الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440 هـ الموافق 23 يوليو 2019 م
عبد الرحمن الباني ( 1335- 1432 -ه1917- 2011م)
الثلاثاء 21 ربيع الآخر 1436 هـ الموافق 10 فبراير 2015 م
عدد الزيارات : 1444


هو عبد الرحمن بن محمد توفيق بن عبد الرحمن بن إبراهيم الباني (نسبة إلى الولي: قضيب البان الموصلي)  يرجع نسبه إلى الحسن المثنَّى بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم الإسلامي، استوعب ما لدى علماء مصر والشام، حتى أصبح مدرسة وحده في العلم والدعوة والأخلاق.
ولد في حيِّ الدقَّاقين بدمشق في (شعبان 1335هـ- حَزيران 1917م) لأسرة دمشقية عريقة مشهورة بالعلم والفضل،وكان يلقَّب بعبد الرحمن الباني الحفيد نسبة إلى جدِّه عبد الرحمن.
نشأته ودراسته:
درس المرحلة الابتدائية في المدرسة الجوهرية السفَرجَلانية، وتابع المرحلة الثانوية في مكتب عنبر، ومدرسة التجهيز (جودة الهاشمي). ثم التحق بدار المعلمين، وحصل على شهادة أهلية التعليم سنة 1363هـ/ 1943م.
عمل بعد إتمامه الدراسة الثانوية في التدريس بالمرحلة الابتدائية، ثم تخرج في دار المعلمين.
ابتعثته وزارة المعارف إلى مصر للدراسة في كلية أصول الدين بالأزهر، فعاد بعد سبع سنين بأربع شهادات:  الشهادة العالية لكلية أصول الدين في الجامع الأزهر، وشهادة العالِمية مع الإجازة في الدعوة والإرشاد بالجامع الأزهر، وشهادة ليسانس في الفلسفة من كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًّا)، وإجازة التدريس من المعهد العالي للمعلمين في القاهرة.
عُقد قرانه في 4/2/1371 ه_ 4/ 11/ 1951م، وأقيم حفل الزِّفاف في جامع الشمسية بحيِّ المهاجرين، في عهد الرئيس أديب الشيشكلي، في آخر سنة 1952م، وكان عريف الحفل الشيخ محمد بن لطفي الصباغ، وألقى فيه الأستاذ عصام العطار كلمة، ود. محمد هيثم الخياط قصيدة.
ووُزِّع في العرس: رسالة  (المرأة المسلمة)، لحسن البنَّا، وكتب مقدمتها الشيخ علي الطنطاوي.
كما وزِّع رسالة (آداب الزِّفاف))للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
جهوده العلمية والدعوية:
عاد من مصر سنة 1951م فتولى التدريسَ في دار المعلمين بدمشق، ودار المعلمات، وفي كليتي الشريعة والتربية، ثم عيِّن مفتشًا اختصاصيًّا لمادة التربية الإسلامية، فكان مسؤولًا عن الإسهام في تأليف مقرَّراتها، فوضع في لجنة التأليف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ود. محمد أمين المصري، ود. عبدالرحمن رأفت الباشا، ود. مصطفى الخن، والشيخ علي الطنطاوي.
وكان للشيخ أثرٌ مهم في افتتاح ثانويات شرعية للبنات، بسعيه لدى الشيخ أحمد الدقر  الذي استجاب لدعوته وعمل على افتتاح تلكم الثانويات لتكون تابعة لوزارة المعارف.
سجنه وهجرته:
اعتُقل الشيخ الباني مرتين؛ الأولى في مصر سنة 1949م في أحداث الإخوان، وسُجن عامًا كاملاً.
والأخرى في دمشق سنة 1962م اعتُقل 79 يومًا، بعد كلمة ألقاها في جامع المرابط بحيِّ المهاجرين، تحدَّث فيها عن فساد التعليم في سوريا في ظلِّ حزب البعث، وكانت خُطبةً قوية جريئة.
بعد خروجه من السجن عُزل من التفتيش، ومُنع من التدريس في المدارس الحكومية.
ثم في نحو سنة 1964م انتقل إلى السعودية،  فعمل في وزارة المعارف السعودية بالرياض، وفي إدارة معاهد إعداد المعلمين. وشارك في تأسيس المعهد العالي للقضاء ووضع مناهجه.
وشارك في وضع سياسة التعليم بالمملكة، وكان عضوًا خبيرًا في اللجنة الفرعية لسياسة التعليم، وأسهم في تأسيس مدارس تحفيظ القرآن، ولجنة المراجعة النهائية للموسوعة العربية العالمية، ولجنة جائزة الملك فيصل العالمية.
درَّسَ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة الملك سعود، لمدة 30 سنة، أشرف فيها على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه.
وشارك الشيخ الباني في عدد من المؤتمرات العلمية والإسلامية داخل المملكة وخارجها، منها مؤتمر القدس الذي عُقد فيها سنة 1953م، وصلَّى في المسجد الأقصى.
كان ذا همَّة عالية ونشاط وافر في تعرُّف أعلام عصره، والتواصل مع كبار العلماء والمفكرين والأدباء  ممن أدركهم، وربطته بكثير منهم روابطُ متينة وتعاون المثمر.
وكانت له مشاركةٌ فاعلة في العمل الدعوي الإسلامي في الشام ومصر.
آثاره العلميَّة:
كان اهتمام الشيخ الباني منصبًا على وضع المناهج والخطط التربوية، والعمل في ميادين الإصلاح والتربية الفاعلة؛ لذا فإن مؤلفاته كانت قليلة العدد، ومن أهمها:
-  مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام.
- الفِلم القرآني.
- ابن خلدون والأدب.
- الدين والتربية وأسس التربية الدينية.
- فكرة وحدة الوجود عند ابن عربي.
وقدَّم لعدد من الكتب، منها:
- العبودية لابن تيمية، بتحقيق زهير الشاويش، وتخريج محمد ناصر الدين الألباني.
- معجم المصطلحات الدينية) للدكتور عبدالله أبو عشِّي المالكي، والدكتور عبداللطيف الشيخ إبراهيم).
- لمحات في تاريخ العلوم الكونية عند المسلمين، للدكتور عبدالله حجازي.
- اللغة العربية بين أوليائها وأعدائها، للدكتور تقي الدين الهلالي.
وفاته وخاتمته:
مرض في آخر حياته، واشتد به المرض، وكان آخرَ عمل له توقيعُه بيان صادر بشأن الأحداث القائمة في سوريا.
وفي ليلة الخميس 9 من جُمادى الآخرة 1432هـ (12/ 5/ 2011م) توفي الشيخ في مدينة الرياض، وصلي عليه ودفن فيها، وحضر جنازته خلق كثير.
أثنى عليه أهل زمانه ومن عرفه، فقد كان علامة ربَّاني، وداعية مصلح، ومربٍّ من طراز فريد، زاهد عابد، وإمام قدوة، الورع والتقوى والاستقامة، ومن الذين يؤثرون العمل بعيدًا عن الأضواء والشهرة. صادق اللهجة، لين العريكة، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بأسلوب يفيض رقة ولطفًا.
صاحب آراء إصلاحية غير مسبوقة في قضايا التربية الإسلامية... فرحمه الله رحمة واسعة.