الاثنين 24 محرّم 1441 هـ الموافق 23 سبتمبر 2019 م
أحب الصالحين ولست منهم
الأربعاء 2 صفر 1438 هـ الموافق 2 نوفمبر 2016 م
عدد الزيارات : 1779

 

أحب الصالحين ولست منهم


كثيرًا ما تهفو الروحُ إلى أولئك الطيِّبين، الذين تشعرُ حينَ تلقاهم أنهم أصحابُ قلوب رائقةٍ لا تَأْبَهُ لعوارض الدنيا، ولا تتشوَّق لنَيْل حظوظِها، تلقاهم فيرتاحُ القلبُ، ويودُّ لو يرتقي فيَصِل إلى سمائهم العالية، تَعلَمُ أن بينَك وبينهم أمدًا بعيدًا؛ فهم على الطريق يُهرولون إلى الخيرات وإلى نبع النور، بينما أنت تتلفَّتُ هنا وهناك مرَّات ومرات قبل أن تُكْمل على الطريق خطوةً، لكنك تَشدُّ من عزمِك، وتُغذِّي طموحَك كلما رأيتَ غدوَّهم ورَواحَهم.

وإنك لتفقدُ صبرَك أو تجورُ على غيرك، وإنك لتَغفُلُ عما هو حقٌّ وواجبٌ، ويغيب عنك كثيرٌ من الخُلق الرفيع، وتدَّعي أنك على الحقِّ والخير، فإذا ظهروا عرفتَ أين مكانَك، ورأيت كيفَ هدوءهم وصبرُهم وجَلَدُهم، ورأيتَ حرصَهم على الواجبات وتغافلَهم عن المُسيئين، ورأيتَ بَذْلَهم وأدبَهم، فإذا بهم قد علَّموك كثيرًا دون أن تَنْطِقَ شِفاههم بحروف كثيرة.

هم ذلك الطَّيْفُ الذي تراه فتشعرُ أن الهواءَ من حولك نَسمات صافيةٌ، تَطِيبُ معها القلوب والأبدان، هم أولئك الذين لا يَملَؤون وقتَك بسفاهات الفارِغين، بل تجدُ في كلِّ كلمة لهم مغزًى تَنتفِعُ به.

إنهم كصديقتي التي لم أكن ألتقيها إلا قليلًا؛ لأنها شَغَلتْ أوقاتها جميعًا بما يُصلِحُ أحوالَها وينفعُها، تتركُ فيَّ ذلك الأثر الذي يدفعُ إلى الخير، ويُحبِّب إليَّ الترقِّي.

لن تَعدَم أن تجدَ أحدًا منهم بجوارك إن بحثتَ، وقد يكونون أقربَ ما يكون إليك؛ في أسرتك الصغيرة، أو عائلتك الكبيرة، فيمَن تعرفُ من الأصدقاء أو زملاءِ العمل، أو حتى مَن كانوا في رفقتك يومًا، أو من التقيتهم عرضًا في موقف من مواقف الحياة.

هم الذين تحتاجُهم الروحُ وإلَّا لم تَجِدْ أنيسًا، ويرتاحُ بهم القلب وإلا بقي مشتَّتًا حزينًا، فلا تتردَّدْ في البقاء إلى جوارِهم إذا ظَفِرْتَ يومًا بهم؛ لعلك تقتبسُ من خِصالهم وأخلاقهم ما ترتقي به، وتندفع إلى سباقِ الخيرات.