الجمعة 10 صفر 1440 هـ الموافق 19 أكتوبر 2018 م
أضحت المرأة المسلمة أكثر قوة وعزمًا، لكنها ما زالت تصارع في سبيل تقديم ما لديها من معارف
الأربعاء 22 رمضان 1439 هـ الموافق 6 يونيو 2018 م
عدد الزيارات : 506

 

المديرة التنفيذية للقسم النسائي في هيئة الشام الإسلامية علياء منجد لـ (نور الشام):

"أضحت المرأة المسلمة أكثر قوة وعزمًا، لكنها ما زالت تصارع في سبيل تقديم ما لديها من معارف"

 

شاركت المرأة السوريَّة في ثورة الحرية والكرامة منذ انطلاقتها، رافضة كلَّ مظاهر الظلم والفساد في المجتمع السوري، فخرجت في المظاهرات ونشطت على وسائل التواصل تنقل للعالم فضائح النظام وجرائمه، كما عملت في أكثر من مجال وأتثبت أنها قادرة على العطاء والبذل، واكتسبت ثقة بقدراتها وذاتها انعكست عليها بشكل إيجابي حتَّى غدت بنضالها وعطائها المشرف رمزًا ملهمًا، ونموذجًا تحتذيه النساء.

لقد تجلت عظمة الأنثى وقيمتها في المجتمع بوضوح في هذه المرحلة الحرجة، فاستطاعت أن تؤسس لأعمال تسهم في توعية المرأة وتعليمها وتعزيز دورها في أسرتها ومجتمعها، وهذا ما يقوم به القسم النسائي في هيئة الشام الإسلامية، إذ عمل منذ تأسيسه على الارتقاء بالأسرة المسلمة والنهوض بالمرأة السورية وتمكينها بما يتناسب ومهمتها الأساسية في بناء الأجيال وتعزيز أدوارها الإيجابية في المجتمع.

وللوقوف بشكل أوسع على دور المرأة في هيئة الشام الإسلامية والأعمال المقدمة لها تستضيف مجلة نور الشام السيدة علياء منجد المديرة التنفيذية للقسم النسائي في هيئة الشام الإسلامية، وتجري معها، بعد الترحيب بها، الحوار الآتي:

 

  • كيف يسهم القسم النسائي في هيئة الشام الإسلامية في تعزيز دور المرأة؟

مع بدايات الثورة السورية انطلق القسم النسائي في هيئة الشام الإسلامية، ليخدم المرأة السورية ويعزز دورها، انطلق يصنع هيكلته وأنظمته الإدارية ويخطط مشاريعه ويدرسها متخذًا الاحترافية المؤسسية معيارًا في جميع أعماله، ابتداء بانتهاج ميثاق الهيئة حجرَ أساس في عمله المستقى من نهجنا وشرعنا الحنيف، مرورًا باختيار العضوات المؤهلات المتميزات، وانتهاء بتنفيذ مشاريع نوعية على الأرض. قصة اختزلتها هذه السطور ولكن أثرها تحكيه عشرات الآلاف من النساء السوريات اللاتي استفدن من مشاريع القسم على مدى سنوات.

تشكل المشاريع الموجهة للمرأة 63 % من مشاريع القسم النسائي بينما توجهت باقي النسبة لشريحتيْ الفتيات والأطفال. اهتم القسم النسائي بالمرأة السورية قناعة منه أنها تمثل النواة الأولى في بناء الأسرة التي تُعدّ لبنة المجتمع، فكان من أهم ما عمل عليه القسم لتعزيز دور المرأة دراسة وتتبع وضعها واحتياجاتها بعد أن عصفت بأحوالها وأسرتها ومجتمعها حرب سعَّر أوارها نظام تجرد من كل معاني الإنسانية والقيم والأخلاق فضلاً عن شرع ينقاد له ويضبطه.

