السبت 28 جمادى الأول 1438 هـ الموافق 25 فبراير 2017 م
تحديات على طريق اجتماع الكلمة ( 2 ) الإلغاء و الإقصاء
الجمعة 8 ذو الحجة 1437 هـ الموافق 9 سبتمبر 2016 م
عدد الزيارات : 576

 

تحديات على طريق اجتماع الكلمة ( 2 )

الإلغاء و الإقصاء - د. خير الله طالب

 

مشاهدينا الكرام نحييكم بتحية الإسلام، تحية أهل الجنة يوم يلقونه سلام، فسلام الله عليكم و رحمته و بركاته.
حياكم الله في هذا اللقاء المتجدد من برنامج صناعة الوعي، و الذي نستكمل فيه حوارنا مع فضيلة الشيخ الدكتور خير الله طالب حول موانع اجتماع الكلمة و وحدة الصف التي نعاني منها في مجتمعنا المسلم اليوم ولا سيما في أشد المواطن حاجة للوحدة و الاجتماع عند مواجهة الأعداء و الدفاع عن الأوطان.

باسمكم مجدداً أرحب بفضيلة الدكتور خير الله طالب رئيس هيئة الشام الإسلامية و عضو أمناء المجلس الإسلامي السوري.

أ. تمام: حياكم الله دكتور.

د. خير الله طالب: مرحباً بكم و بالسادة المشاهدين و المشاهدات.

أ. تمام : دكتور في الحلقة الماضية أشرتم إلى أحد أهم أسباب و موانع وحدة الصف و اجتماع الكلمة و هو المرض النفسي العضال داء العصمة أو نفسية العصمة، سننتقل اليوم للحديث عن داء آخر ربما أشرتم إليه في تلك الحلقة و أشار إليه ضيوفنا في حلقات سابقة و هو "إقصاء الآخر و إلغاؤه" و هذا ربما نشاهده  من الغلاة و من يمثل منهجهم في سورية و في غير سورية..
برأيكم ما الأسباب التي تقتضي بالشخص إلى إقصاء و إلغاء الآخرين هل هو الاعتزاز بالرأي؟! ما تعليقكم..؟

د. خير الله طالب : بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد..
السبب الأول هو ادعاء الصوابية للنفس و هو كما ذكرنا نفسية العصمة، حينما أرى نفسي صواباً على طول الخط فما حاجتي للآخرين.

أ. تمام : فهي مرتبطة.

د. خير الله طالب : فلماذا أصغي للآخرين و أعطيهم الوقت ليتحدثوا و لماذا أقرأ كلامهم و بحوثهم و دراساتهم، و لماذا أتوقف عند نداءاتهم، لا حاجة لي إليهم، فهذه النفسية الداخلية التي يحملها الإنسان التي هي العُجْبْ، عبر عنها ابن المبارك رحمه الله.

أ. تمام: يعني نفسية العصمة تؤدي إلى الكبر و العُجْب.

د. خير الله طالب : نفسية العصمة نابعة من عُجْبِ الذات كما تفضلت عجبٍ شديد أنتجت أداء يشبه أداء المعصوم مع أنه يقول أنا بشر و خطاء و كذا..
ولكن لاحظ الخطورة حينما ذكر البشرية و الآدمية أي أنني ابن آدم و أنا خطاء، يستخدمها لتبرير الخطأ يقول يا أخي نحن بشر بمعنى سامحونا..

أ. تمام : ليس لقبول النقد.

د. خير الله طالب : أي لا تغلطونا لا تخطئونا.. فإن المسألة في الإلغاء و الإقصاء تبدأ من داخل الإنسان الذي يشعر بالعُجْب فيعتد بالرأي فلا يرى حاجة للآخرين.

أ. تمام : فيقصيهم.

