الخميس 25 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 17 أغسطس 2017 م
كيف أنبه أبنائي على مخاطر الاختلاط بأسلوب تربوي
الاثنين 10 رمضان 1438 هـ الموافق 5 يونيو 2017 م
عدد الزيارات : 344

 

استشارات أسرية
تجيب عليها المختصة التربوية: أسماء المحيميد

 

الاستشارة:
نحن نعيش في بلد أجنبي وأطفالنا يدرسون في مدارس مختلطة ولا تخلو أيامهم من قصص الإعجاب المتبادل بين الجنسين من قبل رفاقهم وذلك بسبب الاختلاط الواقع في الصفوف ووقت الفرصة وحتى في باص المدرسة*

*كيف لي أن أنبه أطفالي من عمر » ( ثالث وحتى سادس ابتدائي ) موضحة لهم نظرة الشرع في الاختلاط و الحدود التي أقامها الشرع في تعامل الرجال مع النساء والعكس ،  بأسلوب تربوي سليم ؟!

الجواب:

حياكِ الله أختي الكريمة وأسأل الله العلي القدير أن يعينكِ على تربية أبنائكِ تربية إسلامية صحيحة وخصوصاً في بلد منفتح ولا توجد لديه حدود .
أختي الفاضلة: أحيّي حرصكِ على تربية أبنائكِ التربية الإسلامية.
عليناً أولاً أن ندرك أن الطفل في هذا السن يريد أن يكون له استقلاليته وهو يتقبل الترغيب أكثر من الترهيب.
فهو يجد أن المحيط في المدرسة أكثر بهجة مما تقدميه له في المنزل؛ لذا هو ينزع إلى تقليد ما يعطيه المتعة سواء داخل المنزل أو في الصف.
لدينا أمران خطيران:
الأول:
أن الطفل يرى أن الحياة الغربية هي الحياة الجميلة التي فيها الكثير من المتع، وأن الإسلام يمنعه من أن يعيش حياة بهيجة فيها كثير من المتع؛ لذا تجديه يسألك (لماذا هم كذا ونحن كذا)، وهذه ليست الصورة التي يجب أن تثبت في ذهن الطفل عن الإسلام، فالمسلم لديه الكثير من المتع الحلال والتي تبهجه في الحياة الدنيا، فليس من المناسب أن نقول للطفل: لا يحق لك هذا الآن وانتظر حتى تدخل الجنة لتستمتع، لأنه لن يفهم هذا.
أيضاً: لا يجب أن نتحدث عن غضب الله في هذا المرحلة بقدر ما يجب أن نتحدث عن محبة الله ومكافآته لنا في الدنيا قبل الآخرة، فيجب أن نُحدث الطفل دوماً عن محبة الله لنا ونعمه علينا ورحمته بنا وقص القصص التي تتحدث في هذا الجانب خاصة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
طبعاً الحديث بالترهيب قد تكون له نتائج على المدى القريب؛ لأن الطفل في هذه المرحلة يكون ضعيفاً محتاجاً لكِ ولا يريد إغضابكِ، فليس له بدائل أخرى، ولكن حين يكبر وفي مرحلة المراهقة سيكون مستقلا ولن يفيد الترهيب معه بقدر ما تكون القناعات لديه قوية فيكون التزامه بدينه عن قناعة هو ما يحميه بإذن الله، فالقناعات هي أمر قوي وثابت لا يمكن تغييره بسهولة.
ثانياً:
الأمر الذي أخشى منه هو أن يتعلم إلقاء اللوم على المجتمع أو المدرسة أو الشيطان في كل أخطائه، فهو بذلك يتعلم الاتكالية؛ لذا لا أجد من المناسب أن يتعلم في هذه المرحلة فكرة (أن فلان أو الشيطان أو أي شخص لعب عليه فجعله يعمل هذا العمل) فهذا يُفهم الطفل أن غيره يتحكم به وأنه ضعيف أمامه.
أختي الفاضلة أجد من المناسب أن أنصحكِ بالآتي:
1- لا تعنفي طفلكِ على موضوع الاختلاط واجعلي الحوار هو سيد الموقف.
2- لا تبالغي في ردة فعلكِ على أي سلوك ترينه خطأ ولكن بهدوء وضّحى له أين الخطأ بطريقة مناسبة؛ مثلا كيف تمنعيه من الاختلاط بالفتيات؟
