الاثنين 2 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 20 نوفمبر 2017 م
حاجة الطفل إلى الأصدقاء
الجمعة 30 محرّم 1439 هـ الموافق 20 أكتوبر 2017 م
عدد الزيارات : 196

 

حاجة الطفل إلى الأصدقاء

 

الحاجة إلى الأصدقاء توجد مع الإنسان منذ ولادته، فالطفل الرضيع يعلو صوته وبكاؤه عندما يشعر بالوحدة، لكن بمجرد إحساسه أن هناك أشخاصاً بجانبه نجده يهدأ ويطمئن، وذلك أن من طبيعة النفس البشرية مخالطة الناس، ويظهر دور الأصدقاء في حياة الإنسان بعدة مراحل، ففي الطفولة المبكرة تتمثل هذه الصداقات في جماعة اللعب التي يقضي معها الطفل غالبية وقته، بعد ذلك يأتي زملاء المدرسة ومن خلال هذه الزمالة تقام علاقات الصداقة التي تُشعر الأبناء بكيانهم وذاتهم.
فالأصدقاء بالنسبة للطفل يُعدُّون من العوامل الأساسية والمهمة في التربية إذ يتعلم الطفل من خلال الجماعة كيف يعامل غيره، ويتدرب على تقديم التضحيات المختلفة مسايرة لإرادة الجماعة، وهذه الفوائد التربوية وغيرها مما يحصله الطفل عن طريق أصدقائه وقرنائه لا يمكن أن يحصل عليها من دونهم.
والجدير بالذكر هنا أن بعض الأبناء يتخذون من أصدقائهم القدوة والمثل الأعلى لتصرفاتهم، وهنا تكمن الخطورة، فإذا كان الصديق ليس بالمستوى المطلوب فإنه مما لا شك فيه سيؤثر على سلوك صديقه الآخر، وشيئا فشيئا سيصبح صورة عنه في كافة التصرفات، فإن تأثير الأطفال بعضهم في بعض أكثر تحققا ومضاء من تأثير الأسرة، إذ تعتبر جماعات الأصدقاء من أشد الجماعات تأثيرا على تكوين أنماط السلوك الأساسية لدى الأطفال.
وهنا يجب على الأسرة أن تراقب أبناءها من بعيد حتى تتأكد من صلاحية اختيار هؤلاء الأصدقاء، وفي حالة اكتشاف الأسرة عدم التكافؤ الخلقي والتربوي بين الأبناء وأصدقائهم فهنا يجب على الأهل التدخل والحد من استمرارية الصداقة.
ومما يجب على الأسرة أن تقوم به تجاه أصدقاء أبنائها محاولة التعرف إلى أسر هؤلاء الأصدقاء والتعامل معهم في توجيه وإرشاد أبنائهم، وفي حالة اكتشاف أي شيء سيئ في هذا الصديق يجب على الأبوين تعريفه للابن حتى يأخذ حذره ويقطع هذه العلاقة أو يحد منها على الأقل.
كما يجب على الأسرة إيجاد مبدأ الرقابة الذاتية لدى أبنائها، فهذا المبدأ من شأنه حل كثير من المشاكل التي تواجههم دون الرجوع إلى الوالدين، كذلك يتوجب غرس الثقة في أنفس أطفالهم منذ الصغر حتى لا تكون شخصيتهم ضعيفة سهلة الاحتواء من قبل أي صديق أو زميل.
وعلى الآباء والأمهات ألا يُشعروا أبناءهم أنهم مراقبون ومقيّدون في اختيار أصدقائهم، ولكن يجب أن يكون دورهم فعالا وإيجابيا بشرط عدم إظهاره بشكل علني.