الاثنين 2 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 20 نوفمبر 2017 م
أحكام اختطاف مناصري النظام وغيرهم من الناشطين والإعلاميين
رقم الفتوى : 84
الثلاثاء 20 شعبان 1438 هـ الموافق 16 مايو 2017 م
عدد الزيارات : 906

 

أحكام اختطاف مناصري النظام وغيرهم من الناشطين والإعلاميين


السؤال:
تقع بعضُ عملياتِ الاختطافٍ في سورية لأغراضٍ مختلفة، فقد يُختطف بعضُ أعوان النّظام مِن ضباطٍ أو شبيحةٍ بهدف التّخلّص منهم أو مبادلتهم بأسرى، أو المساومة عليهم مادياً، وقد يُختطف بعضُ النّاشطين والصّحفيين والإغاثيين الذين دخلوا إلى البلاد لغرض أخذ الفدية، أو الضّغط على بلدانهم، وقد تقوم بعضُ الفصائل أو الجهات باختطاف أفرادٍ؛ لأنّها تشتبه بهم أو تتهمهم بما تراه موجبًا للعقوبة، فما الذي يجوز مِن عمليات الاختطاف، وما الذي لا يجوز منها، وما الأحكام المترتبة على ذلك ؟

________________________________________________________________________________________________________


الجواب:
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعدُ:
فإنّ اختطافَ جنودِ النّظام وأعوانه لمحاكمتهم، أو مبادلتهم بأسرى أو مالٍ نوعٌ مِن الجهاد في سبيل الله، أمّا اختطافُ الأبرياء ومَن دخل إلى البلاد بأمانٍ فهو مِن العدوان والغدر المحرّم، مهما كانت أسبابه ودوافعه، وتفصيلُ ذلك فيما يلي:
أولاً: مَن كان في صفِّ النّظام معينًا له في جرائمه مكثرًا لسواده، مقويًا لصَفِّه، يجوز استهدافُه بالخطف، لا فرق في ذلك بين جنديٍّ مشارك في القتال، وآخرَ مشارك في التّخطيط، أو التّجسُّس وجمع المعلومات، أو التّحريض على هذه الجرائم؛ أو المفتي بها؛ فمَن جاز قتلُه جاز اختطافُه.
وقد أرسل النبيُّ صلى الله عليه وسلم سريةً إلى نجدٍ، فاختطفوا ثُمامةَ بن أثالٍ سيدَ أهلِ اليمامة، وأحضروه إلى المدينة، وربطوه بساريةٍ مِن سواري المسجد، ثم أسلم وحسُن إسلامُه.
وقتل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دُريدَ بن الصِّمّة يوم حنين؛ لأنّه كان ذا رأيٍ ومكيدةٍ في الحرب، مع كِبَره وعماه، قال ابن عبد البر في "التمهيد": "وأجمعوا على أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل دريدَ بن الصِّمّة يوم حنين؛ لأنّه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب"، فيجوز خطفُ مَن كان عونًا للنِّظام في التّحريض والدّلالة على المجاهدين والآمنين.
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" بعدما ذكر مَن لا يجوز قتلُهم: "ولو قاتل واحدٌ منهم قُتل، وكذا لو حرّض على القتال، أو دلّ على عورات المسلمين، أو كان الكفرةُ ينتفعون برأيه أو كان مطاعًا وإن كان امرأة أو صغيراً؛ لوجود القتال مِن حيث المعنى".
ويدخل في جواز الاستهداف والاختطاف كلُّ مَن دعم النّظام عسكريًا أو استخباراتيًا كالعناصر الإيرانية، أو عصابات حزب الله، ونحوهم مِن مرتزقة الدّول الدّاعمة للنّظام النّصيري، وغيرهم مِن المعادين للثورة والشّعب، كالخوارج وسائر التنظيمات الإرهابية.
ويكون لهؤلاء المخطوفين أحكامُ الأسرى، فيتعاملُ المجاهدون معهم بما يترجّح مِن المصلحة مِن القتل، أو المفاداة بمالٍ أو بأسرى المسلمين، أو المنِّ عليهم بإطلاق سراحهم دون مقابل، قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [محمد: 4].
وقد سبق تفصيلُ ذلك في فتوى (حكم مَن وقع أسيرًا في أيدينا مِن جنود النّظام السّوري).
ويُعدّ الاختطافُ والاغتيالُ للأعداء مِن العمليات النّوعية التي ينبغي التركيزُ فيها على الشّخصيات المؤثّرة، والرّتب العسكرية العليا، فهو أشدُّ نكايةً، وأعظمُ أثرًا.


