الخميس 11 رجب 1444 هـ الموافق 2 فبراير 2023 م
التقرير الإعلامي الخامس و الخمسون 6 مارس/آذار 2012
الثلاثاء 13 ربيع الآخر 1433 هـ الموافق 6 مارس 2012 م
عدد الزيارات : 2163
التقرير الإعلامي الخامس و الخمسون 6 مارس/آذار 2012
أولاً: المواقف الإقليمية
ثانيًاـ التطورات الميدانية (2)
ثالثًاـ التطورات السياسية
رابعًاـ تواصل تداعيات الأزمة
خامسًاـ رؤى الكتاب والمفكرين
تصاعد وتيرة العنف والتدمير من قبل القوات السورية النظامية ضد المدن السورية
الرياض تدعو مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في سورية

 

أولاً: المواقف الإقليمية

1ـ مقترح إماراتي بتجميد نشاط سوريا على المستوى البرلماني العربي(1):
* يتوقع أن يوافق الاتحاد البرلماني العربي الذي يختتم أعماله اليوم 6/3/2012، في الكويت على مقترح إماراتي بتجميد نشاط سوريا على المستوى البرلماني العربي ونقل مقره من العاصمة السورية دمشق إلى أي عاصمة عربية أخرى، أو إلى عاصمة كل دولة تترأس دورة من دورات الاتحاد.
2ـ  المباحثات السعودية ـ القطرية لمستجدات الأوضاع السورية:
* بحث العاهل السعودي الملك "عبد الله بن عبد العزيز" اليوم 6/3/2012، بالرياض مع الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني" أمير دولة قطر الأوضاع السورية ومجمل الأحداث والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها، بالإضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.
3ـ مطالبة مجلس الأمة الكويتي بوقف إبادة الشعب السوري:
* في الجلسة الافتتاحية للاتحاد البرلماني العربي، تحدث رئيس مجلس الأمة الكويتي "أحمد عبد العزيز السعدون" عن مسؤولية البرلمانات العربية في دعم الطموحات الشعبية، وفي مقدمتها محاربة الفساد الإداري والمالي والعمل على بسط الأمن واستتبابه، وإعادة عجلة الحركة الاقتصادية، وصولاً إلى الحكم الرشيد وسيادة القانون.
4ـ اعتبار وزير الخارجية البحريني ما يجري في سوريا "مذبحة حقيقية":
* اعتبر وزير الخارجية البحريني "خالد بن أحمد آل خليفة"، أن ارتفاع حدة العنف أحد التطورات الخطيرة في الأزمة السورية، واصفًا ما يجري بـ "المذبحة الحقيقية"، مضيفًا:
ـ موقف مجلس التعاون موقف مبدئي تجسد في كلمات وزير الخارجية السعودي "سعود الفيصل" من موقعه في السعودية وفي القاهرة وفي تونس وفي كل مكان، حينما قال "موقفنا الموحد هو دعم الشعب السوري ورفع معاناته والوقوف معه في تطلعاته".
5ـ المطالب السعودية المجددة بالعودة لمجلس الأمن الدولي:
* استمر الحراك الدبلوماسي العربي والدولي لوقف المجازر في سوريا، وجدد مجلس الوزراء السعودي تأكيد الرياض على دعوة مجلس الأمن الدولي إلى "ممارسة دوره القانوني، وتحمل مسؤولياته الأخلاقية، بالمبادرة إلى الدعوة لوقف العنف في سوريا، ووضع حد لإراقة دماء الشعب السوري الشقيق، والعمل على إيصال المساعدات الطبية والإنسانية إلى المدنيين المتضررين".

ثانيًاـ التطورات الميدانية (2)

