الاثنين 17 محرّم 1441 هـ الموافق 16 سبتمبر 2019 م
التقرير الاستراتيجي ( 6 ) الميزان العسكري 15-31 يناير/كانون الثاني 2012
السبت 5 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 28 يناير 2012 م
عدد الزيارات : 2771
التقرير الاستراتيجي ( 6 ) الميزان العسكري 15-31 يناير/كانون الثاني 2012
تصعيد الأنشطة الاستخباراتية
التنسيق مع الطوائف لحركة تمرد في المناطق الحدودية
تأثير العقوبات الاقتصادية

تقرير أسبوعي تعدّه وحدة الرّصد بالمكتب السياسي في هيئة الشام الإسلامية، يتضمن معلومات مفصلة عن التطورات العسكرية والمواقف الدولية من الأحداث الجارية في سوريا، ويعتمد على تقارير عسكرية غربية، ودراسات مراكز الفكر، وغيرها من المواد التي لا تنشر في وسائل الإعلام.

تصعيد الأنشطة الاستخباراتية

أشعلت شحنات الأسلحة الروسية والإيرانية إلى سوريا تنافساً بين أجهزة الاستخبارات الغربية والشرقية في المنطقة؛ فبعد وصول سفينة روسية محملة بالأسلحة والذخائر إلى ميناء طرطوس منتصف الشهر الجاري؛ أعلنت موسكو توقيع عقد مع دمشق لتزويدها بست وثلاثين طائرة تدريب عسكرية من طراز "ياك-130" بقيمة 550 مليون دولار، كما تؤكد المصادر زيادة رحلات الطائرات الإيرانية إلى حلب محملة بالرشاشات الثقيلة والذخائر.

وفي هذه الأثناء أكدت مصادر غربية تسليم نظام أسد مجموعة صواريخ أرض-أرض إلى "حزب الله" يصل مدى البعض منها إلى 300 كلم، إضافة إلى تزويد الحزب بمنظومات دفاع جوية روسية الصنع، كما تحدثت مصادر من لبنان عن قيام مجموعة من فرق النخبة في "حزب الله" بتأمين الحماية لبشار في بعض تحركاته خلال الأسبوعين الماضيين.

وتؤكد المصادر أن دخول المئات من عناصر "حزب الله" منطقة الزبداني في الأسبوع الثالث من شهر يناير الجاري كان يهدف إلى حماية قاعدة عسكرية سرية تابعة للحزب تستخدم في تخزين الصواريخ، حيث جاءت هذه القوات عن طريق سرغايا إلى الزبداني لمنع وقوع أسلحتهم بيد الجيش السوري الحر.

جدير بالذكر أن الحرس الثوري الإيراني يشرف على برنامج تطوير منظومة صواريخ (Scud-C) والتي يبلغ مداها 500 كم بحمولة زنتها 500 كيلو جرام، وتتولى فرق من الحرس الثوري تشغيل وحماية نحو خمسة عشر موقعاً سرياً إيرانياً في مختلف أنحاء القطر السوري، فضلاً عن حراسة مخازن صواريخ (Scud-D) التي يبلغ مداها 700 كم بحمولة 500 كيلو، حيث تتولى هذه القوات مهمة تركيب ونقل الصواريخ إلى لبنان لاستخدامها في حالات الطوارئ.

وفي مقابل التصعيد الروسي-الإيراني؛ كثّفت أجهزة الاستخبارات الغربية من نشاطاتها في المنطقة؛ فقد كشف الجنرال الأمريكي جيمس كلابر عن وجود فرقة خاصة يتكون أعضاؤها من خبراء في وزارة الدفاع الأمريكية وجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية لتعقب مصير شحنات غامضة وصلت إلى سوريا أثناء عملية غزو العراق عام 2003، وكانت أقمار التجسس الأمنية قد رصدت قافلة من الشاحنات التي دخلت الأراضي السورية ويعتقد أنها كانت تحمل أسلحة كيمائية وبيولوجية، وتم توزيع هذه الشحنات على مناطق مختلفة فور وصولها، وقد استنتجت لجنة أمنية خاصة عام 2005 أن النظام السوري قد حصل على معظم المخزون العراقي من تلك الأسلحة المحظورة.

