السبت 9 ربيع الأول 1440 هـ الموافق 17 نوفمبر 2018 م
الكاتب والناشط السوري أحمد أبازيد لـ (نور الشام): " الثورة السورية قادرة على التغيير، وما زال النظام يستحق الإسقاط"
الخميس 23 صفر 1440 هـ الموافق 1 نوفمبر 2018 م
عدد الزيارات : 230

 

الكاتب والناشط السوري أحمد أبازيد لـ (نور الشام):

" الثورة السورية قادرة على التغيير، وما زال النظام يستحق الإسقاط "


ثماني سنوات من التضحية والجراح والألم تحملها الثورة السورية على كتفها، تمضي إلى هدفها وهي تحمل أمانة بلدها ووصايا شهدائها على الرغم من الصعوبات والمعوقات التي وضعت في طريقها وعلى الرغم من صعوبة المسير، فهي توقن بأن الله يدافع عن المؤمنين وسينصر الحق مهما طغى الباطل وتجبر الاستبداد.
منذ عام 2011م والثورة السورية تخرج من قراع وتدخل في آخر، وتضمد جرحا وتستقبل جراحا أخرى، مواجهة أكثر الأنظمة عتوا وتجبرا وظلما في العصر الحديث، فشهدت خلال السنوات السابقة الكثير من التطورات والتحديات، منها ما كان إيجابيا في مصلحتها، ومنها ما كان سلبيا وعائقا كبيرا أمامها. وحدثت متغيرات كثيرة على صعيد المواقف المحلية والإقليمية الدولية، وظهرت قوى عسكرية وحركات سياسية عديدة.
وعلى الرغم من كل ما بذله النظام وروسيا والميليشيات الطائفية في سبيل القضاء على الثورة، إلا أنها استمرت، وما زال الشعب السوري يتطلع نحو مستقبل يضمن له حريته وكرامته، وما زال يؤمن بإمكانية التغيير الحقيقي في سورية بعد ثماني سنوات من انطلاقة ثورته، ولكن قبل ذلك، نحن في حاجة كبيرة اليوم إلى إجراء مراجعة نقدية، للوقوف على أسباب الخلل التي أخرت تقدم الثورة، والعمل على تلافيها ومعالجتها.
ولذلك تستضيف مجلة نور الشام في حوار هذا العدد الكاتب والناشط السوري أحمد أبازيد، وفيما يلي نص الحوار:

 

1- تتعرَّض سوريا اليوم لاحتلال روسي وإيراني صريحينِ، هل يمكن عودة زمام الحكم الفعلي إلى نظام الأسد في المستقبل؟
سورية اليوم تحت احتلال روسي وإيراني، إضافة إلى الوجود الأمريكي في شرق الفرات، والوجود التركي في شمال سورية، ولذلك فإن سورية اليوم هي عبارة عن مناطق نفوذ دولية، ولم يعد النظام صاحب الحكم الفعلي في سورية، أما من حيث المستقبل فإننا نعلم أن النظام قد انتهى، لكن ما زالت المنظومة الأمنية والعائلة هي الحاكمة.
روسيا وإيران أنقذتا النظام من السقوط، لكن حولتاه إلى ميليشا كبرى نوعا ما، وتقاسمتا النفوذ داخل مؤسسات الدولة، فإيران تبني نفوذا وأذرعا تابعة لها ضمن مؤسسات النظام الأمنية والعسكرية والخدمية، وكذلك عملت روسيا على بناء نفوذ مستقل داخل مؤسسات النظام، فالنظام الآن متوزع ما بين أجهزة ولوبيات تتبع لإيران، ولوبيات تتبع لروسيا ولوبيات تتبع للنظام نفسه، لذلك فالنظام لم يعد صاحب القرار فيما يخص وجوده.
وفيما يخص العملية السياسية هذا لا يلغي تهديد الآلة الأمنية، ولا يعني أن النظام فعلا تغير للأفضل أو أن هناك مؤشرات لتحول ديمقراطي أو تحول نحو التعددية في سورية، ولكن هذا يعني أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأصبحت بيد الدول أكثر مما هي بيد النظام نفسه، وأن النظام تضعضع وانهار من داخله بشكل كبير، ولكن تهديداته واستمراريته ما زالت قائمة ضمن هذا الوضع وضمن الشأن الدولي والإقليمي الجديد.


