الثلاثاء 11 محرّم 1444 هـ الموافق 9 أغسطس 2022 م
استمرارُ كفالةِ اليتيم بعد البلوغ
رقم الفتوى : 274
الاثنين 11 شعبان 1443 هـ الموافق 14 مارس 2022 م
عدد الزيارات : 8133

استمرارُ كفالةِ اليتيم بعد البلوغ

السؤال:

مِن الأمور التي تُشْكل على المؤسسات القائمة على كفالة الأيتام: مسألةُ الاستمرار في النفقة عليهم بعد البلوغ، هل هناك وجه للإنفاق على الأيتام بعد بلوغهم مِن بند "كفالة اليتيم"؟

الجواب:

الحمدُ لله، والصلاة والسلامُ على رسول الله، وبعد:

فإنَّ القصدَ مِن الكفالة سدُّ حاجة اليتيم، والقيامُ على شؤونه ورعايته ماديًا ومعنويًا؛ وهذه الحاجة تبدأ مِن فَقده لأبيه وهو صغير، ولا تنقطع ببلوغه، بل تستمر حتى يكون قادرًا على تدبير شؤونه والاستغناء عن غيره.

وبيان ذلك:

أولًا:

كفالة اليتيم من أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.

روى البخاري مِن حديث سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا وكافِلُ اليتِيمِ في الجَنَّةِ هَكذا)، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا.

وروى مسلم من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كافِلُ اليتيمِ -له أو لِغَيرِه- أنا وهُوَ كَهاتَينِ في الجنَّةِ) وأشار بالسبابة والوسطى.

ومعنى قوله (له أو لغيره) أي سواء كان ذلك اليتيم قريبًا للكافل أو غريبًا عنه: فإنهم في الأجر سواء.

ولا يقال لمن فقد أمَّه فقط: يتيم؛ لأنّ أباه قائمٌ عليه يرعى شؤونه.

قال أبو منصور الجواليقي في "التكملة والذيل على دُرّة الغواص": "اليتيم: تذهب العامة إلى أنّه الصبي الذي مات أبوه أو أمُّه، وليس كذلك، وإنما اليتيم مِن الناس الذي مات أبوه خاصةً".

ثانيًا:

كفالة اليتيم لها صورتان:

1-كفالةٌ بالنفس: وهو أنْ يضمَّ اليتيمَ إلى أسرته ويعاملَه كسائر أولاده في الإنفاق والتربية والتعليم.

قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: "كافل اليتيم: القائم بأموره مِن نفقةٍ وكِسوة، وتأْديبٍ وتربية وغير ذلك، وهذه الفضيلةُ تَحصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِن مال نَفْسه، أو مِن مال اليتيم بوِلايةٍ شَرعيَّة".

2-وكفالةٌ بالمال: وهي أنْ يتكفّلَ بنفقاتِ اليتيم المادية مِن مأكلٍ ومشربٍ وملبَسٍ وغيرها.

وثوابُ الكفالةِ يشمل كلا الصورتين، وإن كانت الأولى أكملَ وأفضل.

والنفقةُ على اليتيم مِن أفضل النفقات التي ينفقها المسلم، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}[البقرة: 215].

وقال مثنيًا على عباده الأبرار: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8]

ثالثًا:

تستمر كفالةُ اليتيم المادية حتى يكون قادرًا على الاستقلال بنفْسِه، أو يكتفي بنفقة غيره مِن قريبٍ أو زوجٍ، سواء حصل الاستقلال والاكتفاء قبل البلوغ أو بعده.

ويدل على ذلك:

1-أنه لا يوجد في النصوص الشرعية مِن القرآن والسنة ما يدلُّ على انتهاء الكفالة بالبلوغ.

وأمَّا ما رواه أبو داود في سننه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعًا: (لا يُتمَ بعدَ احتلامٍ)، فهو حديث ضعيف، رُوي مِن عدةِ طرق كلُّها ضعيفة، وقد حسنه بعضُ العلماء بمجموع هذه الطرق، والأقربُ أنها لا تتقوى بذلك.

وقد ضعفه المنذري مِن حديث علي بن أبي طالب، ثم قال: "وقد روي هذا الحديث مِن رواية جابر بن عبد اللَّه وأنس بن مالك، وليس فيها شيء يثبت".

وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير": "وقد أعلَّه العُقيلي، وعبد الحق، وابن القطَّان، والمنذري وغيرهم، وحسنه النووي متمسِّكًا بسكوت أبي داود عليه".

وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير: "وخالف النووي فحسّنه، وفيه نظرٌ كبيرٌ".

ولو صح الحديث، فلا دلالة فيه على انتهاء كفالته، فالمراد أنه لم يعد صغيرًا تجري عليه أحكام الصغار.

بل جاء في بعض النصوص الشرعية إطلاق اسم اليتيم على البالغ.

ومنه قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}[النساء: 2]، وإنما يُعطى اليتيم ماله بعد البلوغ.

وفي الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه: (اليتيمةُ تُستَأْمَرُ في نَفْسِها، فإنْ صَمَتَتْ فهو إذْنُها، وإنْ أَبَتْ فلا جَوازَ عليها)، وإنما يُطلب إذنها إذا كانت بالغة.

2-أنّ اسمَ "اليتيم" وإن أطلقه كثيرٌ مِن أهل اللغة على "الصغير الذي مات أبوه قبل البلوغ"، فإنَّ عددًا منهم أطلقه على كلِّ مَن فقد أباه صغيرًا كان أو كبيرًا، وتقييدُه بالصغر سببه الدلالة العرفية.

ففي جمهرة اللغة لابن دُريد: "واليتيمُ: الفَرد، وبه سمي الذي يموت أحدُ والديه يتيماً كأنه أفرد، واليتيمُ مِن الناس: الذي قد مات أبوه، ومِن البهائم: الذي قد ماتت أمُّه".

وفي الإبانة في اللغة العربية للصُحاري: "ويقال أيضاً: يتيم ويتيمة في البالغ؛ لأنَّ حقيقة اليُتم هو الانقطاع حتى قالوا: بيتٌ يتيم، إذا انقطع عن البيوت، أو لم يكن له في الشِّعر ثان".

وفي تهذيب اللغة: "قال أبو عبيدة: المرأة تُدعى يتيمًا ما لم تتزوج، فإذا تزوجت زال عنها اسمُ اليتم".

وقال الماوردي في الحاوي: "وأمّا الصِّغرُ فكان فيهم معتبرًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ‌يتيم بعد الحلم)، لكن اختُلف في هذا الشرط هل ثبت اعتبارُه شرعًا أم لغةً، فقال بعضُهم: يثبت اعتبارُه شرعًا للخبر وإلا فهو في اللغة ينطلق على الصغير والكبير، وقال آخرون: بل يثبت اعتبارُه لغةً وشرعًا؛ لأنّ اسمَ ‌اليتيم في اللغة موضوع لمن كان متضعَّفًا محرومًا، وهذا بالصغار أخصُّ منه بالكبار".

وقال الزمخشري في تفسيره: "وحقُّ هذا الاسم أن يقع على الصغار والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء، إلا أنه قد غلب أن يُسمَّوا به قبل أن يَبلغوا مبلغَ الرجال، فإذا استغنوا بأنفسهم عن كافلٍ وقائم عليهم وانتصبوا كُفاةً يكفلون غيرَهم ويقومون عليهم، زال عنهم هذا الاسم".

وقال الخازن في تفسيره لباب التأويل: "واسم ‌اليتيم يقع على الصغير والكبير لغةً؛ لبقاء معنى الانفراد عن الآباء، لكن في العُرف اختُصّ اسمُ ‌اليتيم بمَن لم يبلغ مبلغَ الرِّجال، فإذا ‌بلغ الصبي وصار يستغني بنفسه عن غيره زال عنه اسمُ اليتم".

3-أنّ اليتيمَ إذا بلغ وهو غيرُ قادر على الكسب والاستغناء بنفسه، فحُكم اليُتم لم يزُل عنه.

ولذا لم يأذن الله بدفع ماله إليه بمجرد البلوغ، إلا إذا انضم للبلوغ الرشد والعقل والإصلاح في المال، كما قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6].

وكذا يقال في الكفالة: لا ترتفع عنه بمجرد البلوغ حتى يؤنَسَ منه رشدٌ وقدرةٌ على الاستغناء بنفسِه.

روى الإمام مسلم في صحيحه عن يزيد بن هرمزَ قال: "كتب نجدةُ بنُ عامر الحروريُّ إلى ابنِ عباس يسأله عن اليتيمِ متى ينقطع عنه اليُتمُ؟ فقال ليزيد: اكتب إليه، فلولا أنْ يقع في أُحموقةٍ ما كتبتُ إليه، اكتب: وكتبتَ تسألُني عن اليتيم متى ينقطع عنه اسمُ اليتم؟ وإنه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتى يبلغَ ويُؤنسَ منه رُشدٌ".