أخبريه أن الأولاد يلعبون مع الأولاد وليس مع البنات، وإلا ستكون كالبنات حين تكبر (وهذا صحيح لأنه سيكتسب السلوك الأنثوي من الاختلاط مع البنات)، كما أنه لا يمكن أن تطلبي من طفلكِ الابتعاد عن جميع الطلاب الذين سلوكهم غير مناسب، فهذا غير منطقي ولا تستطيعي ضمانه، ولكن اجعلي طفلكِ يدافع عن أفكاره وقناعاته.
3- حين يكون أطفالكِ في المنزل اعملي بعض الأنشطة المبهجة واقرؤوا سوية القصص الإسلامية حيث يكون في ذهن طفلكِ خلفية عن الموروث الإسلامي الجميل.
4- لا تجبري طفلكِ بالقوة على تعلم شيء من القرآن أو الصلاة قسراً، ولكن علميه بالترغيب واجعليه يشعر بأن اللحظات التي يتعلم فيها عن دينه من أجمل اللحظات فالطفل في هذه المرحلة يتعلم بالترفيه واللعب خصوصاً إن كان من يشاركه والدته بحبها وحنانها.
5- اجعلي أطفالكِ يختلطون أكثر بالمسلمين، فمثلاً حاولوا السكن في منطقة فيها العديد من المسلمين بحيث يجدون من يشاركهم قيمهم ويمارسون الأنشطة نفسها، وسيكون من الرائع أن يدرس في مدرسة إسلامية، فإن تعذر عليكِ السكن في منطقة تخص المسلمين حاولي الانضمام في نشاطات أسبوعية إسلامية بحيث يتعرف أطفالكِ على المجتمع المسلم أكثر ويعيشون ضمنه.
6- عالجي السلوك السيئ برفق، تجاهلي ما يمكن تجاهله، والْفتي النظر إلى ما يمكن لفت النظر إليه، وكوني صارمة حين يحتاج الأمر، ولتكن صرامتكِ أقل من تجاهلك.
وابتكري إجراءات عقابية وتشجيعية جميلة، مثل لوحة النجوم: تضعين نجمة على السلوك الجيد أما السلوك السيئ فيكون عقابه على قدر عمر الطفل، فلا ينفع أن تغضبي من طفلكِ ساعات، سيكون لذلك عواقب شديدة على نفسيته، ولكن يمكن مثلاً لو نطق بكلام بذيء أن تضعي علامة (X) على خانة مخصصة، بحيث لو وصلت ثلاث "إكسات" سوف يحرم من أمر ما مثل لعبته المفضلة أو مشاهدة التلفاز لمدة نصف ساعة في البداية، ثم ساعة مثلاً، وهنا يتعلم الطفل كيف يتحكم في نفسه تدريجياَ حيث لا يحرم مرة أخرى.
ولا تجعلي من إجراءات عقابكِ لطفلكِ عدم محادثته أكثر من 7 دقائق، فكل سنة من عمر الطفل تحسب بدقيقة في إجراءات مثل الحبس أو التجاهل التام.
اجعلي -أختي الفاضلة- تشجيعكِ وحنانكِ أكثر من غضبكِ وعقابكِ مهما كان شعورك نحو ما ترينه من ظروف محيطة.
7- اشركي زوجكِ معكِ بمحاورتهم في ترسيخ القيم الإسلامية كالحياء والستر وتجنب اختلاط الجنسين باللعب؛ حتى لا يتشبه الولد بالبنت والعكس، فوجود الأب معهم له دوره في استقرارهم النفس.
ولو بحثت عن المشكلات النفسية التي يتعرض لها الأطفال خصوصاً في سن المراهقة في ظل غياب الأب عنهم لوجدت أن لزوجكِ دور مهم في حياة أطفاله حتى لو لم يقم بالدور الذي تتوقعينه منه.
أختي الفاضلة: حاولي ألا تجعلي ظروف الغربة واستشعارك بالمسؤولية الكبيرة نحو أطفالكِ يوتركِ أكثر من اللازم؛ لأن هذا التوتر ينعكس سلباً على أسرتكِ ولا يساعدكِ كثيرا.
تحلي بالهدوء ولزوم الدعاء بأن يحفظ لكِ أولادكِ من الفتن ويحفظ عليكم دينكم ويثبتكم على الخير؛ فلا شيء يعدل الدعاء واللجوء إلى الله فهو الهادي إلى سواء السبيل.
واستمري في تلقين أطفالكِ ثقافة دينهم ممزوجة بجرعات كبيرة من حنانكِ ومحبتكِ وبإذن الله لن يضيع الله جهدكِ وجهادكِ في تربية أبنائكِ في بيئة بعيدة عن الدين وحاولي إن سنحت لكم الفرصة العيش في أحد الدول العربية أو الإسلامية فلا تترددوا في ذلك.
أسأل الله العلي القدير أن يحفظكم الله ويثبتكم على الطريق الصحيح ويقر عينكِ بأبنائكِ.