الجمعة 7 ذو القعدة 1439 هـ الموافق 20 يوليو 2018 م
ماذا يترتب على اغتصاب العفيفات ؟
رقم الفتوى : 12
الأربعاء 21 ربيع الآخر 1433 هـ الموافق 14 مارس 2012 م
عدد الزيارات : 13669

 

ماذا يترتب على اغتصاب العفيفات ؟

 

السؤال: تعلمون ما يحصل لإخواننا في سوريا من جرائم متتالية على أيدي عصابات النظام المجرم، حتى وصل إجرامهم إلى الاعتداء على أعراض أخواتنا العفيفات...فهل يجوز للمرأة التي تخشى على نفسها الاغتصاب أن تُقدم على قتل نفسها؟ وهل يجوز للمغتصبة-إن حصل حمل- أن تسقطه؟

 

_____________________________________________

 

       الجواب:

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

      أولاً: يجب على المرأة المعتدى عليها أن تدفع عن نفسها ما استطاعت حتى لو أدى ذلك إلى قتل المعتدي. وإذا قُتلت وهي تدافع عن عرضها فهي شهيدة؛ لما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» رواه أبو داود وغيره وهو صحيح. ودفاع المرأة عن شرفها يدخل في معنى الحديث بلا شك.

      ثانيًا: إذا بذلت المرأة وسعها في الدفع عن نفسها-ولكن تمكَّن المجرم منها- فإنه لا إثم عليها شرعًا؛ لأنها مُكرهة، بل هي مأجورة إذا صبرت واحتسبت؛ ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: «عَجَبًا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خيرٌ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إنْ أصابتْهُ سَرَّاءُ شَكَر، فكان خيرًا له، وإنْ أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكَانَ خيرًا له». رواه مسلم.

      ثالثًا: يحرم على المرأة أن تُقدم على قتل نفسها خشية الاغتصاب أو بعد وقوعه؛ لأنه قتلٌ للنفس بغير حقٍّ, وقد قال الله تعالى:"وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ".النساء:29. وفي الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مَن تَرَدَّى مِنْ جَبَل فقتلَ نَفسَه، فهو في نار جهنَّم يتردَّى فيها، خالدًا مُخَلَّدا فيها أبدا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمَّا فقتلَ نفسَهُ، فَسُمُّهُ في يده يتحَسَّاه في نار جهنَّم، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومَنْ قَتل نفسَهُ بحديدة ، فحديدتُهُ في يده، يَتَوَجَّأُ بها في بطنهِ في نار جهنَّم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا». فلا يكون الخلاص مما وقع عليها - وهي مكرهة - بارتكاب كبيرة من الكبائر العظيمة.

      رابعًا: لا يجوز لأحدٍ من أهلها أو غيرهم أن يُؤذيها بقولٍ أو فعلٍ, فضلاً أن يُقدم على قتلها دفعًا للعار كما يزعمون! فإنها بريئةٌ عفيفة لا ذنب لها، ومن أقدم على قتلها فإثمه عظيم؛ قال تعالى:"وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا".النساء: 93.

      بل الذي ينبغي على المجتمع عامة وأهلها خاصة مواساتها والتخفيف من معاناتها، كما يُندب للشباب المسلم المسارعة في الزواج من هؤلاء الأخوات إن لم يكنَّ متزوِّجات، ففي ذلك أجر عظيم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ فَرَّجَ عن مُسلِم كُرْبَة فَرَّجَ اللهُ عنه بِهَا كُرْبَة من كُرَبِ يومِ القيامةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِما سَتَرَهُ اللهُ يوم القيامةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

      خامساً: إذا حملت المعتدى عليها وتجاوز الحمل مائة وعشرين يوماً حرُم إسقاطه اتفاقًا؛ لأن الروح تنفخ في الجنين بعد مرور تلك المدة في قول عامَّة العلماء، وفي إسقاطه تعدٍّ على نفسٍ بشرية لا ذنب لها ولا وزر.

      وأما إسقاط الجنين قبل ذلك ففيه خلافٌ بين العلماء. والأصلُ منعه إلا لمصلحةٍ شرعيةٍ أو دفع ضررٍ. ولاشك أن ما يقع على المرأة العفيفة وأهلها من جرَّاء حمل الاغتصاب ضررٌ معتبر، وعذر في إسقاط الجنين إذا لم تنفخ فيه الروح. وإلى هذا القول ذهب كثيرٌ من العلماء المعاصرين.

