الاثنين 17 محرّم 1441 هـ الموافق 16 سبتمبر 2019 م
لا نرضى أن تكون ثورتنا رهناً لما يقرره الآخرون.. والحل في رصّ الصفوف وحشد الطاقات
الثلاثاء 1 صفر 1438 هـ الموافق 1 نوفمبر 2016 م
عدد الزيارات : 1466

 

لا نرضى أن تكون ثورتنا رهناً لما يقرره الآخرون.. والحل في رصّ الصفوف وحشد الطاقات


تعيش الساحة السورية أحداثا متلاحقة، ومستجدات متتابعة على الصعيدين الداخلي والخارجي. فمن الهجمة الإجرامية الشرسة على حلب الشهباء، إلى التهجير الممنهج لأهل السنة من مدنهم وقراهم، مرورا بالمناكفات الأمريكية – الروسية وليس انتهاءً بالمطالب الشعبية بتوحيد كيانات الثورة الفاعلة.. تتعدد الهموم، ويحار الفكر، ويختلط العقل بالعاطفة. مجلة (نور الشام) التقت الدكتور عبد المنعم زين الدين، الداعية والمنسق العام بين الفصائل، وطرحت عليه النقاط السابقة، ونقاطاً أخرى متنوعة، وكان هذا الحوار:


حلب... موضوع الساعة.. إصرار إجرامي من قبل الاحتلال الروسي على كسر إرادتها وصمود أسطوري من قبل مجاهدينا.. ما سر هذا الإصرار؟ وإلى أين ستمضي الأمور برأيك؟
- مدينة حلب كانت ولا تزال تشكل بيضة قبان في الثورة السورية، مَن يسيطر عليها فإنه يكسب رصيداً ثقيلاً لصالحه، فهي ثاني أكبر المدن السورية، وأكبر مدن الشمال السوري، وتتزاحم فيها المشاريع والأطماع، وهي أكبر مدينة تجارية قبل أن يدمرها النظام في الثورة، وقد صمد ثوارها خلال السنوات الماضية ضد كل الهجمات المتتالية من النظام وأعوانه من المليشيات الطائفية، وضد هجمات ميليشيات ال PYD الإرهابية، وعصابات داعش. والآن تتعرض لحرب إبادة جماعية، تباشرها روسيا وإيران، وسط صمت وتخاذل عربي وإسلامي، وتآمر دولي، بعد أن أطبق الأعداء عليها حصاراً محكماً، منعوا فيه إدخال الطعام والدواء إليها، وقام الطيران الروسي باستهداف كل أحيائها بالأسلحة المحرمة دولياً، من قنابل فوسفورية وعنقودية وفراغية، بل وارتجاجية، ليكسر من عزيمة أهلها وصمود ثوارها، ولم يوفروا مشفى ولا مركزاً طبياً ولا مراكز الدفاع المدني من قصفهم الهمجي البربري. لكننا نثق بالله سبحانه أنه لن يتخلى عن أهلنا في حلب، ومن ثم نثق أيضاً بثوارنا الأبطال وفصائلنا أنهم لن يتركوا أهلهم في حلب، بل سيكسرون الحصار عنهم قريباً، بإذن الله، وهناك الآن تحضيرات لذلك، كما نعلق آمالاً بعد الله على تحرك الشعوب الإسلامية، والشعوب الحرّة في العالم، للضغط على الحكومات المتآمرة لوقف عدوانها على أهلنا في حلب.


