الأحد 24 ذو الحجة 1440 هـ الموافق 25 أغسطس 2019 م
التقرير الاستراتيجي ( 10 ) الميزان العسكري 18-24 فبراير/شباط 2012
السبت 3 ربيع الآخر 1433 هـ الموافق 25 فبراير 2012 م
عدد الزيارات : 3217
التقرير الاستراتيجي ( 10 ) الميزان العسكري 18-24 فبراير/شباط 2012
التطورات الميدانية
تقييم احتمالات العمل العسكري

تقرير أسبوعي تعدّه وحدة الرّصد بالمكتب السياسي في هيئة الشام الإسلامية، يتضمن معلومات مفصلة عن التطورات العسكرية والمواقف الدولية من الأحداث الجارية في سوريا، ويعتمد على تقارير عسكرية غربية، ودراسات مراكز الفكر، وغيرها من المواد التي لا تنشر في وسائل الإعلام.

التطورات الميدانية

قام الجيش السوري بنصب منصات صواريخ "سكود" و"إم-600" فوق تلال مرتفعة في العديد من القرى والبلدات المحيطة بمدينة درعا، على الحدود مع الأردن.
وكإجراء احترازي تحدثت المصادر عن قيام الجيش الأردني بنشر بطاريات "باتريوت" المضادة للصواريخ على طول الحدود الأردنية-السورية لحماية أراضيها من صواريخ "إم-600" إيرانية الصنع في 20 فبراير 2012، وذلك تحسباً لتهديدات أطلقها أقطاب النظام السوري ضد الأردن في حالة دعمها لأي عمل عسكري ضد دمشق.
أما على الحدود العراقية-السورية فقد وردت تسريبات أمنية عن تدفق كميات من الأسلحة والمواد الغذائية إلى مدن سورية مجاورة، وأعلنت السلطات العراقية تكثيف دورياتها لمنع تهريب الأسلحة، لكن قائد أمن الموصل أكد أنه من الصعب تأمين حدود تمتد 1114كم، مشيراً إلى وقوع اشتباكات يومية بين الجيش العراقي وبين المهربين، لكن المناطق الوعرة تسبب مشكلة لقواته.
وأكد أحد تجار الأسلحة بالموصل أن الطلب قد تضاعف على السلاح في الأسابيع الأربعة الماضية، حيث يوجد طلب كبير على البنادق القتالية والكلاشنكوف، في حين لا يباع عدد كبير من المسدسات باعتبارها أسلحة دفاع شخصي لا تستخدم كثيراً في المواجهات.
أما في شرقي البلاد فقد أكدت مصادر مطلعة أن سفينة البضائع "خرق" عبرت قناة السويس، بصحبة المدمرة "شاهد قندي"، ورستا في ميناء طرطوس يوم السبت 18 فبراير، وكان على متن "خرق" كمية كبيرة من الذخيرة من مختلف الأعيرة، بينما كلفت المدمرة بحمايتها، وذلك دعماً للجيش السوري الذي يعاني من نقص حاد في ذخيرة الرشاشات الخفيفة والثقيلة والتي استخدمت بكثافة خلال عمليات قمع التظاهرات الشعبية مدة 11 شهراً دون توقف.
وقد امتنعت السفن التابعة للجيش المصري والأسطول السادس الأمريكي عن اعتراض سفينة الشحن رغبة في عدم التصادم مع المدمرة المرافقة لها، رغم المعارضة الشعبية التي ظهرت من قبل أهل بورسعيد، ولكن الجهات المختصة منعت القيام بأي عمل يعرقل مسيرها.
وبالإضافة إلى إظهار الدعم للنظام السوري، أرادت إيران أن ترسخ وجودها العسكري البحري شرقي المتوسط، وأن تؤكد على متانة التعاون مع روسيا والتنسيق معها لمساندة بشار أسد.
لكن الملفت للانتباه هو تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الذي قال فيه: "إن البحرية الإسرائيلية لن تعترض السفن الإيرانية حتى ولو كانت محملة بالأسلحة"، وتزامن ذلك التصريح مع وصول مستشار الأمن القومي الأمريكي توم دينيلون إلى تل أبيب لمحادثات سرية مع نتنياهو حول تطورات الأوضاع في المنطقة.

