الاثنين 10 ربيع الآخر 1440 هـ الموافق 17 ديسمبر 2018 م
حرية المراهق
الأربعاء 22 رمضان 1439 هـ الموافق 6 يونيو 2018 م
عدد الزيارات : 499

 

حرية المراهق


الاستشارة
ما المقدار الآمن من الحرية الذي أستطيع إفساحه لابنتي المراهقة أو ابني المراهق؟ وكيف أحافظ على خصوصيته بالتزامن مع واجب متابعته والمسؤولية تجاهه؟


الجواب:

الحب هو المحرك الأساس للعلاقة بين الأبناء والوالدين، فإذا تحول إلى خوف زائد ونوع من السيطرة فهو يقيِّد الحرية ويصبح حبًا مؤذيًا، ويجعل شخصيات الأبناء مهزوزة، لا يستطيعون اتخاذ القرارات أو مواجهة المشكلات.
أما عن طريقة منح الحرية المعتدلة للأبناء:

فيكون ذلك بالتدريج من خلال تعويدهم على الحرية في مراحل نموهم المختلفة، أما اعتماد الأبناء على آبائهم كليًّا، ثم منحهم الحرية فجأة فيؤدي إلى إساءة فهم دوافع آبائهم وإحساس المراهق بأنه قد فقد العون والسند الذي كان يعينه أيام الطفولة.
وكذلك سيطرة الآباء على الأبناء ووضع القيود والقوانين متجاهلين حاجة أولادهم إلى الحرية المعتدلة سيدفع المراهق إلى التمرد أو إلى الخنوع والقلق. ولا يعني ذلك ترك مطلق الحرية لهم، بل ينبغي أن يكون التدخل من الأبوين في الأمور التي تستحق التدخل، مع إهمال الأمور الهامشية الصغيرة التي لا تضر، والتي يستطيع المراهق اتخاذ قرارات ناضجة فيها.
والتوسط مطلوب في جميع الأحوال، نساعد المراهق في الاعتماد على نفسه وفي أخذ القرارات، ونتعامل معه بمرونة في حدود الأطر الدينية والقيم السليمة، ليكون شابًا له دوره في المجتمع.
فالأم مثلاً تتيح لابنتها فرصة دخول المطبخ والعمل فيه، وعلى الأم أن تثني عليها، وتتقبل خطأها بنفس راضية، إذ تعد الفتاة لمرحلة الرشد والقيام بمهام جديدة. والأب ينبغي أن يُسر بعمل ابنه، ولا يعتب على تقصيره أو خطئه عند تكليفه بأي عمل.
والسبب الرئيس لتصادم الأبناء مع آبائهم في الحريات أن الوالدين يحاولان تسيير أبنائهم بموجب آرائهم وعاداتهم؛ فيعتقد الأبناء أن الآباء لا يهمهم ترك حرية لهم، أو أنهم لا يستطيعون فهم ذلك، أو أنهم -حتى إن فهموا -ليسوا على استعداد لتعديل مواقفهم.
إن الحرية داخل الأسرة معادلة صعبة فهي تتطلب وعي الوالدين قبل منحها للمراهق، فيعطى الابن من والديه خلاصة تجاربهما في الحياة، ويعلماه عدم الخوف، ويعطياه الفرصة للتجربة ولممارسة حقوقه، وأن يتعلم عواقبها، سواء مع الفشل أم النجاح. وليعلم الوالدان أن حرية المراهق ليست منحة يمنحاها له، أو أن يلجأ الأب إلى منطق المساومة مع الأبناء على منحهم الحرية المعتدلة، بل هو حق من حقوق الأبناء مع الحرص على تغليب جانب السماح والمغفرة والحكمة في ذلك، وألا يمسك المربي بالعصا التي يهدد بها حرية الأبناء، وليستحضر حكمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه (وتُنسب لعلي كرم الله وجهه) عندما قال: "لا تعلموا أولادكم عاداتكم، فقد خلقوا لزمن غير زمانكم" فكأنه كان يقرأ المستقبل، وهو المنهج العلمي الحديث الذي توصل إليه العلماء والباحثون في التربية.


ولتفادي الصدام مع حرية الأبناء ننصح بما يلي:

• وضع قوانين وحدود تحكم التصرفات ومناقشتها مع الأبناء، مع التأكد من فهمهم للأسباب وراء كل قانون تم وضعه، ولكي يتجاوب المراهق مع المربية فلتمنحه بعض الحرية وتشجعه على اتخاذ القرار، كذلك شعور الأبناء باحتمالية منحهم حرية أكثر بالمستقبل يزيد من التزامهم.
• وضوح وصراحة المربية أثناء منحها الحرية المعتدلة للمراهق، وألا تلجأ لطرق ملتوية وتستغل نقاط قوتها كمربية، لأن ذلك يجعل المراهق يتجنب مناقشة المواضيع المهمة مع أهله، ويزيد من حدة النقاش.

• حددي مواعيد خروج المراهق من البيت، وناقشي هذه المواعيد معه، وأخبريه بأسباب اختيار التوقيت، وأعطه الحرية المعتدلة لتحديد المواعيد المناسبة له، لكي تنمي عنده شعور الاستقلالية ومقدرته على التأثير، واحترامه لمثل هذه الحدود، وعدم تجاوزها. مع مراعاة عمر المراهق في اختيار المواعيد المناسبة له، فعلى سبيل المثال إذا كان لديك مراهقان أحدهما في الرابعة عشر من عمره، والآخر في الثامنة عشر، يجب أن تختلف مواعيد كل منهما، ولكي يحرص المراهق على الالتزام بهذه المواعيد، يجب وضع عواقب منطقية ومنصفة مترتبة على تجاوزها.

• قبل خروج المراهق من البيت ذكريه بأسلوب ليّن بالمواعيد التي يجب أن يلتزم بها، فهذا يزيد من قوة الاتفاق ويساعد المراهق على الالتزام بحدود الحرية التي مُنحها. وإذا كان المراهق قادرًا على قيادة السيارة، أعطه بعض الدقائق زيادة عن الموعد المتفق عليه، لتجنب قيادته السيارة بسرعة عالية.

•  العواقب وُضعت كي تطبق إذا أخطأ المراهق، بدون شِدَّة منفرة، بل استمعي لأعذاره عند كسره للمواعيد، أو أسباب تأخره، وأن هناك بعض الأمور الخارجة عن سيطرته. أما إذا استمر المراهق في تجاوز الحرية المتاحة له؛ اعملي على تذكيره بالعواقب وزيادتها.

• ولتنتبه المربية إلى نقطة مهمة في شخصية المراهق حين منحه الحرية المعتدلة، وهي أن المراهق يمتلك جانبًا طفوليًّا كبيرًا في شخصيته، ويجب الحذر أثناء التعامل معه، ولذلك بيّني له أن محبتك له لا تخضع لأيّ شروط أو تصرفات، وأن جميع القوانين والحدود التي تم وضعها نابعة من محبتك له وخوفك عليه.