السبت 9 ربيع الأول 1440 هـ الموافق 17 نوفمبر 2018 م
الطفل الاتكالي ...كيف نعلمه المسؤولية
الخميس 23 صفر 1440 هـ الموافق 1 نوفمبر 2018 م
عدد الزيارات : 70

 

الطفل الاتكالي ...كيف نعلمه المسؤولية
 

يشكو الكثير من الآباء والأمهات من عدم تحمل الأبناء المسؤولية والاعتماد عليهم في جميع أمور حياتهم، بل قد يصل الأمر إلى أن يلقي أحدهم اللوم على الأهل فيما قد يحدث له نتيجة تصرفاته الخاطئة، وفيما يلي بعض الطرائق التي يستطيع الأهل من خلالها مساعدة أبنائهم على تحمل المسؤولية في وقت مبكر وبشكل متوازن :

-تشجيع النواحي الإيجابية في الطفل ، وتبدأ مرحلة التشجيع هذه منذ أبكر مراحل الطفولة، كالاستجابة لمناغاة الطفل وابتساماته بمناغاة وابتسامات من طرف الوالدين، وكذلك الثناء على قدرات الطفل ومهاراته التي تظهر شيئًا فشيئًا مثل القدرة على الجلوس والكلام والوقوف والمشي والمهارات اليدوية وغيرها ...فإذا حصل الطفل على ذلك، فإنه يكتسب حافزًا قويًّا يدفعه إلى بذل المزيد من الجهد في محاولات أخرى في أثناء نموه التربوي ليحصل على حب أبويه واستحسانهما لعمله، وبالتالي تدعم إلى حدّ بعيد ثقة الطفل بنفسه، ولابد للأبوين من مكافأة الطفل على محاولاته مهما تكن درجة نجاحه أو إخفاقه، فإن مجرد بذل الجهد يجب أن يلقى ما يستحقه من التشجيع.

-مكافأة الطفل عل محاولاته حتى لو انتهت إلى الفشل، فالطفل الذي لم يصل تلك الدرجة من النجاح، مع أنه يكون بذل أقصى ما يمكنه من الجهد، فيحرم من كلمات التشجيع، بل ويتعرض للانتقاد أو حتى العقوبة، فتكون النتيجة وصول الطفل لقناعة راسخة بأن كل جهوده عقيمة ولا فائدة منها، ويبدأ بالشك بقدراته، وأنه لايصلح لأي شيء ويصبح اتكاليًّا عالةً على غيره، ولهذا فمن المهم جدًّا بالنسبة للأبوين أن يتقبلا طفلهما على علاته، وأن ينظرا إلى فشله على أنه أمر طبيعي، فالطفل بحاجة إلى إدراك أن الهزيمة هي مرحلة عارضة وليست نهائية، وأن الفشل هو بداية الطريق إلى النجاح، وهكذا تتجدد ثقته بنفسه.
-عدم نعت الطفل بصفات سلبية، فليس أسرع من تدمير نفسية الطفل وشعوره بالضعف والإحباط من عبارات التوبيخ والتحقير التي يطلقها الأهل على الطفل إذا وقع في الخطأ، فإذا كذب نادوه بالكذاب، وإذا ضرب شقيقه الصغير نادوه بالشرير، وإذا أخذ من أخته الصغرى اللعبة نادوه بالسارق، وإذا تباطأ بإحضار كوب الماء نادوه بالكسلان وهكذا ...،
وللأسف الشديد فإن ظاهرة التحقير والإهانة أمام الأصدقاء والأهل منتشرة في كثير من البيوت مما يؤدي إلى أن ينظر الطفل إلى نفسه على أنه شخص غير مرغوب فيه، ولا اعتبار له ، وبالتالي تتولد في نفسه العقد النفسية التي تدفعه للانطواء على نفسه وتفضيل الانعزال والوحدة عن الحياة الاجتماعية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يتولد عنده الخوف فلا يقدم على دراسة معينة يرغبها، أو يعمل عملا معينا يقدر على أدائه، وذلك بسبب الشعور بالنقص وأنه أقل من الآخرين، ويجنح للاتكالية المدمرة.
ولهذا ينبغي الحذر كل الحذر من التأنيب القاتل والتسفيه المخزي ، والزجر المحطم للشخصية ، واستبدال ذلك بتنبيه الطفل على خطئه برفق ولين ومحبة، وعلى أن يكون نصح الطفل وشرح خطئه على انفراد بعيدًا عن إخوته أو أصدقائه، وتشجيعه وتذكيره بصفاته الإيجابية، فإنها خير وسيلة لتوليد الثقة في نفس الطفل.
-مساعدة الطفل في تحقيق أهداف واقعية، فالطفل يشعر بلذة الإنجاز وإحراز التقدم في الحياة، لذلك فإن الأبوين اللذين يتفهمان نفسية طفلهما ويتعاطفان معه يعرفان بالتأكيد نقاط ضعفه وقوته، وبالتالي يستطيعان مساعدته في تحقيق أهداف يمكن أن تكون واقعية وممكنة التنفيذ مهما كانت هذه الأهداف بسيطة ومبتذلة بالنسبة للكبار، فإنها تشعر الطفل بأنه من المستحيل أن يفشل في إنجازها مما يرسخ في وجدانه الثقة بالنفس، وعلى العكس من ذلك فإن الأهداف ذات الطموح الكبير التي تتجاوز قدرات الطفل فإن إلزام الطفل بقفزة عملاقة واحدة تسبب له شعورًا بالإحباط من خلال فشله في تحقيقها، وينعكس هذا الشعور بدوره على إضعاف الثقة بالنفس والكف عن محاولات الإنجاز.
وهكذا فإن الأبوين الحكيمين يشجعان طفلهما على بذل الجهود المناسبة باتجاه أهدافه على مراحل، بحيث يؤدي النجاح في إنجاز كل مرحلة إلى زيادة الدعم النفسي والتشجيع المعنوي على بذل المزيد من الجهد في سبيل إنجاز المرحلة التالية، فالطفل الذي ينجح في التقاط اللعبة المعلقة بعيدة عنه بعض الشيء لايقتصر عمله على تعلم المهارات العضلية فحسب، وإنما يحقق بذلك هدفًا حقيقيًّا يبحث عنه ويختزن في عقله الباطن الثقة بالنفس، والطفل الذي ينجح في الحبو باتجاه اللعبة المغرية البعيدة عنه مسافة قصيرة ندرك نحن الكبار أنه يستطيعها، فإن الطفل بإنجازه لهذه اللعبة الهادفة على مراحل لايقتصر إنجازه على تعلم الحبو فقط، وإنما يصبح فخورًا بإنجازاته الصغيرة المتتالية اليومية التي تؤدي بحول الله إلى النجاح مستقبلا في أداء المهام الكبيرة ذات الأهداف العظيمة.