تقييم احتمالات العمل العسكري

نشر معهد الأمن الأمريكي الجديد في 23 فبراير 2012 دراسة للباحث الاستراتيجي مارك لينش، حذر فيها من مغبة تورط الإدارة الأمريكية في عمل عسكري ضد النظام السوري، ووفقاً للدراسة فإن الجيش السوري يمتلك 4950 دبابة، و2450 مدرعة، و1500 نقالة جنود، و3440 مدفعية من مختلف الأعيرة، ونحو 600 ألف مقاتل في مختلف الفرق العسكرية وشبه العسكرية، ورأى الباحث أن مواجهة هذه القوة تتطلب عملية ضخمة قد لا تأتي بالنتائج المطلوبة.
وقد أوصدت الدراسة جميع أبواب التدخل العسكري؛ إذ إنها رأت أنه لا يمكن فرض حظر جوي دون عمليات قصف مركز على الدفاعات الجوية السورية مما يمكن أن يتسبب في مقتل عدد كبير من المدنيين، كما أنه لا توجد حاجة ملحة لفرض حظر جوي خاصة وأن الجيش السوري لم يستخدم طائراته الحربية بصورة دورية في عملياته ضد المدنيين.
أما بالنسبة لخيار القصف الجوي فقد رأى الباحث أن الهدف منه قد يقتصر على القيام بعملية تأديبية تحمل معنى رمزياً دون أن يكون لها أثر يذكر على الأرض، وإذا أرادت القوات الأمريكية أن توجه ضربات محددة لإسقاط النظام فإن العملية ستستغرق فترة طويلة، ولا يمكن تفادي قتل عدد كبير من المدنيين.
وعلى الصعيد نفسه فإن محاولة إنشاء مناطق آمنة ستتطلب تدخلاً عسكرياً مباشراً لفرضها، كما أن فكرة "الممرات" الآمنة ستورط القوى الغربية في عملية استنزاف ومواجهات قد تمتد لأسابيع طويلة، إضافة إلى احتمال أن تتسبب في أزمة إنسانية كبيرة بسبب العدد الكبير من اللاجئين المتوقع انتقالهم إلى هذه المناطق، مع صعوبة تأمين الحماية لهم وتجنيبهم عمليات انتقامية من قبل النظام.
واستبعدت الدراسة إمكانية الحد من عمليات الجيش السوري ضد المدنيين عبر إرسال مراقبين دوليين، لأن تعاون النظام مطلوب في مثل هذه الحالة، والنظام السوري لم يبد أي تعاون يذكر مع مراقبي الجامعة العربية.
كما رأى مارك لينش أن تسليح الجيش الحر لن يحقق التكافؤ المطلوب مع القدرات العسكرية الضخمة المتوفرة لدى النظام السوري، بل ستؤدي هذه السياسية إلى استعار المواجهات ومقتل أعداد أكبر من المدنيين، خاصة وأن المعارضة ضعيفة ومفككة وغير قادرة على تشكيل موقف موحد تجاه عمليات التدخل الخارجي.
وختم الباحث الدراسة بقوله: "إن الدوافع الأخلاقية للتدخل العسكري مقنعة، لكن لا توجد لدينا خيارات عسكرية واقعية لتحسين الأوضاع الإنسانية".
ويلاحظ أن هذا التقرير يتناسب مع توجهات الإدارة الأمريكية التي لا ترغب في تسليح الجيش الحر، بل تريد إحداث تغيير شكلي في رأس النظام والاحتفاظ بالبنية الطائفية للجيش السوري لأنهم يعتبرون وجودها ضماناً للحدود مع إسرائيل، وتطميناً للأقليات التي ترغب في ترسيخ نفوذها على الصعيد المحلي والإقليمي.
إلا أن الكثير من الدراسات العسكرية الصادرة عن دول حليفة تختلف مع هذه النتائج، إذ إنها تعتقد بإمكانية تأمين ممرات آمنة وشن عمليات نوعية تستهدف قيادات النظام الشمولي لإفقاده توازنه.
وفي يوم الأربعاء 22 فبراير 2012 تسربت معلومات عن دراسة قامت بها فرقة متخصصة في الصواريخ في القيادة المركزية بالجيش الأمريكي لتقييم إمكانية تأمين الصواريخ السورية والأسلحة الكيمائية والبيولوجية في حال انهيار النظام والتأكد من عدم وقوعها بيد "الإرهابيين"، وأكدت الدراسة أن مثل هذه العملية ستكون صعبة للغاية، وتتطلب نحو 75 ألف مقاتل لبسط السيطرة على نحو خمسين موقعاً في مناطق متفرقة من البلاد، بالإضافة إلى مخازن ومستودعات أخرى في حماة وحمص واللاذقية، وأضافت الدراسة -التي أجريت بناء على طلب شخصي من الرئيس الأمريكي أوباما- أن عملية إدخال الجنود إلى البلاد ستتطلب غطاء جوياً، وقصفاً مركزاً على الدفاعات الجوية السورية، وقد تستمر عملية القصف عدة أسابيع قبل دخول فرق المشاة والقوات الخاصة.
لكن مدير الأمن القومي الأمريكي جيمس كلابر طمأن الكونغرس قبل يومين أن المنظومات الصاروخية والأسلحة الكيمائية السورية لا تزال تحت سيطرة النظام حتى الآن، إلا أنه حذر من أن تزايد وتيرة الانشقاقات العسكرية ووقوع ضباط كبار في الأسر يهدد باحتمالات سيطرة عناصر أخرى على هذه المخازن، ولذلك فإن الإدارة الأمريكية تدرس جميع الاحتمالات وهي تفضل حل المشكلة بالأساليب الدبلوماسية حتى لا تتدهور الأوضاع.
وأكدت الدراسة المسربة أن سوريا تمتلك أحد أكبر برامج تطوير المنظومات الصاروخية والأسلحة الكيمائية في العالم، ويكمن الخوف من إمكانية تغلغل عناصر من "القاعدة" في صفوف الجيش الحر، وسعيها إلى امتلاك هذه الأسلحة المتطورة.
وعلى الرغم من المصاعب التي تكتنف القيام بعمل عسكري مباشر أو دعم الجيش الحر؛ إلا أنه بات من المؤكد أن الدول الغربية وبعض القوى العربية ستتقدم في اجتماع "أصدقاء سوريا" المقبل بأطروحات لتبني عمليات: "نوعية وغير متوقعة" تهدف إلى حل الأزمة.
 

سوري | سوريا
الجمعة 19 ذو القعدة 1433 هـ الموافق 5 أكتوبر 2012 م
التعليق خالف قواعد النشر