الخميس 11 رجب 1444 هـ الموافق 2 فبراير 2023 م
التقرير الإعلامي الثامن و الاربعون 27 فبراير/شباط 2012
الاثنين 5 ربيع الآخر 1433 هـ الموافق 27 فبراير 2012 م
عدد الزيارات : 1911
التقرير الإعلامي الثامن و الاربعون 27 فبراير/شباط 2012
أولاًـ التطورات السياسية والميدانية(1)
ثانيًاـ المواقف وردود الفعل
ثالثًاـ رؤى الكتاب والمفكرين
الاستفتاء على الدستور الجديد في سوريا محاولة للهروب إلى الأمام
موقف حركة حماس من الأزمة السورية
موقف حماس من الأزمة السورية بعد دعوة هنية إلى مسيرة لدعم المعارضين السوريين
المجلس الوطني السوري: مشاركة الإسلاميين مهمة في الانتفاضة ضد النظام
الاستفتاء على الدستور في سوريا محاولة يائسة أخيرة من النظام
روسيا وسياسة الحفاظ على المصالح في الشرق الأوسط
الموقف السعودية في مؤتمر أصدقاء سوريا
عالم دين سعودي يفتي بقتل الرئيس السوري ويقول إن قتله أوجب من قتل الإسرائيليين
إمكانية التدخل العسكري في سوريا
تغير في مواقف أطراف عربية حيال الأزمة السورية يحرج نظامها

"الأسد" ينتقد الهجوم الإعلامي على بلاده و"كلينتون" تحذر من اندلاع حرب أهلية

* بدأ الاستفتاء على مشروع الدستور السوري الجديد، ذلك الذي يمنح الرئيس "بشار الأسد" حق البقاء في منصبه حتى عام 2028، حيث قام هو وكبار مسئوليه بالاستفتاء على الدستور، وذلك وسط مشاركة متوسطة، حيث ساد رفض شعبي للمشاركة في الاستفتاء، لاسيما في حمص التي شهدت استمراراً لأعمال العنف في البلاد، بينما حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" من اندلاع حرب أهلية بسوريا حال تم التدخل العسكري الخارجي لإسقاط النظام السوري.

أولاًـ التطورات السياسية والميدانية(1)

1ـ موقف النظام:
أ ـ انتقاد الهجوم الإعلامي على النظام:

* الرئيس "بشار الأسد":
ـ الهجمة علينا إعلامية، وقد يكونون أقوى في الفضاء، لكننا على الأرض أقوى، ومع ذلك فنحن سنربح الأرض والفضاء (في إشارة إلى الهجمة الإعلامية التي تطلقها بعض القنوات الفضائية التي تتهمها السلطات بالتحريض على سوريا).
ب ـ الإشادة بمشروع الدستور: 
* وزير الخارجية السوري "وليد المعلم":
ـ مشروع الدستور الجديد سينقل سوريا إلى مرحلة جديدة، لأن هذا يوم تاريخي في حياة الشعب السوري الذي يراهن على صموده وتماسكه.
ـ الشعب السوري استحق هذا الدستور الذي ينقل سوريا من خلاله إلى مرحلة التعددية السياسية وإلى مرحلة الديمقراطية، وسوريا تخرج بالدستور أقوى بكثير مما كان.
ـ المعارضة ليست على صلة بمصالح الشعب السوري، وهذا الإقبال من قبل المواطنين مؤشر على وعي تام بمصالحه وأهدافه.
ـ الدول الغربية عليها أن تعالج همومها الداخلية وأن يتركوا سوريا؛ لأن من يريد مصلحة الشعب السوري لا يفرض عليه عقوبات.
ج ـ إقبال كبير على الدستور:
* وزير الداخلية اللواء "محمد الشعار":
ـ عملية الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد تسير بشكل طبيعي في معظم المحافظات، والمراكز تشهد إقبالاً كبيرًا من المواطنين باستثناء بعض المناطق.
2ـ موقف المعارضة:
أ ـ انتقاد بنود الدستور:

* عضو المجلس الوطني السوري "أديب الشيشكلي":
ـ نظام "بشار الأسد" فقد شرعيته، وفاقد الشيء لا يعطيه، ولإصلاح لا يحصل عبر تغيير الدستور، بل يبدأ بوقف القتل والقمع وارتكاب المجازر، والسماح للمؤسسات الإنسانية وجمعيات حقوق الإنسان الدولية بدخول المناطق المنكوبة وإنقاذ الجرحى، وإدخال المساعدات الطبية والغذائية.
ـ "كيف تشكلت الجمعية الدستورية؟ أليس من عدَّل الدستور في العام 2000 (من أجل تمكين "بشار الأسد" للترشح للرئاسة) قادرًا على أن يعدله كل يوم وفق مصلحته؟ وكيف يمكن لأهل حمص أو حماه أو درعا وغيرهم أن يصوتوا على هذا الدستور وكأنهم في دولة متحضرة جدًا؟.
ب ـ رفض شعبي للمشاركة بالاستفتاء:
* معارض سوري:
ـ معظم الذين شاركوا بالاستفتاء هم من الموظفين في الدوائر والمؤسسات التي وُضعت فيها صناديق الاستفتاء، وذلك وسط مقاطعة شعبية للاستفتاء.
ـ تم تنظيم مظاهرة مؤيدة للنظام في "ساحة السبع بحرات"، بينما قام شباب من الناشطين بنثر مئات الآلاف من القصاصات الورقية المتضمنة عبارات ثورية ودعوات لمقاطعة الاستفتاء قرب القصر الجمهوري.
ج ـ المجلس الوطني يسعى لاستقطاب الطائفة العلوية:
* أعلن "المجلس الوطني السوري" ممثل المعارضة أنه "يمد اليد" للطائفة العلوية من أجل بناء دولة المواطنة والقانون بسوريا، وأوضح المجلس في بيانه ما يلي: 
ـ "كان العلويون ولا يزالون جزءا مهما من الشعب السوري، وسيظلون يتمتعون بحقوقهم التي يتمتع بها جميع أبناء الوطن الواحد من مسيحيين ومسلمين وباقي أبناء الطوائف الأخرى".
ـ "لن ينجح النظام في دفعنا لقتال بعضنا البعض، لأننا مصممون على التكاتف والوحدة الأهلية، وأول بوادر هذه الوحدة هي مد يدنا لأخوتنا العلويين، لنبني سورية دولة المواطنة والقانون".
ـ النظام السوري منذ بداية الثورة يسعى لتقسيم المجتمع السوري وضرب وحدته الأهلية، عبر تقسيم المدن عسكريًا وأمنيًا بين الأحياء المختلطة طائفيًا، وتخويف الطوائف بعضها ببعض، وقتل أناس أبرياء من الطائفتين.
ـ النظام قام بشكل خاص ببث الرعب في نفوس أبناء الطائفة العلوية، وحاول جرهم لمساندته في القضاء على الثورة، وهناك ردود فعل طائفية نتيجة ذلك، وخطر بشق المجتمع السوري نتيجة العنف الوحشي الذي أدى لزيادة الحس الطائفي.
ـ الخطوة الأولى لإيقاف الفتنة في سوريا تكمن في إسقاط النظام، ومن المهم القول الآن أننا في المجلس الوطني ننظر لأبناء الطائفة العلوية على أنهم جزء أساسي من النسيج السوري.
3 ـ التطورات الميدانية:
* بيان المرصد السوري:
ـ قتل تسعة مدنيين في قصف مدفعي وصاروخي كثيف وقذائف في حيي الحميدية وبستان الديوان في مدينة حمص.
ـ قتل أربعة من القوات النظامية بينهم ضابط إثر اشتباكات في حي الحميدية بين القوات النظامية ومجموعة منشقة.
ـ قتل 3 من عناصر الأمن في اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية السورية ومجموعات منشقة في مدينة درعا.

ثانيًاـ المواقف وردود الفعل

1 ـ عربيًا:
أ ـ الإمارات:

* الإمارات تلغي إقامة معارضين سوريين:
* قامت دولة الإمارات بإلغاء إقامة عشرات السوريين المقيمين على أراضيها،  بسبب مشاركة حوالي 2000 سوري في 10 فبراير الجاري في تظاهرة أمام القنصلية السورية في دبي للتنديد بالقمع العنيف للحركة الاحتجاجية في سوريا، وأوضح أحد الناشطين ما يلي:
ـ اثنان من السوريين الذين ألغيت إقامتهم وصلا للقاهرة يوم 25 فبراير الجاري، بعد فشل كل الجهود لإقناع السلطات بدبي لإعادة النظر في قرارها.
ـ أن الإمارات أبقت على قرار إلغاء الإقامات للناشطين بالرغم من وعود بإعادة النظر في القرار.
ب ـ لبنان
* وزير الدفاع "فايز غصن":
ـ بيروت تعارض أي تدخل خارجي في الشؤون السورية، وتأمل في أن تتمكن سوريا حكومة وشعبًا من اجتياز هذه المرحلة الحساسة بنجاح وان تمضي في تنفيذ مسيرة الإصلاحات والتنمية السياسية والاقتصادية في إطار المطالب المشروعة والسلمية للشعب السوري".
2 ـ إقليميًا(2):
* إيران:
• وزير الخارجية "علي اكبر صالحي":
ـ طهران تعارض أي تدخل خارجي في شؤون سوريا، لأن حل أزمتها يجب أن يكون بين السوريين أنفسهم.
ـ تشديد الضغوط على سوريا حكومة وشعبا ناجم عن موقفها المستقل والصلب في دعم تيار المقاومة لمواجهة إسرائيل في المنطقة.
ـ القوى الأجنبية تتسرع في التعامل مع أحداث سوريا، لكنها في المقابل تتجاهل المشاكل الرئيسية للعالم الإسلامي وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
3 ـ دوليًا:
أ ـ الولايات المتحدة  الأمريكية(3):

* وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون":
ـ نحث عناصر الجيش السوري على تغليب مصلحة البلاد، لأننا مازلنا نعتقد أن الدائرة التي تحيط بالأسد قلقة من الهجمات الوحشية الجارية، وأن على كل السوريين أن يعملوا معا من أجل مستقبل أفضل.
ـ ندعو الجيش السوري إلى وضع مصلحة بلاده في مرتبة متقدمة عن الدفاع عن نظام "الأسد"، ونحث عناصر الجيش السوري على تغليب مصلحة البلاد.
ـ"مازلنا نعتقد أن الدائرة التي تحيط بـ"بشار الأسد" قلقة من الهجمات الوحشية الجارية.. وأن على كل السوريين أن يعملوا معا من أجل مستقبل أفضل.
ـ هناك ثلاث نقاط هي محور استراتيجية المجتمع الدولي حيال سوريا، وهي:

  •  تقديم مساعدة إنسانية عاجلة للمدنيين.
  •  زيادة الضغوط على نظام "الأسد".
  •  المساعدة في الإعداد لعملية انتقالية.

ـ أعتقد أن هناك احتمالا لنشوب حرب أهلية في سوريا، والتدخل الخارجي لن يمنع ذلك، بل سيعجل بها على الأرجح.
ب ـ روسيا:
* نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي "إلياس أوماكانوف":
ـ الدعم الروسي لدمشق مقدم للشعب السوري، وليس للرئيس السوري "بشار الأسد".
ج ـ الاتحاد الأوروبي: 
* مصدر أوروبي:
ـ مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الذي سيعقد قريبًا، سيركز على الملف السوري، ومسودة القرار الأوروبي ستعلن عن نتائج اجتماعات مؤتمر "أصدقاء سوريا" الذي عقد في تونس.
ـ يشير البيان الختامي بشكل خاص إلى القلق الأوروبي بشأن تقرير تناول هجمات وحشية قامت بها القوات المسلحة السورية في حمص.
ـ كرر المجلس الأوروبي دعوته إلى وقف فوري لأعمال العنف، بعد أن سبق ودعا إلى ضرورة تنحي الرئيس "الأسد"، للسماح بعملية انتقال سياسي تلبي المطالب المشروعة للشعب السوري.
د ـ ألمانيا:
* وزير الخارجية "جيدو فيسترفيله":
ـ الاستفتاء على الدستور السوري الجديد "مهزلة ليس إلا"، والأصوات الزائفة لا يمكن أن تساهم في حل الأزمة، لأن "الأسد" يحتاج إلى وضع نهاية للعنف وتمهيد الطريق أمام انتقال سياسي.

ثالثًاـ رؤى الكتاب والمفكرين

1 ـ اتجاهات غربية:   
أ ـ مخاوف من تسليح المعارضة(4):

ـ عدم توحد صفوف المعارضة السورية، والشكوك الغربية بهويتهم تحول دون فكرة الإقدام على تسليحهم لمواجهة نظام الرئيس السوري "بشار الأسد". 
ـ الرؤية لم تتضح بعد بالنسبة للغرب بشأن ما إذا كان تسليح المعارضين السوريين، سيوقف القتل أم إنه سيتسبب في تدهور للأوضاع في سوريا، مثل اندلاع حرب أهلية.
ـ القوى الغربية تريد الإطاحة "بالأسد"، إلا أنها أوضحت أن هذه القوى تسعى إلى ذلك بطريقة لا تقود إلى فراغ سياسي قد يملؤه عناصر أكثر عداء من "الأسد" يؤثر على مصالحها في المنطقة، مثل تنظيم "القاعدة" الذي أعلن عن دعمه للثورة السورية.
ـ المشكلة التي تواجه اللاعبين الدوليين تكمن في أن ثمة ما لا يقل عن ثلاث سيناريوهات بشان الوضع في سوريا، وهي:

  •  الأول: أن ما وصفه النظام الذي يواجه ثورة شعبية ليس قادرا على سحقها رغم مرور عام على تصعيد عمليات القمع، وهو ما ألحق ضررا باقتصاد البلاد لدرجة يصعب عليه استعادة الاستقرار أو حتى شرعيته.
  •  الثانية: المخاوف من اندلاع الحرب الطائفية، حيث تقف الأقليات الطائفية والعرقية وعلى رأسها الطائفة العلوية الحاكمة وكذلك المسيحيون والأكراد والدروز وغيرهم، بجانب النظام، وتدعمه خشية من شبح الصراع الطائفي أو سيطرة الطائفة السنية على الحكم مما يفقدها مكاسبها السياسية والاقتصادية بالمجتمع السوري.
  •  الثالثة: المخاطر الجيوسياسية، حيث إن الحكومات السنية بالخليج ترى في مساعدة الثوار على الإطاحة بحليف طهران فرصة لتقييد حركة "خصمها" الإيراني. 