د. خير الله طالب : يقصيهم؛ يغلق الأبواب دون نقدهم يلغيهم من ذاكرته، يلغيهم من حساباته .
حتى من يخطط استراتيجياً و يلغي الآخرين من حساباته يقع في شر خططه، أحياناً يلغيهم من ذاكرته و كأنه ليسوا على الخارطة و هذا خلل في العقل، خلل في التفكير، خلل في المعلومات، خلل في الحقائق و التجرد، خلل في التعامل مع المعلومات، خلل لا يقبله العاقل، الذي هو إلغاء الآخرين.
الحقيقة هذا يبدأ من داخل الإنسان و يرتبط بمنظومة طبيعة التنشئة، طبيعة التنشئة و التربية الطويلة.

أ. تمام : و هنا نعود إلى النقطة الأولى.

د. خير الله طالب : و سنبقى دائماً محتاجين إلى التيقن بأن تربيتنا هي زراعة أعمالنا و ما نحققه على أرض الواقع.
من الذي عمل على هذه الأرض؟ بشر.. و من هؤلاء البشر..؟ هم أنا و أنت و الثاني و الثالث و الرابع .. هذه النتائج على الأرض سواء كانت نصرا أو هزيمة، نكسات أو مكاسبا من أين جاءت..؟ جاءت من قرار واحد، جاءت من مجموع إلغاء ، هذا المجموع هو الذي نقصد به إلغاء الآخرين.
إذاً مجموعة الأسباب يمكن أن تكون نفسية، أسباب إيمانية أسباب فكرية، قلة المعرفة و قلة العلم قلة التعلم و التوقف عن القراءة، هذا داء بليت به الشعوب العربية و هو التوقف عن القراءة.
الثوار السوريون أحوج الناس إلى القراءة لأنهم يدركون أنهم في أعوص مشكلة اليوم، و أخطر ثورة، فما تكالب الأعداء اليوم على ثورة كهذه الثورة، فهم أحوج الناس إلى فتح الدماغ، و تحرير العقل و الاستمرار بالقراءة و الاطلاع على وجهات النظر الأخرى التي نراها مخالفة و التي نراها مناقضة لكن علينا أن نتفهمها لأن فيها قدرا من الصواب، قدرا من المعلومات، قدرا لما يثير من اليقظة لنا حتى نسير بثورتنا نحو الوحدة و نحو النصر.

أ. تمام : جميل.. المتأمل دكتور في سيرة الخوارج عبر العصور السابقة و إلى عصرنا الحالي يرى أن بداية انحراف منهجهم من هذه النقطة، إلغاء الآخرين و إقصاؤهم و عدم الاستماع لهم وأيضًا نفسية العصمة التي أشرنا إليها بداية.
هل التمادي في هذا المرض و التمادي في هذا السلوك سيصل الجميع إلى الخارجية اذا صحت التسمية..؟

د. خير الله طالب : كان من منهج المفسرين و الذين من قبلهم الصحابة رضي الله عنهم أن يقولوا لك آية نزلت في الكفار ويخاطب بها مسلماً، نحن مخاطبون بهذا القرآن بخطاب الكافرين و المسلمين على السواء، المقصود هنا أن الخطأ الكبير أو الجرم الكبير الذي يوصف به الكافر أحياناً لا ينجو به مسلم بشكل ج
زئي فمسألة الخوارج و صفاتهم و الغلاة هذه قد يتلبس بها الإنسان جزئياً.
الفرعونية .. الصفات المحكية عن فرعون ما أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد، يا أرض اشتدي ما حدا قدي، أنا و بس و من بعدي الطوفان، هذه النفسية و هذه الإطلاقات قد يحملها الإنسان المسلم و هو مسلم صائم ، قائم، مصل، خاشع ،داع، مجاهد، قائد ..
لكن في داخله هذه الأمراض الجزئية و خطورتها في الغفلة عنها، وعن هذه الجزئيات الصغيرة و إذا أضاف إليها عدم تقبل النقد فيها و عدم الاستجابة للناصح و الاستماع للمتحدث، والقراءة للمخالف بدأت تنمو وتكبر حتى يصبح فعلاً فرعوناً كبيراً.