وفي رواية: "وكتبتَ تسألُني متى ينقضي يتمُ اليتيم؟ فلعمري، إنّ الرجلَ لتنبت لحيتُه وإنه لضعيفُ الأخذ لنفسِه، ضعيفُ العطاءِ منها، فإذا أخذ لنفسِه مِن صالحِ ما يأخذ الناسُ فقد ذهب عنه اليتمُ".

قال القاضي عياض في إكمال المعلم: "فذهب مالك وأصحابُه وكافة العلماء إلى أنّ يُتمَ اليتيم لا يخرجه مجردُ البلوغ ولا علوُّ السن، حتى يؤنسَ منه الرشدُ وضبطُه المال".

وقال النووي في شرح صحيح مسلم: "وفي هذا دليل للشافعي ومالك وجماهير العلماء أن حُكم اليتم لا ينقطع بمجرد البلوغ ولا بعلوِّ السن، بل لا بدّ أن يظهر منه الرشد في دينه وماله".

فالشرعُ لم يجعل البلوغ وحدَه سببًا كافيًا لدفع ماله إليه، إلا أن يكون مع ذلك راشدًا قادرًا على التصرف بماله بإصلاح، فكذا لا تنقطع عنه الكفالة بمجرد البلوغ إلا أن يضاف لها القدرةُ على التصرف في شؤونه والاستقلال بنفسه.

فجمهورُ الفقهاء وإن رفعوا عن البالغ اسمَ اليتيم إلا أنهم لم يرفعوا عنه حكمَه بمجرد البلوغ.

4- تخصيصُ أمدِ اليُتم بالبلوغ عند كثير من العلماء: سببه أن هذا السن هو مظنة الاستغناء، بالزواج بالنسبة للمرأة، والقدرة على العمل والكسب بالنسبة للشاب.

قال زين الدين المناوي في "التوقيف على مهمات التعاريف": "اليتم: فقدُ الأب حين الحاجة، ولذلك أثبته مثبتٌ في الذَّكَر إلى البلوغ، ‌والأنثى ‌إلى ‌الثيوبة؛ لبقاء حاجتِها بعد البلوغ".

فأثبت لها حكمَ اليتم بعد البلوغ إلى الزواج لبقاء حاجتها وعدم قدرتها على الاستغناء بنفسها بالكسب والعمل.

وقال الدَّميري في "النجم الوهاج في شرح المنهاج": "وحقُّ هذا الاسم أن يطلق على الكبار والصغار، إلا أنهم نفوه عمّن بلغ واستقل؛ لقوله عليه الصلاة السلام: (‌لا ‌يتم ‌بعد ‌احتلام)".

وهذا مما اختلف فيه الحال كثيرًا في عصرنا الحاضر، فلم يعد البلوغ مظنةً غالبةً للاستغناء، حيث يتأخر سن زواج كثير مِن الفتيات حتى تجاوز العشرين، وكذا الشاب لا يكون قادراً على العمل والكسب بسبب انشغاله بالدراسة أو وجود القوانين التي تمنع من العمل في هذا السن.

قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن: "الأب يلي على الصغير ويدبّر أمرَه، ويَحُوطُه فيَكْنُفُه، فسُمِّي الصغير يتيمًا لانفراده عن أبيه الذي هذه حالُه، فما دام على حال الضعف ونقصان الرأي يسمى يتيمًا بعد البلوغ".

5-أنّ اليتمَ في الاستعمال العرفي المعاصر يشمل الصغير والكبير حتى يستغنيَ بنفْسِه، وألفاظُ المتبرعين إنما تُحمل على المعنى العرفي لا اللغوي أو الاصطلاحي أو الشرعي.

قال ابنُ تيمية في مجموع الفتاوى: "لفظ الواقف، ولفظ الحالف، والشافع، والموصي، وكلِّ عاقدٍ: يُحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها؛ سواء وافقت العربيةَ العَرْباء؛ أو العربية المولَّدةَ؛ أو العربية الملحونة؛ أو كانت غيرَ عربية، وسواء وافقت لغة الشارع؛ أو لم توافقها؛ فإن المقصود من الألفاظ دلالتها على مراد الناطقين بها".

وقال ابن نُجيم في البحر الرائق: "يُحمل كلامُ كلِّ عاقدٍ وحالفٍ وواقفٍ على عُرْفِه ولغته وإن خالفت لغةَ العرب".

وفي الشرح الكبير للدردير على مختصر خليل: "‌ألفاظُ ‌الواقفِ مبناها على العُرف".