ـ توسعت دائرة الاشتباكات بين قوات الأمن و"الجيش السوري الحر" لتشمل دمشق ودرعا، وأعلنت الهيئة العامة للثورة السورية عن سقوط 13 قتيلاً بنيران القوات السورية، فيما فرقت قوات الأمن مظاهرة طلابية في جامعة حلب، واعتقلت 3 من المتظاهرين.
ـ تستمر القوات السورية في حملاتها الأمنية الواسعة في مختلف أنحاء البلاد، فمن حمص التي تتعرض مناطقها لأعنف هجوم مع فرار المئات إلى الحدود اللبنانية، انتقالاً إلى درعا التي شهدت قتالاً عنيفًا بين القوات النظامية والجيش الحر، والذي أعلن عن شن هجمات على حواجز الجيش في المدينة.. فيما أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية عن سقوط 13 قتيلاً بنيران القوات السورية يوم 5/3/2012.
ـ اندلعت اشتباكات مع الجيش السوري في عدة مناطق من البلاد.. وبث ناشطون صورا على الإنترنت قالوا إنها تظهر جانبًا من الهجوم الذي جرى في عملية مشتركة لعناصر الجيش الحر بكل من دمشق وريفها.
ـ أكدت تنسيقية حرستا "استهداف مبنى المخابرات الجوية بحرستا بـ7 قذائف هاون و3 قذائف آربي جي"، وذلك رغم الجدار الإسمنتي الذي تمت تعليته حول المقر مؤخرًا، وقالت التنسيقية إن الهجوم جاء ردًا على احتلال المدينة منذ أربعين يومًا وقطع الاتصالات عنها والحملات الأمنية الشرسة بحرستا والريف.
ـ بالتزامن، تحدثت لجان التنسيق المحلية عن التزام أهالي دوما (ريف دمشق) بالإضراب العام الذي شمل جميع المحال التجارية في المدينة مترافقًا مع إغلاق بعض الطرقات من قبل المتظاهرين وسط استنفار امني في جميع الحواجز المحيطة بالمدينة.. وقال ناشطون إن الإضراب العام استمر لليوم الثاني احتجاجًا على احتجاز جثامين تسعة أشخاص قتلوا برصاص الأمن أثناء تفريق مظاهرات خرجت يوم 2/3/2012.

ثالثًاـ التطورات السياسية

1ـ على الصعيد السوري:
أـ بدء تفعيل مبدأ مسؤولية الحماية تمهيدًا لتدخل عسكري ضد النظام(3):

* كشفت "مرح البقاعي" عضوة المجلس الوطني السوري المعارض عن أنها تعمل حاليًا مع شخصيات سورية معارضة، بالتعاون مع قوى دولية على تفعيل مبدأ مسؤولية الحماية تمهيدا لتدخل عسكري دولي ضد النظام السوري، وأوضحت:
ـ هذا المبدأ اعتمد في عام 2005 نتيجة الحرب في كوسوفو وتم تطبيقه فيها وأيضًا طبق في ليبيا، وينص على أن المجتمع الدولي عليه واجب أن يحمي المدنيين في الدول التي تتقاعس الحكومات فيها عن حماية المدنيين. وفي هذه الحالة تسقط السيادة عن هذه الدول لأن السيادة لا تعتبر في هذه الحالة عبارة عن رخصة غير منتهية يستعملها النظام في تلك الدول من أجل البقاء في السلطة وفي نفس الوقت تجاهله لحماية المدنيين (فكيف هو الحال في دولة مثل سوريا يقوم فيها النظام ليس فقط برفع الحماية عن المدنيين بل بقتل مبرمج ضد المدنيين؟).
ـ يمكن اللجوء إليه من دون اللجوء إلى مجلس الأمن أي من خارج مجلس الأمن، وهكذا تمنع أي إمكانية للصين أو روسيا أو أي دولة أخرى بتعتيم هذا القانون، وهو يؤهل التدخل بضربات في الدولة المعنية من أجل إسقاط النظام.
ـ سيعقد مؤتمر للسوريين الأمريكيين بتاريخ 6 و 7 من الشهر القادم للمؤسسة الأمريكية السورية للحراك السياسي، وهي عبارة عن مجموعة من الأمريكيين السوريين الذين وضعوا نصب أعينهم للدعم الثورة السورية والمطالبة بالتدخل الدولي الحازم من أجل وقف القتل الممنهج ضد الشعب السوري ووضع حد لهذا النظام.
ب ـ سحب السفير من لندن احتجاجًا على اللهجة التصعيدية لحكومتها(4):
* أكدت مصادر دبلوماسية أن الحكومة السورية قررت سحب سفيرها الدكتور "سامي الخيمي" من لندن احتجاجًا على إغلاق السفارة البريطانية في دمشق، واللهجة التهديدية التي استخدمها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ضد السلطات السورية، وأضافت:
ـ السفير السوري ابلغ وزارة الخارجية البريطانية بقرار حكومته، وقال إنه سيغادر لندن في غضون أيام معدودة عائدًا إلى البلاد، خاصة بعد تعيين الأستاذ غسان دلة كقائم بأعمال السفارة.
ـ هذا التصعيد الكلامي في خطاب رئيس الحكومة البريطانية فيما يتعلق بالاتهامات التي وجهت إلى الحكومة السورية قد تجاوز الأعراف الدبلوماسية، خاصة بعد أن قررت المملكة المتحدة إغلاق سفارتها في دمشق لأسباب أمنية وعودة سفيرها "سايمون كوليس" إلى لندن.
2ـ على الصعيد الدولي:
أـ دعوة رئيس الوزراء الفرنسي السابق إلى شن "ضربات محددة الأهداف" ضد "الأسد" (5):

* اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي السابق والمرشح للانتخابات الرئاسية "دومينيك دوفيلبان" أن الوقت حان للتفكير بتحرك ميداني في سوريا، مقترحًا شن ضربات محددة الأهداف ضد نظام "الأسد" خاصة على المؤسسات المدنية والعسكرية السورية في آن، ففي حال عدم التهديد بالقوة، فإن الحكم السوري لن يغير تصرفاته.
ب ـ دعوة "ماكين" إلى شن ضربات جوية في سوريا(6) :
* دعا السناتور الأمريكي "جون ماكين" إلى شن ضربات جوية في سوريا لمساعدة المعارضة في الدفاع عن نفسها ضد القمع الذي يمارسه نظام الرئيس "بشار الأسد"، مطالبًا واشنطن بالتحرك، وهذا الأمر سيتطلب من الولايات المتحدة "القضاء على الدفاعات العدوة المضادة للطيران على الأقل في قسم من البلاد".

رابعًاـ تواصل تداعيات الأزمة

1ـ النزوح الجماعي غير المنظم من سوريا إلى لبنان(7):
* عاد الوضع الأمني على الحدود اللبنانية ـ السورية إلى الواجهة، مع دخول نحو ثلاثة آلاف نازح سوري جديد إلى لبنان عبر بلدة القاع في منطقة البقاع، هربًا من العملية العسكرية الواسعة التي ينفذها الجيش السوري في مدينة القصير القريبة من الحدود اللبنانية، وأعلن مصدر في الجيش اللبناني:
ـ تدفق الكم الهائل من النازحين من سوريا إلى لبنان سبب بعض الإرباك والازدحام على الحدود، بسبب التدقيق في هويات الوافدين.
ـ حركة نزوح كبيرة وغير مسبوقة حصلت من مدينة القصير باتجاه لبنان، بسبب العملية العسكرية الواسعة التي تنفذها الفرقة الرابعة في الجيش السوري (التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس بشار الأسد) في المدينة.
ـ لدى محاولة عدد من المسلحين السوريين الدخول إلى لبنان بين النازحين، طاردهم الجيش اللبناني محاولا مصادرة الأسلحة التي لديهم، وخلال المطاردة حصل إطلاق نار، ما أدى إلى إصابة جندي لبناني وتوقيف المطاردين الذين يفوق عددهم 30 شخصًا، لكن أطلق سراح معظمهم وبقي ستة منهم قيد التوقيف، وتم ضبط أسلحتهم واقتيادهم إلى التحقيق.
2ـ تدخل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لحمايتهم(8):
* في هذا الوقت سارعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى التدخل لمواكبة الأوضاع المستجدة، وأعلنت الناطقة باسم المفوضية "دانا سليمان":
ـ فرق المفوضية بدأت عملها على الأرض لجهة إحصاء عدد النازحين وتقديم المساعدات التي يحتاجونها.
ـ المفوضية لم تنته بعد من الإحصاء الدقيق للذين نزحوا عبر البقاع، لكن معلومات السلطات اللبنانية تفيد بأن عددهم يفوق الألفي شخص معظمهم من العائلات.
ـ أغلبية هؤلاء يقيمون الآن عند أقاربهم وأصدقائهم في البقاع، لاسيما في بلدات عرسال والفاكهة ومشاريع القاع، ونحن مع شركائنا ما زلنا في مرحلة التقييم.
ـ سبق لنا أن وضعنا خطة طوارئ مع شركائنا من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، مثل اليونيسيف وبعض الجمعيات الأخرى، للتعامل مع مثل هذه الحالة، والآن بدأنا تطبيق هذه الخطة وباشرنا توزيع المساعدات العينية والغذائية لهؤلاء النازحين، مثل الطعام والماء، وحليب الأطفال، والفرش والحرامات، والأدوية للمصابين بأمراض مزمنة، وأدوات تنظيف وغيرها، وستستكمل باقي الحاجيات تباعًا.
3ـ إرسال بكين مبعوثًا لتخفيف الأزمة(9):
* بينما أعلنت الصين أنها ستوفد مبعوثًا إلى سوريا في مسعى جديد لوقف العنف وإنهاء الأزمة التي عزلت بكين عن دول غربية وعربية تطالب بإجراءات أقوى لكبح جماح قوات الرئيس السوري بشار الأسد.. أكد السفير الصيني في القاهرة سونغ آي قوه استعداد بلاده لإجراء مشاورات مع كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية لتنفيذ الحل السلمي، وقالت وزارة الخارجية الصينية:
ـ "لي هوا شين"، سفير الصين السابق في دمشق، سيقوم اعتبارًا من اليوم 6/2/2012، بزيارة لسوريا مدتها يومان لدفع خطة من 6 نقاط طرحتها بكين مؤخرا كأساس للتسوية وإنهاء العنف.
ـ يجب على الحكومة السورية والأطراف المعنية:

  •  وقف فوري وشامل وغير مشروط لكافة أعمال العنف، وخاصة التي تستهدف المدنيين الأبرياء.
  •  إطلاق الحوار تحت الوساطة النزيهة للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية.
  •  دعم بلاده للأمم المتحدة في تنسيق جهود الإغاثة وضمان النقل والتوزيع السريع للمعونات الإنسانية وذلك على أساس احترام سيادة سوريا.
  •  على الأطراف المعنية في المجتمع الدولي الاحترام الكامل لاستقلال سوريا وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها واحترام حق الشعب السوري في اختيار النظام السياسي ورفض الصين التدخل العسكري ضد سوريا أو فرض ما يسمى بتغيير النظام.

4ـ اقتراح "الكتاتني" مبادرة من 6 نقاط لحل الأزمة(10):
* أكد الدكتور "سعد الكتاتني" رئيس مجلس الشعب المصري في كلمة له أمام مؤتمر الإتحاد البرلماني العربي، أن مجلس الشعب المصري قرر تجميد علاقته مع مجلس الشعب السوري وأنه يجري تنسيقا مع ممثلي الثورة السورية، طارحًا مبادرة للتعامل مع الوضع السوري تقوم على 6 نقاط هي:
ـ طرح حل سياسي.
ـ فتح حوار جاد ومسؤول.
ـ تقديم الدعم للشعب السوري.
ـ توحيد فصائل المعارضة السورية.
ـ رعاية الشعب السوري خارج سوريا.
ـ إعطاء أولوية مطلقة للوقف الفوري للعنف.

