الاثنين 5 محرّم 1439 هـ الموافق 25 سبتمبر 2017 م
القانون العربي الموحد خطوة على طريق القضاء العادل
الثلاثاء 30 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 22 أغسطس 2017 م
عدد الزيارات : 267

 

القانون العربي الموحد خطوة على طريق القضاء العادل

 


إنّ المجتمع مهما بلغت درجة رقيّه الفكري والحضاري لا يخلو من الجريمة وأصحاب الرذيلة وأسباب النزاع والخصام، وهذا يستدعي وجود قضاء يقضي بقانون عادل، لإحقاق الحق بين الناس، ونصرة المظلوم وكف يد العابثين، فكل دولة تهتم بمستقبلها تسعى إلى قانون يحقق سعادة أبنائها، لأن وجوده يُشعر الفرد بقيمته في المجموع ويحمي حقوقه، وإذا ما زال القضاء العادل حل الشقاء وفقدت الطمأنينة وتسلط القوي على الضعيف، وتمزق النسيج الاجتماعي، وفُتح الباب للجريمة لتخل بنظام المجتمع وتفتك به.
وقد كان القضاء في عهد نظام الأسد غارقاً في الفساد والمحسوبية، تابعاً لأصحاب النفوذ في الدولة من عسكريين وأمنيين وغيرهم، فضلاً عن أنه يحكم بالقوانين الوضعية الظالمة المفصلة على مقاس الحاكم وزبانيته وطائفته، فصار الحق في المحاكم السورية غريباً، وتصدر الباطل المشهد القضائي، فضاعت حقوق المستضعفين، وسادت شريعة الغاب.
ولذلك فإن الثورة السورية ورثت حملاً ثقيلاً في هذا المجال، فعملت منذ العام الأول من الثورة على تشكيل هيئات شرعية في المناطق المحررة تقوم بحل النزاعات والخصومات والحكم فيها والفصل بين الناس، وكانت هذه الهيئات تحكم بالشريعة الإسلامية على قدر إمكانيتها وطاقتها، مع ضعفٍ في الكوادر القضائية كمًّا ونوعاً، وقد تشكّلت أجسام استطاعت العمل مطلع 2013 وكان لها دور في المناطق المحررة، لكن سرعان ما تراجع دورها. ويعدّ إنشاء (مجلس القضاء الموحد في حلب) من التجارب القديمة والناجحة، فقد ضم عدداً من العلماء والحقوقيين البارزين، كما ضم أغلب المحاكم الموجودة في ريفي حلب وإدلب، وقد اعتمد المجلس، بالتشاور مع القوى والمختصين، القانون العربي الموحد، كما اعتمدت (المحكمة الشرعية بحلب وريفها) ذات القانون في الإجراءات الجزائية والمدنية، وقررت وفق بيان أصدرته البدء بتطبيق هذا القانون اعتباراً من تاريخ 12/10/ 2015، ولفت البيان النظر إلى ضرورة مراعاة تعديلات لجان دراسة القانون التي جاءت لتناسب الحالة الثورية التي تعيشها سورية. كما اعتمدت (دار العدل في حوران) القانون العربي الموحد مرجعاً عاماً للقضاء في محاكمها في تشرين الثاني 2015، وذلك بعد استفتاء العديد من العلماء وطلبة العلم والمجلس الإسلامي السوري الذي دعا إلى اعتماد القانون العربي الموحد أساسًا للقضاء في المحاكم الشرعية في سورية
واعتبرت كل من دار العدل في حوران، ومجلس القضاء الأعلى في الغوطة الشرقية، ومجلس القضاء الأعلى في حلب في بيانٍ مشترك، أن اعتمادها القانون العربي الموحد هو خطوة أولى في إنجاز مشروع القضاء الموحد على مستوى سورية. 
وقد أعلنت (الهيئة القضائية) في (حركة أحرار الشام) في 18 حزيران 2017، اعتمادها القانون العربي الموحد في جميع المحاكم التابعة لها في سورية، وأعلن الناطق الرسمي باسم الحركة (محمد أبوزيد) عبر تغريدات في موقع (تويتر) "بدء اعتماد القانون العربي الموحد في جميع المحاكم التابعة لـ (الهيئة القضائية)".
