الأحد 13 شوّال 1440 هـ الموافق 16 يونيو 2019 م
كلمة العدد 29: لماذا الغوطة؟
الاثنين 27 ربيع الآخر 1436 هـ الموافق 16 فبراير 2015 م
عدد الزيارات : 2941

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
منذ أن بدأت الثورة المباركة انصب جهد النظام الكبير على منطقة الغوطة: حصارًا، وتجويعًا، وقصفًا بمختلف الأسلحة، بل إنَّه خصَّ المنطقة بأسلحة فتاكة، كالأسلحة الكيميائية وبعض أنواع الآليات.

كما كشفت الثورة عن كمٍ هائل من الثكنات العسكرية، والمقار الأمنية، والمطارات، في منطقة الغوطة والتي تفوق أي وجود آخر في سوريا.
كما أنَّ حوالي 60 % من قوات النظام وفرقه عالية التدريب تقع في دمشق والغوطة.
ولعل من أوائل المناطق التي زجَّ فيها النظام بالمرتزقة الأجانب من إيران والعراق ولبنان في عملياته العسكرية هي الغوطة.
بل إنَّ المعركة الكبيرة التي بدأها النظام مؤخرًا بقوات أجنبية ضد المنطقة الجنوبية في درعا تتزامن مع حشود في الغوطة، والهدف الأخير فيها تأمين الغوطة.
فما سبب اهتمام النظام بالغوطة لهذه الدرجة، وما الذي تمثله من خطر عليه؟
تمثل منطقة الغوطة للنظام منطقة استراتيجية في غاية الأهمية؛ لذا فإنه يبذل أقصى جهده لمحاولة إرجاعها لسيطرته، ويمكن إجمال تميز منطقة الغوطة بما يلي:
فمن الناحية الجغرافية:
تمتد الغوطة على منطقة جغرافية واسعة تشمل عشرات المدن والبلدات المترابطة المتصلة ببعضها البعض، عبر سهول ممتدة من البساتين والأشجار، كثيرة المياه، مما يجعلها من أخصب بقاع الأرض.
بالإضافة إلى إحاطة الغوطة بالعاصمة دمشق، والتحامها بها، بما يمثل البوابة الطبيعية لها.
مما يعني أنَّ من يبسط سيطرته على الغوطة فإنَّه يتحكم في العاصمة، ويمكنه من فرض الحصار عليها، أو الاستيلاء عليها.
ومن الناحية السكانية:
يقطن منقطة الغوطة أكثر من مليوني شخص، تمثل نسبة الأطفال والشباب منهم النسبة العظمى، مما يعني خزانًا بشريًا هائلاً يمكن كسبه في المعركة أو إخراجه منها.
ومن الناحية الدينية:
تعدُّ الغوطة من المناطق المتميزة بتدينها الكبير، فتنتشر فيها المساجد، وحلقات التعليم الشرعي، وينخرط العديد من أبنائها في التعليم الديني بشتى مراحله.
وعلى الرغم من عمليات التجهيل والإفساد التي مارسها النظام في هذه المنطقة إلا أنَّ طابعها العام بقي هو الطابع المسيطر عليها، مما يجعلها عصية على إفساد النظام واختراقه، وسدًا في وجه أي مشاريع له في المنطقة، كما أنها محاولات حليفته إيران في إيجاد موطء قدم لها في التشييع أو بناء مراكز شيعية باءت بالفشل.
مما يزيد من حقد النظام على المنطقة وأهلها، ويدفعه للمزيد من بذل الجهد للسيطرة عليها، وتغيير طبيعتها، ولا يبالي في ذلك بأي ثمن يكلفه ذلك.
وإن نظرنا للثروات الطبيعية:
فإنه تتوفر الغوطة أكثر من 80 % مما تحتاجه منطقة الغوطة ودمشق من المنتجات الزراعية والحيوانية، وتقع فيها أكثر المصانع والمعامل التي تزود الغوطة ودمشق بما تحتاجه من شتى الاحتياجات.
وبجميع هذا فإنَّ الغوطة هي الامتداد الطبيعي للعاصمة دمشق، وبوابتها، ورئتها التي تتنفس منها، ولا يقف استيلاء الثوار عليها عند خروجها عن سيطرته، ووقوفها في وجه مخططاته الخبيثة فحسب، بل تمثل تهديدًا لوجوده وبقائه في دمشق.
ويزيد الأمر بالنسبة لنا –نحن الثائرين المجاهدين- أنَّ الغوطة هي من بلاد الله المباركة، وهي فسطاط المسلمين في آخر الزمان، كما قال صلى الله عليه وسلم: (مَوْضِعُ فُسْطَاطِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَلَاحِمِ أَرْضٌ يُقَالُ لَهَا الْغُوطَةُ) رواه أبو داود.
ومهما كان يعاني إخوتنا في الغوطة من حصارٍ، ودمارٍ وضحايا، فإنَّهم يملكون من المقومات والقوة ما لا يملكه النظام، بالإضافة إلى الحق المتمثل في الجهاد في سبيل الله تعالى، ومدافعة أعدائه.
نسال الله لهم -ولعموم المجاهدين في سوريا- النصر والتثبات والتمكين.