهم من محاولات الانتقام.
  •   ذكرت أن الحالات التي رصدتها تثير القلق إزاء تبني الجيش لسياسة رسمية أو غير رسمية عدم اتخاذ أسرى. ودعت إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفرض حظر أسلحة وعقوبات على المسؤولين السوريين وقادة المسلحين الذين تورطوا في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
  •   أوضحت أنها تلقت تقارير إضافية بعدد كبير من الوقائع المماثلة، لكن لم تضم إلى التقرير غير الوقائع التي حقق فيها الباحثون بأنفسهم بعد مقابلة الشهود الذين شهدوا على وقوعها.

ـ بالتزامن مع صدور التقرير، تحدثت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، (9/4)، عن إعدام 22 شخصًا من قبل الأمن السوري في حي "الكسارة "بدير بعلبة في حمص، بدون محاكمات قضائية، مما يؤكد اتهامات المنظمة.

خامسًاـ تصاعد أزمة اللاجئين على الحدود التركية

* مع تصاعد العمليات العسكرية والأمنية للنظام، اشتدت أزمة اللاجئين السورين، خاصة بعد مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 15 يوم (9/4) في إطلاق نار قرب الحدود التركية السورية، وفيما يلي توضيح لهذه الأزمة على الحدود التركية والجهود المبذولة لمنع تفاقم الأزمة:
1ـ  تفقد "عنان" أحوال اللاجئين في تركيا(5):
*  أكد"أحمد فوزي" المتحدث باسم مبعوث السلام الدولي "كوفي عنان"على:
ـ "عنان سيزور مخيمًا للاجئين السوريين في تركيا اليوم (10/4) قبل توجهه إلى إيران لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين".
ـ "عنان سيزور اللاجئين السوريين في مخيم في "هاتاي"، حيث يقيم آلاف اللاجئين السوريين في ثمانية مخيمات أقيمت في إقليمي "هاتاي" و"غازي عنتاب" بجنوب تركيا ولجأ آخرون إلى لبنان والأردن والعراق.

  •   كان رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"قد أوضح قبل توجهه في زيارة إلى الصين: "في الوقت الحالي لدينا 24 ألف سوري دخلوا تركيا،والعدد في تزايد".

2 ـ توجه "ماكين" و"ليبرمان"إلى مخيمات اللاجئين في تركيا اليوم(6) :
ـيتوجه اليوم (10/4) عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي "جون ماكين" و"جو ليبرمان" إلى جنوب تركيا في محافظة "هاتاي" لزيارة مخيمات لاجئين بحسب مصدر دبلوماسي، وذلك عقب لقائهما مع الرئيس "عبد الله جول" في أنقرة.
ـ لكن لم ترد تصريحات من أي من الجانبين حول كون زيارة المخيم هي زيارة مشتركة بين "عنان" وعضوي مجلس الشيوخ، أو أنهما زيارتان منفصلتان.

سادسًا ـ تتابعات المواقف و ردود الفعل في ظل  استمرار العنف

1 ـ عربيًا:
*  إدانة السعودية العنف في سوريا(7) :
* حثت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي ضرورة إيجاد حلول ناجعة للوضع المتأزم في سوريا، جاء ذلك في بيان له عقب اجتماع مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك "عبد الله بن عبد العزيز"، حيث أوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور "عبد العزيز بن محيي الدين خوجة":
ـ "المجلس أكد على أن عدم الالتزام بخطة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان التي تنتهي مهلتها اليوم العاشر من إبريل يظهر مدى تعنت النظام السوري وعدم احترامه لالتزاماته العربية والدولية التي سبق أن وعد بها".
ـ "حث المجلس المجتمع الدولي على بذل كل الجهد لحماية المدنيين السوريين وإيجاد حلول ناجعة للوضع المتأزم في سورية".
2 ـ إقليميًا:
* تركيا .. مهلة "عنان" باتت بلا جدوى(8):
* نائب وزير الخارجية "ناجي كورو":
ـ "الهجمات المستمرة أظهرت أن خطة عنان لا يمكن أن تنفذ، ومهلة 10 إبريل باتت بلا جدوى".
3 ـ دوليًا:
أ ـ الصين تحث الحكومة السورية والمعارضة على احترام وقف النار (9):
* المتحدث باسم وزارة الخارجية "ليو ويمين":
ـ "بكين تحث الحكومة السورية والأطراف السياسية في البلاد على اغتنام الفرص المهمة المتاحة أمامهم والوفاء بوعودهم بوقف النار و الانسحاب".
ـ "نحث الحكومة السورية والأطراف السياسية المعنية على التنسيق بشكل ملموس مع جهود الوساطة من أجل تخفيف التوتر وحل المسألة السورية".
ب ـ موسكو لا تستبعد إرسال ممثلين من قبلها ضمن بعثة المراقبين (10):
* نائب وزير الخارجية الروسي "جينادي غاتيلوف":
ـ "من غير المستبعد أن نرسل ممثلين روس ضمن بعثة مراقبة الأمم المتحدة إلى سوريا".
ـ "مسألة تشكيل بعثة المراقبين الأممية إلى سورية لم يتم إقرارها مبدئيا بعد، فلابد من التوافق على مستوى وقوائم البعثة".
ـ "نعمل مع سورية بشكل نشاط لتسوية الأزمة السياسية في البلاد بأسرع ما يمكن".
ـ "محاولات فرض حل من الخارج يؤدي فقط إلى تصعيد التوتر، كل شيء يجب أن يسير على أساس احترام السيادة السورية أما العنف فيجب وقفه".

  •   تجدر الإشارة إلى أنه من المتوقع أن يجري "وليد المعلم" وزير الخارجية السوري اليوم (10/4) محادثات مع نظيره الروسي "سيرجي لافروف" في موسكو.
سابعًا ـ الجهود الروسية لوقف إطلاق النار في سوريا (11)

* تبدأ في موسكو اليوم المباحثات الروسية - السورية بين "سيرجي لافروف"، وزير الخارجية مع نظيره السوري "وليد المعلم"، الذي كان وصل يوم (9/4)، تلبية لدعوة "لافروف" في إطار المحاولات الروسية من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار ودعم تنفيذ خطة "عنان"، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، وأوضحت مصادر روسية:
ـ المباحثات تستهدف إقناع الأطراف المعنية بضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ مبادئ خطة "عنان"، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار، والانسحاب إلى خارج المدن، والتحول إلى الحوار.

