الاثنين 2 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 20 نوفمبر 2017 م
الشجار بين الإخوة
الخميس 6 صفر 1439 هـ الموافق 26 أكتوبر 2017 م
عدد الزيارات : 167

 

الشجار بين الإخوة


الاستشارة:

ابنتي عمرها 8 سنوات، دائماً تفتعل المشاكل مع إخوتها لأبسط الأمور، ولا تنتهي المشكلة إلا بضربها، إما من قبل إخوتها أو مني بسبب حركاتها الاستفزازية، وهي عنيدة جداً، ولا تصغي لأحد في العائلة، مع أنها تواظب على صلواتها جيداً، وأحياناً عندما أغضب منها أقول لها (لا تصلي فقط كوني عاقلة). 
وللأسف، هي تقلل من احترام مَن هم أكبر منها كثيراً، وأيضاً إذا قام أحدهم بلمسها تبالغ بأنه آلمها كثيراً، ويكون هذا غير صحيح. 
كيف يمكنني التعامل معها؟ وكيف أؤلف بين قلوب أولادي وأبعد عنهم القسوة والغلظة؟  
 

الرد:
أشكرُ لكِ ثقتكِ بواتس آب (أنا وطفلي) ويسعدنا تواصلُكِ معنا، وحياكِ الله في استشارات (أنا وطفلي)
نسألُ اللهَ أن يقر عينَك بصلاح ذريتك ونجاحهم. 
الذي يحدث بينهم يكاد أن يكون هو الطبيعي، المرفوض ليس شجار الأطفال، ولكنَّ الممنوع هو انزعاجُكم الزَّائد، لابدَّ للأطفال أن يتشاجروا، فالشِّجارُ ضروري، وفيه فوائد، ولا يتحوَّل إلى أزمةٍ إلا بالمُعالجاتِ الخاطئة، وعلينا أن نعرف أنَّ الشِّجار يزداد في الحالاتِ التي نرغبُ فيها في منعِ الشِّجار، وإظهار الضِّيق من تكرره، وقد يتشاجر الأطفالُ ليُلفِتوا نظرَ الوالدة، وربما تشاجروا للشُّعورِ بوجود خللٍ عاطفي، أو خللٍ في مسألةِ الثَّوابِ والعقاب، ومن المهم أن نُسلِّطَ الأضواء على الإيجابيات وليسَ على الأخطاء.
وفيما يخصُّ تصرفات ابنتك ذات الثمان سنوات، نقول: واضح أنَّها تريد لفت نظرك لها وإثارة الاهتمام بتصرفاتها ولو كانت خاطئة.
لابدَّ من حصول المشقة والتعب في تربية الأبناء، أنصحك بقراءة الكتب التي تتحدث عن خصائص النمو وعن احتياجات الأطفال المختلفة في كل مرحلة من مراحل نموهم.
أهم ما يجب أن تعلميه لتنجحي بإذن الله في غرس المحبة والألفة بينهم هو سعة صدرك، وصبرك عليهم، والإصرار دون يأس في متابعة وتعديل سلوكياتهم غير المرغوبة، والأكثر أهمية من كل ذلك هو اتفاقك مع والدهم على طريقة واحدة في التربية.
سأقدم لك أختي الفاضلة بعض النصائح التي أرجو أن تنتفعي بها:
•  حاولي قدر الاستطاعة الاقتراب من أبنائك مجتمعين، وكذلك الجلوس مع كل واحد منهم منفرداً للاستماع لمشاكله وما يحب وما يكره وما احتياجاته، حتى تمتلكي قلوبهم وتكوني أمهم وصديقتهم.
•  شاركيهم هواياتهم، والصغير منهم شاركيه لعبه، واقضي بعض الوقت كل يوم في الحوار معهم، ليتعلَّموا الحوار مع بعضهم، ولتعرفي ما بداخلهم وتعملي على التخفيف من الغيرة بينهم.
•  أشعريهم بمحبتك، بالكلمات اللطيفة والضمَّ لصدرك، فإذا شعروا بحبك واهتمامك بهم ومساواتك بينهم استقرت نفسياتهم، وأصبحوا كالعجينة بين يديك في تقبلهم لكلامك، واستجابتهم لكل تعديل إيجابي.
•  علميهم بالقدوة، عن طريق إظهار احترامك لمن يكبرك سناً، وعطفك على الصغير، والفتي نظرهم ليروا ذلك منك ويطبقوه بأنفسهم، ثم كافئي كل واحد يقوم بالسلوك المطلوب أو أي سلوك جيد.
• حاولي قدر الإمكان أن تكون الحياة اليومية فيها طابع النظام، مثلاً بعد الاستيقاظ من النوم يبدأ كل واحد بترتيب الفراش، ثم يرتب مظهره، ثم تناول الإفطار... وللعب وقت، وللدراسة وقت، وللقراءة وقت.

•  أشغلي فراغهم بمساعدتك في أعمال البيت، فهو لهم إنجاز وتعليم، ويزيد ثقتهم بأنفسهم، ويدربهم على التعاون، وبذلك يتعلمون تحمل المسؤولية، ويصبح لديك وقت أطول للجلوس معهم والتفرغ للأمور الأخرى.
• تحدثي مع الكبير منهم عن الصغير، فمثلاً حدثي ابنتك الكبيرة بأنها أصبحت ناضجة وذكية وتستطيع أن تتحمل تصرفات أختها الصغيرة لأنها مازالت طفلة محتاجة للتوجيه.
•  حاولي تعليمهم السلوك الجيد بالقصة، فمثلاً قصي لهم قصة عن حب الكبير للصغير وكيف كان هذا السلوك مرضياً ونال عليه الثواب من الله ومحبة من الناس، فأسلوب التعليم بالقصة والقدوة من أنجح الأساليب التعليمية.
•  الهدية تنشر الألفة والمحبة، علميهم أن يتهادوا فيما بينهم ولو بشيء رمزي، المهم أن يتذكر كل منهم الآخر ويحب إدخال السعادة إلى قلبه، فالأوقات الجميلة تجمع القلوب وتبقى في الذاكرة.

وأخيراً حاولي دائماً أن يكون سلوكك وتصرفاتك مطابقة لما تتحدثين عنه وتأمرينهم باتباعه.

وتذكري أهمية تخصيص وقتٍ لابنتك ولكلِّ طفل في المنزل ومحاورته على انفراد بلطف ومحبة، وسرد القصص التي فيها كلام عن المحبة، وسوفَ يُفيدُ التَّجاهل لبعضِ التصرُّفات، والتغافل علاجٌ، لو نجحنا في أن نُشغلهم قبل أن يُشغلونا.

ونسألُ الله التوفيقَ والسَّداد، تمنياتي لكم بحياة سعيدة في الدارين.