كيري ولافروف هما الاسمان الأكثر ترددا في وسائل الإعلام حاليا حينما تتحدث عن الثورة السورية.. هل أصبحت قضيتنا رهناً لإرادة هذين الشخصين؟
- بلا شك القضية السورية معقدة وشائكة، وتتجاذبها أطراف دولية وإقليمية، وتتداخل فيها مصالح وأطماع دول كبرى، وفي ظل تراجع المواقف العربية والإسلامية، بل والغربية الأوربية، حيال القضية السورية، كان لا بد للموقف الأمريكي والروسي أن يأخذ دوراً أوسع في الملف السوري، نحن لا نرضى أن تكون قضيتنا وثورتنا ومصير شعبنا وبلدنا رهناً لما يقرره الآخرون، لا أمريكا ولا روسيا، وندرك أن أمامنا تحديات كبيرة، خاصة في ظل تراجع الموقف الأمريكي لصالح التدخل الروسي السافر، وميل الموقف الأمريكي للضغط على الثوار بدلاً عن الضغط على روسيا وإيران والنظام، لعل من أهم الواجبات علينا أن نرصّ صفوفنا، ونحشد طاقتنا لخوض معارك استراتيجية تخلط أوراق المتآمرين، وتغير حساباتهم، كما أن علينا أن نحشد تأييداً أكبر لثورتنا من الدول الأوربية والإسلامية، على صعيد الحكومات والشعوب، لمحاولة كسر الاحتكار الأمريكي الروسي للقضية السورية.


يقول الشاعر: متى يبلغ البنيان يوما تمامه * إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟ برأيك: أين تكمن معاول الهدم في بنيان الثورة؟ وما واجب الثوار تجاهها؟
- معاول الهدم في الثورة السورية كثيرة: منها ما هو داخلي نصنعه بأيدينا، ومنها ما هو خارجي يصنعه الآخرون لنا، أما الهدم من الداخل فيتم عبر استمرار الفُرقة بين الفصائل، الأمر الذي يجعل ثورتنا في تأخّر، والفُرقة بين الفصائل من جهة والأجسام السياسية من جهة أخرى، مما يعرقل استثمار أي انتصار ميداني سياسياً، كما أن استمرار الخلافات حول المرجعية الشرعية للثورة، وانتشار أفكار الغلو والمزاودة، تضرب الثورة من الداخل، وتعرقل الاتفاق على مشروع جامع، إضافة إلى انتشار النقد الهدّام، الذي يهدف لإسقاط الآخر، وتخوينه، دون البحث عن سبل إصلاحه، وتقويمه. أما معاول الهدم من الخارج، فتتم عبر تشويه صورة الثورة السورية، وصبغها بالإرهاب، وتضخيم أخطائها القليلة، لتخذيل الشعوب عن نصرتها، إضافة إلى جهود ماكرة تهدف لتحويل قضية الشعب السوري الثائر، من قضية ثورة وإسقاط نظام ديكتاتوري مجرم، إلى قضية مساعدات إنسانية ولاجئين.


منذ الأيام الأولى للثورة و"توحد الكيانات الثورية" هاجس يؤرق الجميع، ومع ذلك لم نشهد حتى الآن أي إنجاز حقيقي في هذا المجال رغم تصاعد وتيرة الضغط الشعبي على الفصائل... هل بات هذا التوحد حلماً بعيد المنال؟
- لا يدخل اتحاد الفصائل ضمن المستحيل العرفي ولا العقلي، إنما هناك صعوبات تواجه هذا الأمنية، لعل من أهمها: تعدد مصادر الدعم، وما يترتب على ذلك من خوف انقطاع الدعم حال التوحد على مشروع لا يرضي الجهات الداعمة، إضافة إلى اختلاف الأفكار والرؤى حول مستقبل سورية، وتفاصيل آليات الحكم وشكله، وشكل الدستور وصياغته، مع الأخذ بالحسبان الأمراض الشخصية المتمثلة بحب الزعامة والسلطة، والاستئثار بالمناصب عند كثير من القادة. هناك جهود بُذلت سابقاً، كمبادرة "واعتصموا" وغيرها، وهناك جهود تُبذل الآن بشكل حثيث للخروج بتشكيل يجمع الساحة، ولا تزال المشاورات قائمة بين عدد من الفصائل الكبرى في الساحة، وفيها ما يبشر بخير، كما أنها لا تخلو من تحفظات وعقبات، نتمنى أن لا يكون اتحاد الفصائل قد أضحى بعيد المنال، بل نتمنى أن يكون أقرب من أي وقت مضى، نظراً لشدة التحديات، وازدياد الأخطار المحدقة بالثورة ككل


