الثلاثاء 18 شعبان 1440 هـ الموافق 23 أبريل 2019 م
نداء إلى عموم المسلمين .. أغيثوا إخوانكم في سوريا
السبت 15 محرّم 1433 هـ الموافق 10 ديسمبر 2011 م
عدد الزيارات : 4913
نداء إلى عموم المسلمين .. أغيثوا إخوانكم في سوريا

نداء من هيئة الشام الإسلامية إلى عموم المسلمين

أدركو إخوانكم في سوريا وأغيثوهم

أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها:

يعيش إخوانكم وأخواتكم في أكثر محافظات سورية منذ عدة أشهر مآسي وفواجع، سفكت دماؤهم، واقتيدوا إلى المعتقلات ليساموا صنوف التعذيب، وحوصرت مدنهم وقراهم، وهدمت بيوتهم، وأتلفت ممتلكاتهم، وهجر الشباب منهم بيوتهم لأنها لم تعد آمنة، وهاموا على وجوههم في البراري والبساتين، أو متنقلين على أسطحة المنازل لا يجدون مأوى في هذا البرد الشديد والزمهرير القارس، وشحت عندهم المؤن، وارتفعت الأسعار، واختفى من الأسواق بعض السلع الضرورية.  وهم – مع كل هذا - بتثبيت الله لهم ثابتون مرابطون صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

إن ديننا يدعونا في مثل هذه النوازل والكوارث أن ينهض القادر لنجدة المحتاج بكل ما يستطيع، إظهاراً لمعاني الأخوة الحقة بين المؤمنين.

فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- قال : قال رسول الله : ( من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له ) فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل" رواه مسلم .

وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : (  إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة  جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم بالسوية ، فهم مني وأنا منهم  ) رواه البخاري ومسلم ،

وعن أبي بكر -رضي الله عنه- : أن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء ،   وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مرة: ( من كان عنده طعام اثنين فليذهب   بثالث ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس ، أو كما قال ، وأن   أبا بكر جاء بثلاثة ، وانطلق النبي بعشرة ) رواه البخاري.

ومما حفظه لنا التاريخ من سياسة التكافل بين المسلمين في الكوارث والنوازل ما كان عام الرمادة (17 هـ). قال الحافظ ابن كثير رحمه الله وهو يؤرخ لعام الرمادة: "كان عامَ الرمادة جدب عم أرض الحجاز، وجاع الناس جوعاً شديداً.. وجفلت الأحياء إلى المدينة، ولم يبق عند أحد منهم زاد، فلجأوا إلى أمير المؤمنين، فأنفق فيهم من حواصل بيت المال، مما فيه من الأطعمة والأموال حتى أنفذه".

لقد ساس عمر رضي الله عنه الناس أحسن سياسة في ذلك الظرف حتى جاز بهم هذه المهلكة.

أورد ابن سعد في الطبقات وابن عبد الحكم في كتابة فتوح مصر والمغرب أن عمر- رضي الله عنه- كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة : "بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ، إلى العاصي بن العاصي ، سلام عليك ، أما بعد أفتراني هالكاً ومَن قبَلي ، وتعيش أنت ومن قِبلك ؟ فيا غوثا ، ثلاثاً". فكتب إليه عمرو بن العاص: " بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد أتاك الغوث فلَبِّث لَبِّث، لأبعثن إليك بعيراً أولها عندك وآخرها عندي". فبعث في البر بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيق والدهن، وبعث إليه بخمسة آلاف كساء، فكانت عيرا عظيمة أولها بالمدينة وآخرها بمصر يتبع بعضها بعضا فلما قدمت على عمر وسع بها على الناس.

وعن ابن عمر أن عمر قال: " لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهـل بيت عِدتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بخير فعلت ، فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم".

وقد بين أهل العلم بأجلى بيان أنه حين تمر ببعض المسلمين فاقة أو حاجة شديدة، يجب على المستطيع  أن يخرج من ماله ما يسد حاجتهم وأن يعيرهم من متاعه ما يفرج كربتهم.

قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: ( فأما إذا قُدِّر أن قوماً اضطروا إلى سكنى في بيت إنسان إذا لم يجدوا مكاناً يأوون إليه ، إلاّ ذلك البيت فعليه أن يُسكنهم ، وكذلك لو احتاجوا إلى أن يعيرهم ثياباً يستدفئون بها من البرد ، أو إلى الآت يطبخون بها ، أو يبنون أو يسقون يبذل هذا مجاناً ، وإذا احتاجوا إلى أن يعيرهم دلواً يستقون به أو قدراً يطبخون فيها ، أو فأسا يحفرون به ، فهل عليه بذله بأجرة المثل لا بزيادة ؟ فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد وغيره ، والصحيح وجوب بذل ذلك مجاناً إذا كانصاحبها مستغنياً عن تلك المنفعة وعوضها ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، قال الله تعالى : {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * ويَمْنَعُونَ المَاعُونَ }وفي السنن عن ابن مسعود قال كنا نعد الماعون عارية الدلو  والقدر والفأس ).

 وإننا في هيئة الشام الإسلامية ندعو كافة المسلمين أن يُروا الله من أنفسهم خيراً، وأن يقوموا بواجبهم تجاه إخوانهم المنكوبين.

كما ندعو أصحاب المناطق السورية الآمنة أو الأقل ضررا أن تقف بجانب المناطق المنكوبة، فإن قربهم منهم يمكّنهم من أمور لا يستطيعها البعيد.

ولنتضرع جميعا إلى الله أن يكشف الغمة، ويفرج الكرب، ويجعل يوم يفرح المؤمنون بنصر الله قريبا جدا.

هيئة الشام الإسلامية

المكتب العلمي

جمعة إضراب الكرامة – 14 محرم 1432

 

فاطمة مسعود | السعودية
الاثنين 27 ذو الحجة 1433 هـ الموافق 12 نوفمبر 2012 م
ارسلوا رقم حساب الهئة للاغاثة وشكرا