رصدت دراسات القسم احتياجات المرأة السورية ووضعت على أساسها الخطط والمشاريع النوعية التي تعمل وفق استراتيجيات تعزيز دور المرأة في المجتمع السوري الجديد والنهوض بها وتطويرها ورفع كفاءتها في عدة مجالات منها التربوي والتنموي والدعوي والتعليمي والاجتماعي، وتعددت وسائل التقديم والتعليم من خلال المحاضرات والندوات والدورات العلمية والتطويرية والمهارية المتنوعة في شتى المجالات والمسابقات الإثرائية التحفيزية الهادفة، والتي تعقدها إما بلقاءات مباشرة أو عن طريق الغرف الصوتية وقنوات التواصل الاجتماعي والمطبوعات والمنشورات، كما تم إنشاء ستة مراكز نسائية تنفذ فيها المشاريع لتكون بيئة مناسبة ومحضنًا مجهزًا بما يريح المرتادات ويحفظ الخصوصية، بالإضافة إلى تنفيذها في المخيمات والتعاون مع منظمات وجهات أخرى سواء في الداخل السوري أو دول اللجوء. كان هذا التنوع في الأساليب والأدوات لتتمكن من توصيل الخدمة لأكبر عدد من النساء ومراعاة التفاوت والتنوع في الاحتياجات والمستويات، وقد وصل عدد مشاريع القسم إلى 25 مشروعًا نوعيًّا منها 16 موجهًا للمرأة، وكلها مشاريع دائمة ومستمرة، وقد وصل عدد المستفيدات منها عام 2017 إلى 25 ألف امرأة بفضل الله.

وإنني أنتهز هذه الفرصة لأشكر الكوكبة المباركة من الأخوات العضوات والعاملات في القسم النسائي على جهودهن المتواصلة، وصدقهن في العمل والنصح لمؤسستهن، والأفكار الإبداعية التي قدمنها ولا يزلن يقدمنها كل يوم.

 

  • ما المشاريع التدريبية والإصلاحية المجتمعية التي يقوم بها القسم النسائي؟

لقد تم بناء المشاريع التي تخدم المرأة السورية وفق رسالة ورؤية هيئة الشام الإصلاحية التي تسهم في بناء الإنسان فكرًا وسلوكًا وفاعليةً في مجتمعه، فخصصت عدة برامج لتخدم التوجهات الاستراتيجية للقسم، وكان منها التوجه لتأسيس عمل اجتماعي تنموي منضبط صممت لأجله مبادرات للتثقيف الأسري والاجتماعي، منها ما يقدم من خلال برنامج (بيوت مطمئنة) ومشروع قناة التلجرام (إلى حواء) من خلال دوراته التدريبية ورسائله التوعوية التي تهدف إلى زيادة الوعي لدى النساء السوريات والنهوض بهنّ ذاتيًّا واجتماعيًّا وأسريًّا، وليكنَّ قادراتٍ على مواجهة ضغوط الحياة في ظل الظروف الراهنة.

 ومن ذلك أيضًا مشروع (أمان) التنموي الذييهدف إلى إكساب المرأة حرفة يدوية تمكنها من استثمار طاقتها والاعتماد على ذاتها، ولم تستثن برامج القسم التوجه الاستراتيجي في دعم التعليم المتخصص فكان منها مشروع (حروف النور) لمحو أمية كبيرات السن، لإكسابهن مهارة القراءة والكتابة والحساب، ومحو الأمية الشرعية ليتمكنَّ من متابعة أبنائهن دراسيًّا والاندماج الواعي في المجتمع. وكان من مبادراتها العمل على التأهيل الخاص للمربيات والمعلمات والقيادات المجتمعية والمستشارات الأسريات، ومنها مشروع(بناء) لتأهيل المعلمات ومسابقة القراءة التنافسية التي لاقت قبولًا كبيرًا (خير جليس) وغيرها من المشاريع المستمرةبفضل الله.