ب ـ  قراءة في مستقبل النظام السوري(5):
* هناك العديد من الاستراتيجيات والسيناريوهات المرجحة التي قد تساهم في حل الأزمة السورية، يمكن توضيحها كالآتي:
ـ تسليح المعارضة: أي تسليح ميليشيا المعارضة المحاصرة والمعروفة باسم "الجيش السوري الحر"، من خلال تدفق المزيد من الأسلحة إليهم، وبرغم منطقيه هذا السيناريو لكنه لا يقيم ديمقراطية حقيقية في سوريا، إذ إنه لا يتغلب على المشكلات العملية، لأنها لن تتمكن من هزيمة الجيش السوري، كما أن أنقرة وواشنطن يعارضا أي تحرك يسفر عنه تدخل عسكري أو فتح الدعم أمام مقاتلي الثوار.
ـ فرض عزلة على النظام: وهو ما تم مناقشته في اجتماع "أصدقاء سوريا" الذي عقد في تونس، وأسفر عنه مزيدا من العقوبات علي النظام، كحظر السفر وتجميد أرصدتهم في الخارج ووقف شراء النفط والاستثمارات في سوريا والمعاملات المالية معها من أجل تصعيد الضغوط على النظام السوري وتبني مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة التي تتضمن تفويض الرئيس بشار الأسد مهامه إلى نائبه لبدء مرحلة انتقالية، وإقامة نظام سياسي جماعي ديمقراطي.
ـ التعامل مع أوجه الضعف الرئيسية للنظام: فالسيناريو الأصح والمرجح تجاه سوريا هو التعامل مع أوجه الضعف الرئيسية للنظام، والمتمثلة في:

  •  التخوف من استنزاف الموارد المالية: فمن دونه لا يمكن للنظام أن ينجو، فهذا النظام لا يزال باقيا بسبب توافر الأموال التي يستخدمها لدفع رواتب الجيش ودعم الاقتصاد، فضلا عن ارتفاع إجمالي احتياطي البنك المركزي السوري إلي ما يقرب من 10 مليارات دولار. وفي هذا الإطار فأن فرض مزيد من  العقوبات خاصة الاقتصادية، قد يساهم في انخفاض هذا الاحتياطي بما يضعف النظام، وهو ما أدركته الولايات المتحدة فاتخذت إجراءات بفرض سلسله من العقوبات، وتبعها خطوات مماثلة من الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وتركيا.
  •  التخوف من فقدان الدعم المادي: حيث ترجع أسباب استمرار النظام السوري  في جزء منها إلى اعتماده على النظام المصرفي اللبناني والروسي، وبالتالي الضغط علي الطرفين للتراجع عن هذا الدعم قد يكون مفيدًا.
  •  مسألة التوتر الطائفي: من بين الأسباب الأخرى لبقاء نظام "الأسد" تخوفات الطائفة العلوية والمسيحية من الاضطهاد الذي سيتبع سقوطه، لذلك يجب على  واشنطن وحلفاؤها الرئيسيون في المنطقة كالمملكة العربية السعودية وتركيا، التعامل مع هذه القضية بصورة مباشرة، وتوفيرهم ضمانات دولية تدحض تخوفات هذه الطوائف.

(1) وكالة الأنباء السورية، الشرق الأوسط، الحياة، إيلاف، الخليج الإماراتية، الوطن السعودية، الشرق القطرية، البيان الإماراتية، الاتحاد الإماراتية، النهار اللبنانية، الدستور الأردنية، عكاظ السعودية، المستقبل اللبنانية، تشرين السورية، أسوشيتد برس انترناشونال، رويترز، وكالة الأنباء الألمانية، وكالة الأنباء الفرنسية، العربية نت، الجزيرة نت، راديو سوا، إذاعة سويسرا، 27/2/2012.
(2) وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية،  27/2/2012.
(3) أسوشيتد برس انترناشونال، رويترز، وكالة الأنباء الألمانية، وكالة الأنباء الفرنسية، العربية نت، الجزيرة نت، راديو سوا، إذاعة سويسرا، 27/2/2012.
(4)  تايم الأمريكية، 26/2/2012.
(5) ديفيد إغناتيوس، الشرق الأوسط،27/2/2012.

الاستفتاء على الدستور الجديد في سوريا محاولة للهروب إلى الأمام

ترى صحيفة الاندبندنت (27/2/2012) أن دعوة الحكومة السورية للاستفتاء على دستور جديد هي مهزلة كبرى، خاصة مع تزامنها مع القصف العنيف الذي تتعرض له مدينة حمص، ثالث أكبر المدن السورية. وتعتبر الصحيفة أن الدستور الجديد ما هو إلا محاولة للتغطية على جرائم النظام، والتعمية على ما يرتكبه من انتهاكات، وإيهاماً للمجتمع الدولي بأن الإصلاحات التي طرحها النظام تسير في طريقها المرسوم.

