الأحد 18 ذو القعدة 1440 هـ الموافق 21 يوليو 2019 م
الموقف (1) حرب أهلية أم حرب إبادة؟
الثلاثاء 13 شعبان 1433 هـ الموافق 3 يوليو 2012 م
عدد الزيارات : 3835

حرب أهلية أم حرب إبادة؟
شهدت الفترة الماضية تصعيدًا من عدد من المسؤولين الدوليين في وصف ما يجري في سورية بأنَّه "حرب أهلية" تهدد بقاء الدولة السورية والسِّلم والاستقرار الإقليمي، وعلى الرغم من اتهام هذه التصريحات للجيش النظامي بانتهاك حقوق الإنسان إلا أنها حمَّلت "الجيش الحر" جانبًا من المسؤولية عن تلك الانتهاكات.

 

 

وبالرجوع إلى حقيقة الحرب الأهلية نجد أنها هي الحرب الداخلية التي يكون أطرافها جماعات مختلفة من السكان _عرقيًا أو دينيًا أواجتماعيًا_ تقاتل بعضها بعضًا؛ بهدف السيطرة على مقاليد الأمور وممارسة السيادة، مع ما يترافق من استهدافٍ متبادلٍ للمدنيين، والقتل على الهوية، والتهجير السكاني.

فهل هذا هو حقيقة ما يجري في سورية؟

إن كل منصفٍ يدرك أنَّ ما يجري في سورية ابتدأ بمظاهراتٍ سلمية احتجاجًا على تصرفات النظام التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان، والتي قابلها بعنفٍ شديد ومجازر مروعة؛ مما أسهم في انتشار هذه الاحتجاجات في ربوع البلاد، ومع اعتراف النظام ضمنيًا بخطئه في معالجة بداية الأزمة، إلا أنه أمعن في الجانب الأمني طريقة وحيدةً للتعامل مع المتظاهرين؛ لعجزه عن احتواء هذه المظاهرات، وعدم قدرته على إجراء الإصلاحات المطلوبة، وقد استخدم في ذلك أعتى أنواع الأسلحة ضد المدنيين العزل، والمجازر البشعة بحق القرى الآمنة، بقصد التهجير والضغط على الأهالي لإيقاف الثورة، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان الآمنين من بيوتهم ،بل من قراهم ومدنهم داخل سورية أو خارجها.

إنَّ هذه الاحتجاجات لم تخرج لقلب نظام الحكم، ولا للسيطرة على مقاليد الحكم، ولا للقتل أو التدمير، ولم تكن صراعًا بين فئات من المجتمع، ولا اقتتالًا أهليًا في المناطق ذات الطابع التعددي، إذ لا تزال المحافظات المتنوعة الأعراق والطوائف تشهد حالةً فريدةً من السلم الأهلي، كما أنها لم تكن موجهةً ضد طائفة بعينها، بل هي صراع حقيقي بين الشعب وبين المجموعات المسلحة وشبه المسلحة الموالية للنظام.

فالحرب الأهلية لم يكن لها وجود في التاريخ السوري، ولا في قاموس المصطلحات السياسية للشعب السوري الذي عرف منذ فجر التاريخ بالتسامح واحترام التعددية بكافة تنوعاته، كما أنه ليس لها وجود في واقعه اليوم.

إنَّ ما يجري على أرض سورية الجريحة سياسة قتل جماعي منظم من نظام مستبدٍ ضد شعبٍ أعزل يريد الحرية والكرامة، وهو ما يمكن وصفه بحرب الإبادة.
الكتائب المسلحة:

أما اتجاه بعض أفراد الجيش للانشقاق عن الجيش النظامي: فقد كان بدافع التمرد وعصيان الأوامر التي جاءت على خلفية أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، فلم يكن أمام هؤلاء الجنود إلا الانشقاق عن الجيش حماية للمدنيين وحماية لأنفسهم من القتل بسبب عصيان الأوامر.
وقد اكتفت هذه التشكيلات في بدايتها بالدفاع عن المواطنين العزل، ولم تلجأ لمهاجمة قوات النظام إلا بعد وضوح سياسة حرب الإبادة والتهجير، وبعد أشهر طويلة من بدء حركة الاحتجاج والمظاهرات.