 

  • ما مجالات العمل الدعوي التي يهتم بها القسم النسائي في هيئة الشام الإسلامية؟ وهل يقتصر على النساء أو أنه يهتم بالفتيات أيضًا؟

يعدّ المجال الدعوي أحد أهم المجالات التي اهتم بها القسم النسائي، فخصص له في بدايات تأسيسه مكتبًا خاصًّا مع كادر مختص مؤهل لوضع خططه وبرامجه، وهو يعمل وفق توجهات خطة القسم الاستراتيجية، ومنها تحقيق القيادة الدعوية المؤثرة والمتميزة للمرأة ودعمها بمشاريع منها (إعداد الداعيات والدورات الشرعية) الحضورية وعن بعد، تدرس خلالها الطالبة ما لا يقل عن عشرين مادة تخصصية يقدمها دعاة وداعيات مختصون مؤهلون لتحصيل الكفايات اللازمة لنشر تعاليم الدين القويم وفق منهج سليم وفكر وسطي، ويشمل المشروع دورات مهارية تدريبية في المهارات الدعوية، وقد أثمرت هذه الجهود بتخريج ما يقارب ( 60 ) داعية. وأطلق القسم مبادرات لبرامج دعوية لعامة النساء من خلال المحاضرات الدينية والملتقيات الدعوية تعلّم أساسيات العلم الشرعي في مشروع (بديننا نسمو)، كما حرص على التنويع وإتاحة التنافس لتحصيل العلم من خلال المسابقات في قراءة الكتب المنتقاة لرفع السوية العلمية والتوجيه نحو المنهج والمصدر السليم في مشروعي (كنوز الشريعة والقراءة الموجهة)، واهتم القسم بنقل العلوم الشرعية بصورة سلاسل علمية عبر وسائل التواصل مثل الواتس والتلجرام في مشروع (حصن المسلمة) كل ذلك من خلال مناهج شرعية محكمة يعدها داخليًّا.

أما مسار شؤون الفتيات فقد كان له اهتمام خاص في برامج القسم النسائي كونها تمثل مرحلة الشباب الغض والأرض الخصبة التي تتشوق لتلقي كل علم وخير فتنضجه في فكر واعٍ وذهن صافٍ، ليثمر شخصية مسلمة متميزة، فأطلق مكتب شؤون الفتيات عدة مبادرات من أهمها مشروع (فتيات الشام) الذي يعتني بالفتاة في عشرة مجالات، منها المجال الدعوي، ليؤسس عندها مهمات الدين في العلم الشرعي والهم الدعوي والكفايات المطلوبة، وقد أفرد لها في المراكز النسائية ومناطق التنفيذ محاضن تربوية يقدم لها العديد من الأنشطة والبرامج التي تراعي طبيعتها ومرحلتها العمرية تعليمًا وترفيهًا وارتقاء بذاتها وشخصيتها، وخصها بمطويّة تحمل مشاعر رقيقة وتجمع فوائد طيبة تقدم لها في مطوية (فتيات الياسمين). وقد بلغ عدد المستفيدات حوالي 7000 فتاة عام 2017م، ولا زالت المشاريع مستمرة بفضل الله.

 

  • ما تقييمكم للعمل التوعوي التثقيفي النسائي الذي تقوم به المرأة السورية في المرحلة الراهنة؟ 