موقف حركة حماس من الأزمة السورية

تكتب صحيفة التلجراف (27/2/2012) عن موقف حركة حماس من الأحداث في سوريا، قائلة إن حماس تخاطر بوجودها في دمشق، عندما تدعم المعارضة السورية، وإن بشكل خفي وغير مباشر. وتشير الصحيفة إلى أن هذه الخطوة الحمساوية قد لاقت انتقادات من إيران والنظام السوري. وتضيف الصحيفة أن تخلي حماس عن النظام السوري معناه أن لحظة سقوط النظام قد أصبحت وشيكة.
بحث فرض عقوبات جديدة على سوريا بعيد الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد
تحدثت صحيفة الاندبندنت(27/2/2012)، عن مشروع الدستور السوري الجديد الذي جرى التصويت عليه أمس، والذي يرمي إلى إنهاء الانتفاضة التي تشهدها البلاد وإنهاء سيطرة حزب البعث على الحكم التي دامت خمس عقودٍ من الزمن وسط مقاطعة المعارضة. وذكرت الصحيفة بأن الرئيس السوري بشار الأسد كان قد دعا إلى إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد، الذي يمهد البدء في نظام جديد ولو نظرياً، في محاولة لتهدئة منتقديه. وتشرح الصحيفة أن الدستور الجديد من شأنه أن يمهد السبيل أمام نظام متعدد  الأحزاب في سوريا ينهي حكم البعث الذي تواجد منذ انقلاب عام  1963، كما ينص على أن رئيس البلاد لا يمكن أن يظل في الحكم إلا لدورتين انتخابيتين فقط، كل واحدة منهما 7 سنوات.
وعلقت الصحيفة على ذلك بقولها أن ما يجري الآن، كان قبل عام شبه مستحيل في تحققه، لكن بعد بدء الانتفاضة في مارس 2011 وتوالي قمع النظام وقتل وانتهاك الأعراف، أصبح المطلب لدى المعارضة وجموع المناوئين، هو رحيل الأسد عن السلطة.
وفي الشأن السوري أيضاً، تطرقت الصحيفة الى مجموعةٍ من العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية الجديدة التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على النظام السوري، حيث سيقوم الاتحاد بتجميد الأرصدة المالية لنحو عشرة من كبار الشخصيات في نظام الأسد، وذلك في إطار حملة من العقوبات تهدف إلى إيقاف سفك الدماء الجاري في سوريا. ومن المقرر اليوم أن يجتمع مجموعة من وزراء الخارجية في الإتحاد الأوروبي، لبحث مجموعة من العقوبات من بينها حظر السفر لمسؤولين بارزين في نظام الأسد وفرض قيودٍ على البنك المركزي السوري وعلى مبيعات الذهب والماس.
وأوردت الصحيفة أيضاً، تقريراً من حمص، عن أن الآلاف يحاولون الفرار من المدينة المحاصرة بعد القصف العنيف الذي طال المدينة بدءا من الساعة السابعة والنصف بالتوقيت المحلي السوري. وتنقل عن منظمة افاز(Avaaz) ، وهي منظمة دولية تتولى عملية تنسيق شبكة من مصوري الفيديو والصحفيين داخل سوريا، بان ما لا يقل عن 7000 شخص يحاولون الآن الهروب من القتال في المدينة الواقعة غربي سوريا التي يسكنها أكثر من 800 ألف نسمة وباتت مركزا لحركة الاحتجاج ضد نظام الأسد.
ونشرت صحيفة التايمز(27/2/2012)، صورة الأسد في مركز الاقتراع، حيث كرست الصحيفة افتتاحيتها للشأن السوري موجهة عبرها رسالة الى السيدة الأولى في سوريا أسماء الأسد التي ولدت وتربت في بريطانيا داعية إياها الى تحمل مسؤوليتها الشخصية والتدخل لضمان إخراج آمن للصحفيين الغربيين واستعادة جثمان الصحفية ماري كولفين التي قتلت هناك. وتقول الصحيفة أنها تلقت من زوجة الأسد رسالة قبل ثلاثة أسابيع تقول فيها أنها تشغل كل أيامها بالاستماع الى ضحايا العنف ومواساتهم ومساعدتهم. وان الضحايا اليوم ليسوا فقط مئات العوائل الذين فقدوا أطفالهم أو آباءهم أو إخوة أو أخوات لهم في قصف الجيش السوري المتواصل لحمص ومراكز سكانية أخرى، بل تتضمن أيضا عوائل صحفيين أجانب من الذين جرحوا أو قتلوا بينما كانوا يغطون بشجاعة واقع المعاناة الرهيبة للناس تحت قمع النظام في حمص وغيرها من المدن السورية.

