الاثنين 6 رمضان 1439 هـ الموافق 21 مايو 2018 م
فضول الأطفال والأفكار المحرجة
الاثنين 26 جمادى الأول 1439 هـ الموافق 12 فبراير 2018 م
عدد الزيارات : 426

 

فضول الأطفال والأفكار المحرجة


الاستشارة: 
ابنتي عمرها تسع سنوات، تتحدث في أمورٍ أكبر من عمرها في المدرسة مع صديقاتها مثل الزواج والمكياج والموضة والكلام البذيء أيضًا، إدارة المدرسة أخبرتني بذلك وعندما واجهتها بما وصلني أنكرت وتهربت. 


الرد: 
أشكرُ لكِ ثقتكِ بواتس أنا وطفلي ويسعدنا تواصلُكِ معنا، وحياكِ الله في استشارات برنامج (أنا وطفلي)
غاليتي، في البداية يجب أنْ ندرك أنّ بعض الأطفال لديهم فضول عالٍ جدًا، وأحيانًا يكون لديهم حبّ تقليد للكبار، ولعل ابنتك من هذا النوع من الأطفال.
في كثير من الأحيان يكون هذا الأمر دافعه ذكاء الطفل وشغفه بأمور ربما لا يهتم بها الطفل العادي، وهذا يتطلب من الوالدين صبرًا وتحملًا لطفلهم، فهو كثير الأسئلة، ويبدي رغبات غير طبيعية، وربما يطرح أفكارًا محرجة.
وهنا يأتي دور الحكمة في التعامل مع هذه الأمور، بحيث يتيح الوالدان للطفل فرصة كافية للسؤال والجواب، وإعطائه إجابات شافية تتناسب مع عمره.
حاولي فتح حوار معها، ودعيها تطرح أسئلة جعلتها تفعل ذلك، أجيبي عنها إجابات مقنعة، وخصصي لها وقتًا كافيًا للإجابة عن تساؤلاتها، وفهم دوافعها للحديث عن الزواج والمكياج والموضة، فقد يكون ما تريد أبسط مما تتوقعون، ويمكن تحقيقه بشكل يسير، يشبع فضولها دون أن يترك أثرًا سلبيًا في نفسيتها أو يجعلها فريسة لرفيقات السوء.
سبب تحدث ابنتك في المدرسة بهذا الكلام أن الفرصة أتيحت لها للتكلم مع صديقات حول استفهامات تجول في نفسها دون أن تجد لها إجابات شافية، فلعلّ دوركما أنتما أن تجعلا ابنتكما قريبة منكما قدر الاستطاعة، وتتيحان المجال لها لتقول ما تريد دون تردد أو خوف.
لا تنسي أن العالم تغيّر، وثقافة البنات الصغيرات تغيّرت كثيرًا، والزميلات في المدرسة صرنَ يتبادلن معلومات تفوق أعمارهن بكثير، تعلمنها سواءً من الإنترنت أم من القنوات التي لا تراعي أعمار الأطفال عندما تعرض قضايا اجتماعية أو سلوكية صريحة، وربما فاضحة، كما أن توافر الإنترنت في البيوت جعل الفرصة متاحة للصغار للتعرض لمواد غير ملائمة لأعمارهم.
وبالتالي فليس هناك – بعد حماية الله تعالى لهم-من سبيل لوقايتهم من تلك المؤثرات أقوى من بناء الثقة المتبادلة بين الوالدين وبينهم، وإشعارهم بأن الوالدين حريصان على مصلحتهم، وإثبات ذلك لهم بشكل معقول.
حاولي الاقتراب من ابنتك والتعرف على اهتماماتها، ومشاركتها بعضها قدر الاستطاعة، وإظهار الاستمتاع بقضاء وقتك معها، واحرصي أن يكون هذا الوقت وقتًا هادئًا مميزًا، لا تكوني فيه مرهقة أو جائعة أو مشغولة، حتى يحقق الهدف المرجو منه بإذن الله تعالى.
في الختام، لا تنسي التوجه إلى الله تعالى بصادق الدعاء بأن يصلح ذريتك، وأن يعينك على ذلك.
أسأل الله تعالى لك العون والتوفيق، ولبناتك الصلاح والهداية، وأن يحفظهن الله تعالى من كل سوء، إنه تعالى سميع مجيب.