أ. تمام : يخشى من وصول من تلبس بهذا المرض أن يصل إليه الأمر إلى أكبر من ذلك كالخارجية و الغلو.

د. خير الله طالب : و أنا أدعو نفسي و كل ثائر سوري و كل سوري يرغب في عزة سوريا وينشد نصرة الإسلام و ينشد الكرامة لسورية و العدالة

أ. تمام :أظن كل السوريين.

د. خير الله طالب : و كل فرد سوري كذلك، أدعوه كلما ساءه شيء من الخوارج و الغلاة أن يراجع نفسه في هذه التصرفات.
حينما يلغي الآخرين و يغلق النوافذ و لا يستمع للآخرين و يرى نفسه أنه الصواب و الثورة هزمت بسبب غيره أو ضاعت حمص بسبب غيره..

أ. تمام : حتى لا نتلبس بعض صفاتهم و ننتقدهم.
طيب دكتور في ذات السياق طالما أن الإقصاء و الإلغاء ارتبط كثيراً بالغلو و التطرف هل يعني أن المقصود بالإقصاء و الإلغاء فقط في الأمور الدينية أو في الأحكام الشرعية أو هو أعمّ من ذلك..؟

د. خير الله طالب : هو أعمّ من ذلك.. هو نفسية، شخصية، طريقة تفكير ومزاج عام للإنسان، هذا المزاج العام و هذه الشخصية و النفسية تنعكس على طريقة تعلمه وتلقيه، لذلك تجد أحياناً إنسانا يتبنى و يميل للآراء المتشددة لأن شخصيته متشددة، فما جاء تشدده من تدينه إنما جاء من شخصيته وطريقة تنشئته، قد ينشأ الإنسان أحياناً في بيئة جيدة لكن شخصيته تميل إلى الشدة والغلظة، تلك هي طبيعته، يغذى بالتربية يغذى بالظروف يغذى بالضغوط كالتي صبت على السوريين صباً أعانهم الله و أعاننا على ما أصابهم و مسهم من الضر.
هذا المركب الإنساني إذا تلقى الدين تشدد، و إذا تلقى العلوم الإنسانية أيضاً تشدد، يؤمن بالنظريات ذات القسوة و الغلظة، إذا قام بالأعمال يميل إلى الآراء الحادة و الأحكام القاسية على الآخرين، حتى حينما يأتي و ينتقد و يصحح ويريد أن يزيل نفسية العصمة و يعالجها و يعالج الإلغاء و الإقصاء فيقع فيها.
و من الأشياء التي استوقفتني كثيراً الحقيقة، و هي تجعلنا في دوامة لا نخرج منها ، حتى نقف عندها دقيقة؛ الإنسان يحتاج كلما اتهم غيره بشيء عليه أن يتوقف مع نفسه قبل توجيه التهمة و يسأل نفسه هل أنا بريء من هذه التهمة..؟؟
الحقيقة لقد وقفت مع نفسي مراراً فوجدت نفسي متلبسة بهذا الموضوع أكثر من الشخص الذي أريد نصحه..

أ. تمام : دون أن أشعر.

د. خير الله طالب : فأرجع قبل أن أبدأ و أقول " صحح نفسك، عالج خطأك"..
تمر حالات على الإنسان يغتاظ من الخطأ.. لماذا يقع هذا..؟ ثم يبدأ يكتب و يوجه رسالة أو يطرح فكرا أو يطرح ورقة عمل، أثناء الكتابة و البحث و العمل و القراءة إذا ألهمك الله عز وجل أن تقف مع نفسك أحياناً تقف و تطوي أوراقك أو تقول أنا أكتبها لنفسي ثم لا تقدمها للآخرين، والحقيقة هذا مفتاح من مفاتيح التصحيح التي نحتاج أن نقف عندها.