ثانيًا: لا بأس باختطاف مَن لا يجوز قتله مِن ذوي الأعداء والشخصيات التي يهتم النظام لها، بغرض مبادلتهم بأسرى عنده، أو الضّغط عليه لوقف إجرامه واعتدائه على الآمنين، أو المساومة عليهم ماديًا؛ فقد أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم أسرَ رجلٍ من حلفاء أعدائه ردًّا على أسرهم رجلين مِن أصحابه، وقال: (أخذْتُك بجريرةِ حلفائك).
وجاء في الموسوعة الكويتية: "يجوزُ أسرُ كلِّ مَن وقع في يد المسلمين مِن الحربيين صبيًّا كان أو شابًا أو شيخًا أو امرأةً".
وذلك بشرطين:
1- أن يكون الأمرُ صادرًا عن تشاورٍ ونظرٍ لتحقيق المصالح أو دفع المفاسد، دون انفراد بعض الفصائل أو الأفراد بذلك.
2- أن يُعامل المخطوفُ معاملة الأسير في الإحسان إليه وتوفير احتياجاته.
وقد سبق تفصيلُ ذلك في فتوى (هل نرد العدوان والخطف بالمثل ردعًا للمجرمين وكفًّا لأذاهم؟).


ثالثاً: مَن لم يكن مِن المشاركين للنّظام في عدوانه -ولو كان يعيش في مناطقه- مِن عامة النّاس والموظفين الحكوميين ممّن لا يُحدث أسرهم ضغطًا على النّظام ولا تأثيرًا عليه، فلا يجوز خطفُهم أو التّعرّض لهم بأذىً في أنفسهم أو أموالهم، حتى لو كانوا مؤيّدين للنّظام في خاصّة أنفسهم، ما لم يصلوا إلى حدّ التّحريض على القتل، أو يعاونوا النّظام في حربه بمالٍ أو سلاح أو رأي، لكن يجب نصحُهم وشرحُ الأمور لهم، وبيانُ خطورة موقفهم على دينِهم، وحسابُهم على الله تعالى.
وقد سبق تفصيلُ ذلك في فتوى (حكم الموالي للنّظام السّوري).
وكذلك مَن كان في مناطق تنظيم الدولة ولم يشاركهم في عدوانهم على المجاهدين والمعصومين، وسبق تفصيله في فتوى (حكمُ الرِّجال غير المحاربين مِن تنظيم الدّولة والنّساء والأطفال).
وممّن يدخل في تحريم الاختطاف والأسر: رجالُ الدين مِن الطّوائف الأخرى الذين لا رأي لهم في الحرب ولا مشاركة، يروى عن أبي بكر رضي الله عنه في وصيته ليزيد بن أبي سفيان قوله: "ستجد أقوامًا زعموا أنَّهم حبسوا أنفسَهم لله، فذرهم وما زعموا أنَّهم حبسوا أنفسهم له.
وقال في "شرح الصاوي": "إلا الرّاهب والرّاهبة لا يجوزُ قتلهُما، ولا أسرُهما بشرطِ العُزلةِ وعدم الرأي"، فالأسرُ إنما شُرع لـكسر شوكةِ العدوِ، ودفع شره وأذاه، والتوصّل إلى مبادلته بأسرى المسلمين، فإذا لم يحقّق هذه المصلحة لم يكن مشروعاً.
فالتعرُّض لأفراد المسلمين والآمنين في مختلف المناطق -سواء كانوا مِن أهلها أو ممّن وفد إليها- بالاختطاف: مِن الاعتداء والإخلال بالضّرورات الخمس التي جاءت الشّريعةُ بالحفاظ عليها، وهو محرمٌ مهما كان الدّافعُ إليه، ويُعدُّ مِن الحرابة التي يستحقّ فاعلُها العقوبةَ الشّديدة؛ فإنّ اللهَ تعالى حرّم دم المسلم وماله وعرضه، كما حرَّم ترويعَه وإخافتَه، فكيف باختطافه؟
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم: (إنّ اللهَ حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضَكم كحرمة يومِكم هذا في شهرِكم هذا في بلدكم هذا) رواه البخاري، وقال: (لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يُرَوّعَ مسلماً) رواه أبو داود.
كما توعّد مَن حمل السِّلاحَ على المسلمين بقوله: (مَنْ حمل علينا السِّلاحَ فليس منّا) رواه البخاري ومسلم.
وسبق بيان حكم الحرابة وضوابطها وعقوبتها في فتوى (أحكام حدّ الحرابة وضوابط تطبيقه).
ومَن تعرّض للاختطاف مِن جهةٍ مجهولةٍ فله أن يمتنع عن الاستجابة لمختطفيه ويدافعَ عن نفسه وماله؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أَرأيتَ إنْ جاء رجلٌ يريدُ أَخْذَ مَالي؟ قال: (فلا تُعْطِهِ مالَك)، قال: أرأَيتَ إنْ قاتلني؟ قال: (قاتِلْه)، قال: أرأيتَ إنْ قَتَلني؟ قال: (فأنتَ شهيدٌ)، قال: أرأيتَ إنْ قتلتهُ؟ قال: (هو فِي النّارِ) أخرجه مسلم.
ومَن كان متَّهمًا بجرمٍ أو مخالفةٍ، أو مقصّرًا في أداء ما عليه مِن حقوق: فتكون متابعتُه ومحاسبتُه عن طريق المحاكم وبالطّرق المتبّعة لضبط المتَّهمين وإحضارهم، دون ترويعٍ أو إخافة، أو انتهاكٍ لحرمات البيوت، أو احتجازٍ لأقاربهم للضّغط عليهم، أو إخفاءٍ للمختطَفين دون إعلام ذويهم بمكان احتجازهم وتهمتهم، وما يتبع ذلك مِن مراعاة مسائل وأحكام الاتهام والتّوقيف والسّجن، وللمزيد ينظر فتوى (حكم اعتقال المتّهم، وتعذيبه، والواجب تجاه مَن يموت تحت التّعذيب).


