الاثنين 24 محرّم 1441 هـ الموافق 23 سبتمبر 2019 م
هل يدفع السوريون ثمن خطايا واشنطن؟!
الثلاثاء 1 صفر 1438 هـ الموافق 1 نوفمبر 2016 م
عدد الزيارات : 684

 

هل يدفع السوريون ثمن خطايا واشنطن؟!
 


مما لا شك فيه أن السياسات الأمريكية تجاه سوريا باءت بفشل ذريع على مدار السنوات القليلة الماضية، والدليل على ذلك هو نجاح الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في فرض سياسة الأمر الواقع على الأراضي السورية رغم أنف واشنطن التي لم تفعل الكثير في مواجهة المد الروسي العسكري والسياسي فيما يخُص الأزمة السورية.

والحقيقة أن أوباما يُجادِل منذ العام 2012 بأن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكرياً في الحرب الأهلية السورية، وقد حدث هذا على الرغم من أن شخصيات شهيرة مثل هيلاري كلينتون وديفيد بترايوس وجون كيري وليون بانيتا طالبت مراراً الرئيس أوباما بشن ضربات جوية على مواقع الأسد بغرض إحداث توازُن عسكري على الأرض دعماً لفصائل الثورة السورية وكذا من أجل إجبار بشار الأسد على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وقد برّر أوباما موقفه تجاه الأزمة السورية مراراً وتكراراً بعدم رغبته في دخول مستنقع عسكري جديد مثل ما حدث في العراق وأفغانستان، وكذا تعلّل الرئيس أوباما بأن تدخُلاً عسكرياً أمريكياً في سوريا سيؤدي إلى تشجيع الإرهاب وتفاقُم الأزمة الإنسانية.

والواقع أن رفض واشنطن التدخل عسكرياً في سوريا لم يمنع حدوث قائمة المصائب التي حذّر منها الرئيس الأمريكي، والأدهى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أعطى درساً لنظيره الأمريكي من خلال قيامه بتحقيق مكاسب سياسية عبر عملية عسكرية تخوضها قواته إلى جانب بشار الأسد، والنتيجة بالطبع في صالح موسكو وطهران ونظام بشار الأسد على حساب القوى الإقليمية والدولية المناوئة للنظام السوري.

وتأتي اتفاقية الهدنة التي تم التوصُل إليها برعاية أمريكية روسية لتعطي فلاديمير بوتن كل ما كان يبحث عنه على الأراضي السورية، حتى أن الهدنة تم إقرارها بينما قوات الأسد تتمركز بمناطق تُمكِنها من إحكام الحصار حول مدينة حلب، والأهم هو أن بوتن نجح في جرّ واشنطن إلى مشاركته في الحرب على "الجماعات المتطرفة" وهي الحرب التي تصُب في مصلحة الأسد بكل تأكيد، وكذا نجح الرئيس الروسي في إقناع واشنطن بأن عليها الاختيار بين بقاء الأسد على رأس السُلطة أو انقضاض الفصائل الإسلامية على الحُكم، والمعروف أن روسيا بدأت التدخُل عسكرياً في الأزمة السورية منذ عام مضى، وقد جاء التدخُل الروسي بناء على نداء استغاثة من قائد فيلق القدس "الجناح العسكري الخارجي للحرس الثوري الإيراني" "قاسم سليماني" من أجل إنقاذ نظام الأسد من الانهيار.
وعلى العكس من توقعات أوباما عشية التدخُل الروسي بأن موسكو وقعت في المستنقع السوري فإن بوتن نجح في تحقيق أهدافه على الأراضي السورية بأقل الخسائر الممكنة، وكذا نجح بوتن في تحويل دفة الصراع العسكري في مصلحة الأسد مما أعطى موسكو الفرصة لفرض شروطها على واشنطن فيما يخُص أية تسوية سياسية مُزمعة.

والواقع أن وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" لم يكن يستطيع الحصول على الكثير من نظيره الروسي "سيرغي لافروف" خلال مفاوضات الهدنة الأخيرة، ويرجع ذلك ببساطة إلى التفوق العسكري الروسي على الأراضي السورية فضلاً عن رفض أوباما الالتزام بأية خطوات لمعاونة فصائل الثورة السورية التي تُقاتِل على الأرض.

والحقيقة أن الشعب السوري بات يدفع ثمن أخطاء إدارة أوباما القاتلة فيما يخُص الأزمة السورية، كما بات الشعب السوري يدفع فاتورة التخاذُل الأمريكي أمام التدخُل العسكري الروسي الذي منح نظام الأسد الضوء الأخضر لمزيد من المجازر التي يتم ارتكابها بحق المدنيين من أبناء الشعب السوري.