أ. تمام : إذاً دكتور لقد ذكرت موضوعاً مهماً و هو شخصية الغلاة ربما نرى هذا ظاهراً و ملموساً في الأيام الأخيرة بل على مدى الشهور الماضية في الثورة السورية، و هي مسألة أن الغلو تجاوز موضوع الإقصاء إلى موضوع اتهام.. الاتهام بأمور عظمى مثل الكفر و الردة و ما إلى ذلك..
ما أثر هذه المسألة في صلاح و مسيرة العمل..؟

د. خير الله طالب : الإلغاء و الإقصاء يصل إلى التدمير و المحو و القناعة بعدم السماح للآخرين بأن يعيشوا على هذه الأرض.

أ. تمام : لكن هل يصل للتكفير..؟؟!

د. خير الله طالب : نعم.. هو يكفره ليستحل دمه ثم يستحل دمه و ماله، يبيده، يرى أن هؤلاء لا يستحقون العيش و أن هؤلاء لا يجب أن يبقوا في الحياة لأنهم مصدر الشرور، هو رآهم شراً من الشياطين، الله عز و جل قال عن الشيطان( إن الشيطان عدو لكم فاتخذوه عدواً )
هو اتخذ إخوانه المسلمين عدواً له بالأحكام الجائرة التي أطلقها عليهم، بالتكفير الذي أطلقه عليهم بجهل، دون علم و دون بينة.
أريد أن أقف مرة أخرى عند الجهل، التربية التي تخرج هذا المركب الذي يلغي الآخرين و يسعى في تدميرهم.
و هنا وقفة أيضاً مهمة حتى لا نقتصر على من تدين و التحى و صلى و طالب بالخلافة.
النفسية الخوارجية فلنسمها النفسية الداعشية أو النفسية الفرعونية، هذه النفسية يتلبس بها من انتسب إلى التدين و من لم ينتسب إلى التدين، هناك إقصائيون من غير المتدينين أشد إقصاءً من بعض المتدينين، لماذا أقول هذا الكلام؟! لست الآن
أدافع عن أصحاب اللحى أو المتدينين و إنما أدافع عن قيمة العدل لأن نفسية الإقصاء و الإلغاء...

أ. تمام : ليست حكراً على طرف.

د. خير الله طالب : ليست حكراً على طرف و من العدل أن نقول أن الجميع يتلبس بها لأنه بشر خطاء..

أ. تمام : لكن بدرجات متفاوتة.

د. خير الله طالب : إذا خالفنا في هذا فهو يدعي العصمة..

أ. تمام : و كلها تصل بنا للتدمير حتى و إن كانت من أطراف إقصاؤها ليس دينياً .

د. خير الله طالب : لماذا يصل للتدمير أستاذي..؟ نقف هنا وقفة مهمة، نحن نقول هذا مجتمعنا السوري مجتمع لأنه اجتمع، ليس اجتمع في مكان جغرافي.
المجتمع هو الذي اجتمعت قلوب و عقول أهله اجتمعت قلوبهم على المحبة و التعاطف و اجتمعت عقولهم على التفكير المشترك و نَشَأ عقل جمعي.

أ. تمام : و مصلحة مشتركة

د. خير الله طالب: نعم، و مصلحة مشتركة هو قلوب مجتمعة عقول تفكر أنشأت أهدافا مشتركة مصلحة مشتركة خططا مشتركة عملا مشتركا ثم نصرا مشتركا. لذلك لعل من أخطر ما يمكن أن يحدث  أن لا يوجد مجتمع ووجود أفراد مفككين يعيشون في منطقة جغرافية واحدة، أفراد مفككين يسمون أنفسهم ثواراً..
لكنهم في الحقيقة يدمرون ثورتهم بأيديهم، تدميراً ذاتياً من داخلها..

أ. تمام: و هذا ملموس للأسف.

د. خير الله طالب: و أنا أكرر مرة أخرى على فئة معينة..

أ. تمام: على فصيل إسلامي.