واعتبر (أبو زيد) أن "اعتماد القانون العربي الموحد يساهم في توحيد المرجعية القضائية في جميع المناطق المحررة والخروج من الارتجال القضائي في الأحكام".
في ملف هذا العدد من مجلة (نور الشام) نضع القانون العربي الموحد على طاولة المناقشة والبحث، ونعرض آراء بعض العلماء والقضاة الذين عايشوا القانون وعملوا على تطبيقه، ونقف عند مميزاته والمآخذ عليه ومدى صلاحية اعتماده للقضاء الشرعي في سورية.
ما هو القانون العربي الموحد:
اجتمع وزراء عدل الدول العربية في صنعاء باليمن عام 1981م؛ لوضع خطةٍ لقانونٍ عربيٍ موحَّد للدًّول العربية، وكان نتاج ذلك "خطة صنعاء لتوحيد التشريعات العربية" التي تهدف إلى: توفير القاعدة المتينة والثابتة لإقامة التشريع العربي الموحّد وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مع الأخذِ بالاعتبار ظروف المجتمع العربي في كل قُطر، وبناءً على هذه الخطة تشكلت لجانٌ شرعيةٌ وقانونيةٌ مختصة، عملت على وضع (القانون العربيُّ الموحَّد)، إلا أنه لم يعتمد في الدول العربية.
ويعرفنا الشيخ فايز الصلاح (عضو مجلس الأمناء في المجلس الإسلامي السوري) إلى (القانون الموحد) وكتبه، فيقول:
" يتألف (القانون العربيّ الموحَّد) من عدد من الأجزاء موزعةً على كتب مستقلة، وينقسم من حيث كتبِه وموادِه إلى قسمين:
الأول: الكتب الموضوعية: وهي: الكتب التي تضم موادَّ شرعية قانونية، تُحدِّد العلاقات والحقوق بين الناس، والعلاقة التبادلية بين الفرد والدولة، بالإضافة إلى العقوبات لأولئك الذين لا يلتزمون بالقواعد المؤسِّسة للقانون.
وأهم هذه الكتب:
1-قانون الأحوال الشخصية، والمعروف باسم: (وثيقة الكويت للقانون العربيّ الموحّد للأحوال الشخصية)، ويتحدث هذا الكتاب عن أحكام النِّكاح؛ الأركان والشروط، وعن أحكام الطَّلاق والإيلاء، وعن أحكام الفرائض والميراث.
2-(القانون المدني العربيّ الموحّد)، وهذا القانون هو الذي يُعبِّر عنه الفقهاء بأحكام المعاملات، من بيعٍ وشراء، ووكالةٍ وهِبةٍ، وحَوالةٍ، ورَهنٍ، وغير ذلك مما يتعلق بالمعاملات.
3-(القانون الجزائي العربي الموحّد)، وهذا القانون يتحدث عن الحُدودِ، والقِصاص، والجرائم التي يترتَّب عليها عقوبات مقدَّرة كالحدود، وغير مقدَّرة، والتي تسمى التَّعزيرات.
الثاني: الكتب الإجرائية:
وهي: الكتبُ التي تضم مجموعة القواعد التي تُنظِّم سير الدعوى من لحظة ابتدائها إلى انتهائها، بصدورِ حكم قاطع، وكيفية تنفيذ هذا الحكم."
مميزات القانون العربي الموحد وصلاحيته:
ويتفق كل من الشيخ فايز الصلاح والشيخ عمار عنجريني (عضو لجنة التفتيش القضائي في مجلس القضاء الموحد سابقا) والشيخ عصمت العبسي (رئيس مجلس القضاء الأعلى في دار العدل بحوران) على أن من مميزات القانون الموحد الاعتماد على أحكام الشريعة الإسلامية مصدرًا رئيسًا ووحيدًا للتشريع، وعدم الاعتماد على مذهبٍ فقهيٍ واحد، ويضيف الشيخ فايز الصلاح ميزة تتعلق بالهدف السامي من هذا القانون وهي: توحيد الدول العربية الذي سيكون سُلَّمًا للوحدة الإسلامية الكبرى.
