الأحد 10 جمادى الأول 1444 هـ الموافق 4 ديسمبر 2022 م
حكم تلفظ جنود النظام وشبيحته بالشهادتين بعد التمكن منهم
رقم الفتوى : 32
السبت 14 شوّال 1433 هـ الموافق 1 سبتمبر 2012 م
عدد الزيارات : 58263

السؤال:
عند الظفر ببعض غير المسلمين المحاربين ممن عاثوا في الأرض قتلاً وإفسادًا، يسارعون إلى التلفظ بالشهادتين، فهل يعصم ذلك دماءهم؟ أرجو أن تفتونا في ذلك مأجورين؛ لأن بعض المجاهدين تحرجوا من قتلهم؛ لأجل حديث أسامة بن زيد لما قتل المشرك الذي قال (لا إله إلا الله) أنكر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)، بينما قال آخرون نقتلهم لأجل زندقتهم فما رأيكم؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
تلفظ هؤلاء بالشهادتين لا يعصم دماءهم، ولا يمنع من قتلهم إذا اقتضت المصلحة ذلك؛ لأنَّ العلة في قتال هؤلاء وقتلهم كفّ شرهم ودفع أذاهم، وردّ عدوانهم عن الأمة، وحفظ الحرمات أن ينتهكوها، لا كونهم غير مسلمين.
ومما يدل على ذلك أنَّ أهل الحرابة من المسلمين _الذين هم أحسن حالاً من العصابات الأسدية ومن في حكمها_ إذا ظُفر بهم لم تنفعهم التوبة، ويؤخذون بجرائمهم، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 33_34]، قال القرطبي _رحمه الله_ في "تفسيره": "استثنى الله عز وجل التائبين قبل أن يُقدر عليهم، وأخبر بسقوط حقه عنهم بقوله: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، أما القصاص وحقوق الآدميين فلا تسقط، ومَن تاب بعد القدرة فظاهر الآية أن التوبة لا تنفع، وتُقام عليه الحدود".
وقال محمد الأمين الشنقيطي _رحمه الله_ في "أضواء البيان": "إذا تاب المحاربون بعد القدرة عليهم فتوبتُهم حينئذ لا تُغير شيئاً من إقامة الحدود المذكورة عليهم".
فإذا كان هذا حال أهل الحرابة من المسلمين، فكيف بهؤلاء القتلة من الكفرة المجرمين ؟!
بل إنَّ هؤلاء القتلة من غير المسلمين لا يخرجون عن كونهم أهل ذمة وعهد أو مرتدين، فتكون الآية نصا في قتلهم بعد القدرة عليهم. قال ابن تيمية _رحمه الله في "الصارم المسلول": "والذمي إذا حارب وسعى في الأرض فسادًا وجب قتله وإن أسلم بعد القدرة عليه"، وقال في المرتد: "فإنَّ الرجل إذا اقترن بردّته قطع طريق أو قتل مسلم أو زنا أو غير ذلك، ثم رجعَ إلى الإسلام أخذت منه الحدود، وكذلك لو اقترن بنقضِ عهدِه الإضرارُ بالمسلمين من قطعِ الطريق، أو قتل مسلم، أو زنا بمسلمة؛ فإن الحدود تستوفى منه بعد الإسلام".
أما حديث أسامة رضي الله عنه فهو واردٌ في جهاد الكفار المحاربين الذين جعل النبي صلى الله عليه وسلم لقتالهم غايةً ونهايةً، وهي التلفظ بالشهادتين، كما جاء في الأحاديث المشهورة: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى)، فمتى ما تلفظ الكافر المحارب بالشهادتين وجب الكف عنه؛ لأنه أتى بالغاية التي يُقاتَل مِن أجلها، وهي الدخول في الإسلام، وهذه العصابة الإجرامية ليست من هؤلاء، بل تُقاتَل لدفع شرها وكف أذاها، وردعها عن جرائمها .
ونحيل السائل للرجوع لفتاوانا (حكم من وقع أسيراً في أيدينا من جنود النظام السوري) للوقوف على بقية أحكام التعامل مع الأسرى.
نسأله تعالى لإخواننا المجاهدين النصر على الأعداء، والتوفيق لأحسن والأقوال والأعمال.

