السبت 29 صفر 1439 هـ الموافق 18 نوفمبر 2017 م
العدد السادس والأربعون - ذو الحجة 1438هـ / أيلول 2017م
الثلاثاء 30 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 22 أغسطس 2017 م
عدد الزيارات : 14537
العدد السادس والأربعون - ذو الحجة 1438هـ / أيلول 2017م

 

القضاء العادل أساس الدولة الراشدة


إنّ القضاء من المفاهيم الحساسة التي تحمل طابع القدسية عند جميع الأمم بشكل عام وعند المسلمين بشكل خاص، ويعتبر حاكما على مدى تقدم الدولة وازدهارها أو تخلفها وانحطاطها، وهو رمز من رموز استقلالها وسيادتها، ومعيار رشادها، وطريق أمنها وسعادتها، ومظهر من مظاهر نجاحها ورقيها العقلي والفكري، وإن قوة الدولة وصلاحها تظهر من خلال قوة القضاء وإنصافه.
ولأهمية القضاء العادل في الدولة المسلمة فقد كان مقصدا من مقاصد النبوة والرسالة، قال الله عز وجل: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) الحديد 25، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم القضاة المقسطين بالمكانة الرفيعة يوم القيامة، فقال: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" (رواه مسلم)، ولأن طباع البشر مجبولة على التظالم كما يقول الغزالي فإن إقامة العدل في الأحكام ليس بالأمر السهل، فقد يكون هناك ميل للنفس إلى تحصيل المصالح على غير الوجه المشروع، ولذلك جاء التحذير الشديد من اتباع الهوى والحَيف في الحكم، وكان التعنيف الشديد على القاسطين المضيعين لحقوق الناس، قال الله عز وجل: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) الجن 15، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القضاةُ ثلاثةٌ: قَاضِيانِ فِي النَّارِ، وقَاضٍ فِي الجَنَّة، رجلٌ قضى بِغَيرِ الحقِّ فعَلِمَ ذَاكَ، فَذَاكَ فِي النَّار، وقَاضٍ لا يَعْلَمُ فَأَهلك حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قضَى بالْحَقِّ فَذلكَ فِي الْـجَنَّة." (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه الألباني)

وقد عمل الفقهاء على مر العصور على صيانة القضاء وحفظه من العبث، فنبهوا على مكانته العظيمة ودوره في الحفاظ على استمرارية الدولة، وأفردوا له في الفقه بابا من أبوابه، وأحاطوه بالإجلال والتقدير... اقرأ المزيد

فتاوى
إشراقات
آفــاق تربويــــة
ملف العدد
حِوار
ثقافة المسلم
أخلاق وآداب
بأقلامهن
آراء وتحليلات
واحة الشعر
أعلام وتراجم
أخبار الهيئة في سطور