الخميس 11 رجب 1444 هـ الموافق 2 فبراير 2023 م
التقرير الإعلامي التاسع و الاربعون 28 فبراير/شباط 2012
الثلاثاء 6 ربيع الآخر 1433 هـ الموافق 28 فبراير 2012 م
عدد الزيارات : 1955
التقرير الإعلامي التاسع و الاربعون 28 فبراير/شباط 2012
أولاًـ التطورات السياسية للأزمة
ثانيًاـ التطورات الميدانية
ثالثًاـ جدل حول تسليح المعارضة
رابعًاـ ردود الفعل
خامسًاـ رؤى الكتاب والمفكرين
تسليح المعارضة السورية ورؤى الأطراف الفاعلة حوله
الدور الغربي في تسليح المعارضة السورية
فرنسا تقاضي النظام السوري في محكمة الجنايات الدولية
صناديق الاستفتاء وآلة القتل في سوريا
وعد من الأسد لموسكو بـولاية واحدة في ظلال الدستور الجديد

"الأسد" يقر الدستور الجديد وقطر تدعو لتسليح المعارضة السورية وسط تحفظ دولي

* غداة إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد، أصدر الرئيس السوري "بشار الأسد" مرسوم رقم 94 لعام 2012 القاضي بأن ينشر في الجريدة الرسمية دستور الجمهورية العربية السورية الذي أقره الشعب بالاستفتاء ليعتبر نافذا من تاريخ 27/2/2012، هذا بعدما أعلن وزير الداخلية عن الموافقة على الدستور بنسبة بلغت 89%، بينما استمر الجدل الدولي الدائر حول مسألة تسليح المعارضة السورية، حيث دعت قطر المجتمع الدولي إلى التعجيل بتلك الفكرة، بينما حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" من نتائج مثل هذا التسليح، فيما تمسكت روسيا بموقفها الرافض لأي تدخل خارج في الشأن.

أولاًـ التطورات السياسية للأزمة

1 ـ موقف النظام السوري(1):
أ ـ إقرار الدستور الجديد:

* أصدر الرئيس السوري "بشار الأسد"، مرسومًا بقرار لإقرار نتائج الاستفتاء، على مشروع دستور الجمهورية العربية السورية بتاريخ 26/2/2012، والذي تضمن العديد من الإصلاحات ومنها:
ـ وضع حد لاحتكار حزب البعث للحكم والترحيب بالتعددية، وقد جاء ذلك في مادة جديدة مقابله للمادة "8" في الدستور القديم.
ـ التأكيد على مبدأ التعددية السياسية للنظام، وممارسة السلطة ديمقراطيًا عبر الاقتراع، وتمكين الأحزاب السياسية المرخصة والتجمعات الانتخابية للمشاركة في الحياة السياسية الوطنية، في ظل احترام مبادئ السيادة الوطنية والديمقراطية.
ـ إمكانية تشكيل أحزاب السياسية، وفقًا لقانون خاص ينظم إجراءاتها وأحكامها، رفض تأسيس أي نشاط سياسي أو أحزاب أو تجمعات سياسية على أساس ديني أو طائفي أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون.
ـ رفض تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة سياسية أو حزبية أو انتخابية، وحذف كل البنود الخاصة بالوحدة والحرية والاشتراكية التي تشير إلى الاقتصاد الاشتراكي والتعليم والجيش والثقافة والمجتمع، فضلاً عن تحديد فترة الرئاسة سبع سنوات، بحد أقصى فترتان رئاسيتان.
ب ـ نتائج الاستفتاء:
* أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، حيث أعلن وزير الداخلية اللواء "محمد الشعار" ما يلي:
ـ بلغت نسبة الموافقين عليه (89.9%) من عدد المستفتين، وبلغ عدد المواطنين الذين مارسوا حقهم في الاستفتاء بلغ (8.376.447) مليون مواطن بنسبة (57.4)% من أصل من يحق لهم الاستفتاء.
ـ عملية الاستفتاء تميزت بالإقبال بالرغم من تهديد الجماعات الإرهابية للمواطنين وما رافقها من حملات تشويش وتحريض من قبل وسائل الإعلام لمنعهم من ممارسة حقهم في الاستفتاء.
ـ المجموعات الإرهابية المسلحة أعاقت في بعض المناطق وصول المواطنين إلى عدد من مراكز الاستفتاء ولكنها لم تؤثر على سير العملية بشكل عام .
ـ القضاء كان له دور مهم في الإشراف على الاستفتاء عبر مشاركة معاون وزير العدل في اللجنة العليا ومشاركة قضاة في اللجان المركزية بالمحافظات للإشراف على النواحي القانونية التي يجب مراعاتها أثناء الاستفتاء.
ـ ما منع افتتاح مراكز للاستفتاء في السفارات السورية بالخارج، هو فرض الحظر على شركات الطيران من قبل بعض الدول العربية والغربية ما أعاق إيصال الوثائق والمطبوعات المتعلقة لهم.
ـ الدولة جادة في معالجة الوضع الأمني وفي إنهاء كل المظاهر المسلحة وحالات العبث بأمن الوطن واستقراره.
ج ـ انتقاد الموقف التركي من الأزمة(2): 
* وزير خارجية "وليد المعلم":
ـ وجهات نظرنا تختلف تمامًا مع الحكومة التركية بصدد جماعة الإخوان المسلمين، وهذا الأمر أدى إلى دفع العلاقات التركية السورية إلى نقطة "اللاعودة".
ـ رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"، وجه نداء للحكومة السورية بقيام حوار سياسي مع جماعة الإخوان المسلمين، بيد أن الرئيس "بشار الأسد" طلب منهم العمل بالمجال السياسي بشكل منفرد دون السماح لهم بتشكيل حزب سياسي.
ـ تركيا لعبت منذ اليوم الأول دورًا سلبيًا ضد سوريا، كما أنها تستضيف مسلحي المعارضة وتسمح لهم بالدخول للأراضي التركية وهذا الأمر لا ينسجم مع مبدأ حسن الجوار.
ـ "لا نفهم ما هو سبب إصرار ورغبة تركيا بالقيام بتدخل عسكري أجنبي ضد سوريا"، كما أنه يجب على وزير خارجيتها "أحمد داود أوغلو" الابتعاد عن سياسة تلقين الآخرين بدرس الديمقراطية.
2 ـ رد فعل المعارضة(3):
* انشقاق داخل المجلس الوطني:
* شكل أعضاء بارزون على رأسهم المعارض السوري "هيثم المالح"، منظمة جديدة معارضة للنظام السوري منشقة عن "المجلس الوطني السوري"، لتمثل بذلك أخطر انشقاق في صفوف المعارضين، حيث:
ـ أعلن 20 شخصًا من الأعضاء العلمانيين والإسلاميين في المجلس المؤلف من 270 عضوًا، تشكيل مجموعة "العمل الوطني السوري".
ـ يرأس المجموعة الجديدة المعارض السوري البارز "هيثم المالح" وهو محام وقاض سابق ومعارض للنظام منذ عام 1970، وانضم له:

  •  "كمال اللبواني": معارض كبير سجن ست سنوات وأفرج عنه في ديسمبر 2011.
  •  "كاترين التللي": محامية حقوق الإنسان.
  •  "فواز تللو": ذو صلة بالجيش السوري الحر.
  •  "وليد البني" كان المسؤول عن السياسة الخارجية بالمجلس الوطني السوري. 

ـ أكد بيان المجموعة الجديدة ما يلي:

  •  مرت أشهر طويلة وصعبة على سورية منذ تشكيل المجلس الوطني السوري، دون نتائج مرضية ودون تمكنه من تفعيل مكاتبه التنفيذية أو تبني مطالب الثوار في الداخل
  •  أن طريقة العمل السابقة غير مجدية لذلك قررنا أن نشكل مجموعة عمل وطني تهدف لتعزيز الجهد الوطني المتكامل الهادف لإسقاط النظام بكل الوسائل النضالية المتاحة بما فيها دعم الجيش الحر الذي يقع عليه العبء الأكبر في هذه المرحلة.
ثانيًاـ التطورات الميدانية

ـ قتل 68 شخصًا في ريف حمص على أيدي مجهولين بالرصاص و"السلاح الأبيض"، ولم يكشف عن هوية الفاعلين حتى الآن، والمعلومات الأولية تؤكد "أن الضحايا هم من الأهالي النازحين عن مدينة حمص وقتلوا على أيدي الشبيحة .
ـ لجان التنسيق المحلية تؤكد حدوث "مجزرة" على حاجز امني في منطقة "آبل" في حمص راح ضحيتها 64 شخصا من أفراد عائلات كانت تحاول الفرار من القصف في حي "بابا عمرو" بحمص.
ـ اقتحمت قوات الأمن و "الشبيحة" جامعة حلب بعد خروج مظاهرات طلابية مناهضة للنظام، وتم اعتقال 14 طالب.

ثالثًاـ  جدل حول تسليح المعارضة

1ـ دعوة قطر لتسليح المعارضة:
* رئيس الوزراء "حمد بن جاسم آل ثاني":
ـ "المجتمع الدولي يجب عليه تسليح المعارضة السورية، ويجب أن تأخذ الدول العربية زمام المبادرة لتوفير ملاذ آمن للمعارضين داخل سوريا".
ـ "الدول العربية عليها المشاركة في جهد عسكري دولي لوقف إراقة الدماء في سوريا بعد 11 شهرًا من الانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس "بشار الأسد" والتي قتل فيها الآلاف، كما إننا فشلنا في عمل شيء في مجلس الأمن، وأعتقد أن علينا محاولة عمل شيء ما لإرسال مساعدة عسكرية كافية لوقف القتل".
ـ علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمساعدة المعارضين بما في ذلك تسليمهم أسلحة ليدافعوا عن أنفسهم، لأن هذه الانتفاضة عمرها عام الآن، وكانت سلمية لعشرة أشهر، بيد أن "بشار الأسد" واصل قتلهم، ولذا يجب مساعدتهم بكل الوسائل اللازمة.
2ـ تحفظ دولي على الدعوة:
أ ـ الولايات المتحدة الأمريكية:

* وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون":
ـ تسليح المعارضة السورية ربما يؤدي إلى دعم تنظيم "القاعدة" وحركة "حماس" بطريقة غير مباشرة، لأننا لا نعلم في الحقيقة من هي الجهة التي نسلحها، حيث إن زعيم تنظيم "القاعدة" "أيمن الظواهري" قد أعرب عن دعمه للمسلحين السوريين، وهذا سيجعلنا ندعم "القاعدة" في سوريا؟.
ـ هناك تعاطف شديد مع الدعوات إلى التحرك لوقف حملة القمع في سوريا، بيد أنه أحيانًا الإطاحة بالأنظمة الوحشية تستغرق وقتا وتكلف الأرواح، ويا ليت كان الحال غير ذلك، هذه ليست ليبيا التي كان لنا فيها قاعدة عمليات في بنغازي، والتي كان فيها أشخاص يمثلون المعارضة بأكملها.
ـ هناك مسؤولون أمريكيون التقوا بقادة من المجلس الوطني السوري، ولكن هؤلاء ليسوا داخل سوريا، كما أنه لا يمكن إحضار دبابات إلى حدود تركيا ولبنان والأردن، لن يحدث ذلك.
ـ نتوقع أن تتمكن بعض الجماعات من إيجاد طرق لتهريب أسلحة رشاشة، ولكن من الصعب إيصالها بشكل فعال إلى الجبهات التي يقاتل فيها المسلحون.
ب ـ فرنسا:
* مصدر فرنسي "رفض ذكر هويته":
ـ هناك تحفظات إزاء مبادرات تسليح المعارضة السورية، لأنه "درب خطر"، ويمهد لحدوث "حرب أهلية" بالبلاد، مع ما يعنيه ذلك من احتمال "تقسيم" سوريا إلى دويلات وتمدده إلى لبنان والعراق وتهديد استقرار المنطقة ككل.
ـ "الجيش السوري الحر" مجموعة جيوش يفتقر إلى التنسيق والقيادة الموحدة.

رابعًاـ ردود الفعل

1ـ عربيًا:
* السعودية:
* وزير الثقافة والإعلام "عبد العزيز خوجة":
ـ المملكة تجدد التأكيد على أنها ستكون في طليعة أي جهد دولي يحقق حلولاً عاجلة وشاملة وفعلية لحماية الشعب السوري.
ـ المملكة تحمل الأطراف الدولية التي تعطل التحرك الدولي المسؤولية الأخلاقية عما آلت إليه الأمور، خاصة إذا استمرت في موقفها المتخاذل والمتجاهل لمصالح السوريين.
2 ـ دوليًا:
أ ـ روسيا:

(1) تمسك روسي برفض التدخل الخارجي(4):
* رئيس الوزراء "فلاديمير بوتين":  
ـ روسيا تتمسك بموقفها الرافض لأي تدخل خارجي في سوريا، لأن نتائج الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في سوريا تدل على أن نهج الحكومة السورية يحظى بتأييد الشعب.
ـ يجب على المجتمع الدولي أن يبذل جهوده في سبيل تحقيق المصالحة بين السوريين.
ـ من الضروري وقف العنف في سوريا مهما كانت مصادره في أسرع وقت وإطلاق الحوار الوطني الشامل بين السوريين دون شروط مسبقة ودون التدخل الأجنبي مع احترام سيادة الدولة.
ـ هذا سيمهد لتنفيذ ما أعلنته القيادة السورية من إجراءات لإشاعة الديمقراطية والأكثر أهمية منع نشوب حرب أهلية كاملة، حيث عملت الدبلوماسية الروسية وستظل تعمل في هذا الاتجاه.
ـ نأمل في أن تأخذ الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى في الاعتبار التجربة المحزنة في ليبيا وتمتنع عن تنفيذ السيناريو العسكري في سوريا دون موافقة مجلس الأمن الدولي.
ـ إنه كان هناك أمل في أن يؤدي الربيع العربي الذي شهدته بعض الدول إلى تغيرات إيجابية ولكن سرعان ما بات واضحا أن أحداث الكثير من البلدان لا تأخذ المنحى الحضاري، إذ جرى استبدال سيطرة إحدى القوى بسيطرة قوة أخرى أكثر تشددا وبطشا بدلاً من ترسيخ الديمقراطية وحماية حقوق الأقلية.
ـ العالم لا ينظر إلى روسيا نظرة احترام وتقدير إلا عندما تكون قوية وتنتهج السياسة الخارجية المستقلة، لأن أهداف السياسة الخارجية الروسية تحمل طابعا استراتيجيًا ثابتًا يعكس مكانتها على الخارطة السياسية العالمية ودورها في التاريخ وفي تطوير الحضارة.
(2) ترحيب روسي بنتائج الاستفتاء(5):
* وزير الخارجية "سيرجي لافروف":
ـ الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في سوريا شكل خطوة مهمة نحو الإصلاح، وهو تحرك نحو الديمقراطية، لاسيما عقب إلغاء نظام الحزب الواحد في البلاد وهي مسألة ينبغي الإشادة بها.
ـ على جميع القوى الدولية إلى إعطاء إشارة موحدة وواضحة لجميع الأطراف في سوريا، بشأن ضرورة الجلوس لطاولة الحوار لإيجاد حل للازمة، كما يجب  وقف العنف في البلاد من قبل الجميع.
ـ ما سمي "بمؤتمر أصدقاء سوريا" هو مؤتمر دعم أحادي الجانب، ولا نعرف الصفة القانونية للوثيقة التي تبناها المؤتمر، مما شكل لدينا انطباع بأن هذا المؤتمر لم يسهم في توفير ظروف لتشجيع جميع الأطراف على إجراء حوار سياسي.
ـ روسيا سترحب بأي مبادرة ستسمح بتوحيد المجتمع الدولي على أساس مساندة القرارات التي سيتوصل إليها السوريون بأنفسهم.
ب ـ الصين:
* المتحدث باسم وزارة الخارجية "هونغ لي":
ـ بكين لا تستطيع أن تقبل تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" التي دعت الأسرة الدولية إلى دفع الصين وروسيا لتغيير موقفهما من سوريا.
ـ بكين تأمل في أن يساعد الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في دفع عملية الإصلاح الجارية في سوريا وفتح حوار سياسي، استجابة لمطالب الشعب السوري في التغيير والحفاظ على مصالحه ومطالبه المشروعة.
ـ إننا نأمل من الأطراف المعنية في سورية العمل معا وبذل جهود منسقة لتخفيف حدة التوتر في أقرب وقت، وبكين تحث باستمرار الحكومة وبقية الأطراف المعنية على الوقف الفوري والكامل لجميع أعمال العنف وفتح حوار سياسي شامل دون شروط مسبقة والتفاوض على برنامج للإصلاح السياسي الشامل وآلياته.
ـ الصين صديق لسوريا والشعب العربي، ووقفت ومنذ فترة طويلة مع القضايا العادلة للشعب العربي، لإيجاد حل سليم للأزمة والعمل مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الدول العربية للقيام بدور نشط وبناء في هذا المجال.
ج ـ فرنسا:
* وزير الخارجية الفرنسي "آلان جوبيه":
ـ سيأتي يوم تواجه فيه السلطات المدنية والعسكرية السورية وعلى رأسها الرئيس "بشار الأسد"، العدالة عن الجرائم التي ارتكبتها ضد المدنيين.
ـ خطة السلام التي اقترحتها الجامعة العربية هي السبيل الوحيد للمضي قدما لإنهاء الأزمة، لاسيما بعد "عجز" مجلس الأمن عن حل الأزمة.
د ـ بريطانيا:
* وزير الدولة للشؤون الخارجية "جيريمي براون":
ـ يجب على السلطات، السماح بدخول العاملين الإنسانيين من دون عوائق وبشكل محايد وغير متحيز.
ـ ندين أعمال العنف التي يرتكبها النظام، لاسيما وأن هناك "قلق كبير" إزاء تلك التي ترتكبها القوات المعارضة للحكومة، لأن لجنة التحقيق الدولية أعدت لائحة سرية للمشبوهين.

خامسًاـ  رؤى الكتاب والمفكرين

1ـ  دوافع تسليح المعارضة السورية (6):
ـ ظهرت دعوات مناديه بتسليح المعارضة كحق شرعي للدفاع عن النفس ضد نظام "الأسد" وحقنا لدماء الشعب السوري، فلا يوجد خيار أخر لحل الأزمة سوي تسليح المعارضة.
ـ هناك عدة عوامل لتسليح المعارضة السورية، ومنها:

  •  عجز النظام الدولي: في ضوء تضارب المواقف الدولية عن اتخاذ قرارات فعالة تحسم الأوضاع والإصرار علي إتباع الأساليب السلمية وعدم التدخل العسكري.
  •  استمرار نظام "الأسد" في استخدام الأساليب الأمنية والقمعية، وإبادة الشعب السوري.