والحمد لله رب العالمين

هيثم بهاء الدين | السعودية
الأحد 15 شوّال 1433 هـ الموافق 2 سبتمبر 2012 م
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا
نرجو منكم -مع تقديرنا للجميع- نشر أسماء المفتين الصريحة
محمود طيب | سوريا
الأحد 15 شوّال 1433 هـ الموافق 2 سبتمبر 2012 م
جزاكم الله خيرا 
المكتب العلمي - هيئة الشام | سورية
الأحد 15 شوّال 1433 هـ الموافق 2 سبتمبر 2012 م
الأخ هيثم بهاء الدين: 
يمكنكم مراجعة صفحة المكتب العلمي للوقوف على إجابة سؤالكم على الرابط التالي
http://islamicsham.org/offices/show/18
خالد | سوريا
الاثنين 16 شوّال 1433 هـ الموافق 3 سبتمبر 2012 م
يا متعب! الحديث نفسه الذي ذكره المشايخ في الفتوى، لا جديد، لكن رواية أخرى، المهم أن الحادثة واحدة، والفتوى بينت التعامل مع هذا الحديث!
وبعدين: هذا الكلام المنقول من نفس صحيح مسلم، ما في كلام للنووي، الله يهديك
ابراهيم الجشيبي | الرياض
الخميس 19 شوّال 1433 هـ الموافق 6 سبتمبر 2012 م
جزاكم الله الف خير على هذي الافاده الطيبه منكم 
سليم | تونس
الأحد 26 ذو الحجة 1433 هـ الموافق 11 نوفمبر 2012 م
السلام عليكم..أردت أن أستفسر عن التكييف الشرعي عندكم للنظام السوري و جيشه و شبيحته هل تعتبرونهم كفارا حربيين أو أهل حرابة (ذميين أو
مرتدين) أم ماذا؟..فأنتم في هذه الفتوى تنفون انهم كفار حربيون و الا لقبلت منهم الشهادتان و عصمت دماءهم..و لكن في فتوى الأسرى و غيرها تعتبرونهم
كفارا حربيين و تعطونهم أحكامهم!!..فهلا بينتم لنا الأمر مشكورين..
هيئة الشام الإسلامية _ المكتب العلمي | سورية
السبت 10 محرّم 1434 هـ الموافق 24 نوفمبر 2012 م
الأخ سليم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شكر الله لكم هذا السؤال الذي ينم عن فقه وبصيرةـ وقراءة متأنية.
 
لقد اجتمع في هذا النظام وصفان: الأول : كونه نظاماً كفرياً (سواء كان كفره أصليا أو ردة ) .
الثاني : كونه صائلا معتدياً منتهكاً للضروريات الخمس واجتماع الوصفين في هذا النظام من النوازل التي أدت إلى خفاء حكمه، واستشكال تغليب أحد
الوصفين، و ترتيب الأحكام عليه.
 
وقد حكمنا على أسراه من حيث جواز قتلهم وفدائهم ...اعتماداً على الوصف الأول ؛ لتعذر أن يحكم عليهم بحكم المحاربين وقطاع الطرق المسلمين؛ لأنه
نظام كفري؛ و يلزم من ذلك اعتباره نظاما مسلماً محارباً، والحرب معه حرب بين المسلمين ، وربما سوغ ذلك لبعضهم أن يجعله قتال فتنة !.
بينما حكمنا عليهم من حيث قبول توبتهم بعد القدرة عليهم اعتماداً على الوصف الثاني؛ لأن حالهم أسوأ من المحاربين وقطاع الطرق من المسلمين
والذميين ونحوهم ، فامتنع قبول توبتهم بعد القدرة عليهم لوجود المانع من قبولها ، وهو القياس الأولوي على قطاع الطرق والمحاربين المسلمين؛ إذ
المعنى الذي اقتضى امتناع قبول توبة المحاربين بعد القدرة عليهم موجود في هؤلاء وأكثر وأشد.

