الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440 هـ الموافق 23 يوليو 2019 م
كلمة العدد 28 : الثورة مشروع حياة!
السبت 19 ربيع الأول 1436 هـ الموافق 10 يناير 2015 م
عدد الزيارات : 1552

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:
قامت الثورة السورية وقد عقد البعض عند انطلاقاتها آمالاً كبيرة، من سرعة تغيير النظام، إلى إقامة دولة يتمتع فيها السوريون بالعدل والأمان، وربما تخيلها بعضهم دولة للرفاهية!


ومع تتالي السنوات، وكثرة التضحيات، وظهور محاولات عديدة لسرقة الثورة أو حرفها عن مسارها داخليًا وخارجيًا، طرحت العديد من الأسئلة: هل كان القيام بهذه الثورة خطأ؟ وهل فشلت الثورة في تحقيق أهدافها؟ وخاصة في ظل فشل عدد من الثورات العربية الأخرى؟ ولو نجحت فهل ما ستسفر عنه الثورة يستحق هذه التضحيات المبذولة؟
وللإجابة عنها يمكن أن نقول:

1- إن سنة الله تعالى في التغيير والإصلاح لا تتغير ولا تتبدل؛ فهي قائمة على حقائق ووقائع عديدة، من أهمها:

 أنَّ الظلم والطغيان لا يستمران، وأنه مهما طال ليل الابتلاء لابد من إشراق فجر النصر، وفي الحديث: (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) رواه البخاري. 

2- الصراع مع الباطل شديد، وطويل، وهو يمر بصولاتٍ وجولات، قد يكون للباطل في بعضها ظهور أو قوة، لكنه لا يكون هو المنتصر أبدًا، قال تعالى: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140].

3- لا بد للانتصار على الباطل من نفوس قادرة على تحمل المسؤوليات والتبعات، وقد يستغرق الانتصار جيلاً كاملاً يتربى في ظل العزة والكرامة، ويصبح مؤهلاً للنصر، كما احتاج قوم موسى إلى التربية في صحراء التيه القاحلة، وما فيها  من فروسيةٍ وتحمُّلٍ للمشاق والمصاعب، لتمتلأ نفوسهم بالأَنَفةِ والعزة والكرامة، ثم كانوا مؤهلين لفتح فلسطين وتخليصها. مما يدل على أنَّ أهم إنجازات الثورات: تغيير القناعات، والثقافة، وصولاً إلى نشوء وعي جديد، يستعصي على الطغاة تطويعه وخداعه.

4- ليس للنصر شكل أو لون واحد محدد، فقد يكون باستعادة الناس لحريتهم في العيش الكريم، وقد يكون في قدرتهم على عبادة الله والدعوة إليه بحرية وأمان، فالواجب على المسلم أن يستغل ما يستطيع تحصيله، ويستثمره، عملاً بقاعدة (ما لا يُدرك كل لا يُترك جله).

فقد ﻻ تستطيع بعض الثورات أن تُغير كامل الأنظمة، أو تصل للحكم، لكنها تستطيع كشف اﻷقنعة، وتمايز الحق من الباطل، فتعرف أصدقاءها من أعدائها، وإدراك مكامن قوتها، وقدرتها على التغيير، فتعمل على استثمارها وتطويرها.

وجميع ما سبق، يؤكد على حقائق في غاية الأهمية:
الأولى: حُسن الظن بالله تعالى، ووعده بالنصر والتمكين، وعدم التراجع أو الفتور مهما طال الطريق وكثرت التضحيات.
الثانية: بث روح التفاؤل، والبعد عن اليأس، بواقعية تامة بعيدة عن المثالية دون مبالغة .
الثالثة: الاهتمام بتصحيح الأخطاء، والنقد والمراجعة المستمرة.
الرابعة: إعداد الأجيال القادرة على حمل المشروع الإصلاحي، بالتربية والتنشئة، وتعليم الدين الصحيح، مهما كانت نتائج الثورة ومسيرها؛ فهي الضمانة الحقيقية لاستمرار مشروع الثورة ونجاحها بمشيئة الله.
والحمد لله رب العالمين

وضاح | سورية
الأحد 27 ربيع الأول 1436 هـ الموافق 18 يناير 2015 م
بارك الله فيكم 
نحتاج دائما للتوعية والنظرة الموضوعية لكي نواجه الواقع بثبات 
والحمد لله رب العالمين