الأحد 23 رجب 1442 هـ الموافق 7 مارس 2021 م
الأعذار المبيحة للتخلف عن صلاة الجمعة والجماعة
الاثنين 19 رمضان 1436 هـ الموافق 6 يوليو 2015 م
عدد الزيارات : 32551

 

أهل الأعذار: هم: الخائف، والعريان، والغريق، والسّجين، والمسافر، والمريض وغيرهم.
أعذار التخلف عن الجماعة:
الأعذار العامّة:
وهي أحوال تعم جميع الناس، وهي:
1- المطر الشّديد: الّذي يشقّ معه الخروج للجماعة.
2- الرّيح الشّديدة.
3- البرد الشّديد ليلًا أو نهارًا، وكذلك الحرّ الشّديد.
والمراد بكل ذلك: الحد الّذي يخرج عمّا ألفه النّاس.
4- الوحل الشّديد الّذي يُتأذّى به.
5- الظّلمة الشّديدة: بحيث لا يبصر طريقه إلى المسجد، ويخشى على نفسه.
ويدخل في هذه الأعذار العامة:
كل ما من شأنه أن يمنع الناس من الخروج للصلاة: كالزلازل، أو الحرائق، أو انتشار الأوبئة، أو وجود عدو لا يمكن ردعه، أو حيوان مفترس لا يمكن القضاء عليه، ونحو ذلك.
دليل هذه الأعذار العامة:
حديث ابْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنه- أنَّه قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: (إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا! قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمْعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ) رواه البخاري، ومسلم.
(عَزْمَةٌ): واجبة، فلو تركت المؤذن يقول حي على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء، و(الدَّحَضِ): الزلل والسقوط.
الأعذار الخاصّة:
1- المرض الّذي يشقّ معه الإتيان إلى المسجد. كالحمى الشديدة، أو الصداع الشديد.
أما المرض اليسير فلا يمنع من حضور الجماعة.
2- الخوف:
لما ورد عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) رواه ابن ماجه.
أنواع الخوف:

  • الخوف على النفس من عدوٍ، أو لصٍّ، أو سبعٍ، أو نحو ذلك ممّا يؤذيه في نفسه.
  • الخوف على المال من ظالم أو لصّ، أو الخوف على مال الغير المؤتمن عنده للحفاظ عليه.
  • الخوف على الأهل: إن كان يقوم بتمريض أحدهم، أو خوف على العرض.

وقد ثبت أَنَّ ابن عمر رضي الله عنهما: "ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ _وَكَانَ بَدْرِيًّا_ مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتْ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ" رواه البخاري.
ويدخل فيما سبق: الأطباء، والمسعفون في المستشفيات، أو على الطرق، ورجال الأمن والحراس، والجنود، ونحوهم، ثم إن كانوا يستطيعون الصلاة جماعة في مقر عملهم فيجب عليهم، وإلا جاز لهم أن يصلوا فرادى.
3- حضور طعام تشتاقه نفسه وتنازعه إليه.
4- مدافعة أحد الأخبثين: البول والغائط.
5- أكل ذي رائحة كريهة، كالبصل والثوم، إذا تعذّر زوال رائحته، لحديث  جابر بن عبد الله _رضي الله عنهما- عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ _وَقَالَ مَرَّةً مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ_ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) رواه البخاري، ومسلم.
ويدخل في ذلك من كانت مهنته لها رائحة مؤذية، إلا إن كان لهم مسجد أو مصلى خاص بهم، أو استطاعوا التخفيف من تلك الرائحة بغسل آثارها، أو لبس ملابس فوقها.
ومثل ذلك: من كان به مرض يتأذّى به النّاس، كالأمراض المعدية.
6- العري.
7- العمى، والراجح أنه كالمبصر ما لم يترتب على حضوره أذى، أو يتعرض لخطر.
8- إرادة السّفر: فمن تأهّب ويخشى إن حضر الجماعة أن يفوته السفر أو الجماعة فيباح له التّخلّف عن الجماعة، ومثل ذلك: انتظار موعد الطائرة أو القطار.
9- غلبة النّعاس والنّوم: فمن غلبه النعاس وخشي النوم قبل الصلاة فيصلي وحده ولا ينتظر الجماعة، والأفضل الصّبر والصّلاة جماعةً.
ضابط التخلف عن الجمع والجماعة:
أن يكون العذر حقيقيًا، وألا يمكن دفع هذا العذر أو تأجيله.
صلاة أهل الأعذار:
صـلاة المـسافر:
رَخّص الله للمسافر في صلاته رخصتين: القصر والجمع.
فأما القصر:
هو أن تؤدَّى الصلاة الرباعية: الظهر والعصر والعشاء، ركعتين بدلًا من أربع، والدليل قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء:101].، وضربتم: سافرتم.
ولا تُقصر صلاة الفجر، ولا صلاة المغرب.
لصحة القصر شرطان، هما:
1- أن يتجاوز البلد التي يسافر منها، فيجوز أن يقصر في المطار، إن كان خارج بنيان البلد.
2-  أن ينوي الإقامة أكثر من أربعة أيام  في المكان الذي يسافر إليه:
فإذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام أصبحت البلدة التي يسافر إليها في حكم موطنه ومحل إقامته، فلم يعد يجوز له القصر فيها، ويبقى له حق القصر في الطريق فقط.
وإن كان لا يعلم مدة بقائه في المكان الذي يسافر إليه قصر أبدًا حتى يرجع، أو ينوي الإقامة فيتم.
أحكام أخرى:
- من دخل عليه الوقت ثم سافر: يجوز له أن يقصر.
- من كان مسافرًا ثم أقام: فإنه يصلي متمًا.
- إن اقتدى مسافر بمقيم: فيجب عليه أن يتابعه في الإتمام، ولا يجوز له القصر.
- أما لو اقتدى مقيم بمسافر: فيقصر المسافر، ويُتِمّ صلاته بعد سلام الإمام.
وأما الجمع:
وهو أداء صلاتين في وقت إحداهما.
فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْر [أي مسافرًاوَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) رواه البخاري.
أنواع الجمع:
- جمع تقديم، بأن يقدم الصلاة المتأخرة إلى وقت الأولى.
- جمع تأخير، بأن يؤخر الصلاة المتقدمة إلى وقت الثانية.
الصلوات التي يجمع بينها:
الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء. فلا يجمع الصبح مع ما قبله أو بعده، كما لا يجمع بين العصر والمغرب.
شروط الجمع:
1-  الترتيب بينهما.
2- الموالاة بينهما، بأن يبادر إلى الثانية عند فراغه من الأولى، دون أن يكون بينهما وقت طويل.
أسباب الجمع:
السفر، والمطر، والمرض، والمشقة الشديدة.
جمع صلاة الجمعة مع العصر للمسافر أو في مطر: الراجح: جواز الجمع.

يتبع...