الثلاثاء 18 شعبان 1440 هـ الموافق 23 أبريل 2019 م
الشيخ جمال الدِّين القاسميُّ (1280هـ - 1866م-1332 هـ - 1914م)
السبت 22 محرّم 1436 هـ الموافق 15 نوفمبر 2014 م
عدد الزيارات : 2503

 

تراجم وعلماء / أسرة التحرير 
الشيخ جمال الدِّين القاسميُّ (1280هـ - 1866م-1332 هـ - 1914م)  
 
هو العلامة الشيخ أبو الفرج محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم بن صالح بن اسماعيل بن أبي بكر ، المعروف بالقاسمي ، نسبة إلى جده.
ولد يوم الإثنين في شهر جمادى الأولى سنة 1283ه-1886م في دمشق.
نشأ في بيت علم وفضل، فوالده كان فقيهاً ، عالماً، أديباً، أفاد منه الشيء الكثير، ثم أخذ العلوم عن كثير من المشايخ، فقرأ القرآن على الشيخ عبد الرحمن المصري، ثم الكتابة تجويد الخط على الشيخ محمود القوصي. 
وانتقل إلى مكتب في المدرسة الظاهرية حيث تعلم التوحيد و علوم اللغة على شيخه الشيخ رشيد قزيها المعروف بابن سنان. 
ثم جوَّد القرآن على شيخ قراء الشام الشيخ أحمد الحلواني.
وقرأ على الشيخ سليم العطار شرح شذور الذهب، وابن عقيل، وجمع الجوامع، وتفسير البيضاوي ، وسمع منه دروساً من صحيح البخاري، والموطأ، ومصابيح السنة، وأجازه شيخه إجازة عامة بجميع مروياته سنة 1301 هـ ،ولما يبلغ القاسمي حينها الثامنة عشرة من عمره .
ومن شيوخه الشيخ بكري العطار قرأ عليه كثيراً من الكتب في علوم متنوعة وأجازه هذا الشيخ أيضاً سنة 1302 هـ. 
ومن شيوخه الشيخ محمد الخان و الشيخ حسن جبينه الشهير بالدسوقي وغيرهم من الشيوخ
وكان جميع أساتذته من المعجبين بذكائه ونباهته، ويتوقعون له مستقبلاً مشرقاً، فكان محدِّثًا فقيهًا مفسِّرًا، مصلحًا وأديبًا.
انفرَد بفضائلَ ومناقب كثيرة، فكان سليم القلب، نزيه النفس واللسان، عفيف اللسان والقلم، حليمًا، واسع الصدر، بشوش الوجه، كتب ولده الأستاذ ظافر القاسمي عن هذا الجانب فيقول: "عرف عن القاسمي أنه كان عف اللسان والقلم، لم يتعرض بالأذى لأحدٍ من خصومه، سواء أكان ذلك في دروسه الخاصة أو العامة، أو في مجالسه وندواته، وكانت له طريقته في مناقشة خصومه، لم يعرف أهدأ منها، ولا أجمل من صبره، وكثيراً ما قصده بعض المتقحمين في داره، لا مستفيداً، ولا مستوضحاً، ولا مناقشاً، بل محرجاً، فكان يستقبلهم بصدره الواسع ، وعلمه العميق ، فلا يخرج المقتحم من داره إلا وقد أفحم وامتلأ إعجاباً وتقديراً".
 