خامسًاـ رؤى الكتاب والمفكرين

1ـ توصية لـ "حزب الله" بمراجعة موقفه الداعم لـ"الأسد" (11):
* يبدو من الأهمية ضرورة مراجعة "حزب الله" اللبناني لموقفه تجاه الأزمة السورية في ظل التطورات التي تفرضها الأزمة وتأثيراتها المتوقعة على مجريات الأحداث، هذه المراجعة قد تخرج الحزب من دائرة أصدقاء النظام إلى دائرة أصدقاء الشعب السوري، وفي هذا الإطار يمكن التأكيد علي أن الملاحظات الآتية:
ـ سقوط نظام "الأسد" سيؤثر سلبيًا علي "حزب الله "، الذي طالما استفاد من التوازنات الإقليمية الحالية فضمنت له دعما ماديًا ومعنويًا عبر النظام السوري، وبسقوطه سيسقط ذلك الدعم، كما أن سقوط "الأسد" قد يسهم في انهيار الحزب نتيجة موقفه الذي أنكر الثورة السورية واعتبرها مؤامرة خارجية.
ـ "حزب الله" كان محبوبًا في العالم العربي بفضل عدائه المبدئي لإسرائيل وثباته وانتصاره عليها في حرب 2006، وبالتالي فمن مصلحة الحزب مساندة الشعب السوري حتى يظل محبوبًا لدى كافة الشعوب العربية، لأنه بذلك سيقطع الطريق على أحلام إسرائيل التي تتمنى زواله مع سقوط "الأسد"، فضلا عن أنه بذلك الموقف سيساعد الرئيس السوري بشكل أفضل، حين يمنعه من مواصلة السير في طريق القتل والعنف.
ـ القوى التي تحمي نظام " الأسد" سيتناقصون يومًا بعد يوم، فروسيا الداعم الأكبر لهذا النظام  ستتخلي عن دمشق ـ كما تخلت عن بغداد ـ حين تقتضي مصالحها ذلك، وبالتالي علي الحزب أن ينخرط ضمن حلقة الأصدقاء الذين يرغبون في نصرة الشعب السوري، ولن يكلفه ذلك نفس الحجم من الخسائر التي ستنتج عن مساندته لنظام "الأسد" حتى سقوطه.
2ـ  الأزمة السورية ما بين دعاة التسليح ومعارضيه(12):
* مع تطور الأوضاع المأساوية في سوريا وتفاقمها يومًا بعد يوم، ظهرت الدعوات المطالبة بتسليح المعارضة، وفي هذا الشأن جاءت مواقف الدول متباينة، وانقسمت مابين مؤيدي هذا الاختيار وبين معارضيه، كالآتي:
(الأول) الداعي لتسليح المعارضة:
* مع فشل الحلول السلمية في حل الأزمة السورية، على نحو يسهم في وقف القتل وأعمال العنف، برزت الدعوات لتسليح المعارضة السورية من أجل مواجهة النظام السوري المستمر في اتباع النهج الأمني القمعي، بيد أن هذه الدعوات تبرز العديد من التساؤلات حول مدي جديتها، كالآتي:
ـ هل تم التفكير في تشكيل قوة عسكرية مدربة من العسكريين "الجيش السوري الحر"، ودعمهم بقوة أخرى من المتطوعين أنصار الحرية للشعب السوري والعمل علي تدريبهم وتزويدهم بكافة أنواع السلاح علي نحو يساعدهم في الوصول إلى مقار الحكومة في دمشق؟
ـ هل تم استخدام كافة وسائل الاتصالات والعلاقات في الداخل السوري من أجل تشجيع وحماية كافة المنشقين عن النظام؟
(الثاني)الداعي لعدم التسليح:
* دعاة عدم تسليح الشعب السوري ليسوا بالضرورة أنصارًا للنظام القائم في دمشق، وإنما يرفضون هذه الدعوة، خوفًا على:
ـ وحدة الوطن من انتشار السلاح بين المواطنين، فالتجربة الليبية مازالت ماثلة أمام الأعين.
ـ تدمير المخزون الاستراتيجي من المعدات والأسلحة التي يمتلكها الجيش السوري، وكان يستخدمها لمواجهة العدو الإسرائيلي.
3ـ الأزمة السورية وحقائق غافلة عن البعض(13):
* كشفت الأزمة السورية الحقائق التي لم تكن ماثلة أمام الأعين، حيث كشفت عن الآتي:
ـ أي نظام مستبد يلجأ لاستخدام كافة الأشكال والطرق لوأد الحركات المعارضة له، بما في ذلك اللجوء إلى  الحماية الأجنبية، وهو ما قام به نظام "الأسد" فعليًا.
ـ الربيع العربي لا يصنعه سوى الدول العربية وحدها، بالاعتماد علي نفسها واتخاذ خطوات فعالة تساهم جديًا في حل الأزمة.
ـ الموقف الذي اتخذته بعض الدول والتعاطف الذي أبدته تجاه الأزمة في سوريا هو موقف وتعاطف مزيف وكاذب، فالدول التي صمت عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي، لن تقدم علي خطوات جادة وفعالة تجاه الأزمة، في ظل حرصها علي امن دولة الاحتلال وتفوقها.
ـ روسيا غير مهتمة بدعم النظام السوري في حد ذاته، بينما اتخذت هذا الموقف كجزء من محاولاتها لاستعادة الإمبراطورية الروسية بنفوذها وتنافسها، فضلاً عن مصالحها مع نظام "الأسد".
ـ مواجهة نظام "لأسد"، هو الوجه الآخر لمواجهة القوى الخارجية الطامعة في منطقتنا العربية.
ـ على المشرق العربي أن يواجه لعبة الدول الكبرى التي تسعى إلى تحويل المنطقة إلى ساحة خلفية لحرب باردة جديدة، في إطار حرص الدول الكبرى علي مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وعدم تغيير توازنات القوي الدولية.
4ـ الحسابات الإقليمية والدولية للثورة السورية(14):
* الأوضاع في سوريا لها تأثير متبادل بمعني أنها تؤثر وتتأثر، فلقد تأثرت بالصراع والتنافس الدولي والإقليمي الذي انخرطت فيه، فأصبحت مختبر لتوازنات القوي الإقليمية والدولية، فضلاً عن أن التحولات الجارية في سوريا بصفة خاصة والربيع العربي بصفة عامة، لها تأثير على الواقع الإقليمي وعلي تفاعلات القوى المؤثرة في الشرق الأوسط، وهو ما يمكن توضيحه علي النحو التالي:
أـ  تأثر سوريا بحسابات القوة الإقليمية والدولية:
* باتت سوريا مختبر لحسابات القوة الجيوبولوتيكية وساحة للصراعات الدولية والإقليمية، وهو ما ظهر جليًا في الأزمة السورية الحالية، ويرجع ذلك إلي السياسات الخارجية التي انتهجتها سوريا في العقود الماضية، لاسيما في شأن محاولاتها الإمساك بأوراق إقليمية معقدة (لبنان، فلسطين، العراق، إيران)، وفي هذا الإطار يمكن توضيح الملاحظات الآتية:
ـ المشكلة بالنسبة إلى سوريا، بغض النظر عن مشروعية الاضطلاع بهذه الأدوار، تكمن في محاولاتها تعظيم مكانتها انطلاقًا من دورها الخارجي، وليس انطلاقًا من إمكانياتها ومواردها الذاتية (البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية)، الأمر الذي أثقل عليها وحملها فوق ما تحتمل.
ـ أدوار سوريا الخارجية كانت تفتقد لعوامل قوة مجتمعية وشعبية داخليًا، ليس لأن هذه الأدوار لم تكن موضع إجماع داخلي فقط، وإنما لأن النظام السائد لم يؤسس ذاته على الشرعية السياسية، بقدر ما فرض ذاته بوسائل الهيمنة والإكراه والتهميش والاستبعاد.. هذه السياسة التي تم انتهاجها على الصعيد الداخلي هي التي أضعفت المجتمع، وتركته مكشوفًا إزاء التحديات الداخلية منها والخارجية.
ـ اتباع النظام السوري لسياسات متواطئة مع إيران هو السبب في إدخال سوريا في ساحة المخاطر الخارجية، بسبب سياسة إيران القائمة علي التنافس مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
ب ـ تأثير الثورة السورية على  تفاعلات القوى المؤثرة في الشرق الأوسط :
* أثرت التحولات الجارية في سوريا والمنطقة العربية عامة، على الواقع الإقليمي وعلي تفاعلات القوى المؤثرة في الشرق الأوسط علي النحو التالي:
(1) ضعف وتفكك محور "المقاومة والممانعة":
*هذا المحور الذي يضم إيران وسوريا و"حزب الله" اللبناني و"حركة حماس" الفلسطينية بدأت مظاهر ضعفه، حيث:
ـ حركة "حماس"، غادرت هذا المحور بعد أن أدركت أن ثورات الربيع العربي يعدها لمكانة أفضل.
ـ "حزب الله" ، تراجعت شعبيته داخل الأوساط العربية، بسبب موقفه الداعم للنظام السوري.
ـ إيران، بدأت في الضعف والدليل علي ذلك:

  •  الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية، فضلاً عن المشكلات الاقتصادية المزمنة التي تعانيها كانخفاض قيمة عملتها بمقدار النصف (في الأشهر القليلة الماضية)، والانقسام في نخبتها الحاكمة (بين المرشد والرئيس)، وفقدان الشرعية السياسية داخليا، كلها أمور أضعفت إيران رغم تصريحاتها الرسمية التي تدعي فيها بالقوة.
  •  التداعيات الناجمة عن الربيع العربي حجمت كثيرًا من طموحات إيران الإمبراطورية، فهي بعد التطورات السورية لن تستطيع اللعب كما في السابق في منطقة الشرق الأوسط، وربما يقتصر مجال نفوذها على العراق وحده.

(2) تحقيق مكاسب تركية:
* فتركيا هي الكاسب الإقليمي الأكبر من التطورات الناجمة عن الثورات الشعبية، وفي الحقيقة فإن تركيا استطاعت تحقيق هذه المكانة بفضل:

  •  اتباع سياسة خارجية قائمة على المرونة والتفاعل مع كافة الأطراف، فنجدها مثلاً ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع إسرائيل، تزامنًا مع إدانتها الاستيطان اليهودي وتهويد القدس.
  •  طرح نموذج سياسي قائم علي نظام ديمقراطي وإسلامي وسطي، هذا فضلاً عن نموذجها كدولة صاعدة اقتصاديًا.