موقف حماس من الأزمة السورية  بعد دعوة هنية إلى مسيرة لدعم المعارضين السوريين

قالت صحيفة التايمز(27/2/2012)، في تقرير لها عن موقف حركة حماس مما يجري من سوريا، مشيرة الى ان حماس تجازف بفقدان قاعدتها في دمشق او "جنتها الآمنة" في دمشق التي ظلت قيادتها المنفية تتمتع فيها لاكثر من عقد، بعد أن القت بثقلها لتأييد المعارضة السورية. حيث أن اعلان زعيم حركة حماس في غزة اسماعيل هنية عن مسيرة تضم الالاف دعما للمعارضين السوريين الداعين لاسقاط نظام بشار الاسد الذي دعم الحركة لوقت طويل، الامر الذي سيتسبب بنظر الصحيفة في توبيخ شديد اللهجة من الحليفين السوري والايراني لحماس. ونقلت الصحيفة عن محللين فلسطينيين قولهم إن اعلان هنية الجمعة جاء دليلا على أن حماس باتت مقتنعة بأن نظام الأسد سيسقط، وان اختيارها القاهرة مكانا لهذا الإعلان مؤشر على أن حماس ترغب في التخلي عن ولاءاتها القديمة، مع ما يمثله ذلك من قطع للمعونات المقدمة لها من طهران مقابل أن تربط نفسها مع القوى الصاعدة في العالم العربي (الإخوان المسلمون في مصر). لقد كانت حماس خائفة من العواقب السياسية، إذا وقفت مع الشعب السوري خوفا من أن يفرغ النظام غضبه في مئات الفلسطينيين اللاجئين في سوريا، بيد أن هنية استند إلى أن النظام السوري لا يمكن أن يفتح الآن جبهة جديدة ضد الفلسطينيين. وختمت الصحيفة، بأنه بينما تنكر حماس إغلاق مقرها الرئيسي في دمشق، فأن زعيمها خالد مشعل ومساعديه غائبون عن العاصمة السورية منذ عدة أشهر، ويبدو بعد إعلان الجمعة أنهم لن يعودوا إليها.

المجلس الوطني السوري: مشاركة الإسلاميين مهمة في الانتفاضة ضد النظام

أجرت صحيفة لوماتينيه الفرنسية (27/2/2012) حواراً مع المتحدثة باسم المجلس الوطني السوري "بسمة قضماني"، والتي قالت إن مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس، لم يكن موجهاً ضد روسيا، وليس هدفه تقسيم سوريا بين المعارضة والسلطة. وتتابع "قضماني" أن مشاركة التيار الإسلامي في الانتفاضة السورية مهم وحيوي لاستمرارها. وترى "قضماني" أن الحل في سوريا سيكون عن طريق رؤية سياسية تفصل الدولة عن الدين. وتطالب "قضماني" روسيا بالضغط على النظام من أجل إغاثة المناطق المتضررة من عمليات القمع الحكومية

الاستفتاء على الدستور في سوريا محاولة يائسة أخيرة من النظام

تصدرت سوريا عناوين الصحف اليوم بعد التصويت على مشروع الدستور الجديد وسط تواصل أعمال العنف والقمع في أنحاء متفرقة من البلاد، حيث اعتبرت صحيفة الوطن السعودية (27/2/2012) مشروع الدستور الجديد محاولة يائسة من قبل النظام لتهدئة الاحتجاجات في البلاد، وإضفاء شرعية شكلية على حزب البعث الحاكم. وترى الصحيفة أن الدستور الجديد يكرس الرئيس "بشار الأسد" رئيساً لسوريا لمدة 17 إضافية جديدة، بينما تستمر الآلة العسكرية الحكومية في قتل المعارضين بشكل يومي.
وترى "روزانا بومنصف" في صحيفة الحياة اللندنية (27/2/2012) أن الاستفتاء على الدستور الجديد هو ورقة قوية في يد روسيا تواجه بها المجتمع الدولي، وخصومها الغربيين في المنابر الدولية. وتقول الكاتبة إنه مهما كانت الشكوك الدولية حول مصداقية ونجاح مثل هذا الاستفتاء، إلا أنه سيكون عنصراً إضافياً لروسيا للدفاع عن نظام "الأسد"، وتبرر وجوده في الحكم.

روسيا وسياسة الحفاظ على المصالح في الشرق الأوسط

تكتب صحيفة الخبر الجزائرية (27/2/2012) أن روسيا تتبع سياسات جديدة في المنطقة العربية من أجل الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، بعد أن فقدت أحد حلفائها، وهو العقيد "القذافي" عقب تدخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" في مارس 2011. وتنقل الصحيفة عن أحد الخبراء الروس المتخصصين في الشرق الأوسط قوله إن روسيا تقف في خندق واحد مع العالم العربي في قضاياه، لكنها لن تدخل حرباً من أجل الدفاع عن العرب. ويرى الباحث الروسي أن بلاده ستدعم "الأسد" حتى النهاية، لأنها لا ترى بديلاً معقولاً يحفظ لها مصالحها، إذا سقط النظام السوري، خاصة إذا جاء نظام إسلامي إلى سدة الحكم في سوريا، قد يسعى لتحريك النزعات الانفصالية في جمهوريات القوقاز الروسي الإسلامية.

الموقف السعودية في مؤتمر أصدقاء سوريا

يقول "جميل الذيادي" في صحيفة الحياة اللندنية (27/2/2012)إن الموقف السعودي في مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس كان موقفاً جيداً، عكس موقف المملكة من الأحداث في سوريا، والذي ترفض فيه حصر مساعدة الشعب السوري في الإعانات والمساعدات. ويرى الكاتب أن انسحاب السعودية ممثلة في وزير خارجيتها "سعود الفيصل" من المؤتمر جاء نتيجة بطء حركة المجتمع الدولي تجاه الأزمة السورية، وعدم تنفيذ خطة ن حلولاً واضحة لحمام الدم المتدفق في سوريا.