وقال الزركشي في المنثور في القواعد الفقهية: "العادَةُ إذا اطَّرَدَتْ يُنَزَّلُ اللَّفْظُ في العُقُودِ عليها... وكذلكَ الرُّجُوعُ إليها في ‌أَلْفاظِ ‌الواقفِ والـموصِي".

وكذا ذكر تقي الدين الحصني في قواعده: "الرجوع إِلى العادة في ‌ألفاظ ‌الواقف، وألفاظ الموصي، كما إِذا أوصى لمسجدٍ فإِنه يُحمل على الصرف في عمارته ومصالحه".

6-القصدُ مِن الكفالة: رعايةُ اليتيم والقيامُ بشؤونه حتى يكون قادرًا على ذلك بنفسه، وهذا لا يتوقف على البلوغ، بل يختلف بحسب حالِ كلِّ شخصٍ وواقعه.

روى الإمام أحمد في مسنده عن مالك بن الحارث أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (مَن ضمّ يتيماً بين أبوَين مسلمَين إلى طعامِه وشرابِه حتى يستغنيَ عنه: وجبت له الجنَةُ البتةَ) ، وفي سنده ضعف يسير ولكنه صالح للاستشهاد.

وعند الطبراني في المعجم الأوسط مِن حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه مرفوعاً: (مَن ضَمَّ يتيمًا له أو لغيرِه ‌حتّى ‌يُغْنيَهُ ‌اللَّهُ ‌عنه وجَبَتْ له الجنَّةُ)

قال الصنعاني في التنوير شرح الجامع الصغير: "(‌حتى ‌يغنيه ‌الله ‌عنه) فلا يحتاج إلى كافل".

7-أنّ الكفالةَ المادية جانبٌ من جوانب الكفالة التي تشمل التربية والتعليم والإصلاح، ولم يحدَّ أحدٌ مِن العلماء باقي جوانب الكفالة بالبلوغ، بل هي باقية ما دام اليتيم بحاجة لها، ولم يكن مِن عادة أسر المسلمين التي تكفل يتيمًا وتضمُّه إليها أن تتركه وتتخلى عنه بعد البلوغ، بل تبقى رعايتُهم له مستمرة حتى الزواج إن كان أنثى، أو الاستغناء بوظيفة أو عمل إن كان ذكرًا.

فكلُّ هذا يؤكد أنَّ مبنى الكفالة على الحاجة، فما دام اليتيم محتاجًا تستمر كفالته سواء بلغ أو لم يبلغ، وإذا انقضت حاجته انتهت كفالتُه المادية ولو قبلَ بلوغه.

8-أنه قد يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، فبعضُ ما يمتنع فعلُه يتسامح الشرع فيه في حال كونه امتدادًا واستمرارًا لوجوده السابق على وجهٍ صحيح مالا يتسامح في إيقاعه ابتداءً.

فاليتيمُ الذي كان مستحقًا للكفالة منذ صغره لا تنقطع عنه بمجرد البلوغ مع استمرار الحاجة وعدم القدرة على العمل.

وإنَّ قطع الكفالة عن اليتيم بعد بلوغه تعريضٌ له للضياع والفساد، وخاصة إذا كانت أنثى، وقد يُضطر لترك دراسته والعمل لكفاية نفسه في هذه السن.

ثم إنَّ قطع الكفالة عن اليتيم بسبب البلوغ يترتب عليه في بعض الحالات اضطرار الأرملة إلى مغادرة المكان الذي يؤويها هي وأيتامها الذين لم يبلغوا؛ لأنَّ الجهة المانحة ترفض بقاء هذا الابن الذي بلغ ولم يعد يتيمًا في نظرهم، وفي هذا من المفاسد والشر وتشتيت الأسرة وقطع المعونة عنها ما لا يقرُّه شرع ولا عقل.

والحاصل:

أنه لا حرج على مؤسسات كفالة الأيتام في استمرار النفقة على هؤلاء الأيتام ولو بعد بلوغهم إذا كانت حاجتهم قائمة، ومَن استغنى منهم بزواج أو وظيفة أو كان قادراً على العمل والكسب بنفسه، فلا تستمر كفالته، لزوال اليتم عنه اسمًا وحقيقةً.

إلا أنْ يشترط المتبرع انتهاء الكفالة بالبلوغ ففي هذه الحال لا يجوز مخالفة شرط صاحب المال، والأولى نصحُ أصحاب الأموال بضرر هذا الشرط.

والله أعلم