   نسأل الله عز وجل بلطفه ومنِّه وكرمه أن يحمي أعراض نسائنا، وأن يدفع عنهن، وأن ينتقم ممن آذاهن، وأن يرحم شهداءنا، ويشفي جرحانا، ويفك أسرانا، وأن ينتقم من هذا النظام المجرم وزبانيته وأعوانه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحولة الصامدة | الحولة
الجمعة 14 جمادى الأول 1433 هـ الموافق 6 أبريل 2012 م
جزى الله القائمين على هيئة الشام الإسلامية كل خير وجعل ذلك في ميزان حسناتهم 

 

أبو حمدي | سوريا
الأربعاء 19 جمادى الأول 1433 هـ الموافق 11 أبريل 2012 م
جزاكم الله خيرا على هذه الفتوى المتزنة والشاملة
عامر حروب | الرياض
الجمعة 9 شعبان 1433 هـ الموافق 29 يونيو 2012 م
جزاكم الله خيرا ... و ماذا يترتب على المغتصب في حال التمكن منه فيما بعد... هل يجوز قتله ؟ لمجرد الاغتصاب؟  
المكتب العلمي_ هيئة الشام الإسلامية | سورية
الخميس 15 شعبان 1433 هـ الموافق 5 يوليو 2012 م
الأخ عامر من الرياض:
الاغتصاب الذي يقع في هذه الحروب والمعارك يكون  بالتهديد بالسلاح وانتهاك حرمات البيوت مع ما يرافقه من انتهاكات أخرى، وهو بهذا من الحرابة،
لذا فإن ثبت فعل هذا المنكر على أحد الشبيحة أو أفراد النظام وقدر عليه: فيقتل حرابة، كما قال تعالى:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا
الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [المائدة: 33، 34].
والله أعلم
ام احمد | سوريا
الأربعاء 21 شعبان 1433 هـ الموافق 11 يوليو 2012 م
هل طفل المغتصةينسب لامه ؟وفي حال رفضت نسبته لها فلمن ينسب ؟ويمكن نسبته للزوج لوتزوجت الفتاةبعد حملها ؟
هل يمكن للمخطوفة التي ترى الاهوال اثناء السر وتتعرض للاغتصاب بطرق وحشية ان تقتل نفسها بالسم؟
المكتب العلمي_ هيئة الشام الإسلامية | سورية
الخميس 22 شعبان 1433 هـ الموافق 12 يوليو 2012 م
الأخت أم أحمد من سوريا، إليك جواب ما سألت عنه:
1_ نسبة طفل المرأة المغتصبة:
أ_ إن كانت المرأة غير متزوجة: فينسب لأمه في رأي جماهير أهل العلم، فيقال فلان ابن فلانة، ولا مانع أن يُصطنع له اسم بعد كبره لتسهيل معاملاته،
كأن يقال: فلان بن فلان.
ولا يجوز للمرأة أن ترفض نسبته إليها؛ لأنَّ النسب من حقوق الطفل.
أما تربيته وحضانته: فالأصل أن تقوم الأم به، فإن كان هناك عدم قدرة لكونها صغيرة أو مريضة، أو كان هناك ضرر عليها: فيمكن دفعه لمن يقوم بتربيته
والقيام بشؤونه.
ب_ أما المرأة المتزوجة: إذا تعرضت للاغتصاب: الزواج هو الأصل في حالة هذه المرأة والاغتصاب طارئ، كما أنَّ الحمل في حالة الاغتصاب محتمل؛ لذا فإن
الأصل أن الطفل الذي تحمل به وتنجبه أثناء زواجها هو لزوجها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) متفق عليه، والمعنى: نسب الابن
لصاحب الفراش وهو الزوج.
 إلا إن قام دليل على كونه من هذا الاغتصاب ونفاه الزوج عن نفسه فهنا تكون نسبته للمرأة وحدها.
ج_ أما نسبته لرجل آخر فهذا غير جائز، لما يترتب على النسب من أحكام متعددة، كالمحرمية، والميراث، وغيرها، قال تعال: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ
هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) ِ[الأحزاب:5 ]، وقال صلى الله
عليه وسلم: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ) رواه مسلم، لكن يجوز له تربيته والعناية به.
2_ ومسألة قتل النفس خشية التعرض للتعذيب والاغتصاب: فهو غير جائز في قول جمهور أهل العلم، ولا يعد ذلك عذراً لقتل النفس، بل عليها أن تدفع عن
نفسها ولا تستسلم ولو أدى ذلك إلى قتلها لأنها ستموت شهيدة بإذن الله، فإن لتتمكن فلتصبر وتحتسب مصيبتها، وأجرها عند الله تعالى.
نسأله تعالى أن يفرج عن إخواننا وأخواتنا المأسورين، وأن يعاجل بالتفريج عنهم، وأن ينتقم لهم في الدنيا والآخرة.