2- هل يمكن أن نشهد مواجهة عسكريَّة بين القوى الدوليَّة والإقليميَّة خاصةً بعد تصريحات أمريكيَّة باحتمال تنفيذ ضربة عسكريَّة على مواقع في الأراضي السوريَّة، وتحذير موسكو من ذلك؟
إن وجود قواعد مباشرة لإيران وروسيا وأمريكا وتركيا يمكن أن ترفع حدة التوتر فيما بينها، لكن ذلك أيضا رادع لحصول مواجهة مباشرة بين هذه الدول، خاصة عندما نتكلم على مناطق النفوذ الأمريكي، ولذلك لا أتوقع حصول مواجهة عسكرية مباشرة بين هذه القوى الدولية، لأن أي مواجهة ستكون تكلفتها كبيرة على الأطراف المشاركة فيها، وسيكون التراجع عنها صعبا، لذلك هم يلجؤون إلى أدوات ضغط أو حرب بديلة، نعم أمريكا تقصف النظام وميليشيات إيران، لكنها لن تبادر إلى مواجهة مباشرة مع روسيا، وكذلك لن تبادر روسيا إلى ذلك. سابقا تقدمت مجموعة روسية إلى حقل العمر، وهو قاعدة أمريكية، لكنها كان مجموعة مرتزقة أكثر من كونها قوات تابعة للجيش الروسي بشكل رسمي، لذلك فإن بين هذه الدول حالة توتر، وما زال هناك تضارب في المصالح فيما بينها، لكنها أيضا تتجنب الدخول في مواجهات مباشرة، وطبعا حالة أمريكا وإيران فقط مستثناة من ذلك.


3- ما رأيكم باتفاقية سوتشي الأخيرة وإمكانية تطبيقها؟
كان هناك ترحيب من قبل الفعاليات الثورية والمدنية في إدلب، لأن الاتفاقية جنبت إدلب سيناريو الحملة العسكرية الروسية الإيرانية كما حصل في الغوطة وحلب وفي المناطق التي سقطت سابقا، لكن هذا لا يعني أن هناك ضمانة مستدامة لإدلب، أو أن هذا هو الحل المثالي، وحتى إننا نقرأ بعض التصريحات الروسية وتصريحات النظام التي تقول إن الاتفاقية قد تكون مؤقتة. أو قد تكون هناك قوى مستثناة من الاتفاقية مثل هيئة تحرير الشام، لذلك فإن الذرائع التي كسرت بها روسيا اتفاقية الأستانة واتفاقية خفض التصعيد سابقا، ما زالت تستطيع من خلالها كسر اتفاقية سوتشي، فلا توجد ضمانة روسية حقيقية، فروسيا لم تلتزم بالاتفاقيات السابقة عدا أن وضع إدلب الحالي كآخر منطقة موجودة للثوار هو بالأساس نتيجة الاتفاقيات الروسية التركية الإيرانية في أستانة، ونتيجة اتفاقيات خفض التصعيد التي كانت تكتيكا روسيا لإفراغ مناطق الثوار وإسقاطها والحصول على أكبر منطقة جغرافية في سورية، وهذا ما حققوه فعليا.
كل هذا يعني أنه لا توجد ضمانة مستدامة لاتفاقية سوتشي، ولكن الضمانة الحقيقية أو الذي يجب العمل عليه لإنجاح الاتفاق هو عدة أمور، الأول مرهون بمدى الزخم الذي يمكن أن تضعه تركيا في المنطقة، وأن تتحول تركيا من نقاط مراقبة إلى وجود عسكري مؤسسي حقيقي يمنع النظام وروسيا وإيران في حال فكروا بالتقدم إلى تلك المنطقة. أيضا حل مشكلة وجود هيئة تحرير الشام والتنظيمات الأجنبية، ليس لكونها السبب الرئيس للهجوم الروسي، فروسيا تهاجم أي منطقة للثورة وتريد كامل سورية وهي تضع هذه الذريعة. هذه الذريعة يجب سحبها، لأنها أيضا قوى معادية لثورة السوريين وحرية الناس هناك.
وإضافة إلى عامل ذاتي آخر، ولكي يكون هناك نوع من تحقيق الاستقرار في إدلب يجب أن يتوقع الثوار دائما إمكانية الالتفاف الروسي على الاتفاقية وإمكانية تجديد الهجوم، والاستعداد الدائم وبناء منظومة حكم محلي في تلك المناطق تتجاوز حالة العبثية.