وكان وفياً لإخوانه، جوادًا سخيًا على قلة ذات يده، يأنس به جليسه ولا يمل حديثه، حريصاً على الإفادة من أوقاته ولو كانت قصيرة، فقد جمع مفكرة جميلة سماها "السوانح" حوت من الفوائد واللطائف الشيء الكثير، وكان يربي تلاميذه على حب الاعتماد على النفس، وعدم الكسب بالدَّين، والركون إلى الطغاة والظالمين ومسايرتهم على ضلالهم، رغبة في عَرَضٍ من أعراض الدنيا، ويستشهد على ذلك بابن تيمية، فإنه عَرَضَ عليه الحاكم منصب قاضي عسكر براتب مغرٍ فأعرض عنها مخافة أن يكون عبداً وأسيراً لها.
و كان رحمه الله ناسكاً، وإمامًا وخطيبًا في دمشق، محدِّثًا، فقيهًا، مفسِّرًا، وكان يلقي عدة دروس في اليوم الواحد، للعامة والخاصة، ويشارك في الحياة الاجتماعية، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقوم بواجبه في الدعوة والإصلاح، ومواجهة البدع والخرافات، والانحرافات والضلالات، وكان يلقبه محمد رشيد رضا بعلامة الشام.
دعا الشيخ القاسمي إلى العلم، ونبذ التعصب والتقليد، وتصفية العقيدة مما علق بها من أفكار
وفلسفات واعتقادات دخيلة، وإرجاع مجد الإسلام، ورفع شأنه، وجعله الحكم على شئون الحياة كلها.
كما دعا إلى نبذ التعصب والجمود، وفتح باب الاجتهاد لمن ملك القدرة على ذلك، وكان يستشهد بأقوال الأئمة الأربعة للتدليل على أفكاره، فامتُحن بسبب ذلك، وكان أن انتدبته الدولة السورية للتنقل بين بلدات وقرى سورية لإلقاء الدروس العامة من 1308 هـ حتى 1312 هـ، ثم قام بزيارة المدينة المنورة والمسجد الأقصى ومصر وغيرها، ولدى عودته اتهم بتأسيس مذهب جديد في الدين اسمه (المذهب الجمالي)، وشُكلت لذلك محكمة خاصة مثل أمامها مع لفيف من إخوانه العلماء سنة 1313هـ وله من العمر ثلاثون عاماً، ثم ثبتت براءته وأخلي سبيله، فكانت هذه المحنة سببًا في رفع قدره ومكانته وشهرته.
 
من مؤلَّفاته:
- محاسن التأويل.
- إصلاح المساجد من البِدع والعوائد.
- دلائل التوحيد.
- الفتوى في الإسلام.
- تعطير المشام في مآثر دمشق الشام.
جوامع الآداب في أخلاق الأنجاب.
- قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث.
يقول ابنه الأستاذ ظافر القاسمي في مقدمة كتاب "قواعد التحديث" عند الترجمة لأبيه: "أما كتبه التي ألفها فقد قاربت المئة، وأقدم ما عثرت عليه من مؤلفاته مجموعة سماها (السفينة) يرجع تاريخها إلى عام (1299هـ) ضم فيها طرائف من مطالعاته في الأدب، والأخلاق، والتاريخ، والشعر، وغير ذلك، وله من العمر ستة عشر عامًا، ومضى يكتب ويكتب إلى أن عجب الناس من بعده كيف اتسع وقته-ولم يعش إلا تسعة وأربعين عاماً- لهذا الإنتاج الضخم".
 تُوفِّي رحمه الله في دمشق، مساء السبت 23 جمادى الأولى سنة 1332 هـ ، الموافق 18/04/1914م، ودُفن في مقبرة الباب الصغير.
 
من بليغ كلامه:
- الحق يُصرع إذا عُمِدَ إلى إظهاره بالسباب والشتائم.
- أحكام الباطل مؤقتة لا ثبات لها في ذاتها، وإنما بقاؤها في نوم الحق عنها، وحكم الحق هو الثابت لذاته، فلا يغلب أنصاره ما داموا معتصمين به.
- الذكاء كالشرارة الكامنة في الزناد، لا تظهر إلا بالقدح، فإذا لم تحتك الأفكار بالعلوم مات ذلك النشاط والذكاء في مكامنه وانزوى في زوايا الصدور.
- المكسال شيخ في شبابه، لأن دقيقة البطالة أطول من ساعة العمل.
- عدم تقدم الكثيرين هو من عدم محاولتهم التقدم.
- إن كتاباً يطبع خير من ألف داعية وخطيب، لأن الكتاب يقرؤه الموافق والمخالف.