قد لا أبالغ إن قلت إن الجهود التي بذلتها المرأة السورية في العمل التوعوي التثقيفي النسائي في ظل هذه الثورة جهود جبارة، فقد انطلقت منذ بداية الثورة مؤسسات ومنظمات وجمعيات نسائية سواء في الداخل السوري أو في دول اللجوء والمهجر حاملة هم أخواتها، تحس بأوجاعها وآلامها فتقدم لها الدعم النفسي وترتقي بذاتها وتفعل دورها، وتتلمس احتياجاتها الإنسانية، لتنطلق في فرق عمل إنسانية توزع السلال الغذائية وتداوي الجرحى وتمرض وتسجل قوائم الأرامل والأيتام لتسعى في كفالتهم، وتفتتح دور الرعاية تأسيسًا وإدارة، وتخطط لرعاية أهلها في كل الجوانب التي تحتاجها الأسرة، وأنشأت معاهد التدريب التنموية، بل أسهمت آلاف النساء السوريات في سلك التعليم النظامي لتحتوي أطفال مجتمعها وتنقذهم من الجهل، ليكملوا مسيرة تعليمهم على يديها، ليكونوا أجيال النصر القادم. وقد مثلت المرأة نفسها كقيادات نسائية على مستوى المنظمات المدنية تحكي من هي وماذا قدمت وما تستطيع أن تقدم، فقادت وأثرت في الكثيرات.

 

  فما تقوم به في المرحلة الراهنة من عمل توعوي تثقيفي مهم جدًا، وقد أتيح أمامها فرص للتدريب وزيادة خبراتها مما انعكس على تطوير مهاراتها وإمكاناتها. وهو أفضل من ذي قبل كمًّا ونوعًا، ولكن ما زال بحاجةٍ إلى تجويد وإلى المزيد من التنظيم ووضع الخطط الاستراتيجية وتفعيل الدور التكاملي والتشاركي بين المنظمات والجمعيات، والحرص على استثمار قدرات المرأة وتخصصها العلمي في مكانه الصحيح، وإطلاق المبادرات التثقيفية التطوعية، ورفد المرأة بالكفاية الاقتصادية والمعيشية التي استهلكت وقتها وجهدها لإعالة نفسها وأسرتها وحجبتها عن دورها التوعوي التثقيفي، ووجدت نفسها تعاني من الإحباط نتيجة هذا الكم الهائل من المسؤوليات.

ومع ذلك ما زالت الحاجة ماسة لأضعاف هذه الجهود، فالمأساة كبيرة، وآثارها خطيرة ومدمرة، والعمل عليها يفوق قدرات المؤسسات القائمة، فلا بد من مواصلة الجهود وتوسيعها.

 

  • عمل نظام البعث في سورية على بث صور كاذبة عن المرأة المسلمة وعن عاداتها وسلوكها، تُخالِف ما هيَ عليه في الحقيقة، كما نشطت المؤسسة الدينية التابعة للنظام في تشويش الخطاب الديني، كيف تصدَّت المرأة السوريَّة لمحاولات التشويه والتشويش ورد تلك الشبهات؟ وكيف استطاعت تحويلها من مثبِّطٍ عن الرقيِّ إلى دوافعَ له؟

قدّم نظام البعث صور المرأة المسلمة على أنها متخلفة جاهلة تؤمن بالخرافات، مقموعة مقهورة يتسلط عليها الرجل، كما شجع خطابًا دينيًا من خلال جماعات مشبوهة أسهمت في تكريس هذه الصورة، من حيث الحث على التزام نمط تديني شكلي، يهتم بالأوراد والأذكار وتبجيل الشيخة والفصل ما بين الديني واليومي.

كما قدم المرأة بصورة نقيضة أخرى على أنها المرأة المتحررة من تعاليم الدين وأحكامه ففصلت الدين عن الحياة، وهرعت تضرب في كل ميدان، وفي أي مكان، ومع أي أحد، غير مراعية لطبيعتها وخصائصها الأنثوية التي جبلها الله عليها ورسالتها الإصلاحية التي ارتضاها لها.

المرأة السورية المسلمة، ورغم كل ذلك كانت لها محاولات لإظهار الصورة الحقيقية للمرأة المسلمة المثقفة الواعية التي لا تقبل أن تكون مهملة، فاستطاعت الكثيرات الجمع بين العلم الشرعي والكوني والمشاركة المجتمعية وإن كانت محدودة بسبب القيود التي فرضها النظام والمجتمع.