4- هل صار مستقبل سوريا تماماً بيد الأطراف الدوليَّة؟
لا شك أن هناك فاعلا دوليا مؤثرا أو هو الرئيس في مسار العملية السياسية والمشهد السوري على المستوى العسكري وتقاسم النفوذ وعلى المسار السياسي والمسارات الأخرى مثل عودة اللاجئين والإعمار، لكن هذا لا يعني أن إرادة السوريين لم يعد لديها القدرة على التأثير، فقد وجدنا أن مظاهرات إدلب الأخيرة كان لها قدرة كبيرة على إحداث زخم لدى السوريين وزخم دولي من الاهتمام بها والإيمان بأن الثورة ما زالت مستمرة، ومن تجديد الروح الثورية والمشهد الثوري لدى السوريين، عدا عن إيصال صور مختلفة عما تروجه روسيا وإيران عن إدلب، وهذا يؤثر في مسار العملية السياسية والإيمان بمشروع الثورة السورية، ويعطي صورة مغايرة عما يروجه النظام وإيران وروسيا بأنهم حققوا انتصاراتهم وأن الثورة قد انتهت، ولذلك أعتقد أن السوريين ما زالت لديهم القدرة على التأثير في كل المسارات سواء على مستوى إدارة مناطقهم وتحقيق إدارة وحوكمة محلية مستقرة، وتحقيق قدرات عسكرية أفضل، وتحصيل مكاسب سياسية أفضل من مسار اللجنة الدستورية والمسار الذي تضعه روسيا للقضاء على العملية السياسية والانتقال السياسي وتحويل كل ما جرى إلى مجرد تعديلات في الدستور وانتخابات تحت سلطة النظام تعيد تأهيله من جديد.


5- ما السيناريوهات المتوقَّعة؟ وما طبيعة التحديات القادمة التي ستواجهها الثورة برأيك؟
التحدي الرئيس هو الإيمان بمشروع الثورة وانتشار اليأس واللامبالاة التي يغذيها النظام السوري والنظام الدولي الذي يريد من السوريين أن ييأسوا من التغيير وألا يبالوا بمصير بلادهم، فالاهتمام بالشأن السياسي الوطني السوري هو التحدي الأول للثوار حتى يعيدوه إلى النقاش الشعبي العام. وأعتقد أن هذا التحدي تجاوزته مظاهرات إدلب واستطاعت إلى حد كبير أن تحقق شيئا إيجابيا.
فعودة إظهار أن الشعب ما زال يؤمن بالثورة والتغيير ويتظاهر من أجل ذلك، هذا ضد حالة اليأس واللامبالاة التي يراد لها أن تنتشر بين السوريين حتى لا يكونوا مؤثرين في مصير بلادهم ويتركوا هذا المصير للنظام والاحتلال الروسي والإيراني، وللمسار الدولي الذي يذهب باتجاه إعادة تأهيل النظام، حتى إننا نجد بعض الدول العربية التي تتسابق لإعادة التطبيع مع نظام الأسد.
نحن أمام تحدي اليأس واللامبالاة وعدم القناعة بجدوى العمل من أجل التغيير، هذه هي التحديات الأولى على المستوى الشعبي وعلى مستوى الحاضنة الثورية والوطنية السورية، ونحن أمام تحديات كثيرة طبعا، أمام تحدي رفض أي محاولة لإعادة تأهيل النظام والتطبيع معه على مستوى السوريين أنفسهم، وعلى مستوى الدول الغربية التي قد تصبح ألين في التعامل مع النظام أو قد تقزم التنازلات المطلوبة منه إلى مستوى تعديلات دستورية فقط، لتسمح بإعادة الإعمار وتسعى إلى إعادة اللاجئين إلى حكم النظام الذي هربوا منه، فعندما نريد أن نغير لا بد أن نؤمن بداية بقدرتنا على ذلك، لكن حين نؤمن أن المجتمع الدولي هو المؤثر الوحيد وأنه لا جدوى من أعمالنا فسنصبح بلا تأثير.
الثورة السورية قادرة على التغيير والتأثير، وما زال النظام يستحق الإسقاط أكثر من قبل، لأن جرائمه لا يمكن أن تسقط بالتقادم، ولا يمكن أن يطمسها النسيان، وقضية الشعب السوري يجب أن تبقى ممتدة حتى تحقق مطالبها بإسقاط نظام الأسد والتحول نحو بلد تعددي حر يضمن للسوريين حريتهم وكرامتهم.