الجمعة 2 جمادى الأول 1439 هـ الموافق 19 يناير 2018 م
شخصية المسلم في علاقته مع زوجته كما يصوغها الإسلام
السبت 19 ربيع الآخر 1439 هـ الموافق 6 يناير 2018 م
عدد الزيارات : 52

 

شخصية المسلم في علاقته مع زوجته كما يصوغها الإسلام


نظرة الإسلام للزواج والمرأة: الزواج في الإسلام سَكَنٌ للنفسِ، وراحةٌ للقلبِ، وتعايشٌ بين الزوجين على المودة والرحمة؛ ليستطيعا أن يؤسسا خَليَّةَ البيتِ التي تنشأ فيها الأسرةُ المسلمة، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}.
والمرأة الصالحة في الإسلام متعةُ الحياةِ الأولى، ونعمة الله الكبرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاعٌ، وخيرُ متاعها المرأةُ الصالحةُ».
فما هي صفات المرأة التي يطلبها المسلم للزواج؟
لا يكتفي الرجل المسلم في الزواج بالجمال والغنى والحَسَب، بل يتطلب إلى جانب هذه الصفات: الدينَ القويم، والعقلَ الراجح، مستهدياً في هذا بحديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «تُنكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها ولحسبِها ولجمالِها ولدينِها، فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك» دون إهدار لباقي الصفات المرغوبة عند الناس.
وندب النبيُّ صلى الله عليه وسلم الخاطبَ إلى النظر للمرأة قبلَ العقد، فينظر إليها وتنظر إليه، ويتعرف كل منهما على الآخر ضمن الضوابط الشرعية، وأخبر أن النظر أدعى لدوام الزواج: «انظر إليها؛ فإنه أَجدَرُ أن يُؤْدَمَ بينكما».
ثم بعد الزواج أوجب عليه أن يلتزم هديَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حياته الزوجية: فيسير على هدي الإسلام في معاشرة الزوجة وتعامله معها، وقد وصّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرجالَ بالمرأة خيراً، وبَيَّنَ أنها لا تستقيم على حال واحدة كما يريد الزوجُ فليصبر عليها، وليراعِ مزاجها الأنثوي، وليَقْبلها كما خلقها الله.
وندب الشرعُ الزوجَ المسلم أن يكون زوجاً مثالياً: يؤدي ما أمره الله من الواجبات تجاه زوجه، فتنعم المرأة بعشرته وتسعد برفقته.
وحث الإسلام على تحية الأهل عند دخول الرجل عليهم، وعدها بركة.
وندب الرجل إلى إيتاء المرأة حقها من الرعاية والإعانة والمواساة والحماية والاهتمام بشؤونها وتوفير حاجاتها المشروعة، ومراعاة حاجتها للترويح عن النفس، كما سابقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عائشةَ رضي الله عنها، وقام معها لتنظر من خلف كتفه إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد.
والمسلم في علاقته مع امرأته مِنْ أنجَحِ الأزواج: فهو الذي يعرف كيف يتلطف إلى امرأته بلباقة، ويوجهها الوجهةَ المستقيمة التي تقتضيها الحياة الإسلامية المنسجمة مع الفطرة والخلق النقي القويم، ويوفق بين ميولها ورغباتها وما يريد لها من سيرة حسنة.
وهو كَيِّسٌ فَطِنٌ مع زوجته: فلا ينال أحداً من أهلها بسوء أمامها، ولا يلقي على سمعها كلمة جارحة لأحدهم، مراعاة لشعورها، ولا يفشي لها سراً من أسرارها، وهي في المقابل ستحترم فعله هذا وتبادله بالمثل.
والزوج المسلم يُكملُ نقصَ زوجته وتكمل هي نقصَه: إن آنس منها نقصاً في علم أو سلوك حرص على تكميله، وإن صادف نشوزاً أو رغبة في انحراف ردها للجادَّةِ برِفق وحِلم، متجنباً تعنيفها أمام الناس مطلقاً.
الزوج المسلم يُحسِنُ التوفيقَ بين إرضاء زوجه وبِرِّ والدته: فيستخدم ذكاءه وحِلمه وقوة شخصيته في التوفيق بينهما بحيث لا يجور على أحد الطرفين، فلا يَعُقُّ أمه ولا يَظلمُ زوجه، فيعطي لكل منهما حقها الشرعي الذي أمره الله به، دون تقصير في جانب الأخرى.
والزوج المسلم يُحسن القوامةَ على المرأة: فيملك بأخلاقه العالية قلبَها فلا تعصي له أمراً، فقوامة الرجل على المرأة إنما هي بما حلاه الله من صفات ومقومات، وبما ألزمه الشرع من ضوابط وتشريعات: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} وللقوامة تَبِعاتٌ، وعلى الرجل بسببها مسؤولياتٌ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته، ....، والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته».
وكما أوصى الإسلامُ الرجلَ بالمرأة أمرها أن تطيع الرجل في الحلال، وشدد على هذه الطاعة: «لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجها»، بل جعل الإسلام رضا الزوج عن زوجه سبباً في دخولها الجنة «أيما امرة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة».
اللهم أصلح رجال المسلمين ونساءهم وأبناءهم وبناتهم، ووفقهم للعمل بكتابة وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.