فحركة التمرد هذه لم تكن في حساب المعارضة الشعبية أو السياسية، ولم يخطط لها؛ بل هي جزء من سوء إدارة النظام للأزمة ويتحمل وحده وزرها ونتائجها.

الترويج للحرب الأهلية أهدافٌ وخفايا:
إنَّ الحديث الدولي عن "حربٍ أهلية" في سورية تزييف للواقع، وتجريم للشعب الصابر، وتصديق النظام المعتدي في زعمه مقاومة "العصابات المسلحة"، كما أنَّ فيه وضع الشعب والنظام في مستوى واحد من المسؤولية عن هذه الجرائم والانتهاكات؛ ويهيىء العالم لتبرئة النظام من تبعاتها الإنسانية والحقوقية والقانونية.
بل إنَّ هذا الترويج "للحرب الأهلية" المزعومة يتزامن مع التطور الملحوظ على عمل الكتائب على الأرض تسليحًا وتنظيمًا وتدريبًا، والحديث عن إمكانية تسليح الكتائب (المعتدلة)، وتزايد الرفض الشعبي للجوء للتدخل الخارجي الذي يظهر من المعلن عنه تسويةٌ تعفي الجاني من جرائمه، وتفتح البلاد أمام تسوياتٍ ومشاريع مستقبلية مشبوهة.
فمن الواضح أنَّه يراد من هذه الفرية وضع حد للمقاومة المسلحة ضد جرائم النظام وتجاوزاته، أو الالتفاف عليها في المستقبل، مما يخدم الأهداف الدولية في المحافظة على المؤسسات الأمنية والعسكرية بعد عزل بشار، بما لا يشكل خطراً على بنية النظام الذي استفاد الغرب منه ويريد المحافظة عليه لأسباب لا تخفى على متابع.
ومن فضل الله تعالى على الثورة السورية أن الشعب يعي ويدرك هذه الألاعيب وليس من الغباء والسذاجة بحيث تمرر عليه، فهو مطلع ومدرك لما يدور في الكواليس والاجتماعات المغلقة وما يتردد أصداؤه في الصحافة والإعلام حول رغبة أمريكا في فرض مشاريع التقسيم "الفيدرالي" على النمط العراقي، ودعم فرنسا صاحبة مشروع "الكانتونات الطائفية" في مطلع القرن العشرين، واستجابة بعض الأطراف المحلية التي يتم استغفالها وجرها للحديث عن الخوف من تسلط الأغلبية وخطر الإسلاميين وضرورة تأسيس كيان يحمي الأقليات ويحفظ هويتها كما يدعون.

إن ما يجري في سورية اليوم هو حرب إبادة من حكم استبدادي مجرم للبقاء في السلطة ضد شعب أعزل بكل فئاته.

والله غالب على أمره، والحمد لله رب العالمين.

أبو محمد | سورية
الثلاثاء 13 شعبان 1433 هـ الموافق 3 يوليو 2012 م
أي حرب أهلية؟ واضحة مثل عين الشمس!
كلنا في سورية شعب واحد لا طائفية بيننا ولا حرب ولا مشاكل، النظام مجرم يحاول افتعال هذه الأمور، وهو وحده من يقوم بهذه الجرائم.
والجمتمع الدولي يسانده بتبني هذا الكلام حتى يبرر التدخل العسكري لحماية أركان النظام وضرب المجاهدين، ثم يعزل بشار ويأتي بطرطور آخر ويبقى
النظام المجرم خادمًا لإسرائيل والغرب.
اللهم احفظ سوريا من كيد الكائدين