رابعًا: اختطافُ التّجّار وأصحاب الأموال والأملاك لإجبارهم على دعم الكتائب أو للحصول على فديةٍ: منكرٌ محرّمٌ، وظلمٌ واعتداءٌ على النّاس الآمنين، ويتضمّن جملةً مِن المحاذير والمنكرات، ومنها:
1- أخذ أموال النّاس بالباطل.
2- ترويع المؤمنين الآمنين.
3- حملُ السّلاحِ على المسلمين.
4- تفريقُ جماعةِ المسلمين، ونشرُ الفتنة بينهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (مَن خرج على أمّتي، يضرب بَرَّها وفاجرَها، ولا يتحاشى مِن مؤمنها، ولا يفي لذي عهدٍ عهدَه، فليس منّي ولستُ منه) رواه مسلم.
5- الإساءة للمجاهدين الصّادقين ولهذه الثّورة المباركة، وتشويه سمعتها ممّا يجعل الأغنياء يتراجعون عن دعمها.
6- التشبّهُ بأفعال النِّظام وشبيحته في هذا الفعل، وبأفعال العصابات الإجرامية التي استغلّت الفوضى الأمنية فاعتدت على النّاس، وخطفت أبناءهم وسياراتهم وغير ذلك لطلب الفدية.
بل قد يصل الأمرُ في هذه الممارسات إلى درجة الحرابة والإفساد في الأرض، فيكون الخاطفُ بقوة السّلاح مِن أجل المال محاربًا لله ورسوله صلى الله عليه وسلّم بإيذاء هؤلاء الآمنين. فيجب على هؤلاء التوبة إلى الله، والإقلاع عن هذه الأعمال المشينة.
وينظر فتوى (حكم أخذ الزكاة عنوة والاختطاف لتمويل الكتائب).