ثامنًاـ رؤى الكتاب والمفكرين

1ـ تسليح المعارضة وخطة "عنان" في مواجهة الأسد(12):
ـ التدخل الدولي في سوريا ضد الشعب سافر وواضح للعيان.. فلم نكن نتوقع أن يعطى قتل حاكم لشعبه غطاء دوليًا وهي تعد جرائم حرب، ولم نتوقع أن تصل جرائم الإبادة إلى خلق كيان "شبيحي" مجهول داخل الوطن ضد أبنائه تتمارى فيها ميليشيات وعتاد وعسكرية خارجية ممنهجة، ولم يكن ذلك غريبًا على نظام قمعي مورث قسرًا فيما تفترض جمهورية، فالفيتو الروسي والصيني المزدوج عكس تأييد موسكو وبكين للقمع والبطش تحت غطاء المصالح المتبادلة.
ـ هذا في الوقت الذي يصطف فيه النظام وزمرته إلى إدانة وقوف قطر والسعودية إلى جانب تسليح الجيش السوري الحر والوقوف ضد فكرة التدخل الأممي لوقف المجازر التي يرتكبها "الأسد" بحق شعبه خصوصًا مع تصاعد وتيرة والقتل والإبادة قبيل مهمة "كوفي عنان" الدولية.. فعن الدعوة إلى تسليح الجيش السوري الحر تخوف البعض بداية واختلفت المواقف وتخوفنا نحن جميعًا كشعوب من حرب أهلية فوق خوف استشرافي من أن تدار مسألة السلاح بشكل فوضوي فيما بعد مستقبلا بالشكل الذي لا يخدم الأهداف التي وضعت لها والخوف من مغبة خلق منطقة فوضى خارجة عن مفهوم الأمن الدولي ومرتع لتعددية طائفية أو حزبية أو مصالحية لنمو الحركات المختلفة.
ـ مع توالي السفك اقتنعنا بأن عجز الوصول لحل سلمي، ومن ثم لقرار التسليح أعطى الضوء الأخضر لنظام الأسد إلى الاستعداد لإبادة شعبه بإدخال"تشبيح" دولي ممثل بروسيا والصين وإيران والعراق وممجدي طائفة الدولة "النظام العلوي" بهدف حماية نظامه سواء كان هذا الدعم بالسلاح أو المال أو التسهيلات الأمنية أو الاستخبارات من بوارج روسية وحرس ثوري نزل الميدان وميليشيات مالكية تسربت أنباء تسهيلاتها الإيرانية عبر العراق، فضلاً عن أخبار تشير إلى توفير "حزب الله" الدعم الأمني والعسكري.
ـ بدا واضحًا للعيان التآمر المتحزب على الشعب السوري، وبتنا نؤمن بضرورة تسليح الجيش الحر ومناصرة الشعب الأعزل ضد طاغية تسنده ترسانة دولية في ظل معادلة مصالح تعلمها روسيا والصين بين الشرق والغرب، خصوصا والعالم كله قد استنكر سلفًا استخدام سابقه "القذافي" للمرتزقة الأفارقة في قمعه ضد الشعب الليبي "هذا وهم مرتزقة" وليست ميليشيات أو عتاد نظامي مثل "حالة سوريا".
ـ "برهان غليون" رئيس المجلس الوطني السوري المعارض طالب مؤتمر أصدقاء سوريا المنصرم في اسطنبول بدعم تسليح الجيش السوري الحر الذي يمثل مطلب الشعب بهدف وقف آلة القتل التي طورها النظام مؤكدًا على أن الأولوية هي تنفيذ الاتفاق الذي توصل إليه كوفي عنان مع الحكومة السورية لسحب قوات الجيش من المدن السورية وإطلاق السجناء. في إشارة منه إلى معضلة وهي أنه يتوجب الوصول لاتفاق مع الدول المجاورة لسوريا لإرسال هذا السلاح، لأنه يجب تغيير ميزان القوى، وهو ما يحتاج لتفاهمات مع الدول خصوصًا القريبة، والأسد وسط هذه المعضلة المصالحية على العكس مطمئن إلى بعض الدول المجاورة والى استدعاء ميليشيات ونظم دولية في أداة التصفية الشعبية.
2ـ قراءة في مضمون خطة "عنان" ومدى تناسبها مع الواقع السوري(13):
ـ التزمت الحكومة السورية قد في مارس الماضي بتطبيق اقتراح المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية "كوفي عنان"، والمكون من ست نقاط لحل الأزمة السورية، وأكد هذا الالتزام بيان مجلس الأمن الدولي الصادر بتاريخ 5 إبريل الجاري، تتمحور النقاط المذكورة حول:

  •   الوقف الفوري لجميع أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان.
  •   تأمين دخول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري.
  •   تسهيل عملية الانتقال السياسي بقيادة سوريا بما يقود إلى نظام سياسي ديمقراطي متعدد يكون المواطنون فيه متساوين بغض النظر عن انتماءاتهم ومعتقداتهم.
  •   بدء حوار بين الحكومة السورية وجميع أطياف المعارضة السورية.
  •   الإفراج عن الموقوفين غير المتورطين في القتال ضد القوات السورية.
  •   إنشاء آلية مراقبة ورعاية لعملية سياسية بين الحكومة والمعارضة تحت إشراف المبعوث الأممي ترمي لإقامة ديمقراطية في سوريا.