والله أعلم.
عابد | سوريا
الثلاثاء 6 ربيع الأول 1435 هـ الموافق 7 يناير 2014 م
وماذا نفعل بكون الإسلام يجب ما قبله إذا اعتبرناهم كفارا
هيئة الشام الإسلامية_المكتب العلمي | سوريا
الأربعاء 7 ربيع الأول 1435 هـ الموافق 8 يناير 2014 م
الحمد لله، وبعد:
الحكم على الشخص بقبول توبته أو عدم قبولها ليس للبشر أن يحكموا فيه، بل أمره لله تعالى، فهو أعلم به. وهذا ما لم تتكلم عنه الفتوى.
وإنما كانت الفتوى في حكم قبول توبة الشخص الدنيوية والكف عن قتله، فبينَّا أنها لا تنفعه في عدم تنفيذ الحكم عليه دنيويًا..
والله أعلم
سلمان الفارسي | تونس
الاثنين 17 رمضان 1435 هـ الموافق 14 يوليو 2014 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في جهود القائمين على الموقع ونفعنا بعلمكم، أما بعد
فقد توضحت لي الكثير من الأمور بعد قراءة هذا المقال، لكن لدي شبهة ، أرجو أن أجد الجواب والرد عليها.
سبق وذكرتم حديث أسامة إبن زيد، وأضيف حديث المقداد . عن مقداد بن الاسود رضى الله عنه انه قال : ( يا رسول الله أرايت ان لقيت رجلا من الكفار
فقاتلني فضرب إحدى يدىّ بالسيف فقطعها ثم لاذ عنى بشجرة ، فقال " أسلمت لله " أفاقتله ؟ ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تقتله فإنه
بمنزلتك قبل ان تقتله و انك بمنزلته قبل ان يقول الكلمه التى قالها )) [متفق عليه]. 
كلامه صلى الله عليه وسلم حق، إن هو إلا وحي يوحى ، لكن كيف أجمع وأوفق بين هذا الحديث وحديث اسامة ، مع حديث طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ
شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ
شَهِيدٌ ".
والمقداد في الحديث يعتبر مقاتلاً دون دمه إذ أن الكافر سبق وضربه وقطع يده فالمقداد هنا يدفع صائلاً إعتدى عليه بغض النظر أكان الصائلاً كافراً
أصلياً أو مرتداً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"في حين أن في الحدث الأول قال " لا تقتله فإنه
بمنزلتك قبل ان تقتله و انك بمنزلته قبل ان يقول الكلمه التى قالها" فكيف أجمع بين الحديثين ؟؟ 
ثم في تطبيق حديث اسامة على أرض الواقع :لنفرض اننا في ساحة القتال ضد العدو وجهاً لوجه ، وتمككنت من النيل من أحد جنود العدو وإذ به ينطق
بالشهادتين، وتخيل لو فعل كل جنود العدو ذلك ودلالة الحال هنا على الأرجح تقتضي ان باطنهم خلاف ظاهرهم خوفاً من الموت . أنعفو عنهم جميعاً
ونتركهم يمضون في حل سبيلهم وكأن شيئا لم يكن وننسى عدوانهم وكل ما فعلوه بالمسلمين من هتك أعراض وسفك دماء لمجرد أنهم نطقوا بالشهادتين ؟؟؟
أرجو منكم أن تفتوني في هذه المسألة بتأصيل علمي ،إن كان هناك فرق في الحكم بين المرتد المحارب والكافر الأصلي المحارب. وإن كان يدخل في ذلك أيضاً
أهل الذمة وهل العهد المحاربون ، فماهو التأصيل العلمي لكل واحد منهم في الحالتين : الأولى عند القدرة عليه أثناء الحرب (أيهم تنفعه الشهادة ويهم
لا تنفعه) والثانية في الأسر (أيهم يقتل مباشرةً وأيهم ينظر في أمره أيقتل أم يفدى أو يمن عليه و يطلق سراحه)
وبارك الله فيكم ونفع بكم 
هيئة الشام الإسلامية_المكتب العلمي | سوريا
السبت 22 رمضان 1435 هـ الموافق 19 يوليو 2014 م
الأخ سلمان الفارسي من تونس
وعليكم السلام ورحمة الله
سبق أن بينا في الفتوى أن قتالنا مع النظام ليس قتال دعوة إلى الإسلام وهو ما يكون في جهاد الطلب، وإنما قتالنا لدفع إجرامه وهو ما يسمى بجهاد
الدفع، يستوي في ذلك الكافر، والمسلم.
وحديث أسامة ومثله حديث المقداد رضي الله عنهما في جهاد الطلب، وينتهي هذا القتال بتلفظهم بالشهادتين، فمتى ما تلفظوا بالشهادتين عصموا دماءهم
وأموالهم كما نصت عليه السنة.
وأما حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه وما في معناه فهو في دفع الصائل، ويبين أن المعتدَى عليه إذا قُتل في دفعه للمعتدي فهو شهيد، فهو لم يتعرّض
لحكم المعتدي ومتى ينتهي قتالُه، ولكن دلّت الأدلة الشرعية على أن الصائل يُدفع بحسب الإمكان ولو أدّى ذلك إلى تلفه .
وما حصل في حديث المقداد من قطع اليد فهو مما يحدث في المعارك، كما حصل في حديث أسامة رضي الله عنه حينما نطق المشرك بالشهادتين بعد أن قتل عدداً
من المسلمين، فقتله للمسلمين أو قطعه لليد لا يغير الوصف الأصلي للقتال، وأنه قتال طلب، لا قتال دفع صائل.
وأيضاً فالرجل قد فرّ من المقداد، ولاذ بشجرة، فلم يعد قتاله لصياله؛ لأن قتال الصائل ينتهي بدفعه، وانكفاف شره.
فلا تعارض لحديث المقداد مع حديث طلحة.
 أما قول: أنعفو عنهم جميعاً ونتركهم يمضون في حل سبيلهم ..إلخ؟
فأما الذين نقاتلهم في جهاد الطلب، فيجب الكف عمّن نطق بالشهادتين منهم بإجماع العلماء، ولصريح السنة مِن حديث أسامة رضي الله عنه وغيره، فلا
يجوز قتلهم؛ لأن دخولهم في الإسلام هي الغاية التي ينتهي عندها قتالهم، وقد بينت الفتوى ذلك بجلاء .
لكن لا يتركون يمضون في حال سبيلهم، بل يؤخذون ويؤسرون، والمسلمون مخيرون فيهم بين ثلاث خصال سبق بيانها في فتوى (حكم من وقع أسيراً في أيدينا من
جنود النظام السوري).
 وأما الذين نقاتلهم لأجل بغيهم وإجرامهم كما هو الحال في القتال في سوريا الآن، فقد وضحت الفتوى أنه لا عبرة بتلفظهم بالشهادة.
والله أعلم