اهتمت المرأة المسلمة السورية بالتعليم وتثقيف نفسها بالعلم الصحيح النافع، وكانت هناك مؤلفات وأديبات استطعن نشر أفكارهن، وإن كان على نطاق ضيق بسبب الظروف.

وعند اندلاع الثورة السورية ظهرت نماذج كثيرة لنساء واعيات مسلمات تحمّلن الكثير وشاركن في التعليم وعمليات الإغاثة والطبابة والدعم النفسي وتقديم المحاضرات والتدريب.

وفي أماكن اللجوء عملن في أصعب الظروف لتأمين نفقة أسرهن، ومساعدة أهلهن.

لذا أضحت المرأة المسلمة الواعية أكثر قوة وعزمًا وحزمًا، لكنها مازالت تصارع وتعارك في سبيل تقديم ما لديها من معارف وتحويلها إلى أشياء عملية مفيدة لمن حولها.

 

  • زلَّ بعض المنتمين إلى الثورة في تفسيره معنى الحرية، فأوَّلها بتمرُّد الأنثى وسنِّ قوانين اجتماعيَّة لا تقوم على الأسس الشرعية. وقد قرأنا عن مؤتمرات ستعقد تدعو النساء السوريات من كل أطراف المجتمع المدني من النظام والمعارضة والثوارلوضعإطار عمل مشترك للحركة النسوية السورية، وتدعو إلى تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين! ما الذي تريده المرأة السورية من الثورة؟

بداية لا بد من التأكيد والتذكير بأن الثورة السورية كانت وما زالت ثورة الحرية والكرامة، ثورة على قيود العبودية، ثورة على القهر والفساد والاستبداد، والشعب السوري حين خرج مطالبًا بالحرية رافعًا شعارها خرج يطالب بكل حقوقه التي سلبت وما زالت تسلب منه إلى الآن.

وإن كان الشعار الذي ارتبط بهذه الثورة المباركة هو شعار الحرية إلا أنه يعني الحرية بمفهومها الإسلامي الشامل والعادل لا بمفهوم التمرد والانفلات كما يظن البعض، ويؤيد ذلك طبيعة الشعب السوري نفسه ونداءاته، هذا الشعب المحب لدينه المتمسك به والمعتز بهويته..

إذًا، عندما نادى الشعب بحريته نادى بها من منطلق دينه ومنظوره، هذا الدين العظيم الذي يحترم الحريات ويدعو إليها، لكن في نفس الوقت يضبطها ويوجهها بما يضمن استقرار الحياة واستمرارها للجميع.

فالكل يعلم أنه لا حرية مطلقة من كل قيد في كل الثقافات وعلى مر الأزمان، وأن الإسلام قيّد الحرية بحدود لا مثيل لها في أية ثقافة أو منظومة أخرى.

ولكن كما تفضلتم وللأسف الشديد زل البعض في تفسير مفهوم الحرية في الثورة السورية تأثرًا بالغرب وتوسع في هذا المفهوم إلى حد الإطلاق، وطالب بذلك على عدة أصعدة، ولعل أخطر هذه الأصعدة هو صعيد المرأة، فنادى بتحريرها من كل قيد مهما كان مصدره وأرادها نموذجًا مشابهًا لنموذج المرأة في الغرب ظانًا منه أن هذا النموذج هو المثالي الذي ينبغي الاحتذاء به في هذا الوقت.

غير أن المرأة السورية المعتزة بدينها والمتمسكة بتعاليمه لم تسكت عن ذلك وعبرت وبينت ووضحت في كل مناسبة كانت تتاح لها عن تمسكها بدينها، فلم تغتر بتلك الشعارات البراقة ولم تنجرف في تيارها وكوّنت بمواقفها وسلوكها في الثورة حائط صد منيع أمام هذا التيار وتمسكت أكثر بهذا الدين فأقبلت عليه علمًا وحبًا ويقينًا.