ـ وجاء بيان مجلس الأمن ليتمسك بهذه النقاط الست، وليدعو بوضوح إلى وقف العنف بجميع أشكاله خلال 48 ساعة من تطبيق الحكومة السورية وقف جميع تحركات قواتها باتجاه المراكز السكانية، ووقف استخدام الأسلحة الثقيلة وسحب الحشود العسكرية من المناطق السكانية وما حولها في وقت لا يتعدى العاشر من إبريل الجاري.
ـ دعا مجلس الأمن إلى وضع آلية مراقبة فعالة من قبل الأمم المتحدة في سوريا، وتقديم اقتراحات لهذه الآلية بالسرعة المناسبة بعد التشاور مع الحكومة السورية، وأكد مجلس الأمن على التطبيق الفوري لهدنة إنسانية يومية مدتها ساعتان كما دعت خطة "عنان".
ـ أعاد مجلس الأمن كما في بياناته السابقة، التزامه حماية سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها،بيد أن مضمون هذا البيان يطرح جملة أسئلة وملاحظات:

  •   تبقى الحكومة السورية من خلال النقاط الست طرفًا رئيسًا في إدارة هذه العملية السياسية والدبلوماسية وصولاً إلى إيجاد حل للأزمة، والحوار المفترض سيكون بين هذه الحكومة وأطراف المعارضة.إلى ذلك، تبقى المعارضة السورية مشتّتة في قواها وبرامجها وآليات عملها وسياساتها، ولا تبدو في المدى القريب إشارات مهمة إلى قدرتها على تحقيق الوحدة في الأهداف والوسائل.
  •   هناك صعوبات ميدانية في إيجاد آلية مراقبة فعالة من جانب الأمم المتحدة، ما يستدعي العودة دائمًا إلى مجلس الأمن بحثًا عن أفضل الطرق لإنتاج هذه الآلية. وفي مجلس الأمن آراء ومواقف متباينة حيال الأزمة السورية خصوصًا بين روسيا والصين من جهة والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية من جهة ثانية.
  •   أما عملية الانتقال السياسي إلى نظام سياسي تعددي فإنها معقدة وطويلة الأمد، ومن  الصعوبة بمكان فرض نمط ديمقراطي من جانب الأمم المتحدة على دولة معيّنة، حتى ولو توافر إجماع في مجلس الأمن حول هذه القضية الحساسة والمعقدة. إنها قضية وطنية واجتماعية ترتبط بالاجتماع السوري ومكوناته وخصائصه، ولنا في تجربة العراق بعد الاحتلال الأمريكي أبلغ دليل.
  •   المهم في هذه العملية السياسية الطويلة الأجل أن تبقى سوريا موحدة، وأن تحافظ على سيادتها بعيدًا عن محاولات الفرض والإملاء من الخارج. ومن حق الشعب السوري أن يبقى حذرًا في مواقفه وخياراته طالما أن الحراك الشعبي في غير بلد عربي محفوف بالمخاطر، وأولها خطر تصدّع الوحدة الوطنية وانطلاق العصبيات والمنازعات الداخلية والإقليمية، بل ووجود إرهاصات قيام حروب أهلية عربية بما يجهض فكرة التغيير الإيجابي للواقع الراهن.

3ـ إلى أين تتجه الأزمة السورية في حال تعثر خطة "عنان"؟(14) :
* إعلان دمشق أنها لن تسحب الجيش من المدن إلا بعد ضمانات خطية من المعارضة بوقف العنف، يضع خطة "كوفي عنان" على حافة الفشل، ومن ثم يثير التساؤل حول خيارات التعامل ومساراته مع الأزمة السورية؛ حيث:
ـ يطرح الموقف الذي أعلنته سوريا مؤخرًا حول تفسيرها وقف العنف الذي من المفترض أن يطبق 10/4/2012 وفقًا لخطة المبعوث الأممي والعربي حول الأزمة السورية تساؤلا مهما حول مصير هذه الخطة والطريق الذي تسير فيه الأزمة واحتمالات تطورها خلال الفترة المقبلة، فقد أعلنت وزارة الخارجية السورية أن الحديث عن سحب القوات السورية من المدن اليوم هو تفسير خطأ.. مشيرة إلى أن الجيش لن ينسحب من المدن من دون الحصول على ضمانات مكتوبة حول قبول الجماعات المسلحة وقف العنف، وأنها لن تكرر ما حدث خلال وجود بعثة المراقبين العرب عندما التزمت خروج قواتها من المدن ومحيطها الأمر الذي استغلته المجموعات المسلحة لإعادة تنظيم نفسها وتسليح عناصرها.
ـ هذا الموقف من قبل دمشق يضع خطة "كوفي عنان" برمتها أمام وضع صعب لأن وقف العنف من قبل النظام وسحب قواته من المدن هو مدخل أساسي لتنفيذ باقي عناصر الخطة ومن ثم فإن عدم التزام المهلة التي تم تحديدها في هذا الشأن ووافق عليها مجلس الأمن الدولي سوف يعني تعثرًا لمساعي "عنان" ما يفتح الباب للتساؤل التالي: ماذا لو فشلت خطة المبعوث الأممي في وضع الأزمة السورية على طريق التهدئة؟ وما الخيارات التي يمكن طرحها للتعامل مع الوضع من قبل القوى الدولية والإقليمية المعنية؟ وفي الإجابة عن هذا السؤال يمكن الإشارة إلى الآتي:

  •   من المفترض أن يرفع "كوفي عنان" تقريرا إلى مجلس الأمن الدولي حول مدى التزام أطراف الأزمة خطته لتسويتها وإذا التزم النظام السوري مهلة وقف العنف فإن هذا سيدفع القوى الغربية في المجلس إلى الدفع في اتجاه المزيد من الضغط عليه وعلى الرغم من أن روسيا مازالت على موقفها المؤيد نظام الأسد بوضوح ومن ثم فإنه من المتوقع أن تعمل على منع مجلس الأمن من إصدار أي قرار شديد ضده فإن أي تقرير لعنان يدينه سوف يضعها أي روسيا في موقف محرج من ناحية ويوفر فرصة للقوى الغربية لممارسة مزيد من الضغط عليها من ناحية أخرى.
  •   تعثر خطة "عنان" في سوريا يمكن أن يعيد طرح خيار تسليح المعارضة السورية الذي أثارته بعض الأطراف خلال الفترة الماضية على بساط البحث من جديد لأن عدم التزام النظام السوري وقف العنف وفق المدى الزمني المحدد سوف يقوي من موقف القوى الداعية إلى توفير السلاح للمعارضة حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها، لكن المشكلة التي يمكن أن تواجه هذا الخيار هي وجود بعض التباينات بين قوى المعارضة السورية من ناحية وقلق بعض الأطراف الدولية من حرب أهلية داخل سوريا من ناحية أخرى.
  •   من الخيارات التي تم الحديث عنها خلال الفترة الماضية ويمكن إعادة طرحها إذا ما تعثرت خطة "كوفي عنان"، خيار إقامة مناطق عازلة خاصة على الحدود مع تركيا لتوفير الحماية للاجئين فيها من ناحية واتخاذها منطلقا للمعارضة في ضغطها على النظام من ناحية أخرى.
  •   فشل خطة المبعوث الدولي والعربي "كوفي عنان"، إذا حدث، من شأنه أن يعيد المطالبة بتنحية الأسد وفق خطة التسوية العربية ويعزز من مواقف القوى الدولية التي تشكك في نية الرئيس السوري التزام تسوية سلمية للأزمة.

4ـ سقوط مهين لمهمة "كوفي عنان"(15) :
ـ انتهت مهمة "كوفي عنان" في سوريا تمامًا كما سبق أن انتهت مهمات الجامعة العربية ومبادراتها وبعثة مراقبيها، وما كان واضحًا منذ البداية تقريبًا أصبح من المؤكد الآن، فالوضع في سوريا دخل نفق الحرب الأهلية الطويلة والمؤسفة وما فيها من المآسي والفظائع. في أول الأمر كانت الجامعة العربية هي التي تشتري الوقت للنظام السوري لكي ينهي المعارضة، فقد كانت عقدة تدخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" في ليبيا تتحكم بالموقف العربي، ثم دخل المقاولون الروس على خط شراء الوقت عبر "الفيتو" وتعطيل الإرادة الدولية. وعندما بدأ "كوفي عنان" مهمته مدعومًا من الأمم المتحدة وروسيا ظن الكثيرون أن موافقة النظام السوري بعد شهرين من الجدال على نقاطه الست ستشكل مدخلاً إلى الحل.
ـ جاءت المفاجأة عندما ظهرت مهمة "عنان" ونقاطه الست جثة كبيرة وسط القتلى، فقد أصدرت دمشق بيانًا جاء فيه: أن القول أن سوريا أكدت أنها سوف تسحب قواتها من المدن ومحيطها في 10 نيسان تفسير خاطئ، وأن "عنان" لم يقدم ضمانات بالتزام كل من قطر والسعودية وتركيا وقف تمويل المجموعات الإرهابية وتسليحها.
ـ هذا البيان لا يشكل نعيًا لمهمة "عنان" فحسب، بل يشكل إهانة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بما في ذلك روسيا والصين اللتان أيدتا تلك المهمة. فاتهام المجتمع الدولي بأنه أخطأ التفسير يمثل صفعة للذين راهنوا على مهمة "عنان"، وما يدعو إلى مرارة السخرية أن دمشق تتذاكى عندما تطلب من "عنان" القيام بمهمة مستحيلة هي جمع الضمانات المكتوبة ليس من الجيش السوري الحر فحسب الذي أعلن التزامه الخطة، بل من قطر والسعودية وتركيا،وهو أمر مستحيل:

  •   لأنه يصور الثورة السورية وكأنها مؤامرة خارجية كما يزعم النظام.
  •   لأنه يريد تحميل هذه الدول المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية عن آلاف القتلى وحمامات الدم التي تغرق سوريا منذ عام ونيف.
  •   لأن من الواضح أن النظام يريد أن يستمر في الحل العسكري رغم انه وافق على تاريخ 10 نيسان لسحب القوات مراهنًا على سحق المعارضة قبل انتهاء فرصة "عنان"، لكن استمرار المقاومة دفعه إلى إسقاط مهمة "عنان" بطلب هذه الضمانات المستحيلة وهو ما يتيح له المضي في الحل العسكري الذي لن ينجح حتى لو تحولت سوريا كلها بابا عمرو.