د. خير الله طالب: أبداً  ولا شك أن لمن انتسب إلى هذه النسبة كأن سمي إسلامياً أو انتسب إلى الثقافة و العلم و حمل الشهادات الأكاديمية و صار في مصدر التعليم و التوجيه للناس، لا شك أن لهؤلاء أعظم مسؤولية من غيرهم، لكن على غيرهم أن يدركوا أنهم قد يقعون في ظلم هؤلاء ظلماً عظيماً و هم لا يشعرون، و ذلك الإنسان إذا لم يكن متوازناً أثناء محاولته الإصلاح فإنه يحقق نقيض المقصود و يدمر ما أراد إصلاحه،
مثل من يأتي بابنه يريد أن يصحح عند هذا الابن مسألة اعتدال هذا الابن بنفسه فيصل لمرحلة الاستبداد به ليقضي على شخصيته.
أنت قضيت على شخصيته أمامك، فيتحول إلى مستبد آخر بأولاده و بموظفيه و غير ذلك، فإذاً هو أراد أن يميت الاستبداد فزرع استبداداً آخر، أراد ان يميت نفسية عصمة فصنع نفسية عصمة جديدة، أراد أن يلغي الإقصاء و الإلغاء فصنع شيئاً جديداً.
و هذا يدعونا مرة أخرى لتوجيه الحديث للفرد "وكلهم آتيه يوم القيامة فردا"، إذا لم أصلح نفسي لن أصلح غيري إذا لن أنجو بنفسي في لجة البحر محال أن أستطيع أن آخذ بيد غيري..

أ. تمام: ولا سيما أن تأثير هذا السلوك ليس على الفرد و إنما كما تفضلت قد يؤدي إلى تدمير المجتمع أو إلى تدمير بلد بأكمله.
إذا انتقلنا إلى محور آخر هناك خلط لدى البعض بين المفاهيم، البعض يرى أن هناك خلطا بين الكبر وإظهار عزة الإسلام و المسلمين، هناك خلطا بين إظهار العمل الصالح للاقتداء به و المجاهرة به و بين الرياء.
ما الحد الفاصل بين هذه المفاهيم كي نتخلص من هذا الخلط ..؟

د. خير الله طالب: نعم .. نعم، هذا الحد الفاصل لا يراه إلا الله عز و جل في قلب الإنسان الذي هو النية و القصد.

أ. تمام: هو خيط رفيع بين الجهتين

د. خير الله طالب: المقصود أن الإنسان قد يفعل أفعالاً يتهمه الناس فيها أنه أراد الرياء و أراد السمعة و الشهرة و الذكر ولكن نيته صافية.

أ. تمام: لكن نيته الله أعلم بها

د. خير الله طالب: قد تكون نيته صافية و الناس يتهمون نيته، شخص آخر خامل لم يتقدم لم يفعل و طاوع الناس يمدحون نيته و الله أعلم بها كيف تكون..
لذلك المؤثر بالموضوع كان السؤال عن..؟

أ. تمام: عن الفاصل بين هذه المفاهيم، بين الكبر إظهار عزة المسلمين و بين الرياء إظهار العمل الصالح .

د. خير الله طالب: نعم نعم...
الحقيقة إظهار العزة قد يتطلب أفعالاً لم نتعودها أحياناً و نخشى أن تؤثر في النية بينما هي مطلوبة أي أن الإنسان يحتاج إلى أن يظهر عزة الإسلام لكن يظهرها بنية خالصة، فليس العمل الذي يظهر عليه سوء النية في ظاهره هو كذلك و كذلك  العمل الذي يظهر فيه حسن النية.