شاركت المرأة السورية في الثورة على عدة أصعدة، في ميدان طلب العلم وتعليمه وفي نشر الوعي، وأسهمت في تربية وإعداد جيل يفخر بدينه ويؤمن بقضيته ويدافع ويضحي ويقدم لنصر ورفعة أمته.

هذا ما أرادته المرأة السورية ومازالت تريده وتؤكده الآن.. أن تكون المجاهدة المعلمة المربية الواعية الحرة حريةً تكون فيها كاملة الإنسانية ومكرمة في مجتمعها، وأن تمارس دورها وتخدم ثورتها بكل فخر واعتزاز وارتباط بتعاليم دينها، تعمل في ظله وتحت وصايته فقط لا تحت وصاية غيره من المنظومات والأفكار المستوردة.

 

  • من الخناجر المسمومة التي وجِّهت إلى المرأة في ثورتها ظهورُ بعض التنظيمات المتطرِّفة التي ضيَّقت عليها في حقوقِها وحدَّت من عطائها ومبادراتِها، كيف استطاعت المرأة السوريَّة أن تتغلَّب على تلك العقليَّة السوداء بعقليَّة المسلمة المتعلِّمة لتتجاوز تلك المرحلة الصعبة دون أن تنثني عن ثقتها بنفسها وقدرتها على البذل والتضحية؟

قضية المرأة بشكل عام في ظل التنظيمات المتطرفة فكريًا قضية خطيرة بالفعل، ولقد عانت المرأة في الثورة السورية خاصة في ظل هذه التنظيمات الكثير من الممارسات التي أقصتها عن الحياة العامة وانتهكت حقوقها ومنعتها من البذل والعطاء وكل ذلك كان باسم الدين..ولعل أخطر تلك الصور كان تقييد حريتها في العلم والعمل ومنعها من التعبير عن رأيها والمشاركة في نهوض مجتمعها إلى غير ذلك من الممارسات التي تواترت واستفاضت..
لقد مُنعت المرأة التي كانت تحت حكم تلك التنظيمات من العلم والتعليم بحجج واهية، مُنعت من إبداء رأيها بذريعة أنها ناقصة عقل ودين، وحُرمت من ممارسة أي نشاط بذريعة أنها فتنة وعورة.تحدّثت إحدى الأخوات بعد أن منّ الله عليها من التحرر من ربقة إحدى التنظيمات المتطرفة كيف وضعوها بعد أن قتل زوجها في إحدى المعارك في سجن كبير مع كثير من مثيلاتها من الأرامل وكيف كانوا يعاملونهن ككائنات ليس لها أي وجود أو أي قرار، وكيف كانوا يزوجوهن بعد انقضاء عدتهن بلا استشارتهن بحجة سترهن، ثم وكيف كان الأزواج الجدد يعاملونهن بقسوة وذل.
لقد قامت تلك التنظيمات بتهميش المرأة إنسانيًا في جميع المجالات، فوضعت المرأة في سجن فكري مقيت وضيقت عليها وحاصرتها بقوانين قاهرة، وجعلت منها حبيسة طوال حياتها دون أن تقترف ذنبًا أو ترتكب خطيئة، وكل ذلك عبر خطاب ديني خلا مضمونه من أيّ دليل..وللأسف الشديد صراحةً انجرت بعض النساء اللواتي لم يكنّ يمتلكن القواعد المنهجية السليمة وراءهم ، وخُدعن بالشعارات العاطفية البراقة، وصدقن ما أملوه عليهن من أفكار، فانخرطن بتلك التنظيمات المتطرفة يلمعن صورتها ويدعين إليها ويحاربن مخالفيها، وأغلب نشاطاتهن كانت عبر الشبكة العنكبوتية كغيرهن من الشباب الذين انخدعوا بها وناصروها عن بُعد، وهم لم يروا منها سوى صور وشعارات ونداءات عاطفية جذابة تخلو من أية مضامين شرعية وعقلية عميقة..
وأنا أدعو كل من انجر وراء دعاوى أفراد تلك التنظيمات بأن يحكّموا عقولهم ويضبطوا عواطفهم وأن يتجردوا من أية أفكار غالية ومتطرفة ثم يقبلوا على تعلم دينهم بمنهجية سليمة وعقلية متوازنة وفهم سليم، فرسولنا العظيم صلوات ربي وسلامه عليه تركنا كما قال "على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك". أعود إذاً إلى قضية تعامل تلك التنظيمات مع المرأة بشكل عام فأقول:
لقد ارتكب ذلك التطرف الفكري المنظم أعظم انتهاك لقيمة المرأة وكرامتها وتعامل معها تعاملًا إقصائيًّا واضحًا، ولكن كانت المرأة السورية امرأة صلبة شجاعة، استطاعت رغم كل تلك التحديات أن يكون لها صوت وحركة ومكانة، فرفضت تعطيل دورها في الحياة وتحدّت بوعيها وعلمها وثقافتها وسلوكها القويم تلك الأفكار وتغلبت عليها، فأثبتت حضورها في مجتمعها وقامت بأداء دورها في ثورتها، وقدمت من نشر العلم والوعي الكثير فكانت حقًا مثالًا وقدوة لكل امرأة.