ـ "كوفي عنان" الذي أنه مصدوم من العنف والفظائع والمعدلات المفزعة في إعداد القتلى، يواجه الآن صدمة المطالبة بالضمانات التي تعني عمليًا إنهاء مهمته، و"بان كي مون" يتهم النظام بانتهاك موقف مجلس الأمن ويأسف لاستمرار القتل، وروسيا تستقبل "وليد المعلم" للبحث في مناقصة جديدة لشراء الوقت.. أما العالم فمجرد تمساح كبير يذرف الدموع على القتلى السوريين وينتظر عبثًا "الإجراءات التركية" الموعودة في حين تنزلق سوريا إلى نفق الحرب الأهلية الطويلة!
5ـ فشل مبادرة "عنان".. ماذا بعد؟(16) :
ـ لا شك أن مهمة المبعوث الأممي "كوفي عنان" فاشلة قبل أن تبدأ، وهذا ما قلناه مرارًا وتكرارًا، لكن اليوم، وبعد الإعلان "الأسدي" بأنه لن ينفذ بنود مهمة "عنان"، يمكن القول رسميًا إن المهمة قد فشلت، وتبقى على "عنان" إعلان ذلك بنفسه، وعليه، فالسؤال الآن هو: وماذا بعد؟.
ـ يجب أن يصار اليوم إلى تفعيل غرفة عمليات الحلفاء الراغبين في إنقاذ سوريا، سواء عربًا، أو أتراكًا، أو غربيين، للتحرك من أجل فرض أمر واقع على الأرض في سوريا، وذلك حقنا للدماء السورية. اليوم على تركيا أن تحدد موقفها، وتتخذ خطوات أكثر عملية، فما يحدث بسوريا يمس أمنها، وسيادتها. واليوم على الأردن أن يحسم أمره، ويخرج من المنطقة الرمادية، أو الضبابية، حيث فشلت كل الحلول، والمبادرات، وآخرها مبادرة "عنان"، ليس لأن العرب، أو الغرب، أرادوا إفشالها، بل لأن الأسد لا يريد إلا أن يحكم أو يقتل. على الأردن أن يقرر أي مستقبل يريد للمنطقة، وحدوده.. هل يريد الأردن سوريا جارة خربة، يقعد على سدتها حاكم طاغية أسوأ من كل طغاة المنطقة، أم أن الأردن يريد سوريا خالية من الطغاة، وذات مستقبل مسالم لمواطنيها، وجيرانها، والمنطقة كلها؟.
ـ لابد أن يتحرك تحالف الراغبين، ويحسم كل من تركيا والأردن موقفيهما، وقبلهما واشنطن، وهذا أمر لن يتحقق من دون جولة دبلوماسية عربية من الدول القادرة بالمنطقة لحسم الأمر. فما يجب أن نعيه أن نظام "الأسد" يقوم بالتصعيد المستمر، والدفع دائمًا إلى حافة الهاوية ليصعب الحلول على الآخرين، بمعنى أن "الأسد" يصعّب من قواعد اللعبة ليحد الآخرين على التراخي، أو اتخاذ خطوات حاسمة يعرف أن المجتمع الدولي يتردد في مجاراته فيها.
ـ لابد أن يتحرك تحالف الراغبين ليرفع السقف أكثر على نظام "الأسد"، وبخطوات عملية وفعلية على الأرض، فنظام "الأسد" لا يفهم إلا لغة القوة، لأن الأسد نفسه مؤمن فعليا باستخدام القوة، وهذا ما سمعه بعض زواره منه حيث يقول «لا بد أن تخاف الناس»، وهو الأمر الذي فشل تمامًا في سوريا. وعليه فلا بد أن يعرف "الأسد" أن لجرائمه ثمنا يجب أن يدفع اليوم، وليس في يوم من الأيام.
6ـ تلاعب "الأسد" بخطة "عنان"(17):
ـ بعد رفض النظام السوري تطبيق التزاماته بموجب خطة "كوفي عنان" التي سبق وأن وافق عليها بناء على رغبة روسية وصينية، وفي وجه ضغوط دبلوماسية وعقوبات قاسية فرضت عليه، يكون قد عاد إلى نظريته الأولى في مواجهة الأزمة التي يتعرض لها، وهي أن هذه الأزمة من صنع أطراف خارجية، وأدواتها في الداخل لا هدف لهم سوى تخريب البلد وقتل المواطنين، فيما لا يفعل النظام سوى الرد على الإرهاب.
ـ لقد شكلت هذه الموافقة انقلاباً على نظريته السابقة في تفسير الأزمة منذ اندلاعها قبل أكثر من عام. فهو كان يبرر أعمال جيشه بأنه يرد على «مجموعات إرهابية»، ما يبعد عن هذه المجموعات صفة المعارضة المشروعة التي يقتضي التحاور معها للتوصل إلى صيغ وتسويات سياسية للأزمة. وكان النظام يعتبر أن من شروط ممارسة الدولة سيادتها هو حقها في فرض الأمن بالطريقة التي تراها مناسبة لحماية مواطنيها.
ـ كانت الموافقة على إطلاق المعتقلين انقلابًا على النظرية الأخرى التي طالما تبناها النظام، الذي أنكر دائمًا أنه يحتجز مدنيين بسبب مشاركتهم في تظاهرات سلمية، بل هو أنكر باستمرار انه يطلق النار على هذه التظاهرات السلمية، ولذلك كانت موافقته على إطلاق المعتقلين اعترافًا منه بعدم شرعية اعتقالهم، لأن الدولة التي تطالب باحترام سيادتها لا توافق عادة على تدخل من هذا النوع في شؤونها القانونية والقضائية المتعلقة بالتعامل مع مواطنيها.
ـ ما كان مطلوبًا من النظام السوري تنفيذه بناء لخطة "عنان" كان من شأنه أن يسقط من يده كل حججه السابقة. لقد كان مطلوبًا منه أن يوقف النار أولاً، وهو ما يعني بوضوح أنه المسؤول الأول عن القتل، وأنه إذا توقف من جانبه فلا بد أن تكون ردة الفعل المقابلة ايجابية، وكان مطلوباً منه سحب آلياته الثقيلة من المدن، وهو ما يعني اعترافًا من جانبه بوجود هذه الآليات في الأماكن الآهلة بالسكان، وهو ما كان ينكره، فضلاً عن أن مطالبته بذلك تعني سحب ورقة مهمة طالما تمسك بها، وهي حقه في الدفاع عن المدنيين الذي يتعرضون لأعمال إرهابية.
ـ كان بند مطالبة النظام بالسماح بالتظاهرات السلمية وبمنح الإذن لوسائل الإعلام الأجنبية للعمل بحرية، فعندما يسمح النظام السوري بكل ذلك، بعد أن يكون قد سحب آلته العسكرية من المدن، فان ذلك سيعني عمليًا أنه منح الناس القدرة على التعبير عن رأيهم فيه بحرية ومن دون خوف من القتل، وتحت أنظار وسائل الإعلام. وعندما يحصل كل ذلك، كيف سيحمي النظام نفسه عندما يتدفق السوريون إلى الشوارع مطالبين بسقوطه، بعد أن يزول عامل الخوف عنهم، وهم الذين يتحدّون الخوف والموت حتى في الظروف الدامية التي تحيط بهم اليوم.
ـ مغامرة النظام السوري بالموافقة على خطة "عنان" كانت خروجًا عن المعهود عنه منذ بداية الأزمة التي يواجهها، لأنها كانت بمثابة موافقة من جانبه على إلقاء الكرة في ملعبه لتحميله مسؤولية الخروج من المأزق، عبر قيامه هو بالمبادرات الأولى، من وقف النار إلى إطلاق المعتقلين إلى السماح بالتظاهرات، إلى البحث عن حل سلمي مع المعارضين، وكلها خطوات لا يعني تطبيقها سوى التمهيد لسقوط النظام من الداخل.