ما نصيحتك لمن بدأ اليأس يتسلل إلى قلبه وهو يرى أن أمد المحنة قد طال.. وأن الحرب ما برحت سجال.. وأن أعداء الله في الأرض كلها قد اجتمعوا لوأد الثورة وإطفاء جذوتها؟
- نصيحتي لنفسي ولإخواني: أن نتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، الذين صبروا في أشد الظروف والمحن، ولم يقطعوا الأمل من النصر والفرج، وفي وقت عصيب جاء الصحابة فيه إلى النبي يشتكون أذى المشركين، وتسلطهم عليهم، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، ألا تستنصرُ لنا، ألا تدعو الله لنا، فقال: «كان الرجلُ في من قبلكم يُحفَرُ له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار، فيُوضَع على رأسِه، فيُشقُّ باثنتين، وما يصدُّه ذلك عن دينِه، ويُمشَط بأمشاطِ الحديد ما دون لحمِه من عَظْم أو عصَب، وما يصدُّه ذلك عن دينِه، والله ليُتمنَّ هذا الأمرَ حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ أو الذئبَ على غنمِه، ولكنكم تستعجلون»". ونصيحتي أيضاً: أن نثبت على ما نحن فيه من الحق، فإن الله قد تكفل بالشام وأهله، وتكفل بأن تكون العاقبة للمتقين، وعلينا أن نحرِص على ألا نخسر تضحياتنا في نهاية المطاف، وأن نعلم أن الدنيا دار اختبار وامتحان، يبتلي فيها الله عباده، ليميز الخبيث من الطيب، ويعلم المجاهد من المنافق، ويجازي كلاً بما عمل، وما شدة الأزمة إلا بشير فرج ونصر، "فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً".


يمارس النظام الإرهابي سياسة التهجير القسري في سوريا أمام سمع العالم وبصره، كيف نستطيع كـ "ثورة شعبية" إفشال هذه المشاريع الإجرامية؟
- علينا أن نواجه هذا الخطر، وهذه المشاريع الخبيثة، بوسائل عدة أهما: اعتبار إيران - التي ترعى هذا التغيير وتباشره- عدوّة للشعب السوري مع مليشياتها الطائفية، وتسمية وجودهم في سوريا بالاحتلال، وإنشاء غرفة عمليات لمواجهة تمددهم، وعزل إيران عن كل التنظيمات والجماعات الإسلامية، ورد فكرة حماية مراقد أهل البيت، ورفضها واعتبارها ذريعة للتمدد جغرافياً، ضمن خطة التوسع الإيراني، وإفهام عوام الشيعة بأنهم وقود لهذه الأطماع، ومنع تعبئتهم، وتوعية السوريين والدمشقيين بقضية التمدد الإيراني "العقاري" وفضح الوسطاء والسماسرة الذين يسهّلون عملية شراء الأراضي والعقارات لصالح الميليشيات الطائفية، مع ذكر أسمائهم علناً، وإدراجهم في القوائم السوداء، ومعاقبتهم معاقبة شديدة، إضافة إلى دعوة الدول المجاورة والدول الإقليمية، والشعوب العربية والإسلامية، لدعم حرب التحرير السورية بكل الإمكانات، والتأكيد على أن الشعب السوري، يواجه المدَّ الإيراني التوسعي نيابة عن كل دول المنطقة، كما  يتوجب على الفصائل الحيلولة دون تمرير مشروع التغيير الديمغرافي من خلال: الثبات في الأماكن التي يُراد تهجير السكان منها، والتركيز عسكرياً على المناطق التي يسعى النظام وإيران وحزب الشيطان لتكون مستعمرة مفيدة لهم، كما في الساحل والزبداني وحمص، وكذلك إفشال مخططات حزب PYD في التهجير الديمغرافي أيضاً، شمال وشرق سورية.