خامساً: مَن دخل مِن غير المسلمين إلى البلاد بأمانِ بعض المسلمين مِن الفصائل، أو الجهات الثّورية الأخرى إعلاميةً كانت أو إغاثية أو سياسية: فهو آمنٌ على نفسِه وماله، لا يجوز التعرّض له بالاعتقال، أو الخطف، أو غيره.
قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8]
وقال صلى الله عليه وسلم: (ذمّةُ المسلمين واحدةٌ، فمَن أخفر مسلمًا فعليه لعنةُ الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يُقبل منه صرفٌ، ولا عدلٌ) رواه البخاري، ومسلم.
ومعنى (لا يُقبل منه صرفٌ، ولا عدلٌ): الحرمان مِن الخير؛ فلا يُقبل منه توبةٌ ولا فديةٌ، ولا فرضٌ ولا نافلةٌ.
قال النّووي في "شرح مسلم": "المرادُ بالذّمّة هنا الأمان. معناه: أنَّ أمانَ المسلمين للكافر صحيح، فإذا أمَّنه به أحدُ المسلمين، حرُم على غيره التعرُّض له، ما دام في أمان المسلم".
فمَن نقض عهدَ المستأمن أو المعاهَد أو قتله فقد تعرّض لمقت الله وسخطه، وهو خائنٌ آثم، قال صلى الله عليه وسلم :(مَن قتل معاهَدًا لم يرح رائحةَ الجنّة، وإنّ ريحَها توجد مِن مسيرة أربعين عامًا) رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "والمراد به: مَن له عهدٌ مع المسلمين سواء كان بعقد جزيةٍ، أو هدنةٍ مِن سلطان، أو أمانٍ مِن مسلم".
وقد شدَّد أهلُ العلم في أحكام الأمان، تبعًا لما قرَّره الشّارع في جعل الأصل في الأمان التّوسعة لا التّضييق؛ تعظيمًا لحرمة النّفوس، قال السّرخسي في "المبسوط": ".. الأمان مبنيٌّ على التّوسّع، وأدنى الشُّبَه يكفي لإثباته".
ونصّ العلماءُ على أنّه ينعقد بكلّ ما يفيده لفظًا، أو كتابة، أو عرفًا؛ صريحًا أو كناية، مهما كان ضعيفًا تغليبًا لحقن الدّماء، قال ابن قدامة في "المغني": "وإن لم يكن ذلك مذكورًا في اللفظ، فهو معلومٌ في المعنى".
وقالوا: ينعقد الأمانُ ولو بالإشارة التي يُفهَم منها ذلك، وبما يَفهم منه الكافرُ أنه أمانٌ ولو لم يقصدْه المسلم، وينعقد ولو أُعطي خطأ، قال ابن عبد البر في "الاستذكار": "كلّ ما اعتبره الحربيُّ أمانًا مِن كلامٍ أو إشارةٍ أو إذنٍ فهو أمانٌ يجب على جميع المسلمين الوفاءُ به"....
وقال المرداوي في "الإنصاف": "قال الإمام أحمد: إذا أُشير إليه بشيءٍ غير الأمان، فظنَّه أمانًا: فهو أمانٌ، وكلُّ شيءٍ يرى العِلجُ أنه أمانٌ: فهو أمانٌ".
ولو كان الأمانُ غيرَ مكتمل وفيه شبهةٌ فله حكمُ الأمان في منع الاعتداء، قال ابن تيمية في "الصارم المسلول": "ومعلومٌ أنّ شبهةَ الأمان كحقيقتِه في حقن الدّم".
فإنْ خشي المسلمون مِن هذا الشّخص المؤمَّن غدرًا أو خيانة، فإنّه يُعلَم بردّ أمانه، ويُطالَبُ بمغادرة البلاد. وإن غلب على الظنِّ وقوعُ الخيانةِ منه فتُقدّم الإثباتات لمحكمة شرعية معتبرة لتحاكمَه على ما صدر منه.
قال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58].
ولا يجوز التّعرّض له بخطفٍ أو تهديدٍ؛ لأنّ الأصلَ براءةُ الذمّة ممّا يوجب العقوبة، ولأنّه دخل البلاد بطريقة شرعية، فهو في أمان المسلمين وعهدهم.
ثم إنَّ المصلحةَ تقتضي عدمَ التعرُّض لهؤلاء الإغاثيين والإعلاميين لما يقومون به من أعمالٍ جليلةٍ، ومساهمةٍ في إغاثة الملهوفين، ونشر أخبار الثورة، وفضح ممارسات النّظام وتوثيقها، وفي الاعتداء عليهم تخويفٌ لهم، وتسبّبٌ في إحجامهم عن كشف هذه الجرائم ونقلها، وتشويهٌ لسمعة الكتائب المجاهدة وإظهارها بصورة العصابات المسلّحة المنفلتة، أو تسويتها بالنّظام المجرم.
وأما مَن دخل البلاد مِن غير المسلمين بغير أمانٍ مِن أحدٍ ولا شبهة أمانٍ، ولم يدخل بإذن أحدٍ مِن الثوّار وأهل البلد فيكون حكمُه حكمَ البلد التي قدم منها، فإنْ قدم مِن بلدٍ محاربٍ للسّوريين مؤيّد للنّظام المجرم عليهم فهو محاربٌ، وللسّوريين أنْ يتعاملوا معه بما يرونه مِن المصلحة، وإن كان منِ بلدٍ ليس محاربًا للسّوريين فهو معصومٌ لا يجوز الاعتداءُ عليه.


