السبت 5 شعبان 1439 هـ الموافق 21 أبريل 2018 م
سوتشي قمة غاب عنها السوريون
الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 12 ديسمبر 2017 م
عدد الزيارات : 314

 

سوتشي قمة غاب عنها السوريون


بعد سبع سنوات من الثورة التي أشعلها الشعب السوري وضحى في سبيلها بالغالي والنفيس ترسم قمة سوتشي لوحة استشرافية لصورة سوريا الجديدة كما يملي عليها ذوقها الفني وأستاذها الروحي فلاديمير بوتين، وتعكس اللوحة حقيقة أن الثورة السورية تحولت إلى ساحة تلعب فيها المصالح وتتصارع النفوذ وتؤخذ الثارات، وأصبحت أزمة معقّدة من الصعب حلها، وتحتاج إلى اجتماعات ومؤتمرات وحراكات دبلوماسية وعسكرية بدءًا من جنيف وانتهاء بسوتشي.
تسعى روسيا من خلال عقد قمة سوتشي التي جمعتها مع تركيا وإيران إلى إيجاد حل سياسي يناسبها ويضمن لها مصالحها في سوريا باعتبار أنها الطرف الأقوى، فاستدعت أجيرها في دمشق قبل انعقاد القمة وأعطته الأوامر والإملاءات ودوره في التمثيلية ليحفظه جيدًا، وليستعد لجميع السيناريوهات القادمة والتي لا يستبعد أبدا أن يكون من ضمنها طلب التنحي عن الحكم وإعفاؤه من خدمة أسياده. وهذا يؤكد أن بوتين هو حاكم دمشق الفعلي، كما يبدو ذلك واضحًا من خلال اجتماعاته واتصالاته بالرؤساء الدوليين فيما يخص القضية السورية.
وفي هذا السياق يتحدث المشاركون في القمة عن تسوية سياسية ووحدة الأراضي السورية وعن عودة اللاجئين إلى ديارهم، إلا أن بوتين يؤكد أن على جميع الأطراف أن تقدم التنازلات، لتتم الصفقة التي غُيِّبَ عنها السوريون. وهذا يعني أن القرارات الأممية السابقة التي استهلكت سنين طويلة وُضعت في أدراج النسيان، فأُزيح بيان جنيف 2012م عن خارطة الحلول، وضاعت مفاوضات جنيف من دون أن تقدم شيئا يذكر.
ولتكتمل عملية التسوية السياسية التي تريدها روسيا، شكلت الأخيرة هيئة تفاوضية جديدة مما تسمى (المعارضة السورية) وتضم منصتي القاهرة وموسكو، وشكلت وفداً تفاوضيًا جديدًا (له فم يأكل وليس له فم يحكي) يقبل بجميع المخرجات ويكتفي بالتصفيق لها.
وتزامنا مع قمة سوتشي قدّم المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الدكتور رياض حجاب وآخرون استقالتهم من الهيئة احتجاجًا على تجاوزاتها، ومع ذلك عُقد مؤتمر الرياض بمشاركة أعضاء مختلفين، في ظلّ ما يشبه العزلة السياسية.
وعلى الرغم من أن الأطراف المشاركة في قمة سوتشي أكدت أن سورية دولة واحدة مستقلة، وأن السوريين هم أصحاب القرار، يبقى صاحب القضية وهو الشعب السوري غائباً عن القمة، ويبقى حضور المعارضة التي يعبر عنها الشارع السوري معدومًا، خاصة بعد الانقسامات التي حصلت في صفوفها، ليبدو أخيرًا أن (مؤتمر الحوار السوري) الذي يدبره بوتين يريد أن يحافظ على مصالح روسيا في المنطقة أولًا وأخيرًا، ويريد به مواجهة أمريكا، وتسلم زمام السيادة منها، وأن المؤتمر لا يخدم السوريين ومطالبهم بالحرية وإسقاط بشار الأسد ومحاكمته وإنشاء دولة مستقلة.