الأحد 24 ذو الحجة 1440 هـ الموافق 25 أغسطس 2019 م
الغيرة عند الأطفال (مظاهرها وكيفية مواجهتها)
الثلاثاء 7 جمادى الآخر 1440 هـ الموافق 12 فبراير 2019 م
عدد الزيارات : 723

 

الغيرة عند الأطفال (مظاهرها وكيفية مواجهتها)


     الغيرة انفعال طبيعي ينتج عند الطفل عندما يحس أنه فقد الحب والاهتمام، وهي مزيج من الغضب والخوف معا، لأن عائقا ما وقف دون تحقيق غاية مهمة.
    ويحسن بنا في البداية أن نشير إلى أنه قد لوحظ أن الأساس في الغيرة في أغلب الحالات هو القلق والخوف وضعف الثقة بالنفس، مما يجعل الطفل الذي يشعر بحقه في امتياز معين ثم يفقده كله أو يفقد جزءا منه ليحصل عليه شخص آخر يجعله يشعر بالغيرة.
   فالطفل في أول حياته تلبى جميع متطلباته عادة ويستحوذ اهتمام جميع المحيطين به، ولكن الذي يحدث فيما بعد أن تلك العناية تنحسر عنه بالتدريج كلما كبر لتتجه إلى مولود آخر.
  هذا التغير قد يترتب عليه فقد الطفل ثقته في بيئته ولاسيما في أمه، وبالتالي فقده لثقته بنفسه إذ يشعر أنه غير مرغوب فيه، وبذلك يبدأ شعوره بالقلق والكراهية لأسرته أو ميله إلى النزوع إلى سلوك يترتب الاهتمام والعناية به مرة أخرى، كالبكاء الكثير أو التبول اللاإرادي أو التمارض أو ما شابه ذلك.
     ويؤكد علماء النفس أن أخطر لحظات الغيرة عند الطفل تبدأ في الإعلان عن نفسها عند قدوم طفل جديد للأسرة، حيث إنه يشكل تهديدا كبيرا لأمان الطفل الذي قبله، لأنه عادة يفوز باهتمام وحنان كل من حوله، وتصل الغيرة إلى قمتها في الطفولة المبكرة حيث يتصف سلوك الأطفال الاجتماعي بالأنانية وحب التملك والظهور.
     وأخطر ما في الأمر أن الطفل كثيرا ما يمزج غيرته من الطفل الجديد بحبه له، فيعيش في صراع داخلي من الانفعالات المتناقضة. وتزداد هذه الظاهرة إذا كانت تصرفات الأهل تتصف بالمفاضلة بين الأبناء، حيث يولون رعايتهم للطفل الغير إما جهلا منهم أو عمدا، وأقسى أنواع الغيرة هو ما ينشأ عن شعور بالنقص مصحوب بشعور بعدم إمكانية التغلب عليه، كنقص في الجمال أو نقص في القدرة الجسمية أو العقلية، مما يولد عند الطفل لعقدة النقص لدرجة تجعل منه عرضة لمشاعر الإحباط والنقص وعدم الثقة بالنفس.
     ومن مظاهر الغيرة الاضطرابات الانفعالية المصاحبة للغيرة، كاضطرابات النوم والتغذية، والشعور بالنقص، وقد تقود المشاعر السلبية داخل الطفل إلى حدوث أزمات وأمراض نفسية حادة، مثل اضطرابات السلوك، فيعود الطفل يحبو ويطلب الرضاعة وكأنه عاد مولودا جديدا مرة أخرى. ومن مظاهرها الغضب بمظاهره المختلفة من ضرب أو سبّ أو تخريب أو ثورة وما شابه ذلك. وكذلك الميل للصمت أو التجهم أو الانزواء أو الإضراب عن الأكل أو فقد الشهية وغير ذلك من مظاهر الضيق.
وقد تبدو الغيرة في محاولة الطفل الحصول على ما فقده من امتياز بمختلف أساليب التحايل وذلك بأن يقوم الطفل بتقبيل المولود وملاطفته حتى يحتفظ بمركزه عند أمه أو التخلق بأحسن الخلق حتى يرضي الكبار الذين بدأ ينصرفون عنه ويميلون لغيره.
    كما أن بعض الأطفال يعبرون عن غيرتهم بالسعال المتكرر، وبعضهم يخرب في أثاث المنزل أو ملابسه، وبعضهم يقرض أظافره أو يشد شعره تعويضا لا شعوريا عن الرغبة في عض الوليد أو شده وجذبه.
وكثيرا ما يكون للغيرة مظاهر جسمانية كنقص الوزن والصداع والشعور بالتعب، ونشير هنا إلى أن التنوع الكبير في أساليب الغيرة من سلوك سلبي إلى إيجابي، ومن سلوك رديء إلى سلوك طيب يجعل كشف الغيرة أمرا صعبا، ومما يزيد صعوبة كشف الغيرة.
   وأما عن كيفية التغلب على ظاهرة غيرة الطفل فقد سبق وأن أوضحنا أن أساس الغيرة في أغلب الحالات هو الخوف وضعف الثقة بالنفس، مما يجعل من الضروري على الآباء أن يتجهوا إلى إعادة أو زيادة ثقة الطفل بنفسه وإشباع حاجاته النفسية من مشاعر الأمن والطمأنينة في جو من الحب والحنان والدفء.
  كما يتوجب على الآباء الاهتمام حتى بالطفل الذي لا تظهر عليه مظاهر الغيرة إطلاقا إذ يحتمل أن يقوم الطفل بكبت غيرته، والغيرة المكبوتة أشد خطرا على النفس من الغيرة الصريحة.
  كما يتوجب على الآباء توزيع الرعاية بالعدل بين جميع الأبناء وعدم التفضيل في المعاملة بين الأبناء دون تميز جنس على آخر، فإنها من أهم أسباب غرس بذور الغيرة والحقد بين الإخوة.
   تدريب الطفل على تحمل المسؤولية وتعاونه مع أفراد أسرته، فإنها من أهم العوامل التي تساعد عل تجنب الصراع النفسي والقلق والاضطراب الانفعالي.
   ومن طرق التغلب على غيرة الأطفال عدم إبراز الآباء الفروق الفردية والاستعدادات المختلفة بين الأبناء، وإن كان لابد من ذلك فيتوجب وضع الأفضلية للخلق والتدين، ومن هنا تأتي أهمية غرس السلوك الديني وآدابه في نفوس الأطفال لعلاج ظاهرة الغيرة.