الأحد 23 محرّم 1441 هـ الموافق 22 سبتمبر 2019 م
التفاؤل والإحباط
الخميس 28 شعبان 1435 هـ الموافق 26 يونيو 2014 م
عدد الزيارات : 2739

 

 

التفاؤل والإحباط 

 

كثير من الناس يصابون بالإحباط حين يقارنون مسار الأحداث في المنطقة العربية، قبل عشر سنوات أو عشرين والتطورات التي تحدث اليوم، ويرتاعون وهم يرون الظروف تتراجع من حسن لسيء، ومن سيء إلى أسوأ، ومن أسوأ إلى الأسوأ فالأسوأ.
 والواقع السيء لا ينحصر في أزمة واحدة، فلدينا أزمة حرب، وأزمة تخلف، وأزمة بطالة، وأزمة تضخم، أزمة غلاء، وأزمة جوع، وأزمة علاج، وكوارث طبيعية... ويكفي أن نسمع أي نشرة أخبار لندرك حجم القضية.
المشهد الخارجي محبط ومثبط؛ فكيف نكتب لهؤلاء المرتاعين والمنكوبين عن التفاؤل، والواقع أمامهم لا يشير إلى هذا؟
ماذا نقول لهم، ونحن مهددون اقتصاديًا وسياسيًا من دول ذات حول وطول وباع كبير بالإجرام والاستعمار وسرقة الخيرات، ونحن لا نوازيها بأي شيء من هذا؟
إنها مصيبة لا دافع لها، ولا خلاص منها، كما يبدو، هذا الظاهر، على أن العالم الإسلامي مرَّ بمثله على مدار خمسة عشر قرنًا، وثبت، وعصفت به المؤمرات وكاد له العداء، وابتلي بثلة من المخربين من داخله ومن خارجه، وبقي قائمًا، وازدهرت حضارته وصمدت قرونًا، ونشرت نورها في أنحاء الأرض.
وإن التاريخ قصَّ علينا من قصص امتداد هذا الدين وانتشاره، ومن قصص النصر والظفر، أعاجيب ما كانت متوقعة أبدًا، وسطر التاريخ غرائب من غلبة الضعيف على القوي والقلة على الكثرة ومن الكرامات والمعجزات... ما يجعل الحليم حيرانًا.
ذلك أن الخط البياني للتاريخ ليست له قاعدة، ولا يمشي على وتيرة واحدة، إنه يتقلب كل يوم، ولا تحكمه قوانين عامة، إنه كأسعار الذهب لا ندري متى تصعد ومتى تهبط، ولا يمكن لأي أحد التكهن بها، أو التحسب لها، تأتينا بغتة فتبهتنا ويعقبها النصر فيبهرنا.
اقرؤوا كيف قهرنا الصلبيين وإن كان بعد قرنين من الزمن، وكيف انتصرنا على جيوش المغول والتتار التي لا تقهر، والتي اكتسحت العالم الإسلامي فلم تبق ولم تذر، دمرت أفغانستان والشيشان وبلاد فارس وخوارزم، وبغداد... وما من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، هدموا وقتلوا ومضوا، حتى قالوا: "هؤلاء يأجوج ومأجوج"، ثم قضى عليهم رجل واحد وجيش واحد في معركة فاصلة، كادت الهزيمة تطالها هي الأخرى، ولكن الصمود والثبات والإيمان يثمر في لحظة حاسمة، بل في آخر اللحظات، فهزموهم بإذن الله، فوقف زحفهم، وأسلم بعضهم وحسن إسلامهم!
وإن النصر يولد من رحم اليأس: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}.
في التاريخ قصص كثيرة، وحروب كبيرة وهزائم ساحقة، ولو استسلمت كل أمة للمصير الذي حل بها، وللبلاء الذي وقع عليها، لما دارت الدنيا دوراتها وانهزم المنتصر وانتصر المنهزم، وارتفع الذليل وذل العزيز. كل شيء يتبدل، وتتحول الدول من القوة إلى الضعف، ويسقط الطغاة وتزول حضارات كاملة.
إن الأيام دول ومن المبشرات أن الحضارة الغربية شارفت على الذبول، وانكشف زيغ أتباعها وفضائح أذنابها، والحضارة العربية تنهض وتزدهر وتثبت كل يوم إنجازًا جديدًا، وسوف تنتصر.