ـأن الذين استفاقوا إلى ذلك متأخرين، في دمشق أدركوا أن إعادة الكرة إلى الخارج هي الحل الوحيد الذي يملكونه. ومن هنا كان «اكتشاف» طلب الضمانات من السعودية وتركيا وقطر، كونها الأطراف التي اختار النظام السوري تحميلها المسؤولية عن الأزمة التي يواجهها. فهو نظام قوي ومتماسك في الداخل، يتمتع بشعبية واسعة لا غبار عليها، لولا المؤامرة الخارجية التي تقلق المواطنين السوريين منذ أكثر من عام.
7ـ تهديد دول المنطقة من دعم السوريين ضد "الأسد"(18) :
ـ من مفارقات الأزمة السورية أن التحذيرات توجه للدول التي تطالب بدعم الشعب السوري، في وقت لم يفعل أحد شيئًا لوقف الدول التي تدعم قوات النظام المسلحة حديثًا حتى أسنانها، والتي تباشر بصفة يومية عمليات التدمير دون مبالاة لأي عقوبات دولية أو تحرك يواجهها، وبدل أن تتحول النشاطات الدبلوماسية نحو محاصرة النظام السوري، كما حدث مع الليبي وقبله العراقي وقبله الصربي، صار التوجه هو العكس.
ـ تحولت سوريا وحلفاؤها إلى خطوة جديدة هدفها تخويف وملاحقة الدول المتعاطفة مع الشعب السوري، مثل تركيا والسعودية وقطر، تحذرها من تسليح المعارضة. في حين نرى أن سلاح المعارضة المستخدم في حرب الأحياء والشوارع مجرد بنادق وأسلحة بسيطة، إلا بعض أسلحة محدودة كسبها الثوار من أحد مخازن السلاح قبل أكثر من شهرين، وما يكسبونه أيضًا من أسلحة مع جنود النظام الذين يهجمون على الأحياء، لكن غالبًا يقاتل الجنود بذخيرة محدودة، حيث يخشى الجيش انشقاق جنوده أو استيلاء الثوار على الأسلحة.
ـ التحول الجديد في المعركة أن النظام صار يتعمد رفع الثمن غاليًا بعمليات التدمير والقتل الوحشية اليومية. قلب المعادلة التي كانت تهدف دوليًا إلى إحراج النظام السوري ودفعه لعمليات إصلاحات سياسية واسعة إلى معادلة إحراج المجتمع الدولي، فالنظام يدمر أكثر ويقتل بشكل أبشع؛ حتى يختصر المجتمع الدولي مطالبه بإنهاء المأساة الإنسانية للمدنيين في سوريا.
ـ لهذا لن تتوقف الثورة ولن تتوقف الحرب، ولا يوجد من سبيل لوقف عنف النظام إلا بدعم المواطن السوري الذي يدافع عن أولاده وبيته وحيه. من دون هذا الدعم سيستمر شلال الدم وستستمر قوات النظام في القتل، والقتل الرسمي، ليس هدفه فقط التخلص من الثوار، أو ما يسميهم بالمسلحين، بل هدفه الأهم إعادة تثبيت الرعب في نفوس الشعب، الرعب هو أسلوب الحكم في جمهورية الخوف السورية.
ـ الشعب السوري لن يقبل العودة للوراء، فأربعون عامًا من حكم نظام بوليسي يتحكم في تفاصيل حياة المواطن من خلال أجهزة المخابرات، ويسوم الناس الذل والعذاب، لا يمكن أن يقبلوا بعودته، بغض النظر عمن يجلس على كرسي الحكم في دمشق.
ـ الدول القليلة التي تساند الشعب السوري في محنته أمامها خيارات قليلة صعبة. إما أن تمتنع ويذبح النظام شعبه، وبعدها سيصبح غولا إقليميًا أخطر من ذي قبل، أو أن تنتظر قرارًا دوليًا يمنحها حق الدعم المباشر، أو دعم القوى السورية شعبيًا وتعديل ميزان القوة، وبالتالي فرض الإصلاح السياسي العادل أو تغيير النظام برمته بأيد سورية فقط.
8ـ المقاومة الشعبية المسلحة ضرورة للبقاء والاستمرار(19):
ـ تبدو مآلات الثورة السورية بعد مضي عام كامل على اندلاعها محدودة، لا بل وقد تقتصر على خيار المقاومة المسلحة الشعبية، ويبدو أيضًا في الوقت ذاته الخيار المدني السلمي خيارًا آخذًا بالتقلص والانحسار على حساب المكون التسليحي، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن العنف هو الخيار الذي تتجه الثورة نحوه في عامها الثاني.
ـ إذا كان العنف الوحشي هو الخيار الذي جابه به النظام الشارع المحتج منذ اللحظات الأولى له، حيث عذب أطفال درعا ومن ثم قتل شبابها، فإن هذا الشارع لم يكن أمامه من مجال إلا أن ينحو بفعل غريزة البقاء لا أكثر نحو حمل السلاح دفاعًا عن نفس ليس أمامها سوى الاختيار بين طلب الحرية وبين مجابهة الموت والاعتقال والانصياع.إذاً كان الشعب السوري منذ البداية أمام خيارين: إما الرضوخ للأسد، وإما الفناء في مواجهة كتائبه وجنوده، ولقد اضطر هنا وهناك إلى مواجهة الفناء بالقوة.
ـ على الرغم من الضرورة الموضوعية لوجود السلاح والجيش الحر في ثنايا الثورة، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن الخيار المدني السلمي قد سقط من دون رجعة، بل العكس هو ما يصح، فالأساس لا يقاس بردود الأفعال التي تبدو كخيارات، وإنما بالأفعال التي هي نتيجة لخيارات، وإن كان الشعب السوري الآن يواجه ضرورات الطبيعة بالدفاع عن نفسه، فإن جوهر الأمور يبقى كما هو: الثورة السورية ثورة شعبية اجتماعية تقطع مع ما سبق من استبداد وطغيان وعنجهية، وتؤسس لحرية وديمقراطية وإنسانية بالدرجة الأولى. لذا، فإن المقاومة الشعبية المسلحة هي ضرورة للبقاء وللاستمرار، كما أن الخيار المدني اللاعنفي هو الجوهر الأساس للثورة السورية ولشعبها.
9ـ إيران تشعل نار الفتنة في المنطقة دفاعًا عن النظام السوري(20):
ـ دخلت إيران على خط الثورة السورية من أوسع أبوابها دينيًا وسياسيًا، وكان آخر ما صدر من طهران دعوة "آية الله أحمد جنتي" الشيعة العرب أن يبادروا إلى دخول سوريا للجهاد إلى جانب النظام السوري، حتى لا تقع سوريا بيد أعداء البيت، فيما هدد "آية الله أحمد خاتمي" الدول العربية وشعوبها بأن إيران ستقوم بإحراق هذه الدول في حال مدت يدًا لمساعدة الشعب المنتهك في سورية العربية المسلمة، وكان المرشد الإيراني   "آية الله علي خامنئي" قال إن إيران ستدافع عن دمشق حتى تتمكن من مواصلة المقاومة ضد إسرائيل، وأعلن وزير خارجيته "على أكبر صالحي" أن سوريا خط أحمر بالنسبة لإيران، وهو ما أكده "علي أكبر ولايتي" مستشار المرشد بقوله أن الذين يسعون إلى إسقاط نظام حكم بشار الأسد في سوريا يلهثون وراء سراب، فسوريا بالنسبة لنا خط أحمر ولن نسمح لأحد من المتطفلين الدوليين والإقليميين بالتدخل فيها"، أما "حسن نصر الله" الأمين العام لحزب الله اللبناني فقد بشر ببقاء نظام الأسد وقال: إسقاط النظام السوري بالخيار العسكري انتهى، وأن المعارضة المسلحة عاجزة عن إسقاط النظام، والرهان على العمل العسكري لإسقاط النظام هو رهان خاسر.
