الأحد 17 ذو الحجة 1440 هـ الموافق 18 أغسطس 2019 م
حوار مع الدكتور وائل الشيخ أمين حول واقع الشباب السوري ودوره في نهضة مجتمعه
الأربعاء 8 جمادى الآخر 1440 هـ الموافق 13 فبراير 2019 م
عدد الزيارات : 315

 

حوار مع الدكتور وائل الشيخ أمين حول واقع الشباب السوري ودوره في نهضة مجتمعه

 

أدركت المجتمعات الإنسانية منذ وقت مبكر دور الشباب في تقدمها ونهضتها، لما يتميزون به من الحماسة والحيوية والاندفاع والنشاط، ولما يمتلكون من مؤهلات للعمل والإنتاج وقيادة التغيير، وقد ثبت من خلال المسيرة الطويلة للحضارة الإنسانية أن الشباب هم العاملون والمؤثرون والمغيرون، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما”: ما آتى الله عز وجل عبدًا علمًا إلا شابًّا، والخيرُ كلُّه في الشباب" ثم تلا قوله عز وجل {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 60]، وقوله تعالى {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13]، وقوله تعالى {وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12].
وتقاس نسبة الشباب في المجتمعات كمًّا ونوعًا، و يعني الوجود الكمي تزايد نسبتهم في المجتمع، أما الوجود النوعي فيعني امتلاكهم للميزات والقدرات والمهارات المختلفة كالفاعلية والحيوية والمرونة وسرعة الاستجابة والإنجاز السريع، ويتميز المجتمع السوري بأن الشباب يشكلون النسبة الأعلى فيه، إلا أن طبيعة النظام الاستبدادي الذي يحكم بلدهم حجب وجودهم النوعي، فأصبح أكثرهم يعيش على الهامش بلا تأثير، يسعى إلى أبسط حقوقه المعيشية التي قد يمضي سنوات طويلة من أجل تحقيقها، كما واجهت الشباب السوري عقبات كثيرة بعد الحرب في بلدهم وفي بلاد اللجوء، وما زالوا يعملون من أجل مستقبلهم على الرغم من العوائق الكثيرة التي تواجههم.
في هذا العدد من مجلة نور الشام نستضيف الدكتور وائل الشيخ أمين الكاتب والباحث في قضايا الشباب، لنتحدث معه عن واقع الشباب السوري ومشاركته في الحياة الاجتماعية والسياسية وكيفية ترسيخ ثقافة الثورة والتغيير.
1- كيف ترون واقع الشباب في المجتمعات السورية في الداخل والخارج؟