عالم دين سعودي يفتي بقتل الرئيس السوري ويقول إن قتله أوجب من قتل الإسرائيليين

أفتى عالم الدين السعودي الشيخ عائض القرني، أمس الأحد، بقتل الرئيس السوري بشار الأسد، معتبراً أن قتله أوجب من قتل الإسرائيليين.

ونقلت صحيفة 'سبق' الإلكترونية عن القرني قوله في حديث لقناة (العربية) السعودية مساء أمس، 'يجب على الشعب السوري أن يحمل السلاح ضد (الرئيس السوري بشّار) بشار، ويجب أن تنعم جميع الأقليات والطوائف بالأمن والحرية'.
وأضاف 'بشار منتهية شرعيته ووجب في حقه القتل لأنه قاتل، قتل مئات الأطفال، هدم المساجد، بدلاً من واجبه في حماية الجولان'.
واعتبر أن 'قتل بشّار أوجب من قتل إسرائيلي الآن، لأنه دفع للصائل والمارق وزنديق الديانة، هو بَشّارون على وزن (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل) شارون، ولن يتحرّر الجولان حتى يذهب هذا النظام الخائن العميل'.
وقال 'قاتل المسلم يُقتل ومكتوب عليه الإعدام، وأنا أضم صوتي لاستفتاء الشعب السوري عن كيفية قتل بشار بدلاً من استفتاء الدستور، فهل يشنق أو يسحل أو ينحر أو غيرها؟'.
ودعا أفراد الجيش السوري إلى الانشقاق وعدم طاعة الرئيس بشار الأسد، وقال 'سأقدّم رسائل مختصرة للجيش والجزّار بشار، فلا يجوز للجيش السوري طاعة أوامر هذا الطاغية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق'.
ووصف القرني حزب (البعث) السوري الحاكم بأنه 'حزب مارق مناقض للإسلام، ولا يجوز أن يحكم ديار المسلمين'.
ووصف رجال الدين السوريين الذين قال إنهم يفتون للنظام السوري، بأنهم 'أزلام وأبواق للنظام، وسيصدر علماء المسلمين فتوى تسقط عدالتهم'.

إمكانية التدخل العسكري في سوريا

قالت صحيفة توداي الزمان التركية (27/2/2012)، أن وزير الخارجية التركي" أحمد داود أغلو"، صرح بأن كافة الخيارات بما فيها التدخل العسكري مطروحة على الطاولة بشان سوريا، وأن عدداً من الدول ناقشت هذا الأمر لإنهاء حمام الدم المتدفق في سوريا. وأوضح الوزير أن تركيا مستعدة لكافة السيناريوهات المحتملة التي قد يقررها المجتمع الدولي ضد النظام السوري، ولفت إلى أن تركيا شرعت منذ نحو عقدٍ من الزمان في الشروع، برفع صوتها إزاء الملفات الدولية بعد فترة انكفاء طويلة.