سادسًا: مَن ارتكب جريمةَ الاختطاف فهو ضامنٌ لما يترتب عليها مِن أضرار في النّفس أو المال أو العرض وكذا الأضرار النّفسية والمعنوية.
قال ابن قدامة في كتابه "المغني" عن المحاربين الذين أخذوا المال: "إنْ كانت الأموال موجودة رُدّت إلى مالكها، وإن كانت تالفةً أو معدومةً وجب ضمانُها على آخذها ..".
وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": " فإذا ظفر السّلطانُ بالمحاربين الحرامية وقد أخذوا الأموال التي للنّاس، فعليه أنْ يستخرج منهم الأموال التي للنّاس ويردّها عليهم، مع إقامة الحد على أبدانهم -يعني المحاربين-".
ولا بدّ مِن التأكيد على أنّ كلّ مَن يساعد في هذه العمليات أو يسهل قيامها فهو شريكٌ في الإثم واستحقاق العقوبة.
والواجبُ على الجميع أن يُنكروا هذه العمليات ويتعاونوا على محاربتها، والتّضييق على مرتكبيها، والسعي في عقوبتهم وردعهم عن بغيهم وعدوانهم على الآمنين.


سابعًا: مِن فقه المجاهدين وأمارات وعيِهم النّظرُ في المآلات والعواقب، واستشارةُ أهل العلم والحلم والرأي، وعدمُ فتح جبهاتٍ عديدةٍ في العداوات والصّراعات لا تفيدُ إلا في تبديد الجهود، وتشتيت المعركة.
وحينما نستنكر هذه الأفعال مِن بعض المجموعات، فإننا ندعو كلَّ مَن تلبَّس بشيءٍ مِنها: إلى مراجعة مواقفه، والتّمسّك بتقوى الله عز وجل، والرّجوع لأهل العلم الصّادقين في الكتائب المختلفة وخارجها، وعدم الإضرار بالجهاد والقضية السّورية بمثل هذه التّصرّفات.
كما نشيد بموقف إخواننا المجاهدين من مختلف الكتائب في احتضان الصّحافيين العالميين وحمايتهم، وتزويدهم بما يحتاجونه مِن معلومات وتسهيلات لدخول البلاد والخروج منها، والذي نتج عنه إخراجُ مادّةٍ إعلاميّةٍ كبيرة فضحت زيفَ النّظام ودعاواه، وقد شاهد العالمُ ما قدّمه الثّوّار للمراقبين الدّوليين مِن حماية وحسن معاملة مع عدم قدرتهم على منع تجاوزات واعتداءات النظام، وما وقع مِن بعض المراقبين مِن تسويغ لبعض أفعال النِّظام، فضربوا بذلك أروعَ الأمثلة للمجاهد المسلم الملتزم بدينه ومبادئه وأخلاقه.
والحمد لله ربّ العالمين.