أ. تمام: فمناط الأمر كله على النية.
طيب.. وضعنا يدنا على الجرح أو على المرض و شخصناه و هو قضية الإقصاء و الإلغاء و هو أحد الأمراض التي أدت إلى الفرقة و عدم اجتماع الكلمة و نضع يدنا على العلاج، وهنا عندي سؤال من شقين : أولاً : كيف نتعامل مع أصحاب هذه النفسية الذين يحتكرون الحق و الصواب لأنفسهم..؟
الثاني : كيف نعالج من ابتلي بذلك، لا أقول كيف يعالج نفسه لأنه لا يرى في نفسه خطأً، كيف نعالجه و كيف نتعامل معه..؟؟

د. خير الله طالب: يجب أن نبدأ بالشعور بالمشكلة و إذا لم نشعر بالمشكلة لا ينفع كل ما نطرحه و هذا يسهل الكثير من الأمور و الخطط و الطموحات و المحاضرات حتى الإخوة المشاهدين الكرام إذا لم يشعروا بالمشكلة بأنفسهم فلن نستفيد من كل هذه الكلمات، تماماً مثل المريض؛ حينما يكون أمامنا مريض و هو لا يشعر أنه مريض ماذا أفعل معه؟؟ علي أولاً أن أفهم حجم هذا المرض، طبيعة هذا المرض و شخصيته و هل أنا الشخص المناسب لإقناع هذا المريض بالمرض ليذهب إلى الطبيب..؟
إذاً الجهد الآن سينصب بالدرجة الأولى على التأكد من أن الشخص الذي أريد أن أنصحه أو أقوم سلوكه أو أعالج نفسية العصمة لديه أو نفسية الإلغاء و الإقصاء و بينهما ارتباط يجب أن أتأكد أنه أدرك الخطأ.

أ. تمام: إدراكه أولاً للخطأ.

د. خير الله طالب: إقناعه بالخطأ إذا أدرك الخطأ هو سيبحث عن العلاج ، طبعاً سأحتاج إلى خطوات أخرى بعد الإقناع بالخطأ إلى الرغبة في تصحيح الخطأ، و أنا أحفزه بالعواقب الحسنة و الأجور الحميدة و رضى الله عنه ثم أقنعه بالقدرة على تصحيح الخطأ. قد يريد أن يصحح لكن يرى نفسه ضعيفاً لا يرى الفرص و غير ذلك.
نعود مرة أخرى فنقول إذا لم يشعر بالخطأ و إذا لم يدركه فكل خططي غير مجدية، يعني اذا حملت المريض حملاً إلى الطبيب سيرمي الأدوية في سلة المهملات و سيقاوم أخذ الإبر و ربما يهرب من المستشفى و يعود إلى أسوأ مما كان عليه ، أي نعم، فكل ما عملته لهذا المريض بحمله للمستشفى و إدخاله العناية المركزة و تسليط الأجهزة عليه و حشد الفريق الطبي، كل هذا لا ينفع.. لأن هذا المريض مقاوم و غير مقتنع بأنه مريض..
و هذه دعوة لكل الشباب و الثوار و المنتقدين و الحزناء على الثورة السورية أو الكتاب فيها، ركزوا الجهود على الشعور بهذه الأمراض؛ فكرياً و تربوياً و نفسياً و اجتماعياً و استخدموا العلوم الإنسانية و القضايا السننية و قوانين الله عز و جل في هذا الأمر و قفوا مع الآيات و الأحاديث التي تنبهنا على الأمراض واحدة واحدة و هذه الأمراض ليس لها شكل واحد و لا مظاهر واحدة و لذلك الشعور بالخطأ يتطلب تسليط الضوء من عدة زوايا و قد لا أكون أنا الشخص المناسب الذي يشعر الناس بالخطأ و يكون دوري بأن آتي للناس بمن يشعرهم بالخطأ ولذلك إذا تيقنت أن كلامي غير مقبول لا أتكلم.

أ. تمام: القناعة بالخطأ هي أول خطوات العلاج.
كلام في غاية الأهمية.
دكتور نشكر لكم هذا البيان الرائع.
و أنتم مشاهدينا الكرام لكم من الشكر أوفره على حسن المتابعة لا يزال للحديث بقية و محاور أخرى في هذا الموضوع نستعرضها في حلقتنا القادمة مع ضيفنا بمشيئة الله تعالى.
حتى ذلكم الحين أترككم في رعاية الله.