ـ تسليح ودعم "الجيش السوري الحر" المعارض لنظام "الأسد" هو أفضل الخيارات السيئة، إذ ليس هناك خيار آخر غيره، نظرًا للرفض التركي والأمريكي التدخل العسكري في سوريا كحل للأزمة.
2ـ  قراءة في الموقف السعودي من الأزمة(7):
* في إطار القلق السعودي من الصعود المتواصل لإيران كقوة إقليمية عظمى، وسعيها لفرض نفوذها في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط بصفه عامة، قامت السعودية بالاهتمام بالأزمة السورية ووضعها على قمة الأولويات، وجاء موقفها من الأزمة كالآتي:
ـ اقتراح مشروع قرار للجامعة العربية يدين نظام "الأسد" ويطالبه بالتنحي، وتبنت هذا الاقتراح الجمعية العامة للأمم المتحدة وصوتت عليه بأغلبية "137"صوتًا. 
ـ المشاركة في مؤتمر "أصدقاء الشعب السوري" كمحاوله للتوصل إلي سبل جديدة تحل الأزمة السورية وتمنع تفاقمها، وفي هذا الإطار طالبت السعودية  بتسليح الشعب السوري لمواجهة النظام، وأدت المواقف المتضاربة للمؤتمرين، وعدم شجاعتهم في اتخاذ موقف جريء ينقذ الشعب السوري من هذه المجازر، إلي انسحاب وزير الخارجية السعودي الأمير "سعود الفيصل" احتجاجا على عجز الدول المشاركة فيه عن إنقاذ الشعب السوري من المذابح التي يتعرض لها.
3ـ أسباب فشل الجامعة العربية في حل الأزمة(8):
* تطمح الجامعة في أن تكون معالجتها للأزمة السورية إرهاصاً لإصلاح نفسها وتخليقاً جديداً للعمل العربي المشترك، إلا أن العراقيل الراهنة التي يفرضها الواقع السوري ستؤخر تحقيق مثل هذا الطموح. وفي هذا السياق يمكن توضيح العوائق هذه التي وضعت جامعة الدول العربية أمام طريق مسدود، وأفشلت كل مبادراتها وعرقلت كل محاولات الحل سواء عن طريق مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة أو حتى عن طريق مؤتمر أصدقاء سوريا الذي استضافته تونس، كالآتي:
ـ رفض النظام السوري الحوار الوطني: فالنظام رافض بالمطلق أي حوار وطني تحت إشراف عربي يؤدي إلي انتقال سلمي للسلطة، ولذلك فإنه لا يقبل أي مساومة ويخوض الصراع ضمن ما يعرف وفقا لنظريه المباراة الصفرية أي إنه يخوض الصراع علي قاعدة إما أن يكسب بالكامل أو يخسر بالكامل.
ـ الانقسام داخل المعارضة السورية: فالمعارضة السورية منقسمة علي نفسها بين من يرفض التدخل الخارجي والعسكري، وبين من يتمسكون بالتدخل العسكري الخارجي لإسقاط النظام.
ـ الانقسام العربي داخل الجامعة: انقسام الدول العربية حول الموقف من سوريا بين من يتمسك بضرورة إسقاط النظام السوري ـ بعد العجز عن احتوائه ـ وتفكيك تحالفه مع إيران، وبين من يدرك خطورة سقوط النظام في سوريا علي التماسك الوطني السوري.
ـ الصراع الدولي والإقليمي علي سوريا: فهناك أطرافا دولية وإقليمية تخوض الصراع علي سوريا لتحقيق مصالحها المباشرة. الأمر الذي أسفر عنه وضع الجامعة العربية محل اختبار. فبرغم انها عاجزة عن فرض حل عربي أو إنضاج حل دولي.
ـ الواقع السوري: يشير إلي أن الأزمة ذهبت أبعد ما يسمح به ميثاق الجامعة وآليات عملها. إذ فرض نوعًا جديداً من الصراع. فلم يعد داخلياً فقط بل تدخلت في الأزمة أطرافا عربيه وإقليميه ودوليه، في إطار البحث عن المصالح الإستراتيجية ومراعاة توازنات القوى في المنطقة.
4ـ  ضرورة التدخل الدولي لحل للأزمة(9):  
* الوضع المأساوي في سوريا يستوجب تدخلاً دوليا حقنا لدماء الشعب السوري، خاصة بعد أن رفض نظام "الأسد" كل الفرص لحل الأزمة سلميا، وبالتالي مثل هذا التدخل من شأنه أن يضع حدا للقمع وقتل الأبرياء، وفي هذا الإطار يجب:
ـ تشكيل تحالف عربي لتقديم الدعم بكافة أشكاله للمدنيين، بما في ذلك استخدام الأداة العسكرية، ويعد مؤتمر "أصدقاء الشعب السوري" قاعدة هامه لمثل هذا التحالف.
ـ إصدار قرار من مجلس "الأمن الدولي" تحت الفصل السابع، الذي يتيح استخدام كافة الوسائل، بما فيها القوة العسكرية،  لوقف العنف وحماية الشعب السوري.
ـ  تحمل الأمم المتحدة مسئولية الأوضاع المأساوية وما آلت إليه الأمور في سوريا.
ـ وقف كافة أشكال العنف في سوريا، وتبني الاقتراح القطري بإرسال قوات عربية إلى سوريا لوقف العنف وحماية المدنيين.
ـ محاكمة مرتكبي الجرائم ضد الشعب السوري. وعرضهم على المحكمة الجنائية الدولية. 
(1) وكالة الأنباء السورية، تشرين السورية، الشرق الأوسط، الحياة، إيلاف، أسوشيتد برس انترناشونال، رويترز، وكالة الأنباء الألمانية، وكالة الأنباء الفرنسية، العربية نت، 28/2/2012.
(2) حريت التركية، 28/2/2012. 
(3) رويترز، الشرق الأوسط، وكالة الأنباء الألمانية، وكالة الأنباء الفرنسية، العربية نت، الجزيرة نت، أسوشيتدس برس انترناشونال، راديو سوا، الحرة نت، 28/2/2012.  
(4) موسكوفسكييه نوفوستي، 28/2/2012. 
(5) وكالة الأنباء الصينية الجديدة، روسيا اليوم، أسوشيتد برس انترناشونال، رويترز، وكالة الأنباء الألمانية، وكالة الأنباء الفرنسية، العربية نت، 28/2/2012.
(6) محمد بن عبد اللطيف أل الشيخ ، إيلاف،26/2/2012.
(7) عبد الباري عطوان، القدس العربي،27/2/2012.
(8) محمد السعيد إدريس، إيلاف، عبد الوهاب بدرخان، إيلاف،28/2/2012.
(9) الشرق القطرية،28/2/2012.