 

  • كيف يمكن أن يكون دور المرأة الداعية أكثر فاعلية في المستقبل؟ وما توصياتكم للمرأة بشكل عام كي تكون فاعلة في مجتمعها؟

النجاح غاية في هذه الحياة، وهو ليس بالأمر السهل، ولكن الإرادة والطموح والعمل الجاد والدؤوب كلها تتكفل بصعود الإنسان سلالم النجاح، والتأثير والفعالية رديفان للنجاح، وحتى يكون دور المرأة الداعية الساعية للنجاح أكثر فاعلية وتأثيرًا لا بد أن ترقى بمستواها العلمي والثقافي والفكري، وأن تحسن عرض أفكارها كداعية وأساليب إلقائها، وأن تحاول الاحتكاك بمختلف الشرائح في مجتمعها ( ضمن حدود الشرع بالطبع) وتخاطب كل شريحة بما يتعلق بشؤونها وبواقع حالها..
ونوصي المرأة بشكل عام والداعية بشكل خاص أن تجعل لها هدفًا واضحًا في الحياة تخطط وتعمل وتبذلكل ما بوسعها للوصول إليه، وتسخر كل جهودها في تحقيقه، فتبحث عن جوانب القصور عندها، فتعالجها وتتجاوزها، وتنظر إلى جوانب التميز والإبداع المتمكنة منها فتنميها وتنطلق منها، وأن تكون الغاية الكبرى من وراء كل ذلك إرضاء الله في أي مجال تستطيع فيه أن تعمل وتبدع وتتألق وألا تكون امرأة منقادة أو إمعة تسير حيث سار الناس، بل لابد أن يكون لها صوت مسموع وعمل مؤثر ودور بناء في إصلاح نفسها أولًا ثم أسرتها ثم المجتمع الذي حولها،وعليها أن تتغلب على التحديات والظروف القاهرة لتحقيق هدفها بحيث لا تجعل الظروف هي التي تتحكم بها وإنما تطوّع الظروف لمصلحتها، وأن تفكر فيما ينفع مجتمعها ككل..
كما عليها أن تعمل ضمن فريق ( وهذه من أهم صفات الشخص الفعال ) لأنها مهما عملت بمفردها فلن تستطيع تحقيق منفعة لمجتمعها تساوي المنفعة التي تحققها مع الجماعة وبروح الفريق،ونوصيها بأن تكون واثقة مما تفعل ما دام أنه يرضي الله، وألا تخاف في الله لومة لائم، وبألا تجعل للإحباط مكانًا في نفسها، وأن تتوكل على الله وتستعين به فهذا أساس النجاح.