أما الشيخ عمار عنجريني فيرى أيضا أنّ من مميزات القانون الموحد أنّ فيه من التعزيرات ما يناسب المرحلة، ويعطي القاضي مرونة، فيستطيع أن يحدّد التعزيرات المناسبة من خلال المهلة أو المسافة الموضوعة في القانون، فترجع الأمر للقاضي في تقدير العقوبة التعزيرية بحسب الجرم الواقع، كما أنّ من ميزاته أنَّ أدلته الشرعية حاضرة نافذة، وليس فيه مخالفة للشريعة، وهناك بعض الخلافات في المذاهب، وهي نادرة في بعض المسائل، وقد جمعها المكتب العلمي في هيئة الشام الإسلامية وأجرى دراسة كاملة عن القانون، فسلبيات القانون نادرة جدا، ويمكن إحصاؤها.
ويضيف الشيخ عنجريني أنّ القانون العربي الموحد صالح لكل الدول العربية المستقرة وغير المستقرة كما هو وضعنا في سورية، ويرجو أن يكون هذا القانون معتمدا في قضاء الدولة الجديدة في سورية.
وعن فعالية القانون العربي الموحد وتطبيقه في مجلس القضاء الموحد في مدينة حلب يقول الشيخ عنجريني:
عملنا بالقانون العربي الموحد، وبدا لنا أنّه أفضل قانون يمكن تطبيقه، ووجدناه فعّالا ومناسبا للمرحلة التي نحن فيها، خاصة وأنّه موافق للشريعة الإسلامية، وقد قمنا بدراسة القانون كاملاً من ناحية الإجراءات ومن ناحية القوانين النظرية والتطبيقية العملية، فما وجدنا فيه إلا الموافقة لمسائل الفقه الموجودة والمؤصلة في المذاهب، وطبعاً نشير إلى أنّ الذين تم اختيارهم لإعداد القانون العربي الموحد هم ثلّة من خيرة العلماء والمشايخ والقضاة والقانونيين المشهود لهم، وهذا القانون يوافق الدول العربية، وبعضها يعمل به.
وتعد تجربة دار العدل في حوران، التي شارك في تأسيسها الشيخ أسامة اليتيم رحمه الله، من التجارب الناجحة التي اعتمدت القانون الموحد في محاكمها، يقول الشيخ عصمت العبسي:
القانون المعمول به في دار العدل هو القانون العربي الموحد، وقد تمّ التوافق عليه بعد استشارة عدة مؤسسات شرعية والاستماع إلى الملاحظات على هذا القانون، وقد كانت هناك حاجة ملحّة إلى وجود قانون يُحتكم إليه، أما بخصوص فاعلية القانون وإمكانية تطبيقه، فلا شك أنّه قانون قابل للتطبيق، وله فعالية كبيرة، وتزداد في حالة الدولة المستقرة أكثر من الدولة في حال النزاعات كما هو الوضع في سورية.
تقنين الفقه الإسلامي:
أثارت فكرة تقنين أحكام الفقه الإسلامي جدلاً كبيراً بين العلماء القدماء والمعاصرين، وانقسموا ما بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة، وكان لكلا الطرفين اجتهادات وأدلة، فما المقصود بالتقنين وماذا عن تاريخ نشأته؟ يجيب الشيخ (فايز الصلاح) بقوله:
" يُقصد بالتَّقنين كما عرفه الدكتور مصطفى الزرقا جَمْعُ الأحكام، والقواعدِ التشريعيةِ المتعلِّقة بمجالٍ من مجالات العلاقات الاجتماعيّة، وتبويبها، وترتيبها وصياغتها بعبارة آمرة موجزة، واضحة في بنودٍ تسمى مواد، ذات أرقام متسلسلة، ثم إصدارها في صورة قانونٍ أو نظامٍ تفرضه الدولة، ويلتزم القضاة بتطبيقه بين الناس.