تصاعد انتقادات المعارضة السورية ضد الغرب
قالت صحيفة الاندبندنت (28/2/2012) إن نشطاء المعارضة السورية أصبحوا يوجهون مزيداً من الانتقادات الحادة للدول الغربية، على خلفية فشلها في تحقيق اختراق موضوعي كبير في الأزمة السورية، واستمرار النظام في سياسة القتل الممنهج التي يتبعها. وترى الصحيفة أن العقوبات الغربية على النظام السوري مهمة، ولكنها ليست كافية لردعه.

تسليح المعارضة السورية ورؤى الأطراف الفاعلة حوله

نشرت صحيفة الفاينانشيال تايمز(28/2/2012)، تقريرا حول أسباب وتداعيات تأييد رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني لتسليح المعارضة السورية، حيث يعتبر تقرير الصحيفة أن الموقف القطري عكس نداءات وجهتها المعارضة السورية مؤخرا لضرورة التدخل العسكري الخارجي لوقف  حملة القصف بلا رحمة لمعاقل معارضي الرئيس بشار الأسد.، وأوضحت الصحيفة أن الضغوط والنداءات من أجل تقديم المزيد من المساعدات وبشكل منظم للمعارضة السورية المسلحة ممثلة في "الجيش السوري الحر" عكست أيضا إحباطا متزايدا لدى بعض أطياف المعارضة السورية تجاه التحفظ الدولي على خيار التدخل العسكري. من هؤلاء المعارضين ياسر طبارة مستشار المجلس الوطني السوري الذي تساءل في تصريح للصحيفة عن كيفية "منع النظام السوري من إزالة إحياء ومدن بأكملها" معتبرا أن الأولوية القصوى حاليا يجب أن تكون للتحرك في هذا المجال. وعلى صعيد آخر في نفس الشأن، تناولت الصحيفة المواقف الغربية الرافضة للتدخل العسكري، والتي عكستها كاثرين آشتون مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي لدى إعلانها تشديد العقوبات الاقتصادية على دمشق. فقد أشارت آشتون إلى أن مثل هذا التدخل يحتاج عدة متطلبات أهمها استصدار قرار من الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي ليس قريبا من ذلك.
وتناولت صحيفة الدايلي تلجراف(28/2/2012)، موضوعاً عن نتيجة الاستفتاء الذي جرى في سوريا على الدستور الجديد، وقالت الصحيفة أنه منذ بداية الاحتجاجات في سوريا مارس 2011 حتى الآن والقتلى في زيادة، حيث تخطوا حاجز الـثمانية آلاف حتى الآن، في الوقت الذي وسعت فيه القوات النظامية عملياتها المدفعية والثقيلة ضد معارضيه، رغم إعلانه تحقيق أغلبية كبيرة في الاستفتاء الدستوري، بلغت نسبة 90%. وأشارت الصحيفة أيضاً الى العقوبات الجديدة التي قرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فرضها على سوريا في أحدث تعبيرٍ عن استياءٍ من أفعال النظام الأسدي، لكن ذلك لم يكن له أي مدلول على الأرض، التي واصل النظام فيها قمعه وقصفه على حمص دون تراجع أو عمل أي حساب للعقوبات الجديدة، بل وزيادة على ذلك بذل المسؤولون النظاميون جهداً كبيراً للترويج لحجم الشرعية التي حصل عليها الأسد من الشعب، وان الأمور تسير نحو الهدوء.
ونقلت صحيفة الجارديان (28/2/2012)عن نشطاء سوريين قولهم، أنه 124 شخصاً قتلوا في اليوم الذي أعقب يوم الاستفتاء على الدستور، وكان حي باباعمرو الأكثر تأثراً، حيث قتل 64 شخصاً خلال محاولتهم الخروج منها. وأن المحاولات تواصلت لإجلاء الجرحى من المدينة، ومحاولات للصليب الأحمر الدولي في هذا الشأن أيضاً، لكن دون نجاح.
أما صحيفة الإندبندنت (28/2/2012)فنقلت عن منظمة " أفاز" المعنية بحقوق الإنسان، القول بأن قواتٍ موالية لقوات الأسد، بدأت عملية برية كبرى ضد حي الإنشاءات القريب من بابا عمرو في حمص، حيث  أدخلت الدبابات اليها لتقوم بحملتها. وأوردت أيضاً عدداً متزايداً  من النشطاء ، انتقادهم علناً الغرب لعدم تدخلهم في الأزمة، والتي قد تتحول مع الوقت الى حربً أهلية واسعة النطاق.