(3) تخوف إسرائيل من انخفاض نفوذها إقليمياً:
ـ تبقى إسرائيل متوجسة من التداعيات التي قد تنجم عن ثورات الربيع العربي عليها، حيث:

  •   أنها باتت الآن في مواجهة واقع سياسي لم تعتد عليه، وأهمه صعود دور المجتمعات العربية في تقرير سياساتها ومصالحها.
  •   انهيار أنظمة عربية موالية للغرب أنهى أسطورة طالما روجتها إسرائيل عن نفسها، باعتبارها القاعدة التي تصون المصالح الأمريكية والغربية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع انتهاء ادعائها كالديمقراطية الوحيدة في المنطقة.
  •   الثورات العربية تخلق إدراكًا متضاربًا في إسرائيل، بشأن مستقبلها أو رؤيتها لذاتها كدولة يهودية، ودورها على الصعيد الإقليمي، في هذا الإطار فإن هذه الثورات، بالتغييرات التي أحدثتها، أتاحت نوعًا من الاسترخاء، ولو مؤقتًا في إسرائيل.

5ـ   السيناريوهات المستقبلية للأزمة السورية(15):
* أدت التطورات السريعة التي تمر بها الأزمة في سوريا، إلى ظهور العديد من السيناريوهات المتوقع حدوثها في الفترات القادمة لإنهاء هذه الأزمة، وهي:
(الأول) تسليم السلطة والتمهيد للمرحلة الانتقالية:
* لكن يبدو أن هذا السيناريو مستبعد في ظل تصعيد النظام لاستخدام العنف وانتهاك حقوق الشعب وتحطيم إرادته، بيد أن هذا السيناريو قائم علي الآتي:

  •   انسحاب "الأسد" من السلطة وتسليمها إلى مجموعة من العقلاء تتولى الإشراف على مرحلة انتقالية.
  •   دخول سوريا مرحلة انتقالية تمهد لعودتها كدولة مستقلة وذات سيادة تملك مؤسسات ديمقراطية يحترم فيها القانون أولا.

(الثاني)  حرب الاستنزاف:
* تعقد الأوضاع السورية وتفاقمها يشير إلى احتمالية الدخول في حرب استنزاف بين الشعب والنظام، ومثل هذا الاستنزاف:
ـ سيساهم في تفتيت سوريا الموحدة وفتح الأبواب أمام حروب داخلية، لن تنتهي إلا بقيام دويلات سورية.
ـ سيطرح مجددًا أزمة الكيان السوري المستمرة منذ الاستقلال، ففي السنوات الخمس والأربعين الماضية أدت هذه الأزمة إلي محاولات النظام السوري التدخل في شؤون الدول الأخرى، فقام الوصاية على لبنان، ومع اغتيال الرئيس "رفيق الحريري" خرج الجيش السوري من لبنان وبدء العد العكسي لسقوط النظام.
(الثالث) التدخل الخارجي:
* يعد هذا السيناريو من بين الحلول المقترحة والمؤيدة بقوة من قبل جهات معارضة سورية ودول عربية، بيد أن الأنظار تحولت عن هذا السيناريو، بعد أن أعلنت الدول الغربية ـ صراحةً ـ عدم وجود أي رغبةً لديها للتدخل العسكري المباشر في سوريا.
(الرابع) تسليح المعارضة:
* تسليح المعارضة السورية وأبرزها "الجيش السوري الحر"، وفرض حظر جوي، إلى إقامة مناطق عازلة لحماية المدنيين من بطش النظام وفتك آلته القمعية، لكن هذه الحلول أيضًا لم تدخل حيز التنفيذ، ولم تتخط حدود الكلام النظري
(الخامس) انقلاب عسكري ضد نظام "بشار الأسد":
*حيث أوردت بعض الجهات معلومات تُفيد بأن اجتماعًا لممثلي الاستخبارات العسكرية الأمريكية، البريطانية، الفرنسية، التركية، السعودية والقطرية عُقد على هامش "مؤتمر أصدقاء سوريا" في تونس، تباحث فيه هذه الأطراف موضوع "تنظيم انقلاب عسكري" ضد النظام السوري. لكن ليس واضحًا من ما إذا كان انقلاب عسكري كتلك الانقلابات المتعارف عليها، والتي تُنفذ عادةً من قبل مجموعة محددة، أم إنها دعوة للانضمام إلى الجيش السوري الحر، والبدء في المواجهة العسكرية المباشرة والعلنية مع القوات الموالية للنظام.
(1) وكالة الأنباء السعودية، إيلاف، الشرق الأوسط، الشروق، رويترز، وكالة الأنباء القطرية، البحرينية، الكويتية، الإماراتية، أخبار الخليج، الخليج الإماراتية، البيان الإماراتية، وكالة الأنباء الفرنسية، الوطن السعودية، 4و5و6/3/2012.
(2) وكالة الأنباء الفرنسية، رويترز، الشرق الأوسط، 5/3/2012
(3) وكالة أنباء الشرق الأوسط، راديو سوا، الشروق، 5/3/2012.
(4) القدس العربي، 6/3/2012
(5) وكالة الأنباء الفرنسية، 5/3/2012
(6) الحياة، 6/3/2012
(7) الشرق الأوسط، 6/3/2012
(8) الخليج الإماراتية، 6/3/2012
(9) اسوشيتد برس انترناشونال، 6/3/2012
(10) بوابة الأهرام الإلكترونية، 6/3/2012.
(11) عبد الرزاق قيراط، القدس العربي، 6/3/2012.
(12) محمد صالح المسفر، القدس العربي، 6/3/2012.
(13) الياس خوري، القدس العربي، 6/3/2012.
(14) ماجد كيالي، الحياة، 6/3/2012.
(15) خير الله، فايق عمر، إيلاف، 5/6/2012