ـ سوريا أمام حالة تصعيد إيرانية، دينية وسياسية وعسكرية، ضد الشعب السوري والأمة العربية والإسلامية أيضًا، وهو ما يجب أن يؤخذ على محمل الجد، فدعوة الشيعة العرب إلى التدخل، يعني بكل بساطة دعوة مقاتلي حزب الله اللبناني ومنظمة وجيش المهدي العراقيين لإمداد نظام الأسد الإرهابي بالرجال للقتال ضد أعداء آل البيت، أي كل المسلمين الذين يحب أن يصفهم البعض "بالسنة.
ـ إيران بدأت تلعب بالنار السورية، ودخلت بكل قوتها الدينية الطائفية الشيعية، عبر تجييش الشيعة ضد تطلعات الشعب السوري، كما دخلت بكل قوتها السياسية والإقليمية على الأرض، وراحت تزود النظام البعثي الباطني في سوريا بالسلاح والعتاد والذخيرة.
ـ إيران تلعب بالنار الطائفية والدينية، وهي نار إذا اشتعلت فلن يستطيع أن يطفئها أحد، وهي لن تحرق السعودية والدولة العربية لأن إيران ستكون أول من يحرق بها، فعلى إيران أن تكف يدها عن سفك دماء الشعب السوري، وان توقف دعمها للنظام البعثي الطائفي الباطني الإرهابي الذي يمارس كل أنواع الإجرام ضد الأبرياء والمدنيين في سوريا، وعليها أن تكف على اللعب بالنار الطائفية لأن كل القنابل النووية هي مجرد ألعاب مقارنة بنيران الطائفية إذا اشتعلت.
10ـ درس روسيا الجديد لـ"الأسد"(21) :
ـ نجحت روسيا حتى الآن في حماية النظام السوري من السقوط، عبر تلويحها المستمر باستخدامها حق النقض الفيتو ضد كل مشروع أممي، من شأنه يدين هذا النظام وآلة قمعه العسكرية، أو يهدد بأي تدخل عسكري لإسقاطه بالقوة. لكنها تعلم في المقابل، أن ليس في مقدورها الاستغراق في لاءاتها ضد الإرادة الأممية إلى ما لا نهاية.
ـ أن استخدامها للفيتو هو في المحصلة، عناد في السياسة أكثر من أن يكون سياسة، ربما من هذا الباب، قبلت روسيا بالمبادرتين العربية تحت مظلة الجامعة العربية، والأممية الأخيرة برئاسة "كوفي عنان"، المهددة حتى الآن، بأكثر من فشل، وذلك لإنقاذ حقها في استخدام الفيتو، وإضفاء نظام "الأسد" شرعيته المفقودة.
ـ من هنا يمكن قراءة موقف روسيا الداعم بقوة لخطة "عنان" باعتبارها الفرصة الأخيرة لتجنب سوريا من الحرب الأهلية، على حد قول أكثر من مسؤول روسي كبير. من العقلانية وكذا الواقعية السياسة بمكان، أن لا يضيع الروس على حليفهم "الأسد"، فرصته الأخيرة لتجنب السقوط، والخروج من أزمته المشتعلة منذ 13 شهرًا.
ـ لا شك أن هناك تشكيك سوري، على مستوى المعارضة، وعربي وأممي كبير في نية الأسد الالتزام ببنود الخطة الأممية الست، وهذا نابع من رصيد الأسد الكبير في عدم ترجمته لأقواله إلى أفعال، وقفزه على كل الوعود التي قطعها منذ تسلمه للسلطة عام 2000، وعدم استماعه للمناشدات الدولية ولنصائح الأصدقاء.
ـ ما عزز هذه الشكوك الأممية والعربية، هي التصريحات الأخيرة التي أطلقها الناطق باسم الخارجية السورية "جهاد مقدسي"، والتي أكد فيها على رفض دمشق سحب قواتها من المدن ومحيطها بتاريخ 10 أبريل، من دون ضمانات خطية من الجماعات المسلحة لوقف العنف بكل أشكاله، واستعدادها لتسليم أسلحتها، وكذلك ضمانات بالتزام حكومات كل من قطر والسعودية وتركيا بوقف تمويل وتسليح المعارضة السورية.
ـ رغم كل هذا التشكيك في مصداقية وعود "الأسد"، وهو تشكيك في محله، إلا أنه من الواضح أن هناك إصرار روسي على الأسد للقبول بالخطة وتنفيذها، كحل أخير للخروج من الأزمة، خصوصًا وأن ليس هناك في الخطة أي بند يطالبه بالتنحي عن السلطة.
ـ الدرس الروسي الذي ليس على الأسد إلا أن يحفظه، سيكون عنوانه على الأرجح، هو "أقبل بشيء، قبل أن تخسر كلّ شيء". هذا ما سيسمعه على الأغلب وزير الخارجية السورية "وليد المعلم" من حلفائه الروس، أثناء لقائه معهم في موسكو.
11ـ مؤتمر أصدقاء سوريا لم يفعل شيئًا(22):
ـ التقى أصدقاء سوريا مرة أخرى في مؤتمر بالعاصمة التركية، اسطنبول ضم زهاء 70 دولة، والجديد في هذه النسخة المكررة اعتراف أصدقاء سورية بالمجلس الوطني السوري ممثلا شرعيا لكل السوريين وقبة جامعة للمعارضة السورية، لكن بيان الأصدقاء لم يحدد على أي نوع من معارضة يتحدث، هل هي المعارضة السورية بالخارج والتي تعيش الشتات في المواقف والآراء دفعت ببعض قيادتها للاستقالة أم أنهم يتحدثون على المعارضة الداخلية حتى ولو كانت عبارة عن ديكور يزين وجه نظام مجرم عاث في الأرض الفساد.
ـ كلنا مع الشعب السوري بالداخل والخارج وقلوبنا على هذه البلد العزيز لكن ما نقوله لأصدقاء سورية الذين حضروا إلى تونس قبل الشهرين والى اسطنبول قبل يومين بأن سلاح "الكلامينكوف" لن يسكت صوت "الكلاشينكوف" بحضر وريف المدن السورية، الأصدقاء بإسطنبول دعوا إلى دعم خطة كوفي عنان المقترحة لحلحلة الأوضاع بسورية مع تأكيد بسيط على عدم منح بشار الأسد مزيدا من الوقت لاستمرار في مخططاته الجهنمية وكما سبق وقلنا بأن لعبة الوقت أصبحت سلاحًا فتاكًا في يد النظام السوري لتصفية جزء من شعبه عارضه الرأي والسبيل.
ـ أصدقاء سوريا الذين حضروا مؤتمر اسطنبول لم يتجرؤوا على دعوة الرئيس السوري إلى التنحي ولو استدعى ذلك استعمال القوة كما كان الحال في ليبيا والسبب أن ما يسمى بالمجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا والغرب يعي جيدًا بأن سورية ليست ليبيا وأن نظام البعث بدمشق ليس هو نظام الجماهيرية العظمى وأن "شبيحة" الأسد والبوليس السوري لا تشبه إطلاقًا اللجان الشعبية للعقيد "معمر القذافي"،والأهم من هذا كله 3 أمور:

  •   الحفاظ على أمن إسرائيل و"بشار الأسد" حاليًا هو صمام الأمان لهذا الكيان الغاصب حتى ولو تشدق بدعم حركات المقاومة بأرض فلسطين ويؤكد هذه النظرية بقاء أرض الجولان السورية تحت الاحتلال الإسرائيلي لما يفوق 40 سنة، لم يوجه خلالها الجيش السوري ولو طلقة واحدة باتجاه قرى الجولان المحتل.
  •   الثروات الباطنية من غاز وبترول بأرض سورية هزيلة، لا تستحق تحريك حلف شمال الأطلسي لقواته من أجل حمايتها كما حدث بليبيا.
  •   تعمد المراهنة على عامل الوقت، ليس لإسقاط نظام بشار الأسد بل لاستنزاف مقدرات سورية المدنية والعسكرية ولا يهم فيما بعد من يحكم، لأن موازين القوة ستبقى لصالح إسرائيل ويبقى العرب الذين وعدوا بدفع رواتب العناصر المنشقة عن الجيش السوري هم الخاسر الأكبر.

(1) إيلاف، 10/4/2012.
(2) القدس العربي، الحياة، إيلاف، وكالة الأنباء التركية، 10/4/2012.
(3) إيلاف، وكالة الأنباء الفرنسية،الشرق الأوسط، القدس العربي، 9ـ10/4/2012.
(4) إيلاف، الشرق الأوسط، بوابة الأهرام، وكالة الأنباء الألمانية، 9ـ10/4/2012.
(5) القدس العربي ، إيلاف، الشرق الأوسط، 9ـ10/4/2012.
(6) الشرق الأوسط، 10/4/2012.
(7) يونايتد برس انترناشونال، القدس العربي، الشرق الأوسط، وكالة الأنباء السعودية، 9ـ10/4/2012.
(8) إيلاف، 10/4/2012.
(9) القدس العربي، 9/4/2012.
(10) القدس العربي،إيلاف، وكالة الأنباء الفرنسية، 9/4/2012.
(11) الشرق الأوسط، وكالة الأنباء السورية، وكالة الأنباء الفرنسية، 10/4/2012.
(12) مريم الخاطر، الشرق القطرية، 9/4/2012.
(13) عدنان السيد، الخليج الإماراتية، 10/4/2012.
(14) نشرة أخبار الساعة، العدد (4820)، 10/4/2012.
(15) راجح الخوري، النهار اللبنانية، 10/4/2012.
(16) طارق الحميد، الشرق الأوسط، 10/4/2012.
(17) إلياس حرفوش، الحياة، 10/4/2012.
(18) عبد الرحمن الراشد، الشرق الأوسط، 10/4/2012.
(19) علي ملحم، الحياة، 9/4/2012.
(20) سمير الحجاوي، الشرق القطرية، 10/4/2012.
(21) هوشنك بروكا، إيلاف، 9/4/2012.
(22) حميد بن عطية، القدس العربي، 8/4/2012.