وقد ظهرت محاولاتٌ عديدةٌ لتقنين الفقه الإسلامي في القرنين الماضيين، منها (الفتاوى الهندية) لجماعة من علماء الهند، لتقنين العبادات والعقوبات والمعاملات، ومجلة (الأحكام العدلية) التي تضمَّنت جملة من أحكام: البيوع، والدعاوى، والقضاء، وقد أصدرتها الخلافة العثمانية بين عامي 1286 – 1293هـ الموافق 1869 – 1876م في (1851) مادة استُمِدَّ أغلبها من الفقه الحنفي، وقد ظلَّت هذه المجلة مطَبّقةً في أكثر البلاد العربية إلى أوساط القرن العشرين.
وفي عهد الدولة السعودية أُلّفت مجلَّةُ الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لأحمد بن عبد الله القاري، المتوفى سنة 1309هـ، رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة سابقًا، وقد اقتصر فيها على المذهب الحنبلي من خلال كتبه المعتمدة، واحتوت المجلة على (2382) مادة، وفي العصر الحاضر قَطَعَ كثير من الدول العربية شوطًا كبيرًا في تقنينِ كثيرٍ من الأحكام، وخاصة فيما يتعلَّق بالأحوال الشخصية.

وعند السؤال عن الأصل الذي يدور عليه الخلاف في هذه المسألة يجيب الشيخ (فايز الصلاح):
الأصل في الخلاف هنا هو إلزامُ القاضي بقولٍ واحدٍ يحكم به ولا يتجاوزه، وإن خالفَ اجتهاده، وهي مسألة خلافية بين الفقهاء، وقد ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة كما أنه قول القاضي أبي يوسف، ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة إلى عدم جواز ذلك. بينما ذهب جماعة من الفقهاء إلى جواز إلزام القضاة وغيرهم بالحكم بمذهب معين، وصحة اشتراط ولي الأمر على القاضي أن يقضي بهذا المذهب، وهذا هو قول الحنفية وهو قول عند المالكية، وبه قال السبكي وغيره من الشافعية.
وقد جرى العملُ منذ قرونٍ على التزامِ القاضي في أحكامِه بمذهبٍ مُعيَّن، ولعدم توافر القضاة المجتهدين، وتَغَيُّرِ الأحوال، تولَّى القضاءَ من لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد، ولضعف ثقة الناس في القضاة، والخوفِ من الجَورِ والحَيف، رأى عددٌ من أهل العلمِ إلزامَ القضاة بمذهبٍ معين، ويجب على كل مقلد العمل بمذهب مقلّده وعدم جواز الحكم بخلافه.
وقد ذهب عدد من أهل العلم المعاصرين إلى منع التقنين والإلزام به، منهم: محمد الأمين الشنقيطي، وعبد الله بن حميد، وعبد العزيز بن باز، وعبد الرزاق العفيفي، وإبراهيم بن محمد آل الشيخ، وصالح بن محمد اللحيدان، وصالح بن فوزان الفوزان، وعبد الله بن عبد الرحمن البسام، وعبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وعبد الرحمن بن عبد الله العجلان، وعبد الله ابن محمد الغُنيمان، وعبد العزيز بن عبد الله الراجحي، وغيرهم. كما ذهب عددٌ كبيرٌ من الفقهاء المعاصرين إلى جواز التقنين، ومن مشاهيرهم في ذلك: محمد عبده، ومحمد رشيد رضا، وأحمد شاكر، ومحمد أبو زهرة، ومصطفى الزرقا، والشيخ علي الطنطاوي، والدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ عبد المجيد بن حسن، والشيخ عبد الله خياط، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ محمد بن جبير، والشيخ راشد بن خنين، وغيرهم.
ويضيف الشيخ (عصمت العبسي) أن الخلاف حول تقنين الأحكام الشرعية خلاف فقهي معتبر، ولكن فهم الواقع المعاصر والواقع الذي تعيشه الثورة السورية يتطلب منا التقنين، حتى لا يحتج البعض في مسألة عدم وجود قانون واضح صالح للتطبيق، فيستعيضوا عن الأحكام الشرعية بأحكام وضعية، فلا بد من تقنين الأحكام الشرعية بحيث تلبي حاجة المجتمع.