الدور الغربي في تسليح المعارضة السورية

يدافع "روجر كوهين" في صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون (28/2/2012) عن تسليح "الجيش السوري الحر"، مقارناً بين الوضع في سوريا، والوضع في يوغسلافيا في تسعينيات القرن المنصرم. ويقول الكاتب إنه يجب تسليح ودعم الجيش السوري الحر، بالسلاح والعتاد، لأن عدم تسليحه، معناه أن النظام السوري سوف يقوم بتصدير الجماعات الإرهابية فيما بعد إلى كافة دول الجوار كما كان يفعل سابقاً في العراق.

فرنسا تقاضي النظام السوري في محكمة الجنايات الدولية

ذكرت صحيفة لوفيجارو (28/2/2012) أن فرنسا تتجه إلى رفع قضية في محكمة الجنايات الدولية ضد النظام السوري، واتهامه بارتكاب مجازر ضد الشعب السوري. وتشير الصحيفة إلى أن هذه الخطوة الفرنسية تبقى رمزية وبعيدة المنال، لأن سوريا لم توقع على بروتوكول روما التأسيسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

صناديق الاستفتاء وآلة القتل في سوريا

يكتب "راجح الخوري" في صحيفة السفير اللبنانية(28/2/2012)، قائلاً إنه أياً كانت نتيجة الاستفتاء على الدستور في سوريا، فإن نزيف الدماء لن يتوقف عن التدفق في سوريا، لأن الاستفتاء على الدستور تأخر لمدة 10 أشهر، سالت فيها الدماء، ووقعت فيها مصادمات طائفية، ووجدت ثارات مذهبية أصبح من الصعب تجاوزها. ويتابع الكاتب أن الدستور الجديد لا يحمل تغييراً يذكر في النظام السياسي السوري، سوى إسقاط هيمنة حزب العبث على الحياة السياسية، وهو الذي انتهى منذ زمن، وتم استبداله بسلطة العائلة. كما أن الدستور الجديد لن يكون سارياً في كل الأحوال، إلا بعد 3 سنوات.
ويصف "إلياس حرفوش" في صحيفة الحياة اللندنية، إن الاستفتاء على الدستور بأنه مسرحية سيئة الإخراج، ومعروفة النتائج مسبقاً. ويقول الكاتب إن المعارضين لهذا الدستور لن يواجههم الأسد إلا بالقتل والقمع والسجن، وأن الدستور الجديد لن يغير واقع القتل اليومي في سوريا.