لا أراه واقعاً واحداً! فلا يمكننا أن نصف جميع الشباب السوري بصفات واحدة، فعلى الرغم من أن المحن والظروف التي مروا بها هي ذاتها أو متقاربة إلى حد كبير، إلا أن هنالك اختلافاً في كيفية تعاطيهم مع هذه الظروف، فهنالك الشباب الثوري الذي لم تخمد جذوة الثورة في قلبه منذ أن اشتعلت، بل صارت تجري فيه مجرى الدم، وهنالك من هو بعيد عن الثورة ابتداءً وانتهاءً، وهنالك من أعطى الثورة أقصى ما لديه ثم أقعدته الظروف عن الأمل، وأبعدته الهموم عن العمل. فهم ليسوا سواء..
2- هناك محاولات كثيرة لإفساد الشباب السوري وصرفه عما ينفع وطنه ومجتمعه، كيف نوجه الشباب إلى الطريق الصحيح ومن سيقوم بهذه المهمة؟
قدم شبابنا السوري نماذج بطولية نادرة في التاريخ، ولو كان تشييد التماثيل من ثقافتنا، لما اتسعت مياديننا وساحاتنا لأبطال ثورتنا.  هؤلاء الشباب هم ثروتنا الأغلى، وهم أملنا في التغيير، وإن أعداءنا حريصون على إطفاء هذه الروح فيهم.
تتغذى هذه الروح على العمل، فكلما ابتعدت عن الإنجاز خف فيها الحماس، حتى ينطفئ، ولذلك فعلى الحريصين أن يمكّنوا لشبابنا المتلهف لخدمة دينه وثورته ووطنه، ويتيحوا الفرص لهم للعمل وللثورة.
3- نشأ الشباب السوري في ظل حكم قمعي استبدادي ظالم، كيف يمكن للشباب أن يخرج من هذه الدائرة المظلمة وأن يشارك في الحياة الاجتماعية والسياسية؟
كانت سنوات الثورة الثمانية غزيرة جداً بالدروس لشبابنا، عرفنا فيها أن الاستبداد لا يأتي بخير مهما كان الثوب الذي يأتي به، حتى لو أتى بثوب ديني. أعتقد أن لدينا اليوم من الشباب والمثقفين نخباً متميزة قادرة على نشر الوعي بين عموم شباب الثورة، وعلى هذه النخب المثقفة أن تقوم بدورها لرفع مستوى الوعي العام عند شبابنا المتلهف للتغيير.
4- في ظل الربيع العربي والثورات كيف تقيمون الدور الثوري للشباب؟ وكيف يمكن ترسيخ ثقافة الثورة والتغيير؟
لا شك أن الربيع العربي قام على الشباب الثائر المضحي، وأن من هذا الشباب مَن قدّم كل ما لديه تماماً في سبيل هذا الربيع، حتى يعيش إخوانه وأبناؤه في عز وحرية وكرامة، ولولا اجتماع أعداء الثورات وتكالبهم ومكرهم لكان حالنا أفضل بكثير مما هو عليه الآن.
علينا أن نعلم أن التغيير ليس أمراً سهلاً بل هو صعب جداً، لكنه يستحق! وعلينا أن ننشر الأمل، فقد حققنا الكثير دون أدنى شك، ما كنا نتوقع قبل الثورة أننا قادرون على تحقيق أي إنجاز ذي بال، لكننا في ثوراتنا زلزلنا عروش الطواغيت، ولئن كبت ثوراتنا فإنما ذاك بسبب أخطائنا وقلة خبراتنا وتكالب أعدائنا.
علينا أن ننشر الأمل، وأن نستفيد من تجاربنا وأخطائنا.
5- ما نصائحكم العملية للشباب؟ وما التوصيات التي تقدمونها للجهات المعنية بالشباب؟
نصيحتي للشباب أن تفاءلوا، فإن التفاؤل نبوءة محققة لذاتها، فالمحبطون لا يعملون ولا ينجزون ولا يسعدون، أما المتفائلون الذين يظنون أنهم يقدرون فأولئك فقط من يكتب على أيديهم النصر والتغيير.
لكن الثورة علمتنا أن التفاؤل دون عمل ما هو إلا نوع من التمني يعيش صاحبه شيئاً من النشوة ثم ما يلبث أن ينقلب إلى إحباط.
عليكم يا شباب - وأنا منكم طبعاً - أن تعلموا أن أعداءنا كبار لكن قضيتنا أكبر، وأن التضحيات المطلوبة عظيمة لكن ثورتنا أعظم. وعليكم أن تعلموا أن الطريق طويل، وأنه يحتاج إلى العمل بذكاء لا بجد فقط، فمعركة الوعي جزءٌ أساسي من معركة الثورة.
اعلموا أن أعظم استثمار تستثمرونه هو استثماركم في أنفسكم لتكونوا أكثر وعياً وعلماً.
وعلى من يريد أن يقوم بعمل مشاريع لخدمة الثورة أن يعرف أن التحدي الأكبر هو وجود جيل من الشباب قادر على صناعة التغيير، نحتاج إلى مشاريع تطور من شبابنا، وتنمي مواهبهم، وتوسع مداركهم، فلقد كان شبابنا وسيبقون الأمل الأكبر في معركة التغيير.