وأكد عضو لجنة التحقيق تشارلز دويلفر في 22 يناير 2012، أن الاستخبارات الأمريكية تسعى في الوقت الحالي إلى معرفة مصير هذه الشحنة الغامضة، بهدف منع وصولها إلى أيدي المتشددين أو استخدامها من قبل النظام السوري في حالة تدهور الأوضاع، وأكد دويلفر أن الإدارة الأمريكية قد أبرمت مع الثوار الليبيين اتفاقات سرية تلزمهم بالسماح لمفتشي الاستخبارات الأمريكية ووزارة الدفاع بتعقب أسلحة الدمار الشامل التي كانت في حوزة القذافي، وبالفعل فقد تم تأمين جميع مخازن الصواريخ من قبل الناتو فور سقوط النظام الليبي، وهذا ما تسعى الاستخبارات الأمريكية إلى تحقيقه في سوريا خلال الأسابيع القادمة.

وفي الوقت ذاته؛ كلفت قيادة الجيش الإسرائيلي فرقة "التدخل خلف الحدود" بقيادة الجنرال "شاي أفيتال" لرصد نشاط الجيش السوري في الجنوب وإحباط أي محالة لنصب صواريخ "سكود" على الحدود معها.

وعلى الصعيد نفسه تحدثت صحيفة الواشنطن تايمز (22 يناير 2012) عن تزايد ملحوظ في تجارة الأسلحة وتهريبها إلى سوريا عبر مختلف المنافذ التركية والأردنية واللبنانية، وبالأخص منها صواريخ (آر بي جي) المضادة للدروع وبنادق "كلاشنكوف" التي بلغ سعر الواحدة منها نحو ألفي دولار، لكن الصحيفة أكدت أن الدول الغربية لم تبدأ حتى الآن في تسليح الجيش الحر، بل يتم شراء الأسلحة من خلال سماسرة يقيم أغلبهم في لبنان، وتتعاون عناصر من "حزب الله" و"الحزب القومي السوري" مع السفارة السورية في لبنان لتعقب هؤلاء التجار، والعمل على وقف عمليت تهريب الأسلحة إلى سوريا.

التنسيق مع الطوائف لحركة تمرد في المناطق الحدودية

تستبعد الدول الغربية فرص القيام بأي عمل عسكري في سوريا لإسقاط النظام، وذلك بسبب المعارضة الروسية من جهة، وما يمكن أن تؤدي إليه مثل تلك العمليات في إشعال فتيل حرب إقليمية يصعب السيطرة عليها من جهة أخرى.

وبناء على ذلك فإن الدول الغربية تنسق مواقفها مع تركيا وبعض الدول العربية للعمل على إسقاط النظام من الداخل، وذلك من خلال تعزيز حركة الانشقاقات والتنسيق مع الأقليات العرقية والطائفية للانقلاب على النظام في المناطق الإستراتيجية التي تتركز فيها على الحدود مع تركيا والأردن ولبنان.

وقد نقلت مصادر عن مجلس الأمن القومي الأمريكي أن إدارة أوباما باتت مقتنعة بأن الطريقة الأفضل لحسم الأزمة السورية هي الوصول إلى تفاهمات مع الأقليات العرقية والطائفية في المنطقة.

وكانت وزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون قد انتقدت المجلس الوطني "ضمناً" بسبب فشله في كسب هذه الأقليات لصالحه.

وتؤكد مصادر أمنية أن الولايات المتحدة تعتقد بأن الطريقة الوحيدة لمنع وقوع حرب أهلية في حال سقوط النظام هي التنسيق مع الأكراد والدروز والعلويين، والذين لا يزال الجزء الأكبر منهم غير راغب في الانضمام اإلى الحراك الوطني المعارض بسبب رفضهم لهيمنة الأغلبية السنية، ويشير توني بدران (23 يناير 2012) إلى أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يمثل رأس الحربة في تلك الجهود، حيث يقوم بالتنسيق مع قيادات الأكراد في العراق لتوحيد مواقفهم تجاه الأزمة السورية، وحماية مصالحهم في حال سقوط النظام، كما ينشط رفعت أسد وابنه ريبال في أوروبا لمنع وقوع ردود أفعال عنيفة ضد العلويين عقب سقوط النظام.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية تريد وضعاً لهذه الأقليات على شاكلة النظام السياسي في العراق حيث تولت وزارة الخارجية الأمريكية تنسيق مواقف الأكراد وزعماء الشيعة في مجموعة مؤتمرات ولقاءات سرية في لندن وواشنطن عام 2002 لتنسيق مواقف الطرفين ضد نظام صدام حسين، وتم الكشف عن تفاصيل تلك اللقاءات بعد غزو العراق عام 2003، والتي هدفت إلى تمكين هذه الأقليات في أنظمة الإدارة والحكم في العراق.