تغير في مواقف أطراف عربية حيال الأزمة السورية يحرج نظامها

أشارت صحيفة السفير اللبنانية (27/2/2012)، إلى أن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق، أعلن في القاهرة أمس، عن أن موقفهم حول سوريا هو أنهم ليسوا مع النظام في حلّه الأمني، ويحترموا إرادة الشعب، ونتيجة لهذا فالإيرانيون ليسوا سعداء بموقفهم حيال سوريا، وعندما لا يكونون سعداء لا يتعاملون معك بالطريقة نفسها. كما إن اتفاق المصالحة الفلسطينية يبدو في خطر، موضحا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبلغ مشعل بأنه لا يرغب في تشكيل حكومة وحدة وطنية إلا إذا حصل على ضمانات بأن إسرائيل لن تمنع الانتخابات في القدس الشرقية المحتلة.
وسلطت صحيفة القدس العربي (27/2/2012) الضوء على تصريحات  النائب اللبناني الدرزي ورئيس جبهة النضال الشعبي"وليد جنبلاط"، حيال الأزمة السورية. حيث نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولهم أن مواقف جنبلاط الأخيرة ضد النظام السوري بدعوته الدروز الى الانقلاب عليه، ستثمر على مستوى زيارته المرتقبة الى السعودية الشهر المقبل، عن ترتيبات من قبل قوى "الـ14 من آذار" متعاونة مع السعودية عن لقاء له مع العاهل السعودي، خصوصا إذا ما مضى جنبلاط في مواقفه ضد النظام السوري قدما، وأرفقها بتكريس انفصاله عن خط "الـ8 من آذار"، إلا أن جنبلاط وفقاً  للمصادر أبقي خيطاً رفيعا للتواصل مع النظام السوري وحزب الله من خلال معاونيه.
ورأى طلال سلمان في صحيفة السفير اللبنانية(27/2/2012)، أنه وبما أن النظــام السوري، قد أعلن رسمياً وعبر استفتاء شعبي على دســـتور جديد، انتهاء المرحلة التي استطالت أكثر مما ينبـــغي والتي كان عنوانها الحكم باســـم حزب البعث العربي الاشتراكي بوصفه قائد الدولة والمجتمع، فلا بد من كلمة رثاء لهذا الحزب ذي التاريخ العـــريق والذي دفن أمس، في دمشق، ومن دون مشيعين!........وأول ما ينبغي قوله إن هذا الحزب، الذي كانت ولادته بشارة بمرحلة جديدة في العمل السياسي العربي، يشيّع الآن وكأنه الأب الشرعي لعصر الدكتاتوريات الحزبية العربية، محملاً المسؤولية الكاملة عما أصاب سوريا، بذاتها، ومن ثم العراق (مروراً بدولة الوحدة) على امتداد خمسة عقود طويلة ومثقلة بالنكسات والهزائم، سياسياً وعسكرياً. والحقيقة أن هذا الحزب لم يحكم سوريا ولا العراق يوماً كحزب، بعقيدته ومبادئه وطروحاته النظرية، وإن كان كثيرون قد حكموا أو تحكّموا باسمه بالمجتمع والدولة في أكثر من بلد عربي، مكتفين برفع شعاراته في الساحات والمكاتب والدواوين، لتمويه حقيقة السلطة القائمة بالأمر وإضفاء غلالة سياسية ـ فكرية على حكم الرجل الواحد الذي ستضفى عليه لاحقاً هالة من القداسة تجعله يسمو على البشر مندفعاً نحو الخلود إلى الأبد!..... ويسود الاعتقاد اليوم  بأن الاستفتاء الذي أجري على دستور تمت صياغته المرتجلة والحافلة بالمتناقضات، تحت ضغط الشارع، لن يبدل كثيراً في طبيعة النظام، ولكنه قد يشكل مخرجاً من الطريق المسدود الذي يأخذ إلى الحرب الأهلية.
ورأت صحيفة الرياض السعودية(27/2/2012)، أنه وبعد خيبة الأمل من نتائج مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس التي عززت من دور السلطة، تأتي مهزلة الاستفتاء على دستور فصل بكليته إعطاء نفس الصلاحيات للرئيس وحاشيته، وعادة لا يمكن أن توضع قوانين ودساتير في حالة حرب بين النظام وشعبه.. فالأمن مهتز حيث لا يوجد مدينة وقرية خارج الحصار والضرب، وفي هذه الأجواء كيف ستقترع مدن تعيش هذه الحال، وهل يعني الاكتفاء بالبعض على الكل، ثم من سيعترض أو يرفض في أجواء حكم دكتاتوري النزعة والسلوك؟....الذي يقتل شعبه لا يمكنه أن يمنحه الحرية، والدساتير لا تفرض حتى لو جاء الاستعراض بالاستفتاء، لأن من يحشد المتظاهرين بعصا السلطة ونفوذ الاستخبار هو من سيجبر الشعب على تأييد الدستور، لأن العقاب سيكون قاسياً، وسلطة ترفض حتى إعطاء ممرات آمنة لإسعاف الجرحى ودفن الموتى، كيف ستقنع العالم بأن إصلاحاتها منسجمة مع رغبة الشعب الذي يسجل عدداً متزايداً كل يوم من الشهداء؟
وكتب غسان شربل في صحيفة الحياة اللندنية(27/2/2012)، أنه ينتاب المتابع شعور بأن سورية مرشحة للمزيد من الأهوال. لم يعد النظام قادراً على التراجع بعد الذي لحق بصورته وحزبه وجيشه وأمنه واقتصاده. ولم تعد المعارضة قادرة على التراجع بعد سقوط آلاف الضحايا والأضرار التي لحقت بمدن وقرى. كل من الفريقين يعتبر التراجع انتحاراً. المعارضة قادرة على تقديم المزيد من التضحيات، والنظام قادر على ممارسة درجات أعلى من القسوة. وربما تنكسر سورية نفسها قبل أن يسلّم أحد الفريقين بانكساره، وانكسار سورية يعني غرقها في حرب أهلية طويلة ستكون بالضرورة نوعاً من الحرب الأهلية الإقليمية...واضح أن التغيير في سورية سيكون، في حال حصوله، أكثر أهمية من اقتلاع نظام صدام حسين في بغداد. إنه تغيير كبير على مستوى الإقليم. فهو تغيير في حدود الدور الإيراني، والدور الروسي، وميزان القوى داخل العالم العربي. وسيؤثر في النزاع العربي – الإسرائيلي، والتنازع السنّي – الشيعي، وعلى حرية الحركة لتركيا والأردن ولبنان. وسيترك آثاره على الوضع العراقي الهش، وربما لهذا السبب تحول النزاع في سورية إلى مشروع مواجهة كبرى. إن الخوف من العجز عن التراجع ينذر بالمزيد من الأهوال. وثمة من يخشى أن تنكسر سورية نفسها قبل انكسار أحد طرفي النزاع. فحلم الانتصار بالضربة القاضية قد يكون خطوة واسعة على طريق الدمار والانتحار.