وعد من الأسد لموسكو بـولاية واحدة في ظلال الدستور الجديد

ذكرت صحيفة الراي الكويتية(28/2/2012)، أن مصادر ديبلوماسية، قالت ان موسكو التي تعتبر الاستفتاء على الدستور الجديد في سورية، ورقة في مصلحة موقفها من الأزمة، تلقت تعهداً من الرئيس بشار الاسد بعزمه على الاعلان عن نيته الاكتفاء بولاية واحدة في ظل الدستور الجديد الذي يمنحه حق الترشح لولايتين متتاليتين، كبادرة «حسن نية». وكشفت تلك الدوائر ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تبلغ هذا «الوعد» من الاسد في زيارته الاخيرة لسورية، مشيرة الى ان موسكو كانت تتوقع نجاح الرئيس السوري في احكام قبضته على حمص ومناطق الاحتجاج الاخرى مع نهاية فبراير الحالي، كـ «فترة سماح» تحظى بغطاء روسي، الامر الذي لم يتحقق. ورأت الدوائر عينها انه رغم المعونة الاستخبارية التي قدمتها موسكو للأسد، بدا عصياً على جيشه حسم الموقف قبل نهاية فبراير، ربما بسبب «الفيتو» الروسي الذي وضع على النظام السوري ومنعه من استخدام الطيران الحربي في الإجهاز على الاحتجاجات من جهة ورفض «تغطية» كلفة الـ 20 الف ضحية التي حددها الاسد كـ «رقم» لا بد منه في اطار الحسم العسكري للمعركة مع المحتجين.
ورأت صحيفة الشرق القطرية(28/2/2012)، أنه من حق الشعب السوري، الذي انتفض من أجل كرامته وإنسانيته وحريته، أن يدافع عن نفسه بكل الوسائل في مواجهة الاستبداد والطغيان، ويتحمل العالم ومنظماته مسئولية حماية هذا الشعب ووقف العنف ونزيف الدم لان السكوت والصمت عما يجري في سوريا ليس مقبولا، ولابد للعالم من أن يتحرك على وجه السرعة، وبعد مضي نحو العام، يتضح ان حماية المدنيين يستوجب تدخلا دوليا، بعد ان رفض نظام الاسد كل الفرص لحل الأزمة سلميا، ومثل هذا التدخل من شأنه ان يضع حدا للقمع وقتل الأبرياء، ويشكل "أصدقاء سوريا" قاعدة لتحالف نواة عربية لتقديم الدعم بكافة أشكاله، وفي هذا الصدد فان تجربة أصدقاء ليبيا حاضرة وناجحة. مطلوب قرار من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، الذي يتيح استخدام كافة الوسائل، بما فيها القوة العسكرية لوقف العنف وحماية الشعب السوري، وعلى الامم المتحدة أن تحمل على عاتقها مسئولية مايجري. وفي هذا الصدد فان اقتراح القيادة القطرية بإرسال قوات عربية إلى سوريا لوقف القتال هناك بات ضرورياً من أجل وقف القتال وحماية المدنيين. ولا يمكن للعالم ان يقف صامتا ومكتوف الأيدي ولا يتحرك كما تحرك في ليبيا. من حق السوريين أن يدافعوا عن أنفسهم بكل الوسائل، بما في ذلك العسكرية، وهذا حق مكفول في مواجهة القهر والطغيان والاستبداد، فالمجازر التي ترتكب يوميا، وراح ضحيتها مدنيون أبرياء، تستوجب التدخل فورا ووضع حد للمأساة الانسانية وجرائم الحرب التي تستدعي ان تفكر الاسرة الدولية في شروط عرضها على المحكمة الجنائية الدولية، لجلب مرتكبيها الى ساحات العدالة، استنفد النظام كل فرصه ولم يبق له سوى الرحيل ليقرر الشعب السوري مستقبله بإرادته الحرة.
وكتب ساطع نور الدين في صحيفة السفير اللبنانية(28/2/2012)، قائلاً أنه مازال هناك الكثير من الأميركيين والإسرائيليين، يرددون ان سقوط نظام الرئيس السوري بشار الاسد سيؤدي الى تفكيك محور الشر الذي يشمل ايران وحزب الله وحركة حماس.. وهو محور يكاد يبدو وهمياً على الأقل في حلقته الفلسطينية التي يبدو أنها انفكت بالفعل وخرجت من ذلك المحور الضيق الى العالم العربي والإسلامي الواسع المدى. لا يمكن الظن في أن الأميركيين والإسرائيليين الذين يصرّون على هذا القول حتى اليوم لا يتابعون الأخبار التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك في ان حركة حماس انقلبت تماماً على حليفها السوري التقليدي، وقررت الوقوف صراحة الى جانب الشعب السوري وثورته من اجل الحرية والديمقراطية. ويكاد لا يمر يوم من دون ان يعلن مسؤول رفيع من حماس أن الحركة غادرت دمشق نهائياً ولم يبق منها اي قيادي بارز، حتى العائلات نفسها تركت العاصمة السورية والتحقت بذويها الذين اختاروا الإقامة في القاهرة او في عمان او في الدوحة، وحتى الى قطاع غزة نفسه، وصاروا يكشفون كل يوم عن أوجه الخلل السابقة في علاقتهم مع نظام الرئيس الاسد.. ويلمحون الى ان صلاتهم الوثيقة مع طهران قد اهتزت بالفعل، ولم يعد الإيرانيون يعاملونهم على النحو الذي كان سائداً في الفترة السابقة، على حد تعبير القيادي في حماس موسى ابو مرزوق.....ومع أن قرار حماس بالهجرة من دمشق والافتراق عن النظام السوري اتخذ منذ اللحظة الاولى للثورة السورية في منتصف آذار الماضي، وبالتحديد عندما نسب مسؤولون سوريون بارزون الى الفلسطينيين تحريض الشعب السوري على الثورة والتورط في بعض الأحداث الأمنية والتظاهرات السياسية، فإن هذا القرار الذي يصرّ الأميركيون والإسرائيليون على تجاهله، كما يصر السوريون على إنكاره، يمثل تحولاً استراتيجياً في موازين القوى الاقليمية يحرم دمشق وطهران من الورقة الفلسطينية، التي لا يمكن لحركة الجهاد الاسلامي ان تختزلها، خصوصاً أنها لا تقل عن حماس اعتراضاً على الأداء الرسمي السوري، وانسجاماً مع مطالب المعارضة السورية، كما لا يمكن لأي من التنظيمات الفلسطينية الصغيرة المقيمة في سوريا أن تمثلها.