تصاعد وتيرة العنف والتدمير من قبل القوات السورية  النظامية ضد المدن السورية

ذكرت صحيفة الدايلي تلجراف (6/3/2012) أن القوات السورية مارست الإعدامات الفورية دون محاكمة في حي بابا عمرو في مدينة حمص، وسط أدلة وبراهين متزايدة عن وقوع مجازر تترافق مع رفض النظام السوري السماح لمنظمة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدخول إلى هذا الحي المنكوب، الذي سيطرت عليه قوات الحكومة بعد انسحاب قوات المعارضة منه الأسبوع الماضي. وتقول الصحيفة ان نظام الرئيس بشار الأسد تراجع عن وعد قطعه بالسماح للصليب الأحمر الدخول للحي، وهو ما يوحي بأن قواته تعمل على التغطية على ما حدث في الحي عقب توقف المواجهات مع مسلحي المعارضة. ونقلت الصحيفة عن احد سكان المدينة قوله ان ابن عمه وقع ضحية الانتقامات الدموية التي مارستها القوات الحكومية ومليشيات الشبيحة من العلويين الموالين للنظام في بابا عمرو. وتنسب الى هذا الشاهد قوله ان عناصر تلك القوات والمليشيات كانت تطرح الناس أرضا وتقيد أيديهم من الخلف ووجوههم الى الأرض، ويبدأ الجنود بالقفز والرقص على أجسادهم ويركلونهم بالأرجل وأعقاب البنادق.

الرياض تدعو مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في سورية

قالت صحيفة الحياة اللندنية(6/3/2012)، أن مجلس الوزراء السعودي الذي انعقد أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، التطورات في عدد من الدول العربية والمنطقة والعالم، مجدداً تأكيد المملكة دعوة مجلس الأمن الى ممارسة دوره القانوني وتحمل مسؤولياته الأخلاقية بالمبادرة الى الدعوة لوقف العنف في سورية ووضع حد لإراقة دماء الشعب السوري الشقيق والعمل على ايصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين، منوهاً في هذا الصدد بعقد الأمم المتحدة منتدى إنسانياً في جنيف الخميس المقبل لتحديد الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري.
بينما أشارت صحيفة الشرق الاوسط (6/3/2012) الى نفس الخبر، ولكن زادت عليه، أنها أوردت خبر حظر وزارة الخزانة الأميركية أمس على الأميركيين التعامل مع محطات الإذاعة والتلفزيون المملوكة للدولة في سوريا، قائلة إنها تدعم قمع الحكومة السورية لشعبها، كما حظرت كندا جميع التعاملات مع مصرف سوريا المركزي و7 وزراء في إطار حملة لوقف قمع الاحتجاجات في سوريا. كما أعلنت شركة الطيران الفرنسية «إير فرانس» أمس عن إلغاء رحلتها إلى العاصمة السورية ذهابا وإيابا.