وقد نشرت في الفترة الماضية عدة تقارير تتحدث عن إحجام الإدارة الأمريكية عن دعم الجيش السوري الحر أو تزويده بالسلاح، لغلبة العنصر السني فيه وانتشار النزعات الدينية في صفوف أفراده، حيث تخشى الإدارة الأمريكية من قيام هذه الفرق بعمليات انتقامية ضد العلويين في حال سقوط النظام.

ويؤكد بدران أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط قد دعا أبناء طائفته في سوريا إلى عدم المشاركة في أعمال القمع، كما أصدر عدداً من البيانات والتصريحات المناوءة للنظام السوري، لكنه عندما سئل عن انضمام الدروز إلى المقاومة المسلحة وانضوائهم تحت راية الجيش الحر أجاب جنبلاط: "أرى أن يبقوا في بيوتهم في الوقت الحالي"!

وعلي الصعيد نفسه فإن غالبية الأحزاب الكردية في سوريا تعارض نظام دمشق لكنها تحجم عن الانضمام إلى الحراك الوطني، حيث يبدي زعماء الأكراد امتعاضهم من عدم اعتراف أعضاء المجلس بخصوصية الأكراد ومطالبهم بالحكم الذاتي على نمط كردستان العراق.

وتؤكد مصادر غربية أن حكومات الدول المجاورة لسوريا تبدي تحفظها على تركيبة المجلس الوطني الذي يمكن أن يأتي بحكم تهيمن عليه التيارات الدينية على النمط المصري أو التونسي، وسيؤثر ذلك بدوره على التوازنات السياسية في تلك الدول وعلاقات الحكم بالتيارات الدينية فيها.

تأثير العقوبات الاقتصادية

نشر الاتحاد الأوروبي في جريدته الرسمية يوم الثلاثاء 24 يناير 2012، لائحة العقوبات الحادية عشر على سوريا منذ اندلاع الثورة، حيث أصبحت العقوبات تشمل نحو 150 شخصاً ومؤسسة مرتبطة بالنظام، منها مصارف وشركات نفط، فضلاً عن منع تصدير المعدات المخصصة لصناعة الغاز والنفط وبرامج معلوماتية تسمح بمراقبة اتصالات الإنترنت والهاتف.

ونتيجة لههذه العقوبات فقد أعنت الحكومة السورية وقف جميع مشاريعها لعام 2012، ورفعت سعر بيع قارورة الغاز المنزلي بنسبة 60 بالمائة، كما رفعت سعر البنزين في ظل تراجع حاد في إنتاج النفط.

وفي اليوم الذي صدرت فيه قائمة العقوبات الأوروبية الجديدة (24 يناير) أعلن وزير النفط السوري سفيان العلاو عجز وزارته عن دعم المازوت.

وتشهد البلاد ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية، وتوقفاً في عمليات الاستيراد والتصدير، وعبر أحد التجار عن انزعاجه من قيام فرق النظام بسرقة بضائعه في المعابر الحدودية، والادعاء أن "الإرهابيين" قد استولوا عليها، مما دفعه إلى وقف جميع عمليات التصدير ريثما تهدأ الأمور، إلا أن فقدان الليرة السورية المزيد من قيمتها مقابل العملات الأجنبية يزيد من مشاعر القلق لدى كبار التجار في دمشق وحلب.

وتؤكد مصادر مطلعة أن العقوبات الاقتصادية الأخيرة المفروضة على سوريا قد استهدفت مصالح عدد من كبار التجار السوريين لمنعهم من الاستمرار في دعم النظام وتمويل مؤسساته، حيث ترتكز خطة التغيير الداخلي إلى زيادة وتيرة الانشقاقات العسكرية من جهة، وتشجيع تجار مدينتي حلب ودمشق في خطة تهدف إلى تحريك المعارضة في المدينتين الرئيستين ضد النظام.