الراجح بخصوص تقنين الأحكام:
يرى الشيخ (فايز الصلاح) أن "الأصل في هذه المسألة أن يكون القضاةُ قادرين على الاجتهاد والترجيح في المسائل المعروضة عليهم دون تقييدهم بمذهبٍ أو قانونٍ معيَّن، ولا يمنع هذا من وضع ضوابط وأطر عامة يسير عليها القضاة في ذلك، ومنها: القوانين الإجرائية التنظيمية.
لكن نظرًا لحقيقة وضع أكثر القضاة، وعدم قدرتهم على الاجتهاد في مذاهبهم فضًلا عن النظر والاجتهاد في المذاهب الأخرى، وعدم وجود الظروف التي تساعدهم على القيام بأعمالهم، وخاصة في ظل ظروف بدايات تطبيق الشريعة الإسلامية في الأنظمة الحديثة، بعد عقودٍ من الإقصاء والمحاربة، أو في ظل الحروب كما هو في الواقع السوري: فإنَّ الأخذ بالأحكام الشرعية المُقنَّنة هو الحل الأمثل الذي لا يمكن المحيد عنه أو الأخذ بخلافه، وخاصة إذا علمنا أنَّ هذه القوانين لم تلتزم مذهبًا واحدًا مُعينًا، بل راعت الأخذ من جميع المذاهب بما يناسب حال المجتمعات المعاصرة وظروفها".

 

المآخذ على القانون العربي الموحد:
وعند سؤال الشيخ (فايز الصلاح) عن النقد الموجه إلى القانون الموحد وعن المآخذ التي تحتاج إلى التوضيح والتصحيح أجاب:
هناك جملة من المآخذ بينها المكتب العلمي في هيئة الشام الإسلامية في دراسة بعنوان: (القانون العربي الموحد دراسة نقدية)، فمثلا القانون العربي الموحد يحتوي على مواد متعلقة بالتأمين التجاري، وهي معاملة محرمة ومخالفة للشرع، فهي تحتوي على الغرر والربا والقمار وبيع الدين بالدين، ولذلك بينا حكم هذه المواد وأوصينا بعدم أخذها وعدم التعامل بها، والأخذ بالبديل الشرعي عنها وهو التأمين التعاوني.
أما عن التساؤل: هل يضر وجود مثل هذه المخالفة في القانون على شرعيته؟ فنقول ليس في القانون الموحد مخالفات شرعية كثيرة، بل ليس فيه تعمّد لمخالفة الشريعة البتة، وإنما هي بضع مسائل اجتهد القائمون على تحرير مواد القانون في تقريرها بما يحقق المصالح، ولا يخالف الشرع في وجهة نظرهم فأخطأوا الصواب، وأوضح تلك المسائل مسائل التأمين التجاري، فإذا استُثنيت هذه المسائل ونُحّيت عن العمل، فبقية المسائل متوافقة مع الشرع، ولا ضرر.
وقد أصدر المكتب العلمي بهيئة الشام الإسلامية دراسة عن «القانون العربي الموحد» مضمنًا إياها تقييمًا لمواد القانون، وتوصيات بشأن تطبيقه والتعامل به في محاكم المناطق المحررة في سورية، ثم أصدر المكتب كتيبًا بعنوان: (شبهاتٌ واعتراضاتٌ على إقرار «القانون العربي الموحّد» في محاكم سورية والإجابةُ عنها).
أما الشيخ (عصمت العبسي) فقد تكلم على بعض النوازل غير الموجودة في القانون الموحد، وأشار إلى أن القانون العربي الموحد لم يعدّ ليكون مناسبا للمجتمعات التي تشهد ثورات أو تعاني من نزاعات، ولذلك فإن هناك الكثير من النوازل التي لم يتطرق إليها القانون، لأنها لم تكن موجودة وقت إعداده أو تقنين الأحكام الفقهية، ولا بد من تداركها من خلال وجود مجلس شرعي أو مجلس قضاء أعلى ينظر في هذه النوازل ويتخذ فيها القوانين اللازمة، وقد عملنا على هذا من خلال اعتماد مجلس القضاء السوري الأعلى الذي سيكون نواة لتوحيد القضاء في كل سورية بإذن الله.